Muslim Library

تفسير السعدي - سورة المائدة - الآية 2

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَانًا ۚ وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا ۚ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا ۘ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (2) (المائدة) mp3
يقول تعالى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ " أي: محرماته, التي أمركم بتعظيمها, وعدم فعلها.
فالنهي يشمل النهي عن فعلها, والنهي عن اعتقاد حلها, فهو يشمل النهي, عن فعل القبيح, وعن اعتقاده.
ويدخل في ذلك, النهي عن محرمات الإحرام, ومحرمات الحرم.
ويدخل في ذلك ما نص عليه بقوله " وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ " أي: لا تنتهكوه بالقتال فيه وغيره, من أنواع الظلم كما قال تعالى: " إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ " .
والجمهور من العلماء, على أن القتال في الأشهر الحرم, منسوخ بقوله تعالى: " فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ " وغير ذلك من العمومات, التي فيها الأمر بقتال الكفار مطلقا, والوعيد في التخلف عن قتالهم مطلقا.
وبأن النبي صلى الله عليه وسلم قاتل أهل الطائف, في ذي القعدة, وهو من الأشهر الحرم.
وقال آخرون: إن النهي عن القتال في الأشهر الحرم, غير منسوخ لهذه الآية وغيرها, مما فيه النهي عن ذلك بخصوصه.
وحملوا النصوص المطلقة الواردة على ذلك, وقالوا: المطلق يحمل على المقيد.
وفصل بعضهم فقال: لا يجوز ابتداء القتال في الأشهر الحرم, وأما استدامته, وتكميله, إذا كان أوله في غيرها, فإنه يجوز.
وحملوا قتال النبي صلى الله عليه وسلم, لأهل الطائف على ذلك, لأن أول قتالهم في " حنين " في " شوال " .
وكل هذا في القتال الذي ليس المقصود منه الدفع.
فأما قتال الدفع - إذا ابتدأ الكفار المسلمين بالقتال - فإنه يجوز للمسلمين القتال, دفعا عن أنفسهم, في الشهر الحرام وغيره, بإجماع العلماء.
وقوله " وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ " أي: ولا تحلوا الهدي الذي يهدى إلى بيت الله, في حج, أو عمرة, أو غيرها, من نعم وغيرها, فلا تصدوه عن الوصول إلى محله, ولا تأخذوه بسرقة أو غيرها, ولا تقصروا به, أو تحملوه ما لا يطيق, خوفا من تلفه, قبل وصوله إلى محله, بل عظموه, وعظموا من جاء به.
" وَلَا الْقَلَائِدَ " هذا نوع خاص من أنواع الهدي, وهو الهدي الذي يفتل له قلائد أو عرى, فيجعل في أعناقه, إظهارا لشعائر الله, وحملا للناس على الاقتداء, وتعليما لهم للسنة, وليعرف أنه هدي, فيحرم, ولهذا كان تقليد الهدي من السنة والشعائر المسنونة.
" وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ " أي: قاصدين له " يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا " .
أي: من قصد هذا البيت الحرام, وقصده فضل الله بالتجارة, والمكاسب المباحة, أو قصده رضوان الله, بحجه وعمرته, والطواف به, والصلاة, وغيرها من أنواع العبادات, فلا تتعرضوا له بسوء, ولا تهينوه, بل أكرموه, وعظموا الوافدين الزائرين لبيت ربكم.
ودخل في هذا, الأمر بتأمين الطرق الموصلة إلى بيت الله, وجعل القاصدين له, مطمئنين مستريحين, غير خائفين على أنفسهم من القتل فما دونه, ولا على أموالهم من المكس والنهب ونحو ذلك.
وهذه الآية الكريمة مخصوصة بقوله تعالى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا " .
فالمشرك, لا يُمَكَّن من الدخول إلى الحرم.
والتخصيص في هذه الآية, بالنهي عن التعرض لمن قصد البيت, ابتغاء فضل الله أو رضوانه - يدل على أن من قصده, ليلحد فيه بالمعاصي, فإن من تمام احترام الحرم, صد من هذه حاله, عن الإفساد ببيت الله, كما قال تعالى: " وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ " .
ولما نهاهم عن الصيد في حال الإحرام قال: " وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا " أي: إذا حللتم من الإحرام, بالحج والعمرة, حل لكم الاصطياد, وزال ذلك التحريم.
والأمر بعد التحريم, يرد الأشياء إلى ما كانت عليه من قبل.
" وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا " أي: لا يحملنكم بغض قوم, وعداوتهم, واعتداؤهم عليكم, حيث صدوكم عن المسجد, على الاعتداء عليهم, طلبا للاشتفاء منهم, فإن العبد عليه أن يلتزم أمر الله, ويسلك طريق العدل, ولو جُنِي عليه, أو ظلم, واعتدي عليه.
فلا يحل له أن يكذب على من كذب عليه, أو يخون من خانه.
" وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى " أي: ليعن بعضكم بعضا على البر.
وهو: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه, من الأعمال الظاهرة والباطنة, من حقوق الله, وحقوق الآدميين.
والتقوى في هذا الموضع: اسم جامع, لترك كل ما يكرهه الله ورسوله, من الأعمال الظاهرة والباطنة.
وكل خصلة من خصال الخير المأمور بفعلها, أو خصلة من خصال الشر المأمور بتركها, فإن العبد مأمور بفعلها بنفسه, وبمعاونة غيره عليها من إخوانه المؤمنين, بكل قول يبعث عليها, وينشط لها, وبكل فعل كذلك.
" وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ " وهو التجري على المعاصي, التي يأثم صاحبها, ويجرح.
" وَالْعُدْوَانِ " وهو: التعدي على الخَلْق, في دمائهم, وأموالهم, وأعراضهم.
فكل معصية وظلم, يجب على العبد, كف نفسه عنه, ثم إعانة غيره على تركه.
" وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ " على من عصاه, وتجرأ على محارمه.
فاحذروا المحارم, لئلا يحل بكم عقابه العاجل والآجل.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • سنن أبي داود

    سنن أبي داود : كتاب السنن لأبي داود كتابٌ ذو شأن عظيم، عُنِيَ فيه مؤلِّفه بجمع أحاديث الأحكام وترتيبها وإيرادها تحت تراجم أبواب تَدلُّ على فقهه وتَمَكُّنه في الرواية والدراية، قال فيه أبو سليمان الخطابي في أول كتاب معالم السنن: " وقد جَمع أبو داود في كتابه هذا من الحديث في أصول العلم وأمهات السنن وأحكام الفقه ما لا نعلم متقدِّماً سبقه إليه ولا متأخراً لحقه فيه ". - وقد بلغ مجموع كتبه خمسة وثلاثين كتاباً، وبلغ مجموع أحاديثه (5274) حديث. - وأعلى الأسانيد في سنن أبي داود الرباعيات وهي التي يكون بينه وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها أربعة أشخاص. - ولسنن أبي داود عدة شروح من أشهرها عون المعبود لأبي الطيب شمس الحق العظيم آبادي.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/140678

    التحميل:

  • الخشوع في الصلاة

    الخشوع في الصلاة : في هذه الرسالة بيان مظاهر الخشوع، ومراتبه، الأسباب المعينة عليه، ثم بيان أهميته وأثره وأسبابه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209181

    التحميل:

  • نونية ابن القيم [ الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية ]

    نونية ابن القيم : في هذه الصفحة نسخة مصورة pdf من الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية المشهورة بالقصيدة النونية لابن القيم - رحمه الله -، والتي انتصر فيها لعقيدة السلف الصالح، ورد فيها على مخالفيهم، ونقض حججهم وكشف شبهاتهم وتمويهاتهم. ولم يدع الناظم - رحمه الله - أصلاً من أصول عقيدة السلف إلا بينه، وأفاض في ذكره، ولم يترك بدعة كبرى أو مبتدعاً خطيراً إلا تناوله ورد عليه؛ فغدا هذا الكتاب - النظم - أشبه ما يكون - بالموسوعة الجامعة لعيون عقائد أهل السنة، والرد على أعدائها من جهال وضلال وأهل أهواء. -و- هذه الصفحة تحتوي على ملفين: الأول: يحتوي على المتن بدون تعليقات. الثاني: يحتوي على تحقيق وتعليق لمجموعة من المشايخ، وهم: محمد بن عبد الرحمن العريفي - ناصر بن يحيى الحنيني - عبد الله بن عبد الرحمن الهذيل - فهد بن علي المساعد. نسقه: محمد أجمل الإصلاحي.

    المدقق/المراجع: ناصر بن يحيى الحنيني - محمد بن عبد الرحمن العريفي - جماعة من المراجعين

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265611

    التحميل:

  • مفهوم التفسير والتأويل والاستنباط والتدبر والمفسر

    مفهوم التفسير والتأويل والاستنباط والتدبر والمفسر : يهدف هذا الكتاب إلى تحرير بعض المصطلحات المتعلقة بعلوم القرآن، مثل مصطلح المفسر، والفرق بين مصطلح علوم القرآن ومصطلح أصول التفسير.

    الناشر: دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع www.aljawzi.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291775

    التحميل:

  • حكم وإرشادات

    حكم وإرشادات : فهذه إرشادات وحكم لعلها أن تفيد القارئ الكريم في دينه ودنياه وآخرته، وهي مستفادة من كلام الله تعالى وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - وكلام أهل العلم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209119

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة