Muslim Library

تفسير السعدي - سورة المائدة - الآية 108

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَىٰ وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَن تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (108) (المائدة) mp3
" ذَلِكَ أَدْنَى " أي: أقرب " أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا " حين تؤكد عليهما تلك التأكيدات.
" أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ " أي: أن لا تقبل أيمانهم, ثم ترد على أولياء الميت.
" وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ " أي: الذين وصفهم الفسق, فلا يريدون.
الهدى والقصد إلى الصراط المستقيم.
وحاصل هذا, أن الميت - إذا حضره الموت في سفر ونحوه, مما هو مظنة قلة الشهود المعتبرين أنه ينبغي أن يوصي شاهدين مسلمين عدلين.
فإن لم يجد إلا شاهدين كافرين, جاز أن يوصي إليها.
ولكن لأجل كفرهما, فإن الأولياء, إذا ارتابوا بهما فإنهم يحلفونهما بعد الصلاة, أنهما ما خانا, ولا كذبا, ولا غيرا, ولا بدلا, فيبرآن بذلك من حق يتوجه إليهما.
فإن لم يصدقوهما, ووجدوا قرينة تدل على كذب الشاهدين فإن شاء أولياء الميت, فليقم منهم اثنان, فيقسمان بالله: لشهادتهما أحق من شهادة الشاهدين, الأولين, وأنهما خانا وكذبا, فيستحقون منهما ما يدعون.
وهذه الآيات الكريمة, نزلت في قصة " تميم الداري " و " عدي بن بداء " المشهورة حين أوصى لهما العدوي, والله أعلم ويستدل بالآيات الكريمات, على عدة أحكام.
منها: أن الوصية مشروعة, وأنه ينبغي لمن حضره الموت, أن يوصي.
ومنها: أنها معتبرة, لو كان الإنسان وصل إلى مقدمات الموت وعلامته, ما دام عقله ثابتا.
ومنها: أن شهادة الوصية, لابد فيها من اثنين عدلين - ومنها: أن شهادة الكافرين في هذه الوصية ونحوها, مقبولة لوجود الضرورة.
وهذا مذهب الإمام أحمد.
وزعم كثير من أهل العلم: أن هذا الحكم منسوخ.
وهذه دعوى لا دليل عليها.
ومنها: أنه ربما استفيد من تلميح الحكم ومعناه, أن شهادة الكفار عند عدم غيرهم, حتى في غير هذه المسألة - مقبولة, كما ذهب إلى ذلك, شيخ الإسلام ابن تيمية.
ومنها: جواز سفر المسلم مع الكافر, إذا لم يكن محذور.
ومنها: جواز السفر للتجارة.
ومنها: أن الشاهدين - إذا ارتيب منهما, ولم تبد قرينة تدل على خيانتهما, وأراد الأولياء - أن يؤكدوا عليهما اليمين, يحبسونهما من بعد الصلاة, فيقسمان بصفة ما ذكر الله تعالى.
ومنها: أنه إذا لم تحصل تهمة ولا ريب لم يكن حاجة إلى حبسهما, وتأكيد اليمين عليهما.
ومنها: تعظيم أمر الشهادة, حيث أضافها تعالى, إلى نفسه, وأنه يحب الاعتناء بها, والقيام بها, بالقسط.
ومنها: أنه يجوز امتحان الشاهدين, عند الريبة منهما, وتفريقهما, لينظر في قيمة شهادتهما صدقا أو كذبا.
ومنها: أنه إذا وحدت القرائن الدالة على كذب الوصيين في هذه المسألة - قام اثنان من أولياء الميت, فأقسما بالله.
أن أيماننا أصدق من أيمانهما, ولقد خانا وكذبا.
ثم يدفع إليهما ما ادعياه, وتكون القرينة - مع أيمانهما - قائمة مقام البينة.
" يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ "
يخبر تعالى, عن يوم القيامة, وما فيه من الأهوال العظام, وأن الله يجمع به جميع الرسل فيسألهم.
" مَاذَا أُجِبْتُمْ " أي: ماذا أجابتكم به أممكم؟ " قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا " وإنما العلم لك - يا ربنا, فأنت أعلم منا.
" إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ " أي: تعلم الأمور الغائبة والحاضرة.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • منهج الإسلام في النهي عن المحرمات

    منهج الإسلام في النهي عن المحرمات: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فقد أخبر الله تعالى في كتابه العزيزِ أن من اجتنَبَ الكبائرَ؛ فإن الله تعالى سيُكفِّرُ عنه الصغائرَ من الذنوبِ ... ولقد تاقَت نفسي أن أكتبَ عن المحرمات التي تفشَّت بين المسلمين، فوضعتُ هذا الكتاب .. ولقد توخَّيتُ فيه سهولةَ العبارة، كما تحرَّيتُ الاستِشهاد على كل ما أقول بالقرآن الكريم، وسنة نبيِّنا - عليه الصلاة والسلام -. ولقد رأيتُ أن أُقدِّم لذلك بفصلٍ خاصٍّ أتحدَّثُ فيه عن السنةِ، وبيان منزلتها في التشريع الإسلامي. والهدفُ من وضعِ هذا الكتاب هو: تقديم النصيحة، والموعظة الحسنة لإخواني المسلمين».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384403

    التحميل:

  • مختصر الإنصاف والشرح الكبير

    مختصر الإنصاف والشرح الكبير : الناظر في مؤلفات الإمام المجدد - رحمه الله - يرى أنها على قسمين: منها ماألفه ابتداءً، ومنها ما اختصره من أصولة المطولة لتيسير الانتفاع به، وقد اتجهت الرغبة منه - رحمه الله - إلى اختصار كتابين من أشهر وأوسع ماصنف في الفقه الحنبلي لما رأي في زمنه من الحاجة لذلك. هذان الكتابان هما: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف؛ للعلامة المرادوي ت 885 هـ. والثاني: الشرح الكبير لأبي الفرج ابن قدامة المقدسي ت 682 هـ. وكلا الكتابين شرح لكتاب المقنع لموفق الدين عبد الله بن قدامة المقدسي ت 620هـ، وتم ما أراده بمختصر لطيف بدأ كل بابمنه بما اختاره من الشرح وختمه بما استدركه من الإنصاف.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264147

    التحميل:

  • شذى الياسمين في فضائل أمهات المؤمنين

    شذى الياسمين في فضائل أمهات المؤمنين: تناول هذا البحث وقفات في عظم شأن أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، ثم فضائلهن رضي الله عنهن من القرآن الكريم والسنة المطهرة

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/60717

    التحميل:

  • قول الصحابي في التفسير الأندلسي حتى القرن السادس

    قول الصحابي في التفسير الأندلسي حتى القرن السادس: قُدِّم هذا البحث للمشاركة به في: الندوة العلمية الدولية التي تُنظِّمها شعبة الدراسات الإسلامية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية - بتطوان المغرب، جامعة عبد المالك السعدي، وموضوعها: الدراسات الحديثية في الغرب الإسلامي من القرن الثاني إلى السادس الهجري، بتاريخ: (23: 25 شعبان 1420 - 1: 3 ديسمبر 1999 م). وقد عرَّف المصنف - حفظه الله - الصحابي وبيَّن عدالة الصحابة، وموقف العلماء من قول الصحابي وتفسيره للقرآن، في مباحث أخرى مهمة

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364161

    التحميل:

  • موضوعات خطبة الجمعة

    موضوعات خطبة الجمعة : هذا البحث يتكون من مبحثين وخاتمة: المبحث الأول عنوانه: سياق الخطبة وأجزاؤها وفيه تسعة مطالب. المبحث الثاني وعنوانه: ضوابط وقواعد لموضوعات خطبة الجمعة، وفيه عشرة مطالب.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/142652

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة