Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة المائدة - الآية 8

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (8) (المائدة) mp3
الْآيَة تَقَدَّمَ مَعْنَاهَا فِي " النِّسَاء " , وَالْمَعْنَى : أَتْمَمْت عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي فَكُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ , أَيْ لِأَجْلِ ثَوَاب اللَّه ; فَقُومُوا بِحَقِّهِ , وَاشْهَدُوا بِالْحَقِّ مِنْ غَيْر مَيْل إِلَى أَقَارِبكُمْ , وَحَيْف عَلَى أَعْدَائِكُمْ .



عَلَى تَرْك الْعَدْل وَإِيثَار الْعُدْوَان عَلَى الْحَقّ , وَفِي هَذَا دَلِيل عَلَى نُفُوذ حُكْم الْعَدُوّ عَلَى عَدُوّهُ فِي اللَّه تَعَالَى وَنُفُوذ شَهَادَته عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ أَمَرَ بِالْعَدْلِ وَإِنْ أَبْغَضَهُ , وَلَوْ كَانَ حُكْمه عَلَيْهِ وَشَهَادَته لَا تَجُوز فِيهِ مَعَ الْبُغْض لَهُ لَمَا كَانَ لِأَمْرِهِ بِالْعَدْلِ فِيهِ وَجْه , وَدَلَّتْ الْآيَة أَيْضًا عَلَى أَنَّ كُفْر الْكَافِر لَا يَمْنَع مِنْ الْعَدْل عَلَيْهِ , وَأَنْ يُقْتَصَر بِهِمْ عَلَى الْمُسْتَحَقّ مِنْ الْقِتَال وَالِاسْتِرْقَاق , وَأَنَّ الْمُثْلَة بِهِمْ غَيْر جَائِزَة وَإِنْ قَتَلُوا نِسَاءَنَا وَأَطْفَالنَا وَغَمُّونَا بِذَلِكَ ; فَلَيْسَ لَنَا أَنْ نَقْتُلهُمْ بِمُثْلَةٍ قَصْدًا لِإِيصَالِ الْغَمّ وَالْحُزْن إِلَيْهِمْ ; وَإِلَيْهِ أَشَارَ عَبْد اللَّه بْن رَوَاحَة بِقَوْلِهِ فِي الْقِصَّة الْمَشْهُورَة : هَذَا مَعْنَى الْآيَة . وَتَقَدَّمَ فِي صَدْر هَذِهِ السُّورَة مَعْنَى قَوْله : " لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآن قَوْم " , وَقُرِئَ " وَلَا يُجْرِمَنَّكُمْ " قَالَ الْكِسَائِيّ : هُمَا لُغَتَانِ . وَقَالَ الزَّجَّاج : مَعْنَى " لَا يُجْرِمَنَّكُمْ " لَا يُدْخِلَنَّكُمْ فِي الْجُرْم ; كَمَا تَقُول : آثَمَنِي أَيْ أَدْخَلَنِي فِي الْإِثْم .



أَيْ لِأَنْ تَتَّقُوا اللَّه , وَقِيلَ : لِأَنْ تَتَّقُوا النَّار .



فِيهِ مَعْنَى التَّهْدِيد وَالْوَعِيد .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الهادي شرح طيبة النشر في القراءات العشر

    الهادي شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها: شرحٌ مُفيد لهذا المتن الماتع الفريد في بابه؛ إذ لم يشرح هذا المتن إلا نجل المؤلِّف ابن الجزري - رحمه الله - شرحًا مُوجزًا لا يفِي بالمقصود.

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385230

    التحميل:

  • الإرشاد شرح لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد

    لمعة الاعتقاد : رسالة مختصرة للعلامة ابن قدامة المقدسي - رحمه الله - بين فيها عقيدة أهل السنة والجماعة في الأسماء والصفات، والقدر، واليوم الآخر، وما يجب تجاه الصحابة، والموقف من أهل البدع، وقد قام عدد من أهل العلم بشرحها وبيان معانيها، ومن هؤلاء فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - رحمه الله - في كتابه الإرشاد شرح لمعة الاعتقاد.

    الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/313420

    التحميل:

  • المختصر الميسر لأركان الإسلام والإيمان

    في هذا الكتاب شرح ميسر مختصر لأركان الإسلام والإيمان.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/372696

    التحميل:

  • مروج النور في الذب عن الصديقة الطهور

    مروج النور في الذب عن الصديقة الطهور: البحث الحائز على المركز الثاني في هذه المسابقة. أرادت مؤسسة الدرر السنية أن تدلي بدلوها في الدفاع عن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها -، فقامت بإعداد مسابقة بحثية عالمية، كان عنوانها: (أمنا عائشة .. ملكة العفاف)، وكان الهدف منها هو تحفيز الباحثين على عرض سيرة عائشة - رضي الله عنها -، بطريقة جميلة، تبرز جوانب من حياتها، وتبين علاقتها بآل البيت - رضي الله عنهم -، وتفند أهم الافتراءات، والشبهات الواردة حولها، وردها بطريقة علمية مختصرة، وتبرز بعض فوائد حادثة الإفك، وغير ذلك من العناصر.

    الناشر: موقع الدرر السنية http://www.dorar.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384206

    التحميل:

  • بر الوالدين في ضوء الكتاب والسنة

    بر الوالدين في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «بر الوالدين» بيَّنت فيها: مفهوم بر الوالدين، لغةً واصطلاحًا، ومفهوم عقوق الوالدين لغةً واصطلاحًا، ثم ذكرت الأدلة من الكتاب والسنة الدالة على وجوب بر الوالدين، وتحريم عقوقهما، ثم ذكرت أنواع البر التي يوصل بها الوالدان بعد موتهما».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/276146

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة