Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة المائدة - الآية 71

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِّنْهُمْ ۚ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (71) (المائدة) mp3
الْمَعْنَى ; ظَنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أُخِذَ عَلَيْهِمْ الْمِيثَاق أَنَّهُ لَا يَقَع مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ اِبْتِلَاء وَاخْتِبَار بِالشَّدَائِدِ , اِغْتِرَارًا بِقَوْلِهِمْ : نَحْنُ أَبْنَاء اللَّه وَأَحِبَّاؤُهُ , وَإِنَّمَا اِغْتَرُّوا بِطُولِ الْإِمْهَال , وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو وَحَمْزَة وَالْكِسَائِيّ " تَكُون " بِالرَّفْعِ ; وَنَصَبَ الْبَاقُونَ ; فَالرَّفْع عَلَى أَنَّ حَسِبَ بِمَعْنَى عَلِمَ وَتَيَقَّنَ . و " أَنْ " مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَدُخُول " لَا " عِوَض مِنْ التَّخْفِيف , وَحُذِفَ الضَّمِير لِأَنَّهُمْ كَرِهُوا أَنْ يَلِيَهَا الْفِعْل وَلَيْسَ مِنْ حُكْمهَا أَنْ تَدْخُل عَلَيْهِ ; فَفَصَلُوا بَيْنهمَا ( بِلَا ) , وَمَنْ نَصَبَ جَعَلَ " أَنَّ " نَاصِبَة لِلْفِعْلِ , وَبَقِيَ حَسِبَ عَلَى بَابه مِنْ الشَّكّ وَغَيْره . قَالَ سِيبَوَيْهِ : حَسِبْت أَلَّا يَقُول ذَلِكَ ; أَيْ حَسِبْت أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ , وَإِنْ شِئْت نَصَبْت ; قَالَ النَّحَّاس : وَالرَّفْع عِنْد النَّحْوِيِّينَ فِي حَسِبَ وَأَخَوَاتهَا أَجْوَد كَمَا قَالَ : أَلَا زَعَمَتْ بَسْبَاسَةُ الْيَوْمَ أَنَّنِي كَبِرْتُ وَأَلَّا يَشْهَدُ اللَّهْوَ أَمْثَالِي وَإِنَّمَا صَارَ الرَّفْع أَجْوَدَ ; لِأَنَّ حَسِبَ وَأَخَوَاتهَا بِمَنْزِلَةِ الْعِلْم لِأَنَّهُ شَيْء ثَابِت .



أَيْ عَنْ الْهُدَى .



أَيْ عَنْ سَمَاع الْحَقّ ; لِأَنَّهُمْ لَمْ يَنْتَفِعُوا بِمَا رَأَوْهُ وَلَا سَمِعُوهُ .



فِي الْكَلَام إِضْمَار , أَيْ أُوقِعَتْ بِهِمْ الْفِتْنَة فَتَابُوا فَتَابَ اللَّه عَلَيْهِمْ بِكَشْفِ الْقَحْط , أَوْ بِإِرْسَالِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخْبِرهُمْ بِأَنَّ اللَّه يَتُوب عَلَيْهِمْ إِنْ آمَنُوا , فَهَذَا بَيَان " تَابَ اللَّه عَلَيْهِمْ " أَيْ يَتُوب عَلَيْهِمْ إِنْ آمَنُوا وَصَدَّقُوا لَا أَنَّهُمْ تَابُوا عَلَى الْحَقِيقَة .



أَيْ عَمِيَ كَثِير مِنْهُمْ وَصَمَّ بَعْد تَبَيُّن الْحَقّ لَهُمْ بِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ; فَارْتَفَعَ " كَثِير " عَلَى الْبَدَل مِنْ الْوَاو , وَقَالَ الْأَخْفَش سَعِيد : كَمَا تَقُول رَأَيْت قَوْمك ثُلُثَيْهِمْ , وَإِنْ شِئْت كَانَ عَلَى إِضْمَار مُبْتَدَإٍ أَيْ الْعُمْي وَالصُّمّ كَثِير مِنْهُمْ . وَإِنْ شِئْت كَانَ التَّقْدِير الْعُمْي وَالصُّمّ مِنْهُمْ كَثِير , وَجَوَاب رَابِع أَنْ يَكُون عَلَى لُغَة مَنْ قَالَ : ( أَكَلُونِي الْبَرَاغِيث ) وَعَلَيْهِ قَوْل الشَّاعِر : وَلَكِنْ دِيَافِيٌّ أَبُوهُ وَأُمّه بِحَوْرَانَ يَعْصِرْنَ السَّلِيط أَقَارِبه وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى قَوْله : " وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا " [ الْأَنْبِيَاء : 3 ] , وَيَجُوز فِي غَيْر الْقُرْآن ( كَثِيرًا ) بِالنَّصْبِ يَكُون نَعْتًا لِمَصْدَرٍ مَحْذُوف .



قَالَ الْعُلَمَاء : وَصَفَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ نَفْسه بِأَنَّهُ بَصِير عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ عَالِم بِخَفِيَّاتِ الْأُمُور , وَالْبَصِير فِي كَلَام الْعَرَب : الْعَالِم بِالشَّيْءِ الْخَبِير بِهِ ; وَمِنْهُ قَوْلهمْ : فُلَان بَصِير بِالطِّبِّ , وَبَصِير بِالْفِقْهِ , وَبَصِير بِمُلَاقَاةِ الرِّجَال ; قَالَ : فَإِنْ تَسْأَلُونِي بِالنِّسَاءِ فَإِنَّنِي بَصِير بِأَدْوَاءِ النِّسَاء طَبِيب قَالَ الْخَطَّابِيّ : الْبَصِير الْعَالِم , وَالْبَصِير الْمُبْصِر , وَقِيلَ : وَصَفَ تَعَالَى نَفْسه بِأَنَّهُ بَصِير عَلَى مَعْنَى جَاعِل الْأَشْيَاء الْمُبْصِرَة ذَوَات إِبْصَار , أَيْ مُدْرِكَة لِلْمُبْصَرَاتِ بِمَا خَلَقَ لَهَا مِنْ الْآلَة الْمُدْرِكَة وَالْقُوَّة ; فَاَللَّه بَصِير بِعِبَادِهِ , أَيْ جَاعِل عِبَاده مُبْصِرِينَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • معالم في طلب العلم

    معالم في طلب العلم: ذكر المؤلف في هذا الكتاب بعض المعالم المهمة لكل طالب علمٍ ليهتدي بها في طريقه في طلبه للعلم؛ من ناحية إخلاصه، وهمته في الطلب، وما ينبغي أن يكون عليه خُلُق طالب العلم مع نفسه، وأهله، ومشايخه، وأقرانه، وما يجب عليه من الصبر في تحمل المشاق والصعاب في تعلُّم العلم وحمل هذه الأمانة، وعرَّج على وجوب الدعوة بهذا العلم تأسيًا بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وختم رسالته بتذكير طلبة العلم ببعض المواقف والأقوال للسلف الصالح - رحمهم الله - لتكون مناراتٍ تُضِيء الطريق لديهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/287914

    التحميل:

  • رسالة في سجود السهو

    سجود السهو: قال المؤلف - رحمه الله - «فإن كثيرًا من الناس يجهلون كثيرًا من أحكام سجود السهو في الصلاة, فمنهم من يترك سجود السهو في محل وجوبه، ومنهم من يسجد في غير محله، ومنهم من يجعل سجود السهو قبل السلام وإن كان موضعه بعده، ومنهم من يسجد بعد السلام وإن كان موضعه قبله؛ لذا كانت معرفة أحكامه مهمة جدًّا لا سيما للأئمة الذين يقتدي الناس بهم وتقلدوا المسؤولية في اتباع المشروع في صلاتهم التي يؤمون المسلمين بها، فأحببت أن أقدم لإخواني بعضًا من أحكام هذا الباب راجيًا من الله تعالى أن ينفع به عباده المؤمنين».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1897

    التحميل:

  • كيف أخدم الإسلام؟

    كيف أخدم الإسلام؟: قال المصنف - حفظه الله -: «إن من شكر هذه النعم القيام ببعض حقوق هذا الدين العظيم، والسعي في رفع رايته وإيصاله إلى الناس، مع استشعار التقصير والعجز عن الوفاء بذلك فاللهم تقبل منا القليل، ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين. وما يراه القارئ الفاضل إنما هي قطرات في بحر خدمة الدين ورفعة رايته، وليس لمثلي أن يستقصي الأمر ولكني أدليت بدلوي ونزعت نزعا لا أدعي كماله، والدعوة إلى الله عز وجل ليست خاصة بفئة معينة من الناس لكنها شأن الأمة كلها».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228674

    التحميل:

  • خلاصة في علم الفرائض

    رسالة تحتوي على بيان بعض أحكام المواريث باختصار.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335002

    التحميل:

  • وقفات منهجية تربوية دعوية من سير الصحابة

    وقفات منهجية تربوية دعوية من سير الصحابة : أصل هذا الكتاب هو دروس من سير الصحابة الأخيار - رضي الله عنهم - ألقيت في الدورة العلمية المقامة في مسجد شيخ الإسلام ابن تيمية وذلك في عام 1424هـ. - وهذا الكتاب يتكون من تمهيد فِي فضل العلماء، والحث على طلب العلم خاصة فِي مرحلة الشباب، ثمَّ توطئة فيِها التعريف بالصحابة وبيان ذكر أدلة مكانتهم، ثمَّ الشروع فِي الموضوع بذكر بعض مواقفهم والدروس التربوية المستفادة منها، وبيان منهجهم مع النصوص، وربطها بواقعنا المعاصر إسهامًا لرسم طرق الإصلاح السليمة لأحوالنا.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233561

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة