Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة المائدة - الآية 69

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَىٰ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (69) (المائدة) mp3
أَيْ صَدَّقُوا بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَالَ سُفْيَان : الْمُرَاد الْمُنَافِقُونَ . كَأَنَّهُ قَالَ : الَّذِينَ آمَنُوا فِي ظَاهِر أَمْرهمْ ; فَلِذَلِكَ قَرَنَهُمْ بِالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ , ثُمَّ بَيَّنَ حُكْم مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر مِنْ جَمِيعهمْ



مَعْنَاهُ صَارُوا يَهُودَ ; نُسِبُوا إِلَى يَهُوذَا وَهُوَ أَكْبَرُ وَلَد يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَام ; فَقَلَبَتْ الْعَرَب الذَّال دَالًا ; لِأَنَّ الْأَعْجَمِيَّة إِذَا عُرِّبَتْ غُيِّرَتْ عَنْ لَفْظهَا , وَقِيلَ : سُمُّوا بِذَلِكَ لِتَوْبَتِهِمْ عَنْ عِبَادَة الْعِجْل . هَادَ : تَابَ , وَالْهَائِد : التَّائِب ; قَالَ الشَّاعِر : إِنِّي اِمْرُؤٌ مِنْ حُبّه هَائِدُ أَيْ تَائِب , وَفِي التَّنْزِيل : " إِنَّا هُدْنَا إِلَيْك " [ الْأَعْرَاف : 156 ] أَيْ تُبْنَا , وَهَادَ الْقَوْم يَهُودُونَ هَوْدًا وَهِيَادَة إِذَا تَابُوا . وَقَالَ اِبْن عَرَفَة : " هُدْنَا إِلَيْك " أَيْ سَكَنَّا إِلَى أَمْرك , وَالْهَوَادَة السُّكُون وَالْمُوَادَعَة . قَالَ : وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَاَلَّذِينَ هَادُوا " , وَقَرَأَ أَبُو السَّمَّال : " هَادَوْا " بِفَتْحِ الدَّال . " وَاَلَّذِينَ هَادُوا " مَعْطُوف , وَكَذَا " وَالصَّابِئُونَ " مَعْطُوف عَلَى الْمُضْمَر فِي " هَادُوا " فِي قَوْل الْكِسَائِيّ وَالْأَخْفَش . قَالَ النَّحَّاس : سَمِعْت الزَّجَّاج يَقُول : وَقَدْ ذُكِرَ لَهُ قَوْل الْأَخْفَش وَالْكِسَائِيّ : هَذَا خَطَأ مِنْ جِهَتَيْنِ ; إِحْدَاهُمَا أَنَّ الْمُضْمَر الْمَرْفُوع يَقْبُح الْعَطْف عَلَيْهِ حَتَّى يُؤَكَّد . وَالْجِهَة الْأُخْرَى أَنَّ الْمَعْطُوف شَرِيك الْمَعْطُوف عَلَيْهِ فَيَصِير الْمَعْنَى أَنَّ الصَّابِئِينَ قَدْ دَخَلُوا فِي الْيَهُودِيَّة وَهَذَا مُحَال , وَقَالَ الْفَرَّاء : إِنَّمَا جَازَ الرَّفْع فِي " وَالصَّابِئُونَ " لِأَنَّ " إِنَّ " ضَعِيفَة فَلَا تُؤَثِّر إِلَّا فِي الِاسْم دُون الْخَبَر ; و " الَّذِينَ " هُنَا لَا يَتَبَيَّن فِيهِ الْإِعْرَاب فَجَرَى عَلَى جِهَةٍ وَاحِدَةٍ الْأَمْرَانِ , فَجَازَ رَفْع الصَّابِئِينَ رُجُوعًا إِلَى أَصْل الْكَلَام . قَالَ الزَّجَّاج : وَسَبِيل مَا يَتَبَيَّن فِيهِ الْإِعْرَاب وَمَا لَا يَتَبَيَّن فِيهِ الْإِعْرَاب وَاحِد , وَقَالَ الْخَلِيل وَسِيبَوَيْهِ : الرَّفْع مَحْمُول عَلَى التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير ; وَالتَّقْدِير : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَاَلَّذِينَ هَادُوا مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْف عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى كَذَلِكَ , وَأَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ وَهُوَ نَظِيره : وَإِلَّا فَاعْلَمُوا أَنَّا وَأَنْتُمْ بُغَاة مَا بَقِينَا فِي شِقَاق وَقَالَ ضَابِئ الْبُرْجُمِيّ : فَمَنْ يَكُ أَمْسَى بِالْمَدِينَةِ رَحْله فَإِنِّي وَقَيَّارٌ بِهَا لَغَرِيب وَقِيلَ : " إِنَّ " بِمَعْنَى " نَعَمْ " فَالصَّابِئُونَ مُرْتَفِع بِالِابْتِدَاءِ , وَحُذِفَ الْخَبَر لِدَلَالَةِ الثَّانِي عَلَيْهِ , فَالْعَطْف يَكُون عَلَى هَذَا التَّقْدِير بَعْد تَمَام الْكَلَام وَانْقِضَاء الِاسْم وَالْخَبَر , وَقَالَ قَيْس الرُّقَيَّات : بَكَرَ الْعَوَاذِلُ فِي الصَّبَا حِ يَلُمْنَنِي وَأَلُومُهُنَّهْ وَيَقُلْنَ شَيْبٌ قَدْ عَلَا كَ وَقَدْ كَبِرْتَ فَقُلْتُ إِنَّهْ قَالَ الْأَخْفَش : ( إِنَّهْ ) بِمَعْنَى ( نَعَمْ ) , وَهَذِهِ ( الْهَاء ) أُدْخِلَتْ لِلسَّكْتِ .

جَمْع صَابِئ , وَقِيلَ : صَابٍ ; وَلِذَلِكَ اِكْتَفَوْا فِي هَمْزه , وَهَمَزَهُ الْجُمْهُور إِلَّا نَافِعًا . فَمَنْ هَمَزَهُ جَعَلَهُ مِنْ صَبَأَتْ النُّجُوم إِذَا طَلَعَتْ , وَصَبَأَتْ ثَنِيَّة الْغُلَام إِذَا خَرَجَتْ , وَمَنْ لَمْ يَهْمِز جَعَلَهُ مِنْ صَبَا يَصْبُو إِذَا مَالَ . فَالصَّابِئ فِي اللُّغَة : مَنْ خَرَجَ وَمَالَ مِنْ دِين إِلَى دِين ; وَلِهَذَا كَانَتْ الْعَرَب تَقُول لِمَنْ أَسْلَمَ قَدْ صَبَأَ . فَالصَّابِئُونَ قَدْ خَرَجُوا مِنْ دِين أَهْل الْكِتَاب .

لَا خِلَاف فِي أَنَّ الْيَهُود وَالنَّصَارَى أَهْل كِتَاب وَلِأَجْلِ كِتَابهمْ جَازَ نِكَاح نِسَائِهِمْ وَأَكْل طَعَامهمْ وَضَرْب الْجِزْيَة عَلَيْهِمْ ; عَلَى مَا يَأْتِي فِي سُورَة " بَرَاءَة " إِنْ شَاءَ اللَّه , وَاخْتُلِفَ فِي الصَّابِئِينَ ; فَقَالَ السُّدِّيّ : هُمْ فِرْقَة مِنْ أَهْل الْكِتَاب , وَقَالَهُ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ . قَالَ اِبْن الْمُنْذِر وَقَالَ إِسْحَاق : لَا بَأْس بِذَبَائِح الصَّابِئِينَ لِأَنَّهُمْ طَائِفَة مِنْ أَهْل الْكِتَاب , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : لَا بَأْس بِذَبَائِحِهِمْ وَمُنَاكَحَة نِسَائِهِمْ , وَقَالَ الْخَلِيل : هُمْ قَوْم يُشْبِه دِينهمْ دِين النَّصَارَى , إِلَّا أَنَّ قِبْلَتهمْ نَحْو مَهَبّ الْجَنُوب ; يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ عَلَى دِين نُوح عَلَيْهِ السَّلَام . وَقَالَ مُجَاهِد وَالْحَسَن وَابْن أَبِي نَجِيح : هُمْ قَوْم تَرَكَّبَ دِينهمْ بَيْن الْيَهُودِيَّة وَالْمَجُوسِيَّة , لَا تُؤْكَل ذَبَائِحهمْ . اِبْن عَبَّاس : وَلَا تُنْكَح نِسَاؤُهُمْ , وَقَالَ الْحَسَن أَيْضًا وَقَتَادَة هُمْ قَوْم يَعْبُدُونَ الْمَلَائِكَة وَيُصَلُّونَ إِلَى الْقِبْلَة وَيَقْرَءُونَ الزَّبُور وَيُصَلُّونَ الْخَمْس ; رَآهُمْ زِيَاد بْن أَبِي سُفْيَان فَأَرَادَ وَضْع الْجِزْيَة عَنْهُمْ حِين عَرَفَ أَنَّهُمْ يَعْبُدُونَ الْمَلَائِكَة , وَاَلَّذِي تَحَصَّلَ مِنْ مَذْهَبهمْ فِيمَا ذَكَرَهُ بَعْض عُلَمَائِنَا أَنَّهُمْ مُوَحِّدُونَ مُعْتَقِدُونَ تَأْثِير النُّجُوم وَأَنَّهَا فَعَّالَة ; وَلِهَذَا أَفْتَى أَبُو سَعِيد الْإِصْطَخْرِيّ الْقَادِر بِاَللَّهِ بِكُفْرِهِمْ حِين سَأَلَ عَنْهُمْ . " وَاَلَّذِينَ هَادُوا " مَعْطُوف , وَكَذَا " وَالصَّابِئُونَ " مَعْطُوف عَلَى الْمُضْمَر فِي " هَادُوا " فِي قَوْل الْكِسَائِيّ وَالْأَخْفَش . قَالَ النَّحَّاس : سَمِعْت الزَّجَّاج يَقُول : وَقَدْ ذُكِرَ لَهُ قَوْل الْأَخْفَش وَالْكِسَائِيّ : هَذَا خَطَأ مِنْ جِهَتَيْنِ ; إِحْدَاهُمَا أَنَّ الْمُضْمَر الْمَرْفُوع يَقْبُح الْعَطْف عَلَيْهِ حَتَّى يُؤَكَّد . وَالْجِهَة الْأُخْرَى أَنَّ الْمَعْطُوف شَرِيك الْمَعْطُوف عَلَيْهِ فَيَصِير الْمَعْنَى أَنَّ الصَّابِئِينَ قَدْ دَخَلُوا فِي الْيَهُودِيَّة وَهَذَا مُحَال , وَقَالَ الْفَرَّاء : إِنَّمَا جَازَ الرَّفْع فِي " وَالصَّابِئُونَ " لِأَنَّ " إِنَّ " ضَعِيفَة فَلَا تُؤَثِّر إِلَّا فِي الِاسْم دُون الْخَبَر ; و " الَّذِينَ " هُنَا لَا يَتَبَيَّن فِيهِ الْإِعْرَاب فَجَرَى عَلَى جِهَة وَاحِدَة الْأَمْرَانِ , فَجَازَ رَفْع الصَّابِئِينَ رُجُوعًا إِلَى أَصْل الْكَلَام . قَالَ الزَّجَّاج : وَسَبِيل مَا يُتَبَيَّن فِيهِ الْإِعْرَاب وَمَا لَا يُتَبَيَّن فِيهِ الْإِعْرَاب وَاحِد , وَقَالَ الْخَلِيل وَسِيبَوَيْهِ : الرَّفْع مَحْمُول عَلَى التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير ; وَالتَّقْدِير : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَاَلَّذِينَ هَادُوا مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْف عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى كَذَلِكَ , وَأَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ وَهُوَ نَظِيره : وَإِلَّا فَاعْلَمُوا أَنَّا وَأَنْتُمْ بُغَاة مَا بَقِينَا فِي شِقَاق وَقَالَ ضَابِئ الْبُرْجُمِيّ : فَمَنْ يَكُ أَمْسَى بِالْمَدِينَةِ رَحْله فَإِنِّي وَقَيَّار بِهَا لَغَرِيب وَقِيلَ : " إِنَّ " بِمَعْنَى " نَعَمْ " فَالصَّابِئُونَ مُرْتَفِع بِالِابْتِدَاءِ , وَحُذِفَ الْخَبَر لِدَلَالَةِ الثَّانِي عَلَيْهِ , فَالْعَطْف يَكُون عَلَى هَذَا التَّقْدِير بَعْد تَمَام الْكَلَام وَانْقِضَاء الِاسْم وَالْخَبَر , وَقَالَ قَيْس الرُّقَيَّات : بَكَرَ الْعَوَاذِل فِي الصَّبَا حِ يَلُمْنَنِي وَأَلُومُهُنَّهْ وَيَقُلْنَ شَيْب قَدْ عَلَا كَ وَقَدْ كَبِرْتَ فَقُلْتُ إِنَّهْ قَالَ الْأَخْفَش : ( إِنَّهْ ) بِمَعْنَى ( نَعَمْ ) , وَهَذِهِ ( الْهَاء ) أُدْخِلَتْ لِلسَّكْتِ .


جَمْع وَاحِده نَصْرَانِيّ , وَقِيلَ : نَصْرَان بِإِسْقَاطِ الْيَاء ; وَهَذَا قَوْل سِيبَوَيْهِ , وَالْأُنْثَى نَصْرَانَة ; كَنَدْمَان وَنَدْمَانَة , وَهُوَ نَكِرَة يُعَرَّف بِالْأَلِفِ وَاللَّام ; قَالَ الشَّاعِر : صَدَّتْ كَمَا صَدَّ عَمَّا لَا يَحِلّ لَهُ سَاقِي نَصَارَى قُبَيْل الْفِصْح صَوَّام فَوَصَفَهُ بِالنَّكِرَةِ , وَقَالَ الْخَلِيل : وَاحِد النَّصَارَى نَصْرِيّ ; كَمَهْرِيّ وَمَهَارَى , وَأَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ شَاهِدًا عَلَى قَوْلِهِ : تَرَاهُ إِذَا دَارَ الْعِشَا مُتَحَنِّفًا وَيَضْحَى لَدَيْهِ وَهْوَ نَصْرَان شَامِس وَأَنْشَدَ : فَكِلْتَاهُمَا خَرَّتْ وَأَسْجَدَ رَأْسُهَا كَمَا أَسْجَدَتْ نَصْرَانَة لَمْ تَحَنَّفِ يُقَال : أَسْجَدَ إِذَا مَالَ , وَلَكِنْ لَا يُسْتَعْمَل نَصْرَان وَنَصْرَانَة إِلَّا بِيَاءَيْ النَّسَب ; لِأَنَّهُمْ قَالُوا : رَجُل نَصْرَانِيّ وَامْرَأَة نَصْرَانِيَّة . وَنَصَّرَهُ : جَعَلَهُ نَصْرَانِيًّا , وَفِي الْحَدِيث : [ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ ] , وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : [ لَا يَسْمَع بِي أَحَد مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة يَهُودِيّ وَلَا نَصْرَانِيّ ثُمَّ لَمْ يُؤْمِن بِاَلَّذِي أُرْسِلْت بِهِ إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَاب النَّار ] , وَقَدْ جَاءَتْ جُمُوع عَلَى غَيْر مَا يُسْتَعْمَل وَاحِدهَا ; وَقِيَاسه النَّصْرَانِيُّونَ . ثُمَّ قِيلَ : سُمُّوا بِذَلِكَ لِقَرْيَةٍ تُسَمَّى " نَاصِرَة " كَانَ يَنْزِلهَا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام فَنُسِبَ إِلَيْهَا فَقِيلَ : عِيسَى النَّاصِرِيّ ; فَلَمَّا نُسِبَ أَصْحَابه إِلَيْهِ قِيلَ النَّصَارَى ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَقَتَادَة . وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ : وَنَصْرَان قَرْيَة بِالشَّامِ يُنْسَب إِلَيْهَا النَّصَارَى ; وَيُقَال نَاصِرَة , وَقِيلَ : سُمُّوا بِذَلِكَ لِنُصْرَةِ بَعْضهمْ بَعْضًا ; قَالَ الشَّاعِر : لَمَّا رَأَيْت نَبَطًا أَنْصَارَا شَمَّرْت عَنْ رُكْبَتِي الْإِزَارَا كُنْت لَهُمْ مِنْ النَّصَارَى جَارَا وَقِيلَ : سُمُّوا بِذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى " مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّه قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَار اللَّه " [ آل عِمْرَان : 52 ] .



أَيْ صَدَّقَ . و " مَنْ " فِي قَوْله : " مَنْ آمَنَ " فِي مَوْضِع نَصْب بَدَل مِنْ " الَّذِينَ " , وَفِي الْإِيمَان بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر اِنْدِرَاج الْإِيمَان بِالرُّسُلِ وَالْكُتُب وَالْبَعْث .


الْخَوْف هُوَ الذُّعْر وَلَا يَكُون إِلَّا فِي الْمُسْتَقْبَل وَخَوَّفَنِي فُلَان فَخِفْته أَيْ كُنْت أَشَدّ خَوْفًا مِنْهُ وَالتَّخَوُّف التَّنَقُّص وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى " أَوْ يَأْخُذهُمْ عَلَى تَخَوُّف " [ النَّحْل : 47 ] وَقَرَأَ الزُّهْرِيّ وَالْحَسَن وَعِيسَى بْن عُمَر وَابْن أَبِي إِسْحَاق وَيَعْقُوب " فَلَا خَوْفَ " بِفَتْحِ الْفَاء عَلَى التَّبْرِئَة وَالِاخْتِيَار عِنْد النَّحْوِيِّينَ الرَّفْع وَالتَّنْوِين عَلَى الِابْتِدَاء لِأَنَّ الثَّانِيَ مَعْرِفَة لَا يَكُون فِيهِ إِلَّا الرَّفْع لِأَنَّ " لَا " لَا تَعْمَل فِي مَعْرِفَة فَاخْتَارُوا فِي الْأَوَّل الرَّفْع أَيْضًا لِيَكُونَ الْكَلَام مِنْ وَجْه وَاحِد وَيَجُوز أَنْ تَكُون " لَا " فِي قَوْله فَلَا خَوْف بِمَعْنَى لَيْسَ . وَالْحُزْن وَالْحَزَن ضِدّ السُّرُور وَلَا يَكُون إِلَّا عَلَى مَاضٍ وَحَزِنَ الرَّجُل ( بِالْكَسْرِ ) فَهُوَ حَزِن وَحَزِين وَأَحْزَنَهُ غَيْره وَحَزَنَهُ أَيْضًا مِثْل أَسْلَكَهُ وَسَلَكَهُ وَمَحْزُون بُنِىَ عَلَيْهِ قَالَ الْيَزِيدِيّ حَزَنَهُ لُغَة قُرَيْش وَأَحْزَنَهُ لُغَة تَمِيم وَقَدْ قُرِئَ بِهِمَا وَاحْتَزَنَ وَتَحَزَّنَ بِمَعْنًى وَالْمَعْنَى فِي الْآيَة فَلَا خَوْف عَلَيْهِمْ فِيمَا بَيْن أَيْدِيهمْ مِنْ الْآخِرَة وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ عَلَى مَا فَاتَهُمْ مِنْ الدُّنْيَا وَقِيلَ لَيْسَ فِيهِ دَلِيل عَلَى نَفْي أَهْوَال يَوْم الْقِيَامَة وَخَوْفهَا عَلَى الْمُطِيعِينَ لِمَا وَصَفَهُ اللَّه تَعَالَى وَرَسُوله مِنْ شَدَائِد الْقِيَامَة إِلَّا أَنَّهُ يُخَفِّفهُ عَنْ الْمُطِيعِينَ وَإِذَا صَارُوا إِلَى رَحْمَته فَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَخَافُوا وَاللَّه أَعْلَمُ .

رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ قَوْله : " إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَاَلَّذِينَ هَادُوا " [ الْحَجّ : 17 ] الْآيَة . مَنْسُوخ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْر الْإِسْلَام دِينًا فَلَنْ يُقْبَل مِنْهُ " [ آل عِمْرَان : 85 ] الْآيَة , وَقَالَ غَيْره : لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ . وَهَى فِيمَنْ ثَبَتَ عَلَى إِيمَانه مِنْ الْمُؤْمِنِينَ بِالنَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَام .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • معجم المناهي اللفظية

    معجم المناهي اللفظية : فهذا بابٌ من التأليف جامع لجملة كبيرة من الألفاظ، والمقولات، والدائرة على الألسن قديماً، وحديثاً، المنهي عن التلفظ بها؛ لذاتها، أو لمتعلقاتها، أو لمعنى من ورائها، كالتقيد بزمان، أو مكان، وما جرى مجرى ذلك من مدلولاتها.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/169026

    التحميل:

  • القصد السديد على كتاب التوحيد

    كتاب التوحيد: كتاب عظيم النفع في بابه، بين فيه مؤلفه - رحمه الله - التوحيد وفضله، وما ينافيه من الشرك الأكبر، أو ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغر والبدع؛ لذلك حرص العلماء على شرحه، ومن هذه الشروح كتاب القصد السديد على كتاب التوحيد للشيخ فيصل بن عبد العزيز آل مبارك - رحمه الله -، وقد تميّز هذا الشرح عن غيره من الشروح بعدة ميزات منها : • عناية الشارح - رحمه الله - بشرح أبواب الكتاب. • عناية الشارح بتفسير الآيات القرآنية الواردة في متن كتاب التوحيد، وهذا ليس بغريب على عالِم له باعٌ طويل في التفسير. • انتقاؤه - رحمه الله - بعض مسائل كتاب التوحيد وبثها في ثنايا الشرح. • توسُّط هذا الشرح فهو ليس بالطويل الممل ولا بالقصير المخل. • سهولة عبارة الشارح ووضوحها مما يجعل كتابه مناسباً لطلبة العلم على اختلاف مستوياتهم. • تضمن هذا الشرح بعض الفوائد والزوائد التي لا توجد في الشروح الأخرى.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2543

    التحميل:

  • فتح الرحمن في أسباب نزول القرآن

    فتح الرحمن في أسباب نزول القرآن: قال المُصنِّف - رحمه الله -: « .. وأثناء قيامي بتفسير القرآن الكريم كان من منهجِي: إذا كان للآية سبب نزول أكتبُه قبل الشروعِ في تفسير الآية الكريمة؛ إذ معرفةُ سبب النزول يُلقِي الضوءَ على معنى الآية الكريمة. ونظرًا لأهمية هذا الموضوع فقد بذلتُ قُصارى جهدي في الاقتِصار على الروايات الصحيحةِ، وبعد أن أعانني الله تعالى وأتممتُ تفسيرَ القرآن قرَّرتُ أن أضعَ مُصنَّفًا خاصًّا بأسباب نزول القرآن، فوضعتُ مُصنَّفي هذا».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385224

    التحميل:

  • مفسدات القلوب [ الشهوة ]

    مفسدات القلوب [ الشهوة ]: قال المصنف - حفظه الله -: «فالحديث عن الشهوة وما يعتريها من أحوال مطلبٌ مُلِحّ لكل مسلم ومسلمة، لا سيما في هذا العصر الذي كثُرت فيه مُثيراتها، وغلب تأثيرها. فما الشهوة؟ ولماذا خُلقت؟ وما أسباب الوقوع في الشهوة المحرمة؟ وما علاج الشهوة المحرمة؟. هذا ما سنتطرَّق إليه في ثنايا هذا الكتاب».

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355752

    التحميل:

  • دلائل النبوة

    دلائل النبوة : في هذا الكتاب يستعرض المؤلف بعض الأدلة التي تشهد بنبوة النبي - صلى الله عليه وسلم -، تثبيتاً لإيمان المؤمنين، وخروجاً به من التقليد إلى البرهان والدليل، وهو أيضاً دعوة للبشرية التائهة عن معرفة نبينا - صلى الله عليه وسلم - وجوانب العظمة في حياته ودعوته، دعوة لهم للتعرف على هذا النبي الكريم، والإيمان به نبياً ورسولاً.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172990

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة