Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة المائدة - الآية 59

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ (59) (المائدة) mp3
قَالَ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : جَاءَ نَفَر مِنْ الْيَهُود فِيهِمْ أَبُو يَاسِر بْن أَخْطَبَ وَرَافِع بْن أَبِي رَافِع - إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلُوهُ عَمَّنْ يُؤْمِن بِهِ مِنْ الرُّسُل عَلَيْهِمْ السَّلَام ; فَقَالَ : ( نُؤْمِن بِاَللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل إِلَى قَوْله : " وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ " ) [ الْبَقَرَة : 133 ] , فَلَمَّا ذُكِرَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام جَحَدُوا نُبُوَّته وَقَالُوا : وَاَللَّه مَا نَعْلَم أَهْل دِين أَقَلَّ حَظًّا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة مِنْكُمْ وَلَا دِينًا شَرًّا مِنْ دِينكُمْ ; فَنَزَلَتْ هَدّه الْآيَة وَمَا بَعْدهَا , وَهِيَ مُتَّصِلَة بِمَا سَبَقَهَا مِنْ إِنْكَارهمْ الْأَذَان ; فَهُوَ جَامِع لِلشَّهَادَةِ لِلَّهِ بِالتَّوْحِيدِ , وَلِمُحَمَّدٍ بِالنُّبُوَّةِ , وَالْمُتَنَاقِض دِين مَنْ فَرَّقَ بَيْن أَنْبِيَاء اللَّه لَا دِين مَنْ يُؤْمِن بِالْكُلِّ , وَيَجُوز إِدْغَام اللَّام فِي التَّاء لِقُرْبِهَا مِنْهَا . و " تَنْقِمُونَ " مَعْنَاهُ تَسْخَطُونَ , وَقِيلَ : تَكْرَهُونَ وَقِيلَ : تُنْكِرُونَ , وَالْمَعْنَى مُتَقَارِب ; يُقَال : نَقَمَ مِنْ كَذَا يَنْقِم وَنَقِمَ يَنْقَم , وَالْأَوَّل أَكْثَر قَالَ عَبْد اللَّه بْن قَيْس الرُّقَيَّات : مَا نَقَمُوا مِنْ بَنِي أُمَيَّة إِلَّا أَنَّهُمْ يَحْلُمُونَ إِنْ غَضِبُوا وَفِي التَّنْزِيل " وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ " [ الْبُرُوج : 8 ] وَيُقَال : نَقِمْت عَلَى الرَّجُل بِالْكَسْرِ فَأَنَا نَاقِم إِذَا عَتَبْت عَلَيْهِ ; يُقَال : مَا نَقِمْت عَلَيْهِ الْإِحْسَان . قَالَ الْكِسَائِيّ : نَقِمْت بِالْكَسْرِ لُغَة , وَنَقَمْت الْأَمْرَ أَيْضًا وَنَقِمْته إِذَا كَرِهْته , وَانْتَقَمَ اللَّه مِنْهُ أَيْ عَاقَبَهُ , وَالِاسْم مِنْهُ النَّقِمَة , وَالْجَمْع نَقِمَات وَنَقِم مِثْل كَلِمَة وَكَلِمَات وَكَلِم , وَإِنْ شِئْت سَكَّنْت الْقَاف وَنَقَلْت حَرَكَتهَا إِلَى النُّون فَقُلْت : نِقْمَة وَالْجَمْع نِقَم ; مِثْل نِعْمَة وَنِعَم ,



فِي مَوْضِع نَصْب بـ " تَنْقِمُونَ " وَتَنْقِمُونَ " بِمَعْنَى تَعِيبُونَ , أَيْ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا إِيمَاننَا بِاَللَّهِ وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّا عَلَى الْحَقّ .



أَيْ فِي تَرْككُمْ الْإِيمَان , وَخُرُوجكُمْ عَنْ اِمْتِثَال أَمْر اللَّه فَقِيلَ هُوَ مِثْل قَوْل الْقَائِل : هَلْ تَنْقِم مِنِّي إِلَّا أَنِّي عَفِيف وَأَنَّك فَاجِر , وَقِيلَ : أَيْ لِأَنَّ أَكْثَركُمْ فَاسِقُونَ تَنْقِمُونَ مِنَّا ذَلِكَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • التبصرة في أحوال القبور والدار الآخرة مقتبس من القرآن والسنة المطهرة

    التبصرة في أحوال القبور والدار الآخرة مقتبس من القرآن والسنة المطهرة: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «تاقَت نفسي أن أضعَ مُصنَّفًا خاصًّا أُضمِّنُه الحديثَ عن: (أحوال القبور، واليوم الآخر، وما فيه من ثوابٍ، وعقابٍ، وجنةٍ، ونارٍ، ونعيمٍ مُقيمٍ ... إلخ). أُذكِّرُ به نفسي وإخواني المُسلمين، عملاً بقول الله تعالى: {وذكِّر فإن الذكرَى تنفعُ المُؤمِنينَ} [الذاريات: 55]. وبعد أن شرحَ الله صدري لذلك وضعتُ هذا الكتابَ، وسمَّيتُه: «التبصرة في أحوال القبور والدار الآخرة مقتبس من القرآن والسنة المطهرة». وقد اعتمدتُ في مادَّته العلمية على المصدرين الأساسيين في التشريع الإسلامي، وهما: القرآن الكريم، وسنة الهادي البشير - صلى الله عليه وسلم -».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385223

    التحميل:

  • في إشراقة آية

    يذكر المؤلف في كتابه أربعة وثلاثين آية محكمة، ويسرد بعد كل آية جملة من معانيها العظام، التي تنير الهدى لذوي البصائر الأفهام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314475

    التحميل:

  • تلبيس مردود في قضايا حية

    تلبيس مردود في قضايا حية : عبارة عن أسئلة أثارتها مؤسسة صليبيَّة تنصيريَّة تُسمِّي نفسَها " الآباء البِيض "، وتدور حول الموضوعات الآتية: - المساواة. - الحرِّية " حرِّية الدِّين - الرق ". - المرأة. - تطبيق الشريعة. - الجهاد.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144920

    التحميل:

  • قضية التكفير بين أهل السنة وفرق الضلال في ضوء الكتاب والسنة

    قضية التكفير بين أهل السنة وفرق الضلال في ضوء الكتاب والسنة: رسالة مختصرة في قضية التكفير بيَّن فيها المؤلف عقيدة أهل السنة والجماعة في هذه القضية العظيمة الخطيرة، وأوضح ردَّ أهل السنة على من خالفهم من الطوائف الضالَّة.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2046

    التحميل:

  • الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات

    الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات : كتاب مشتمل على معرفة من صح أنه خلط في عمره من الرواة الثقات في الكتب الستة وغيرها وهو مؤلف وجيز وعلم غزير ينبغي أن يعتني به من له اعتناء بحديث سيد المرسلين وسند المتقدمين والمتأخرين.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141402

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة