Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة المائدة - الآية 57

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (57) (المائدة) mp3
فِيهِ مَسْأَلَتَانِ : الْأُولَى : رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ قَوْمًا مِنْ الْيَهُود وَالْمُشْرِكِينَ ضَحِكُوا مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَقْت سُجُودهمْ فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اِتَّخَذُوا دِينكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا إِلَى آخِر الْآيَات . وَتَقَدَّمَ مَعْنَى الْهُزُؤ فِي " الْبَقَرَة " . " مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب مِنْ قَبْلكُمْ وَالْكُفَّار أَوْلِيَاء " قَرَأَهُ أَبُو عَمْرو وَالْكِسَائِيّ بِالْخَفْضِ بِمَعْنَى وَمِنْ الْكُفَّار . قَالَ الْكِسَائِيّ : وَفِي حَرْف أُبَيّ رَحِمَهُ اللَّه " وَمِنْ الْكُفَّار " , و " مِنْ " هَهُنَا لِبَيَانِ الْجِنْس ; وَالنَّصْب أَوْضَحُ وَأَبْيَنُ . قَالَهُ النَّحَّاس , وَقِيلَ : هُوَ مَعْطُوف عَلَى أَقْرَبِ الْعَامِلَيْنِ مِنْهُ وَهُوَ قَوْله : " مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب " فَنَهَاهُمْ اللَّه أَنْ يَتَّخِذُوا الْيَهُود وَالْمُشْرِكِينَ أَوْلِيَاءَ , وَأَعْلَمَهُمْ أَنَّ الْفَرِيقَيْنِ اِتَّخَذُوا دِين الْمُؤْمِنِينَ هُزُوًا وَلَعِبًا , وَمَنْ نَصَبَ عَطَفَ عَلَى " الَّذِينَ " الْأَوَّل فِي قَوْله : " لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اِتَّخَذُوا دِينكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا - وَالْكُفَّار أَوْلِيَاء " أَيْ لَا تَتَّخِذُوا هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ أَوْلِيَاء ; فَالْمَوْصُوف بِالْهُزُؤِ وَاللَّعِب فِي هَذِهِ الْقِرَاءَة الْيَهُود لَا غَيْر , وَالْمَنْهِيّ عَنْ اِتِّخَاذهمْ أَوْلِيَاء الْيَهُود وَالْمُشْرِكُونَ , وَكِلَاهُمَا فِي الْقِرَاءَة بِالْخَفْضِ مَوْصُوف بِالْهُزُؤِ وَاللَّعِب . قَالَ مَكِّيّ : وَلَوْلَا اِتِّفَاق الْجَمَاعَة عَلَى النَّصْب لَاخْتَرْت الْخَفْض , لِقُوَّتِهِ فِي الْإِعْرَاب وَفِي الْمَعْنَى وَالتَّفْسِير وَالْقُرْب مِنْ الْمَعْطُوف عَلَيْهِ . وَقِيلَ : الْمَعْنَى لَا تَتَّخِذُوا الْمُشْرِكِينَ وَالْمُنَافِقِينَ أَوْلِيَاء ; بِدَلِيلِ قَوْلهمْ : " إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ " [ الْبَقَرَة : 14 ] وَالْمُشْرِكُونَ كُلّ كُفَّار , لَكِنْ يُطْلَق فِي الْغَالِب لَفْظ الْكُفَّار عَلَى الْمُشْرِكِينَ ; فَلِهَذَا فَصَلَ ذِكْر أَهْل الْكِتَاب مِنْ الْكَافِرِينَ .

الثَّانِيَة : قَالَ اِبْن خُوَيْز مَنْدَاد : هَذِهِ الْآيَة مِثْل قَوْله تَعَالَى : " لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُود وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضهمْ أَوْلِيَاء بَعْض " [ الْمَائِدَة : 51 ] , و " لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَة مِنْ دُونكُمْ " [ آل عِمْرَان : 118 ] تَضَمَّنَتْ الْمَنْع مِنْ التَّأْيِيد وَالِانْتِصَار بِالْمُشْرِكِينَ وَنَحْو ذَلِكَ , وَرَوَى جَابِر : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَرَادَ الْخُرُوج إِلَى أُحُد جَاءَهُ قَوْم مِنْ الْيَهُود فَقَالُوا : نَسِير مَعَك ; فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام : ( إِنَّا لَا نَسْتَعِين عَلَى أَمْرنَا بِالْمُشْرِكِينَ ) وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح مِنْ مَذْهَب الشَّافِعِيّ , وَأَبُو حَنِيفَة جَوَّزَ الِانْتِصَار بِهِمْ عَلَى الْمُشْرِكِينَ لِلْمُسْلِمِينَ ; وَكِتَاب اللَّه تَعَالَى يَدُلّ عَلَى خِلَاف مَا قَالُوهُ مَعَ مَا جَاءَ مِنْ السُّنَّة فِي ذَلِكَ , وَاللَّه أَعْلَمُ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • آفات اللسان في ضوء الكتاب والسنة

    آفات اللسان في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «وآفات اللسان من أخطر الآفات على الإنسان؛ لأن الإنسان يهون عليه التحفظ، والاحتراز من أكل الحرام، والظلم، والزنا، والسرقة، وشرب الخمر، ومن النظر المُحَرَّمِ، وغير ذلك من المحرمات، ويصعب عليه التحفظ والاحتراز من حركة لسانه، حتى ترى الرجل يشار إليه: بالدِّين، والزهد، والعبادة، وهو يتكلم بالكلمات من سخط الله، لا يُلقي لها بالاً، يهوي في النار بالكلمة الواحدة منها أبعد مما بين المشرق والمغرب، أو يهوي بها في النار سبعين سنة، وكم ترى من رجل متورع عن الفواحش والظلم، ولسانه يقطع، ويذبح في أعراض الأحياء والأموات، ولا يُبالي بما يقول .. ولخطر آفات اللسان على الفرد، والمجتمع، والأمة الإسلامية جمعتُ ما يسر الله لي جمعه - في هذا الموضوع الخطير - من كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1923

    التحميل:

  • تكريم المرأة في الإسلام

    تكريم المرأة في الإسلام : لقد كرم الإسلام المرأة بأن جعلها مربية الأجيال، وربط صلاح المجتمع بصلاحها، وفساده بفسادها، لأنها تقوم بعمل عظيم في بيتها، ألا وهو تربية الأولاد الذين يتكوَّن منهم المجتمع، ومن المجتمع تتكون الدولة المسلمة. وبلغ من تكريم الإسلام للمرأة أن خصص لها سورة من القرآن سماها «سورة النساء» ولم يخصص للرجال سورة لهم، فدل ذلك على اهتمام الإسلام بالمرأة، ولا سيما الأم، فقد أوصى الله تعالى بها بعد عبادته، وفي هذه الرسالة بيان بعض صور تكريم الإسلام للمرأة.

    الناشر: موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314994

    التحميل:

  • إنه الحق

    إنه الحق: هذه الرسالة عبارة عن أربعة عشر محاورة مع علماء كونيين في مختلف التخصُّصات - من غير المسلمين -، وكان الغرض منها معرفة الحقائق العلمية التي أشارت إليها بعض الآيات القرآنية، مع بيان أن دين الإسلام حثَّ على العلم والمعرفة، وأنه لا يمكن أن يقع صِدام بين الوحي وحقائق العلم التجريبي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339048

    التحميل:

  • الصيام وأثره في تربية المسلم

    الصيام وأثره في تربية المسلم: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فقد رأيتُ أن أضعَ كُتيِّبًا خاصًّا بالصوم وأحكامه؛ كي يستعين به المُسلمون في معرفةِ ما يتَّصِل بهذا الركن الهام. ونظرًا لأهمية الصوم في الشريعة الإسلامية؛ فقد أفردتُّ بحثًا خاصًّا عن بيان أثر الصوم في تربية المُسلم».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384402

    التحميل:

  • فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري رحمه الله

    فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري رحمه الله [ دراسة دعوية للأحاديث من أول كتاب الوصايا إلى نهاية كتاب الجزية والموادعة ] : قام المؤلف - حفظه الله - بالتعريف بالإمام البخاري بإيجاز مع التعريف بصحيحه، وجهوده في الصحيح، ومكانته عند الأمة الإسلامية، ثم بيان مفهوم فقه الدعوة الصحيح، ودراسة مائة واثنين وتسعين حديثا مع رواياتها المتعددة في الصحيح، واستخراج الدروس الدعوية منها، والعناية والتركيز والاهتمام بالدروس الخاصة بالداعية، والمدعو، وموضوع الدعوة، ووسائلها، وأساليبها، وتاريخ الدعوة، وميادينها، وخصائصها، ودلائل النبوة، وآداب الجدل، والحوار، والمناظرة، ثم ذكر المنهج المستخلص من الدراسة.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/276145

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة