Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة المائدة - الآية 55

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55) (المائدة) mp3
قَوْله تَعَالَى : " إِنَّمَا وَلِيّكُمْ اللَّه وَرَسُوله " قَالَ جَابِر بْن عَبْد اللَّه قَالَ عَبْد اللَّه بْن سَلَام لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ قَوْمنَا مِنْ قُرَيْظَة وَالنَّضِير قَدْ هَجَرُونَا وَأَقْسَمُوا أَلَّا يُجَالِسُونَا , وَلَا نَسْتَطِيع مُجَالَسَة أَصْحَابك لِبُعْدِ الْمَنَازِل , فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة , فَقَالَ : رَضِينَا بِاَللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ أَوْلِيَاء . " وَاَلَّذِينَ " عَامّ فِي جَمِيع الْمُؤْمِنِينَ , وَقَدْ سُئِلَ أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ عَنْ مَعْنَى " إِنَّمَا وَلِيّكُمْ اللَّه وَرَسُوله وَاَلَّذِينَ آمَنُوا " هَلْ هُوَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب ؟ فَقَالَ : عَلِيّ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ; يَذْهَب إِلَى أَنَّ هَذَا لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ . قَالَ النَّحَّاس : وَهَذَا قَوْل بَيِّن ; لِأَنَّ " الَّذِينَ " لِجَمَاعَةٍ , وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , وَقَالَ فِي رِوَايَة أُخْرَى : نَزَلَتْ فِي عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ; وَقَالَهُ مُجَاهِد وَالسُّدِّيّ , وَحَمَلَهُمْ عَلَى ذَلِكَ



وَذَلِكَ أَنَّ سَائِلًا سَأَلَ فِي مَسْجِد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُعْطِهِ أَحَد شَيْئًا , وَكَانَ عَلِيّ فِي الصَّلَاة فِي الرُّكُوع وَفِي يَمِينه خَاتَم , فَأَشَارَ إِلَى السَّائِل بِيَدِهِ حَتَّى أَخَذَهُ . قَالَ الْكِيَا الطَّبَرِيّ : وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْعَمَل الْقَلِيل لَا يُبْطِل الصَّلَاة ; فَإِنَّ التَّصَدُّق بِالْخَاتَمِ فِي الرُّكُوع عَمَل جَاءَ بِهِ فِي الصَّلَاة وَلَمْ تَبْطُل بِهِ الصَّلَاة , وَقَوْله : " وَيُؤْتُونَ الزَّكَاة وَهُمْ رَاكِعُونَ " يَدُلّ عَلَى أَنَّ صَدَقَة التَّطَوُّع تُسَمَّى زَكَاة . ; فَإِنَّ عَلِيًّا تَصَدَّقَ بِخَاتَمِهِ فِي الرُّكُوع , وَهُوَ نَظِير قَوْله تَعَالَى : " وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاة تُرِيدُونَ وَجْه اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الْمُضْعِفُونَ " [ الرُّوم : 39 ] وَقَدْ اِنْتَظَمَ الْفَرْض وَالنَّفْل , فَصَارَ اِسْم الزَّكَاة شَامِلًا لِلْفَرْضِ وَالنَّفْل , كَاسْمِ الصَّدَقَة وَكَاسْمِ الصَّلَاة يَنْتَظِم الْأَمْرَيْنِ . قُلْت : فَالْمُرَاد عَلَى هَذَا بِالزَّكَاةِ التَّصَدُّق بِالْخَاتَمِ , وَحَمْلُ لَفْظِ الزَّكَاة عَلَى التَّصَدُّق بِالْخَاتَمِ فِيهِ بُعْدٌ ; لِأَنَّ الزَّكَاة لَا تَأْتِي إِلَّا بِلَفْظِهَا الْمُخْتَصّ بِهَا وَهُوَ الزَّكَاة الْمَفْرُوضَة عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانه فِي أَوَّل سُورَة " الْبَقَرَة " . وَأَيْضًا فَإِنَّ قَبْله " يُقِيمُونَ الصَّلَاة " وَمَعْنَى يُقِيمُونَ الصَّلَاة يَأْتُونَ بِهَا فِي أَوْقَاتهَا بِجَمِيعِ حُقُوقهَا , وَالْمُرَاد صَلَاة الْفَرْض . ثُمَّ قَالَ : " وَهُمْ رَاكِعُونَ " أَيْ النَّفْل , وَقِيلَ : أَفْرَدَ الرُّكُوع بِالذِّكْرِ تَشْرِيفًا , وَقِيلَ : الْمُؤْمِنُونَ وَقْت نُزُول الْآيَة كَانُوا بَيْن مُتَمِّم لِلصَّلَاةِ وَبَيْن رَاكِع , وَقَالَ اِبْن خُوَيْز مَنْدَاد قَوْله تَعَالَى : " وَيُؤْتُونَ الزَّكَاة وَهُمْ رَاكِعُونَ " تَضَمَّنَتْ جَوَاز الْعَمَل الْيَسِير فِي الصَّلَاة ; وَذَلِكَ أَنَّ هَذَا خَرَجَ مَخْرَج الْمَدْح , وَأَقَلُّ مَا فِي بَاب الْمَدْح أَنْ يَكُون مُبَاحًا ; وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَعْطَى السَّائِل شَيْئًا وَهُوَ فِي الصَّلَاة , وَقَدْ يَجُوز أَنْ يَكُون هَذِهِ صَلَاة تَطَوُّع , وَذَلِكَ أَنَّهُ مَكْرُوه فِي الْفَرْض , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمَدْح مُتَوَجِّهًا عَلَى اِجْتِمَاع حَالَتَيْنِ ; كَأَنَّهُ وَصْف مَنْ يَعْتَقِد وُجُوب الصَّلَاة وَالزَّكَاة ; فَعُبِّرَ عَنْ الصَّلَاة بِالرُّكُوعِ , وَعَنْ الِاعْتِقَاد لِلْوُجُوبِ بِالْفِعْلِ ; كَمَا تَقُول : الْمُسْلِمُونَ هُمْ الْمُصَلُّونَ , وَلَا تُرِيد أَنَّهُمْ فِي تِلْكَ الْحَال مُصَلُّونَ وَلَا يُوَجَّه الْمَدْح حَال الصَّلَاة ; فَإِنَّمَا يُرِيد مَنْ يَفْعَل هَذَا الْفِعْل وَيَعْتَقِدهُ . قَوْله تَعَالَى : وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّه وَرَسُوله وَاَلَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْب اللَّه هُمْ الْغَالِبُونَ ( 56 )
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • عاشق .. في غرفة العمليات!!

    عاشق .. في غرفة العمليات!!: رسالةٌ مهمة ذكر فيها الشيخ - حفظه الله - بعضَ القصص النافعة، ليُبيِّن فضلَ المرض في هذه الدنيا، وأن المسلمين ليسوا كغيرهم نحو المرض؛ بل إن الله فضَّلهم على غيرهم؛ حيث جعل المرض تكفيرًا للسيئات ورفع الدرجات.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336165

    التحميل:

  • والثمن الجنة

    والثمن الجنة: قال المصنف - حفظه الله -: «بين يديك - أخي القارئ - الجزء الثاني من سلسلة «أين نحن من هؤلاء؟» تحت عنوان «والثمن الجنة» الذي يتحدث عن موضوع مهم ألا وهو الصلاة، التي فرط فيها بعض الناس وتهاون بها البعض الآخر. ونحن في زمن الضعف والتكاسل والتشاغل أحببت ذكر همم من كان قبلنا ومسارعته لأداء هذه الفريضة العظيمة حتى تكون محيية للقلوب محركة للنفوس مقوية للعزائم».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208978

    التحميل:

  • التوبة وظيفة العمر

    التوبة وظيفة العمر : فإن التوبة وظيفة العمر، وبداية العبد ونهايته، وأول منازل العبودية، وأوسطها، وآخرها. وإن حاجتنا إلى التوبة ماسة، بل إن ضرورتنا إليها ملحَّة؛ فنحن نذنب كثيرًا ونفرط في جنب الله ليلاً ونهارًا؛ فنحتاج إلى ما يصقل القلوب، وينقيها من رين المعاصي والذنوب، ثم إن كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون؛ فالعبرة بكمال النهاية لا بنقص البداية. وهذا الكتاب يحتوي على بيان فضائل التوبة وأحكامها، ثم بيان الطريق إلى التوبة، وقد اختصره المؤلف في كتاب يحمل نفس العنوان، ويمكن الوصول إليه عن طريق صفحة المؤلف في موقعنا.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172578

    التحميل:

  • الصبر وأثره في حياة المسلم

    الصبر وأثره في حياة المسلم : في هذه الرسالة بيان أصول نافعة جامعة في مسائل المصائب والمحن، ثم بيان منزلة الصبر وأسبابه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209120

    التحميل:

  • تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل

    تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل : رد على كتاب فصول في الجدل لبرهان الدين النسفي الحنفي - رحمه الله -.

    المدقق/المراجع: علي بن محمد العمران - محمد عزيز شمس

    الناشر: مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية - دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273059

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة