Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة المائدة - الآية 51

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) (المائدة) mp3
قَوْله تَعَالَى : " الْيَهُود وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء " مَفْعُولَانِ لِتَتَّخِذُوا ; وَهَذَا يَدُلّ عَلَى قَطْع الْمُوَالَاة شَرْعًا , وَقَدْ مَضَى فِي " آل عِمْرَان " بَيَان ذَلِكَ . ثُمَّ قِيلَ : الْمُرَاد بِهِ الْمُنَافِقُونَ ; الْمَعْنَى يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا بِظَاهِرِهِمْ , وَكَانُوا يُوَالُونَ الْمُشْرِكِينَ وَيُخْبِرُونَهُمْ بِأَسْرَارِ الْمُسْلِمِينَ , وَقِيلَ : نَزَلَتْ فِي أَبِي لُبَابَة , عَنْ عِكْرِمَة . قَالَ السُّدِّيّ : نَزَلَتْ فِي قِصَّة يَوْم أُحُد حِين خَافَ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى هَمَّ قَوْم مِنْهُمْ أَنْ يُوَالُوا الْيَهُود وَالنَّصَارَى , وَقِيلَ : نَزَلَتْ فِي عُبَادَة بْن الصَّامِت وَعَبْد اللَّه بْن أُبَيّ بْن سَلُول ; فَتَبَرَّأَ عُبَادَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مِنْ مُوَالَاة الْيَهُود , وَتَمَسَّكَ بِهَا اِبْن أُبَيّ وَقَالَ : إِنِّي أَخَاف أَنْ تَدُور الدَّوَائِر .



مُبْتَدَأ وَخَبَره ; وَهُوَ يَدُلّ عَلَى إِثْبَات الشَّرْع الْمُوَالَاةَ فِيمَا بَيْنهمْ حَتَّى يَتَوَارَث الْيَهُود وَالنَّصَّارِي بَعْضهمْ مِنْ بَعْض .



أَيْ يَعْضُدهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ



قَوْله " فَإِنَّهُ مِنْهُمْ " بَيَّنَ تَعَالَى أَنَّ حُكْمه كَحُكْمِهِمْ ; وَهُوَ يَمْنَع إِثْبَات الْمِيرَاث لِلْمُسْلِمِ مِنْ الْمُرْتَدّ , وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّاهُمْ اِبْن أُبَيّ ثُمَّ هَذَا الْحُكْم بَاقٍ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة فِي قَطْع الْمُوَالَاة ; وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : " وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسّكُمْ النَّار " [ هُود : 113 ] وَقَالَ تَعَالَى فِي " آل عِمْرَان " : " لَا يَتَّخِذ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِنْ دُون الْمُؤْمِنِينَ " [ آل عِمْرَان : 28 ] وَقَالَ تَعَالَى : " لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَة مِنْ دُونكُمْ " [ آل عِمْرَان : 118 ] وَقَدْ مَضَى الْقَوْل فِيهِ , وَقِيلَ : إِنَّ مَعْنَى " بَعْضهمْ أَوْلِيَاء بَعْض " أَيْ فِي النَّصْر " وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ " شَرْط وَجَوَابه ; أَيْ لِأَنَّهُ قَدْ خَالَفَ اللَّه تَعَالَى وَرَسُوله كَمَا خَالَفُوا , وَوَجَبَتْ مُعَادَاته كَمَا وَجَبَتْ مُعَادَاتهمْ , وَوَجَبَتْ لَهُ النَّار كَمَا وَجَبَتْ لَهُمْ ; فَصَارَ مِنْهُمْ أَيْ مِنْ أَصْحَابهمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مختصر طبقات المكلفين لابن القيم

    في هذه الرسالة بيان طبقات المُكلَّفين ومراتبهم في الدار الآخرة لابن القيم - رحمه الله - وهي ثماني عشرة طبقة أعلاها مرتبة الرسل - صلوات الله وسلامه عليهم -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209156

    التحميل:

  • الفروسية المحمدية

    فهذا كتاب الفروسية المحمدية للإمام العلامة أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب بن قيم الجوزية، ألفه بعد ما وقع له امتحان من بعض علماء عصره بسبب ماكان يفتي به من عدم اشتراط المحلل في السباق والنضال، فأظهر الموافقة للجمهور إخماداً ودرءاً للفتنة. فألف هذا الكتاب وأورد فيه مسألة اشتراط المحلل في السباق، واستوفى أدلة الفريقين، ثم أشار إلى من أنكر عليه هذا القول والإفتاء به، وأن سبب ذلك الركون إلى التقليد، ثم ذكر أحكام الرهن في مسائل كثيرة تتعلق بالرمي والسبق كما سيأتي بيانه. وكل هذا إحقاقاً للحق - فيما يعتقده - وبياناً بعدم رجوعه عن القول بذلك، والله أعلم.

    المدقق/المراجع: زائد بن أحمد النشيري

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265614

    التحميل:

  • هدي محمد صلى الله عليه وسلم في عبادته ومعاملاته وأخلاقه

    هدي محمد صلى الله عليه وسلم في عبادته ومعاملاته وأخلاقه: إن هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - هو التطبيق العملي لهذا الدين, فقد اجتمع في هديه - صلى الله عليه وسلم - كل تلك الخصائص التي جعلت من دين الإسلام دينًا سهل الإعتناق والتطبيق، وذلك لشموله لجميع مناحي الحياة التعبدية والعملية والأخلاقية، المادية والروحية، وهذا الكتاب عبارة عن اختصار لما أورده الإمام ابن قيم الجوزية في كتابة زاد المعاد في هدي خير العباد.

    الناشر: موقع البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة http://www.mercyprophet.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/90729

    التحميل:

  • حد الثوب والأزرة وتحريم الإسبال ولباس الشهرة

    حد الثوب والأزرة : رسالة قيمة مفيدة وافية في موضوعها، وقد جاءت في وقت تمس الحاجة إليها فيه، حيث برزت مظاهر غريبة في اللباس بين إفراط وتفريط في شأن اللباس إسبالاً وتقصيراً. - قدم لها فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان - أثابه الله -.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/169018

    التحميل:

  • طبقات النسابين

    طبقات النسابين : مجلد طبع عام 1407هـ ألفه الشيخ لأنه لم يجد من أفرد لطبقات النسابين كتاب مع عنايتهم بالأنساب في كتب التواريخ والتراجم وفي مفردات مستقلة ولما لهذا العلم من شرف في حدود الشرع فقد جرد لها هذا الكتاب ذاكراً ما وقف عليه من مؤلفات في النسب للنسابين وقد ألحق الشيخ الطبقات بملاحق: الأول: من لم يتم الوقوف على تاريخ وفاته من النسابين. الثاني: الأحياء في القرن الخامس العشر الهجري الذين ألفوا في النسب. الثالث: أعجام الأعلام. الرابع: أعجام المؤلفات. الخامس: تصنيف المؤلفات في علم النسب على الموضوعات.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172260

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة