Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة المائدة - الآية 34

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ ۖ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (34) (المائدة) mp3
اِسْتَثْنَى جَلَّ وَعَزَّ التَّائِبِينَ قَبْل أَنْ يُقْدَر عَلَيْهِمْ , وَأَخْبَرَ بِسُقُوطِ حَقّه عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ : " فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه غَفُور رَحِيم " . أَمَّا الْقِصَاص وَحُقُوق الْآدَمِيِّينَ فَلَا تَسْقُط , وَمَنْ تَابَ بَعْد الْقُدْرَة فَظَاهِر الْآيَة أَنَّ التَّوْبَة لَا تَنْفَع , وَتُقَام الْحُدُود عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ , وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْل إِنَّهُ يَسْقُط كُلّ حَدّ بِالتَّوْبَةِ , وَالصَّحِيح مِنْ مَذْهَبه أَنَّ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقّ الْآدَمِيّ قِصَاصًا كَانَ أَوْ غَيْره فَإِنَّهُ لَا يَسْقُط بِالتَّوْبَةِ قَبْل الْقُدْرَة عَلَيْهِ , وَقِيلَ : أَرَادَ بِالِاسْتِثْنَاءِ الْمُشْرِك إِذَا تَابَ وَآمَنَ قَبْل الْقُدْرَة عَلَيْهِ فَإِنَّهُ تَسْقُط عَنْهُ الْحُدُود ; وَهَذَا ضَعِيف ; لِأَنَّهُ إِنْ آمَنَ بَعْد الْقُدْرَة عَلَيْهِ لَمْ يُقْتَل أَيْضًا بِالْإِجْمَاعِ , وَقِيلَ : إِنَّمَا لَا يُسْقَط الْحَدّ عَنْ الْمُحَارِبِينَ بَعْد الْقُدْرَة عَلَيْهِمْ - وَاللَّه أَعْلَمُ - لِأَنَّهُمْ مُتَّهَمُونَ بِالْكَذِبِ فِي تَوْبَتهمْ وَالتَّصَنُّع فِيهَا إِذَا نَالَتْهُمْ يَد الْإِمَام , أَوْ لِأَنَّهُ لَمَّا قُدِرَ عَلَيْهِمْ صَارُوا بِمَعْرِضٍ أَنْ يُنَكَّل بِهِمْ فَلَمْ تُقْبَل تَوْبَتهمْ ; كَالْمُتَلَبِّسِ بِالْعَذَابِ مِنْ الْأُمَم قَبْلنَا , أَوْ مَنْ صَارَ إِلَى حَال الْغَرْغَرَة فَتَابَ ; فَأَمَّا إِذَا تَقَدَّمَتْ تَوْبَتُهُمْ الْقُدْرَةَ عَلَيْهِمْ , فَلَا تُهْمَة وَهِيَ نَافِعَة عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانه فِي سُورَة " يُونُس " ; فَأَمَّا الشُّرَّاب وَالزُّنَاة وَالسُّرَّاق إِذَا تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَعُرِفَ ذَلِكَ مِنْهُمْ , ثُمَّ رُفِعُوا إِلَى الْإِمَام فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَحُدّهُمْ , وَإِنْ رُفِعُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا تُبْنَا لَمْ يُتْرَكُوا , وَهُمْ فِي هَذِهِ الْحَال كَالْمُحَارِبِينَ إِذَا غُلِبُوا , وَاللَّه أَعْلَمُ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تفسير القرآن العظيم [ جزء عم ]

    تفسير القرآن العظيم [ جزء عم ]: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن من أجلِّ العلوم قدرًا، وأرفعها ذكرًا، العلم المتعلق بأشرف الكلام وأجله وأسماه كلام الله جل في علاه، وهو علم التفسير، إذ أن المشتغل به آخذ بروح التلاوة ولبها، ومقصودها الأعظم ومطلوبها الأهم، الذي تشرح به الصدور، وتستنير بضيائه القلوب، وهو التدبر ... ورغبةً في تحصيل هذه الفضائل وغيرها مما يطول المقام عن استقصائها ورغبة في إهداء الناس عامة شيئًا من الكنوز العظيمة واللآلئ والدرر التي يحويها كتاب الله؛ كان هذا التفسير المختصر الميسر لآخر جزء في كتاب الله تعالى - وهو جزء عم -، وذلك لكثرة قراءته وترداده بين الناس في الصلاة وغيرها، وقد جعلته على نسق واحد، وجمعت فيه بين أقوال المفسرين».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/345924

    التحميل:

  • الثمر المستطاب في روائع الآل والأصحاب

    الثمر المستطاب في روائع الآل والأصحاب: قال المُؤلِّفان: «فإن لآل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - مكانةً عظيمةً، ومنزلةً سامِقةً رفيعةً، وشرفًا عاليًا، وقدرًا كبيرًا. لقد حباهم الله هذه المكانة البالغة الشرف، فجعل الصلاةَ عليهم مقرونةً بالصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - في التشهُّد، وأوجبَ لهم حقًّا في الخمس والفَيْء، وحرَّم عليهم الصدقة؛ لأنها أوساخ الناس، فلا تصلُح لأمثالهم ... وقد جمعتُ في هذه الأوراق مواقف متنوعة، وقصصًا مُشرقة للآل والأصحاب - رضي الله عنهم -، ورتَّبتُها على أبوابٍ مختلفة، وتركتُها قفلاً من غير تعليق لأنها ناطقة بما فيها، واعتمدتُ في جمع هذه المواقف على مراجع متنوعة، وقد أنقلُ - أحيانًا - جزءًا كبيرًا من كتابٍ واحدٍ لحصول المقصود به؛ ككتاب «سير أعلام النبلاء» للذهبي - رحمه الله -، و«حياة الصحابة» للكاندهلوي - رحمه الله -، و«صلاح الأمة في علوِّ الهمَّة» لسيد عفاني - وفقه الله -».

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380429

    التحميل:

  • شرح التحفة والجزرية لبيان الأحكام التجويدية

    شرح التحفة والجزرية لبيان الأحكام التجويدية: شرحٌ نافع وقيِّم لمتن تحفة الأطفال للإمام الجمزوري، ومتن الجزرية للإمام ابن الجزري - رحمهما الله تعالى -.

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384401

    التحميل:

  • أحاديث دينية وثقافية في ضوء الكتاب والسنة

    أحاديث دينية وثقافية في ضوء الكتاب والسنة: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فهذه مجموعةٌ من الموضوعات العلمية، جعلتُها تحت عنوان: «أحاديث دينية وثقافية في ضوء الكتاب والسنة».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384366

    التحميل:

  • مسائل الجاهلية

    مسائل الجاهلية التي خالف فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الجاهلية : رسالة صغيرة الحجم كثيرة الفوائد تشتمل على نحو مئة مسألة من المسائل التي خالف فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل الجاهلية من الأميين والكتابيين، وهي أمور ابتدعوها ما أنزل الله بها من سلطان ولا أخذت عن نبي من النبيين ألفها الإمام محي السنة ومجدد الشريعة النبوية أبو عبدالله محمد بن عبدالوهاب النجدي - تغمده الله تعالى برحمته -، وقد رأى العلامة محمود شكري الآلوسي أنها في غاية الإيجاز، بل تكاد تعد من قبيل الألغاز، حيث قد عبر عن كثير منها بعبارة مجملة، وأتى فيها بدلائل ليست بمشروحة ولا مفصلة، حتى إن من ينظرها ليظن أنها فهرس كتاب، قد عدت فيه المسائل من غير فصول ولا أبواب، ولاشتمالها على تلك المسائل المهمة الآخذة بيد المتمسك بها إلى منازل الرحمة، أحب أن يعلق عليها شرحاً يفصل مجملها ويكشف معضلها من غير إيجاز مخل ولا إطناب ممل، مقتصراً فيه أوضح الأقوال، ومبيناً ما أورده من برهان ودليل.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144964

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة