Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة المائدة - الآية 28

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ۖ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) (المائدة) mp3
الْآيَة . أَيْ لَئِنْ قَصَدْت قَتْلِي فَأَنَا لَا أَقْصِد قَتْلك ; فَهَذَا اِسْتِسْلَام مِنْهُ . وَفِي الْخَبَر : ( إِذَا كَانَتْ الْفِتْنَة فَكُنْ كَخَيْرِ اِبْنَيْ آدَم ) , وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص قَالَ قُلْت يَا رَسُول : إِنْ دَخَلَ عَلَيَّ بَيْتِي وَبَسَطَ يَده إِلَيَّ لِيَقْتُلنِي ؟ قَالَ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كُنْ كَخَيْرِ اِبْنَيْ آدَم ) وَتَلَا هَذِهِ الْآيَة " لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدك لِتَقْتُلنِي " . قَالَ مُجَاهِد : كَانَ الْفَرْض عَلَيْهِمْ حِينَئِذٍ أَلَّا يَسْتَلّ أَحَد سَيْفًا , وَأَلَّا يَمْتَنِع مِمَّنْ يُرِيد قَتْله . قَالَ عُلَمَاؤُنَا : وَذَلِكَ مِمَّا يَجُوز وُرُود التَّعَبُّد بِهِ , إِلَّا أَنَّ فِي شَرْعنَا يَجُوز دَفْعه إِجْمَاعًا , وَفِي وُجُوب ذَلِكَ عَلَيْهِ خِلَاف , وَالْأَصَحّ وُجُوب ذَلِكَ ; لِمَا فِيهِ مِنْ النَّهْي عَنْ الْمُنْكَر , وَفِي الْحَشْوِيَّة قَوْم لَا يُجَوِّزُونَ لِلْمَصُولِ عَلَيْهِ الدَّفْع ; وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أَبِي ذَرّ , وَحَمَلَهُ الْعُلَمَاء عَلَى تَرْك الْقِتَال فِي الْفِتْنَة , وَكَفّ الْيَد عِنْد الشُّبْهَة ; عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فِي كِتَاب " التَّذْكِرَة " , وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو وَجُمْهُور النَّاس : كَانَ هَابِيل أَشَدّ قُوَّة مِنْ قَابِيل وَلَكِنَّهُ تَحَرَّجَ . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَهَذَا هُوَ الْأَظْهَر , وَمِنْ هَاهُنَا يَقْوَى أَنَّ قَابِيل إِنَّمَا هُوَ عَاصٍ لَا كَافِر ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَافِرًا لَمْ يَكُنْ لِلتَّحَرُّجِ هُنَا وَجْه , وَإِنَّمَا وَجْه التَّحَرُّج فِي هَذَا أَنَّ الْمُتَحَرِّج يَأْبَى أَنْ يُقَاتِل مُوَحِّدًا , وَيَرْضَى بِأَنْ يُظْلَم لِيُجَازَى فِي الْآخِرَة ; وَنَحْو هَذَا فَعَلَ عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , وَقِيلَ : الْمَعْنَى لَا أَقْصِد قَتْلك بَلْ أَقْصِد الدَّفْع عَنْ نَفْسِي , وَعَلَى هَذَا قِيلَ : كَانَ نَائِمًا فَجَاءَ قَابِيل وَرَضَخَ رَأْسه بِحَجَرٍ عَلَى مَا يَأْتِي , وَمُدَافَعَة الْإِنْسَان عَمَّنْ يُرِيد ظُلْمه جَائِزَة وَإِنْ أَتَى عَلَى نَفْس الْعَادِي , وَقِيلَ : لَئِنْ بَدَأْت بِقَتْلِي فَلَا أَبْدَأ بِالْقَتْلِ . وَقِيلَ : أَرَادَ لَئِنْ بَسَطْت إِلَيَّ يَدك ظُلْمًا فَمَا أَنَا بِظَالِمٍ ; إِنِّي أَخَاف اللَّه رَبّ الْعَالَمِينَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أختي المسلمة من أمركِ بالحجاب؟

    أختي المسلمة من أمركِ بالحجاب؟: رسالةٌ مُوجَّهة لكل فتاة للتنبيه على الحجاب الشرعي، وكيف أن الفتيات والنساء في عصرنا قد تخلَّت عنه وتركت حشمتها وحياءها - إلا من رحم الله منهن -، وذُكِر فيها وقفات مع الآباء بوجوب رعاية أولادهن وبناتهن من الانحراف خلف التشبُّه بالكفار في الملبس وغيره، وذُكِر فيها العديد من التحذيرات والنصائح النافعة، مُذكِّرةً بشروط الحجاب الشرعي التي أمر الله بالالتزام بها.

    الناشر: موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/311869

    التحميل:

  • من أخطاء الأزواج

    من أخطاء الأزواج : الحديث في هذا الكتاب يدور حول مظاهر التقصير والخطأ التي تقع من بعض الأزواج؛ تنبيهاً وتذكيراً، ومحاولة في العلاج، ورغبة في أن تكون بيوتنا محاضن تربية، ومستقر رحمة وسعادة.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172563

    التحميل:

  • عقد الدرر فيما صح في فضائل السور

    عِقدُ الدُّرَر فيما صحَّ في فضائل السور: جمع المؤلف في هذه الرسالة ما صحَّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من فضائل سور القرآن، ورتَّبها حسب الأفضل والأهم، وذلك مما ورد فيها نص صحيح بتفضيلها، مع التنبيه أنه لا ينبغي أن يُتَّخَذ شيءٌ من القرآن مهجورًا.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272778

    التحميل:

  • الخشوع في الصلاة في ضوء الكتاب والسنة

    الخشوع في الصلاة في ضوء الكتاب والسنة: رسالة مُفصَّلة في هذا الباب؛ ذكر فيها المؤلف واحدًا وعشرين مبحثًا، وذكر في المبحث الحادي والعشرين ثلاثة وخمسين سببًا من الأسباب التي تزيل الغفلة، وتجلب الخشوع في الصلاة.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272709

    التحميل:

  • بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار

    فإن « منتقى الأخبار » لمجد الدين أبي البركات عبد السلام بن تيمية - رحمه الله - قد جمع من الأحاديث ما لم يجتمع في غيره من كتب الأحكام؛ لذلك حرص العلماء على شرحه، ومن هؤلاء العلامة محمد بن علي الشوكاني - رحمه الله - في كتابه « نيل الأوطار »، وقد قام المؤلف - رحمه الله- باختصاره، وشرح ما يدل على الترجمة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/57663

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة