Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة المائدة - الآية 22

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىٰ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ (22) (المائدة) mp3
أَيْ عِظَام الْأَجْسَام طِوَال , وَقَدْ تَقَدَّمَ ; يُقَال : نَخْلَة جَبَّارَة أَيْ طَوِيلَة , وَالْجَبَّار الْمُتَعَظِّم الْمُمْتَنِع مِنْ الذُّلّ وَالْفَقْر . وَقَالَ الزَّجَّاج : الْجَبَّار مِنْ الْآدَمِيِّينَ الْعَاتِي , وَهُوَ الَّذِي يُجْبِر النَّاس عَلَى مَا يُرِيد ; فَأَصْله عَلَى هَذَا مِنْ الْإِجْبَار وَهُوَ الْإِكْرَاه ; فَإِنَّهُ يُجْبِر غَيْره عَلَى مَا يُرِيدهُ ; وَأَجْبَرَهُ أَيْ أَكْرَهَهُ . وَقِيلَ : هُوَ مَأْخُوذ مِنْ جَبْر الْعَظْم ; فَأَصْل الْجَبَّار عَلَى هَذَا الْمُصْلِحُ أَمْرَ نَفْسِهِ , ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي كُلّ مَنْ جَرَّ لِنَفْسِهِ نَفْعًا بِحَقٍّ أَوْ بَاطِل , وَقِيلَ : إِنَّ جَبْر الْعَظْم رَاجِع إِلَى مَعْنَى الْإِكْرَاه . قَالَ الْفَرَّاء : لَمْ أَسْمَعْ فَعَّالًا مِنْ أَفْعَلَ إِلَّا فِي حَرْفَيْنِ ; جَبَّار مِنْ أَجْبَرَ وَدَرَّاك مِنْ أَدْرَكَ . ثُمَّ قِيلَ : كَانَ هَؤُلَاءِ مِنْ بَقَايَا عَاد , وَقِيلَ : هُمْ مِنْ وَلَد عيصوا بْن إِسْحَاق , وَكَانُوا مِنْ الرُّوم , وَكَانَ مَعَهُمْ عوج الْأَعْنَق , وَكَانَ طُوله ثَلَاثَة آلَاف ذِرَاع وَثَلَثمِائَةٍ وَثَلَاثَة وَثَلَاثِينَ ذِرَاعًا ; قَالَهُ اِبْن عُمَر , وَكَانَ يَحْتَجِنُ السَّحَاب أَيْ يَجْذِبهُ بِمِحْجَنِهِ وَيَشْرَب مِنْهُ , وَيَتَنَاوَل الْحُوت مِنْ قَاع الْبَحْر فَيَشْوِيه بِعَيْنِ الشَّمْس يَرْفَعهُ إِلَيْهَا ثُمَّ يَأْكُلهُ , وَحَضَرَ طُوفَان نُوح عَلَيْهِ السَّلَام وَلَمْ يُجَاوِز رُكْبَتَيْهِ وَكَانَ عُمْره ثَلَاثَة آلَاف وَسِتّمِائَةِ سَنَة , وَأَنَّهُ قَلَعَ صَخْرَة عَلَى قَدْر عَسْكَر مُوسَى لِيَرْضَخهُمْ بِهَا , فَبَعَثَ اللَّه طَائِرًا فَنَقَرَهَا وَوَقَعَتْ فِي عُنُقه فَصَرَعَتْهُ , وَأَقْبَلَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام وَطُوله عَشَرَة أَذْرُع ; وَعَصَاهُ عَشَرَة أَذْرُع وَتَرَقَّى فِي السَّمَاء عَشَرَة أَذْرُع فَمَا أَصَابَ إِلَّا كَعْبه وَهُوَ مَصْرُوع فَقَتَلَهُ , وَقِيلَ : بَلْ ضَرَبَهُ فِي الْعِرْق الَّذِي تَحْت كَعْبه فَصَرَعَهُ فَمَاتَ وَوَقَعَ عَلَى نِيل مِصْر فَجَسَرَهُمْ سَنَة . ذَكَرَ هَذَا الْمَعْنَى بِاخْتِلَافِ أَلْفَاظٍ مُحَمَّدُ بْن إِسْحَاق وَالطَّبَرِيّ وَمَكِّيّ وَغَيْرهمْ , وَقَالَ الْكَلْبِيّ : عوج مِنْ وَلَد هَارُوت وَمَارُوت حَيْثُ وَقَعَا بِالْمَرْأَةِ فَحَمَلَتْ , وَاللَّه أَعْلَمُ .



يَعْنِي الْبَلْدَة إِيلِيَاء , وَيُقَال : أَرِيحَاء أَيْ حَتَّى يُسَلِّمُوهَا لَنَا مِنْ غَيْر قِتَال , وَقِيلَ : قَالُوا ذَلِكَ خَوْفًا مِنْ الْجَبَّارِينَ وَلَمْ يَقْصِدُوا الْعِصْيَان ; فَإِنَّهُمْ قَالُوا : " فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ "
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • زكاة عروض التجارة والأسهم والسندات في ضوء الكتاب والسنة

    زكاة عروض التجارة والأسهم والسندات في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «زكاة العروض التجارية والأسهم والسندات» بيَّنت فيها بإيجاز: مفهوم العروض: لغةً, واصطلاحًا، وذكرت الأدلة على وجوبها، وذكرت شروط وجوب الزكاة فيها، وبيَّنت أن حول ربح التجارة حول أصله، وأنها تضم إلى النقدين في تكميل النصاب، وبيَّنت كيفيّة تقويم السلع آخر الحول، وأنه لا زكاة في الآلات التجارية التي أُعدّت للاستعمال، ثم ذكرت مقدار الواجب من الزكاة في عروض التجارة، ثم ختمت ذلك ببيان زكاة الأسهم والسندات، وكيفية زكاتها، والجائز منها والمحرّم، ثم ذكرت أهل الزكاة، ومن تحرم عليهم الزكاة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193656

    التحميل:

  • صفة العمرة

    صفة العمرة: قال المؤلف: فهذه رسالة لطيفة نافعة في (صفة العُمْرة مِن الإحْرام حَتى التَّحلل) مع أدعية مختارة من القرآن والسنة. وقد جمعناها تحقيقاً وامتثالاً لأمر النبي صلى الله عليه وسلم كل مسلم ومسلمة بأخذ مناسك الحج والعمرة عنه. وقد أخذناها من كتابنا الجامع (مُخْتصَرُ الفقه الإسْلاميّ) وأفردناها لأهميتها ، وحاجة كل حاج ومعتمر إلى معرفتها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380416

    التحميل:

  • مرحبًا بأهل البيت

    مرحبًا بأهل البيت: يُبيِّن المؤلف في هذه الرسالة المختصرة مكانة أهل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - عند أهل السنة والجماعة، وإظهار مُعتقَدهم فيهم.

    الناشر: جمعية الآل والأصحاب http://www.aal-alashab.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335475

    التحميل:

  • السفر آداب وأحكام

    السفر آداب وأحكام: قال المؤلف - حفظه الله -: «ففي الإجازات الموسمية تكثُر الأسفار وتتنوَّع؛ فهي إما سفر عبادة وقُربة؛ كحج أو عمرة، أو زيارة مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو صلة رحِم، أو دعوة إلى الله، أو طلب علم، أو غير ذلك، وإما سفرًا مباحًا؛ كالتجارة أو السياحة الترويحية المباحة، وقد يكون سفرًا محرمًا؛ كالسياحة المحرمة، أو السفر لارتكاب المنكرات، أو للذهاب إلى السحرة والكهنة والعرَّافين؛ وعليه فالسفر عمومًا: مفارقة الأوطان لأغراض دينية أو دنيوية. وللسفر آداب وفوائد وأحكام جمَّة، نتناول شيئًا منها عبر هذا الكتاب، ثم نختمه بالإجابة عن أسئلة مهمة تتعلَّق بالسفر وردت على موقع الإسلام سؤال وجواب».

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341877

    التحميل:

  • المساجد في ضوء الكتاب والسنة

    المساجد في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في المساجد بيّنت فيها: مفهوم المساجد، وفضلها، وفضل بنائها وعمارتها: الحسيّة والمعنويّة، وفضل المشي إليها، وآدابه، وأحكام المساجد، وأهمية حلقات العلم في المساجد، وكل مسألة قرنتها بدليلها».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/58441

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة