Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة المائدة - الآية 21

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ (21) (المائدة) mp3
وَ" الْمُقَدَّسَة " مَعْنَاهُ الْمُطَهَّرَة . مُجَاهِد : الْمُبَارَكَة ; وَالْبَرَكَة التَّطْهِير مِنْ الْقُحُوط وَالْجُوع وَنَحْوه . قَتَادَة : هِيَ الشَّام . مُجَاهِد : الطُّور وَمَا حَوْله . اِبْن عَبَّاس وَالسُّدِّيّ وَابْن زَيْد : هِيَ أَرِيحَاء . قَالَ الزَّجَّاج : دِمَشْق وَفِلَسْطِين وَبَعْض : الْأُرْدُنّ , وَقَوْل قَتَادَة يَجْمَع هَذَا كُلّه .



أَيْ فَرَضَ دُخُولهَا عَلَيْكُمْ وَوَعَدَكُمْ دُخُولهَا وَسُكْنَاهَا لَكُمْ . وَلَمَّا خَرَجَتْ بَنُو إِسْرَائِيل مِنْ مِصْر أَمَرَهُمْ بِجِهَادِ أَهْل أَرِيحَاء مِنْ بِلَاد فِلَسْطِين فَقَالُوا : لَا عِلْم لَنَا بِتِلْكَ الدِّيَار ; فَبَعَثَ بِأَمْرِ اللَّه اِثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا , مِنْ كُلّ سِبْط رَجُل يَتَجَسَّسُونَ الْأَخْبَار عَلَى مَا تَقَدَّمَ , فَرَأَوْا سُكَّانهَا الْجَبَّارِينَ مِنْ الْعَمَالِقَة , وَهُمْ ذَوُو أَجْسَام هَائِلَة ; حَتَّى قِيلَ : إِنَّ بَعْضهمْ رَأَى هَؤُلَاءِ النُّقَبَاء فَأَخَذَهُمْ فِي كُمّه مَعَ فَاكِهَة كَانَ قَدْ حَمَلَهَا مِنْ بُسْتَانه وَجَاءَ بِهِمْ إِلَى الْمَلِك فَنَثَرَهُمْ بَيْن يَده وَقَالَ : إِنَّ هَؤُلَاءِ يُرِيدُونَ قِتَالنَا ; فَقَالَ لَهُمْ الْمَلِك : اِرْجِعُوا إِلَى صَاحِبكُمْ فَأَخْبِرُوهُ خَبَرنَا ; عَلَى مَا تَقَدَّمَ , وَقِيلَ : إِنَّهُمْ لَمَّا رَجَعُوا أَخَذُوا مِنْ عِنَب تِلْكَ الْأَرْض عُنْقُودًا فَقِيلَ : حَمَلَهُ رَجُل وَاحِد , وَقِيلَ : حَمَلَهُ النُّقَبَاء الِاثْنَا عَشَرَ . قُلْت : وَهَذَا أَشْبَهُ ; فَإِنَّهُ يُقَال : إِنَّهُمْ لَمَّا وَصَلُوا إِلَى الْجَبَّارِينَ وَجَدُوهُمْ يَدْخُل فِي كُمّ أَحَدهمْ رَجُلَانِ مِنْهُمْ , وَلَا يَحْمِل عُنْقُود أَحَدهمْ إِلَّا خَمْسَةٌ مِنْهُمْ فِي خَشَبَة , وَيَدْخُل فِي شَطْر الرُّمَّانَة إِذَا نُزِعَ حَبّه خَمْسَة أَنْفُس أَوْ أَرْبَعَة . قُلْت : وَلَا تَعَارُض بَيْن هَذَا وَالْأَوَّل ; فَإِنَّ ذَلِكَ الْجَبَّار الَّذِي أَخَذَهُمْ فِي كُمّه - وَيُقَال : فِي حِجْره - هُوَ عوج بْن عناق وَكَانَ أَطْوَلهمْ قَامَة وَأَعْظَمَهُمْ خَلْقًا ; عَلَى مَا يَأْتِي مِنْ ذِكْره إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى , وَكَانَ طُول سَائِرهمْ سِتَّةَ أَذْرُعٍ وَنِصْفًا فِي قَوْل مُقَاتِل . وَقَالَ الْكَلْبِيّ : كَانَ طُول كُلّ رَجُل مِنْهُمْ ثَمَانِينَ ذِرَاعًا , وَاللَّه أَعْلَمُ . فَلَمَّا أَذَاعُوا الْخَبَر مَا عَدَا يُوشَع وكالب بْن يوقنا , وَامْتَنَعَتْ بَنُو إِسْرَائِيل مِنْ الْجِهَاد عُوقِبُوا بِالتِّيهِ أَرْبَعِينَ سَنَة إِلَى أَنْ مَاتَ أُولَئِكَ الْعُصَاة وَنَشَأَ أَوْلَادهمْ , فَقَاتَلُوا الْجَبَّارِينَ وَغَلَبُوهُمْ .



أَيْ لَا تَرْجِعُوا عَنْ طَاعَتِي وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ مِنْ قِتَال الْجَبَّارِينَ , وَقِيلَ : لَا تَرْجِعُوا عَنْ طَاعَة اللَّه إِلَى مَعْصِيَته , وَالْمَعْنَى وَاحِد .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • إني رزقت حبها [ السيرة العطرة لأم المؤمنين خديجة رضي الله عنها ]

    إني رزقت حبها [ السيرة العطرة لأم المؤمنين خديجة ]: يعرِض المؤلِّف في هذا الكتاب بعض جوانب العظمة في سيرة أم المؤمنين السيدة خديجة - رضي الله عنها -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260214

    التحميل:

  • البيان والتبيين لضوابط ووسائل تمييز الرواة المهملين

    البيان والتبيين لضوابط ووسائل تمييز الرواة المهملين : يقوم هذا البحث على معالجة أمر يعترض الباحثين كثيرًا ، ألا وهو ورود بعض الرواة في الأسانيد مهملين، كأن يذكر باسمه الأول، أو كنيته أو غير ذلك، مع وجود غيره ممن يشترك معه في الاسم والطبقة، ومن ثم لا يستطيع الباحث معرفة المراد بسهولة. وقد حاولت في هذا البحث استخراج القواعد والوسائل التي تعين على تمييز الراوي المهمل، وتحديده، ومن المراد به إذا ورد في هذا الإسناد أو ذاك.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166787

    التحميل:

  • وصف جنات النعيم والطريق الموَصِّل إليها

    في هذه الرسالة وصف جنات النعيم والطريق الموَصِّل إليها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209201

    التحميل:

  • حقيقة الصيام

    رسالة (حقيقة الصيام) لشيخ الإسلام ابن تيمية تجد فيها كثيراً من مسائله واختياراته، في معرفة أحكام الصيام -الركن الإسلامي العظيم- من الكتاب الكريم والسنة المطهرة. خرج أحاديثها: محمد ناصر الدين الألباني، وحققها: زهير الشاويش.

    المدقق/المراجع: محمد ناصر الدين الألباني

    الناشر: المكتب الإسلامي للطباعة والنشر

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273066

    التحميل:

  • قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر ويليه كتاب مسائل الجاهلية

    قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر، ويليه كتاب مسائـل الجاهليـة التي خالف فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل الجاهلية، ألف أصلها الإمام شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -، وتوسع فيها على هذا الوضع علامة العراق السيد محمود شكري الألوسي - رحمه الله -.

    المدقق/المراجع: عاصم بن عبد الله القريوتي

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144962

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة