Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة المائدة - الآية 20

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ (20) (المائدة) mp3
تَبْيِين مِنْ اللَّه تَعَالَى أَنَّ أَسْلَافهمْ تَمَرَّدُوا عَلَى مُوسَى وَعَصَوْهُ ; فَكَذَلِكَ هَؤُلَاءِ عَلَى مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَام , وَهُوَ تَسْلِيَة لَهُ ; أَيْ يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اُذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ , وَاذْكُرُوا قِصَّة مُوسَى , وَرُوِيَ عَنْ عَبْد اللَّه بْن كَثِير أَنَّهُ قَرَأَ " يَا قَوْمُ اذْكُرُوا " بِضَمِّ الْمِيم , وَكَذَلِكَ مَا أَشْبَهَهُ ; وَتَقْدِيره يَا أَيّهَا الْقَوْم .



لَمْ يَنْصَرِف ; لِأَنَّهُ فِيهِ أَلِف التَّأْنِيث .



أَيْ تَمْلِكُونَ أَمْركُمْ لَا يَغْلِبكُمْ عَلَيْهِ غَالِب بَعْد أَنْ كُنْتُمْ مَمْلُوكِينَ لِفِرْعَوْن مَقْهُورِينَ , فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهُ بِالْغَرَقِ ; فَهُمْ مُلُوك بِهَذَا الْوَجْه , وَبِنَحْوِهِ فَسَّرَ السُّدِّيّ وَالْحُسَيْن وَغَيْرهمَا . قَالَ السُّدِّيّ : مَلَكَ كُلّ وَاحِد مِنْهُ نَفْسه وَأَهْله وَمَاله , وَقَالَ قَتَادَة : إِنَّمَا قَالَ : " وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا " لِأَنَّا كُنَّا نَتَحَدَّث أَنَّهُمْ أَوَّل مَنْ خَدَمَ مِنْ بَنِي آدَم . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَهَذَا ضَعِيف ; لِأَنَّ الْقِبْط قَدْ كَانُوا يَسْتَخْدِمُونَ بَنِي إِسْرَائِيل , وَظَاهِر أَمْر بَنِي آدَم أَنَّ بَعْضهمْ كَانَ يُسَخِّر بَعْضًا مُذْ تَنَاسَلُوا وَكَثُرُوا , وَإِنَّمَا اِخْتَلَفَتْ الْأُمَم فِي مَعْنَى التَّمْلِيك فَقَطْ , وَقِيلَ : جَعَلَكُمْ ذَوِي مَنَازِل لَا يُدْخَل عَلَيْكُمْ إِلَّا بِإِذْنٍ ; رُوِيَ مَعْنَاهُ عَنْ جَمَاعَة مِنْ أَهْل الْعِلْم . قَالَ اِبْن عَبَّاس : إِنَّ الرَّجُل إِذَا لَمْ يَدْخُل أَحَد بَيْتَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَهُوَ مَلِك , وَعَنْ الْحَسَن أَيْضًا وَزَيْد بْن أَسْلَمَ مَنْ كَانَتْ لَهُ دَار وَزَوْجَة وَخَادِم فَهُوَ مَلِك ; وَهُوَ قَوْل عَبْد اللَّه بْن عَمْرو كَمَا فِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن الْحُبُلِيّ قَالَ : سَمِعْت عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاص وَسَأَلَهُ رَجُل فَقَالَ : أَلَسْنَا مِنْ فُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ ؟ فَقَالَ لَهُ عَبْد اللَّه : أَلَك اِمْرَأَة تَأْوِي إِلَيْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : أَلَك مَنْزِل تَسْكُنهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَأَنْتَ مِنْ الْأَغْنِيَاء . قَالَ : فَإِنَّ لِي خَادِمًا . قَالَ : فَأَنْتَ مِنْ الْمُلُوك . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَفَائِدَة هَذَا أَنَّ الرَّجُل إِذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَة وَمَلَكَ دَارًا وَخَادِمًا بَاعَهُمَا فِي الْكَفَّارَة وَلَمْ يَجُزْ لَهُ الصِّيَام , لِأَنَّهُ قَادِر عَلَى الرَّقَبَة وَالْمُلُوك لَا يُكَفِّرُونَ بِالصِّيَامِ , وَلَا يُوصَفُونَ بِالْعَجْزِ عَنْ الْإِعْتَاق , وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد : جَعَلَهُمْ مُلُوكًا بِالْمَنِّ وَالسَّلْوَى وَالْحَجَر وَالْغَمَام , أَيْ هُمْ مَخْدُومُونَ كَالْمُلُوكِ , وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا يَعْنِي الْخَادِم وَالْمَنْزِل ; وَقَالَهُ مُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَالْحَكَم بْن عُيَيْنَة , وَزَادُوا الزَّوْجَة ; وَكَذَا قَالَ زَيْد بْن أَسْلَمَ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِيمَا يُعْلَم - عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ كَانَ لَهُ بَيْت - أَوْ قَالَ مَنْزِل - يَأْوِي إِلَيْهِ وَزَوْجَة وَخَادِم يَخْدُمهُ فَهُوَ مَلِك ) ; ذَكَرَهُ النَّحَّاس , وَيُقَال : مَنْ اِسْتَغْنَى عَنْ غَيْره فَهُوَ مَلِك ; وَهَذَا كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ أَصْبَحَ آمِنًا فِي سِرْبه مُعَافًى فِي بَدَنه وَلَهُ قُوت يَوْمه فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا ) .



أَيْ أَعْطَاكُمْ



وَالْخِطَاب مِنْ مُوسَى لِقَوْمِهِ فِي قَوْل جُمْهُور الْمُفَسِّرِينَ ; وَهُوَ وَجْه الْكَلَام . مُجَاهِد : وَالْمُرَاد بِالْإِيتَاءِ الْمَنّ وَالسَّلْوَى وَالْحَجَر وَالْغَمَام , وَقِيلَ : كَثْرَة الْأَنْبِيَاء فِيهِمْ , وَالْآيَات الَّتِي جَاءَتْهُمْ , وَقِيلَ : قُلُوبًا سَلِيمَة مِنْ الْغِلّ وَالْغِشّ , وَقِيلَ : إِحْلَال الْغَنَائِم وَالِانْتِفَاع بِهَا . قُلْت : وَهَذَا الْقَوْل مَرْدُود ; فَإِنَّ الْغَنَائِم لَمْ تَحِلّ لِأَحَدٍ إِلَّا لِهَذِهِ الْأُمَّة عَلَى مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيح ; وَسَيَأْتِي بَيَانه إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى , وَهَذِهِ الْمَقَالَة مِنْ مُوسَى تَوْطِئَة لِنُفُوسِهِمْ حَتَّى تُعَزَّز وَتَأْخُذ الْأَمْر بِدُخُولِ أَرْض الْجَبَّارِينَ بِقُوَّةٍ , وَتُنْقِذ فِي ذَلِكَ نُفُوذ مَنْ أَعَزَّهُ اللَّه وَرَفَعَ مِنْ شَأْنه , وَمَعْنَى " مِنْ الْعَالَمِينَ " أَيْ عَالَمِي زَمَانِكُمْ ; عَنْ الْحَسَن . وَقَالَ اِبْن جُبَيْر وَأَبُو مَالِك : الْخِطَاب لِأُمَّةِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; وَهَذَا عُدُول عَنْ ظَاهِر الْكَلَام بِمَا لَا يَحْسُن مِثْله . وَتَظَاهَرَتْ الْأَخْبَار أَنَّ دِمَشْق قَاعِدَة الْجَبَّارِينَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الفروسية المحمدية

    فهذا كتاب الفروسية المحمدية للإمام العلامة أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب بن قيم الجوزية، ألفه بعد ما وقع له امتحان من بعض علماء عصره بسبب ماكان يفتي به من عدم اشتراط المحلل في السباق والنضال، فأظهر الموافقة للجمهور إخماداً ودرءاً للفتنة. فألف هذا الكتاب وأورد فيه مسألة اشتراط المحلل في السباق، واستوفى أدلة الفريقين، ثم أشار إلى من أنكر عليه هذا القول والإفتاء به، وأن سبب ذلك الركون إلى التقليد، ثم ذكر أحكام الرهن في مسائل كثيرة تتعلق بالرمي والسبق كما سيأتي بيانه. وكل هذا إحقاقاً للحق - فيما يعتقده - وبياناً بعدم رجوعه عن القول بذلك، والله أعلم.

    المدقق/المراجع: زائد بن أحمد النشيري

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265614

    التحميل:

  • القول المفيد على كتاب التوحيد

    القول المفيد على كتاب التوحيد : هذا شرح مبارك على كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -, قام بشرحه الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله -, وأصل هذا الشرح دروس أملاها الشيخ في الجامع الكبير بمدينة عنيزة بالسعودية, فقام طلبة الشيخ ومحبيه بتفريغ هذه الأشرطة وكتابتها؛ فلما رأى الشيخ حرص الطلبة عليها قام بأخذ هذا المكتوب وتهذيبه والزيادة عليه ثم خرج بهذا الشكل . وعلى كثرة ما للكتاب من شروح إلا أن هذا الشرح يتميز بعدة ميزات تجعل له المكانة العالية بين شروح الكتاب؛ فالشرح يجمع بين البسط وسهولة الأسلوب وسلاسته, كما أنه أولى مسائل كتاب التوحيد عناية بالشرح والربط والتدليل, وهذا الأمر مما أغفله كثير من شراح الكتاب, كما أن هذا الشرح تميز بكون مؤلفه اعتنى فيه بالتقسيم والتفريع لمسائل الكتاب مما له أكبر الأثر في ضبط مسائله, كما أن مؤلفه لم يهمل المسائل العصرية والكلام عليها وربطه لقضايا العقيدة بواقع الناس الذي يعشيه, ويظهر كذلك اعتناء المؤلف بمسائل اللغة والنحو خاصة عند تفسيره للآيات التي يسوقها المصنف, وغير ذلك من فوائد يجدها القارئ في أثناء هذا الشرح المبارك. - وفي هذه الصفحة نسخة مصورة من هذا الكتاب من إصدار دار العاصمة.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233627

    التحميل:

  • تعقيبات على كتاب السلفية ليست مذهباً

    تعقيبات على كتاب السلفية ليست مذهباً : في هذا الملف تعقيبات على كتاب السلفية مرحلة زمنية مباركة لا مذهب إسلامي للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172270

    التحميل:

  • البلد الحرام فضائل وأحكام

    البلد الحرام فضائل وأحكام: هذه مذكرة مختصرة في ذكر فضائل البلد الحرام وبعض أحكامه، والمواقع المعظمة فيه، والتحذير من الإلحاد فيه بالبدع والمحدثات والذنوب والمنكرات، فيه حث جميع المسلمين أن يتدبروا النصوص الشرعية، وأن يتعلَّموا الأحكام العقدية والفقهية، وأن يلتزموا بالأداب النبوية، المتعلقة بهذا البلد الحرام، فهو بلد الله وبيته وحرمه، شرَّفه الله وعظَّمه واختصَّه من بين سائر الأماكن بتلك الأحكام والفضائل، فالموفق حقًّا من قدره حقّ قدره، فراعى حرمته، وحفظ له مكانته، وحرص فيه على زيادة الطاعات، واجتنب الذنوب والمنكرات، وعمل بكل فضيلة مشروعة، وترك كل رذيلة ممنوعة.

    الناشر: كلية الدعوة وأصول الدين بجامعة أم القرى - دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/332607

    التحميل:

  • فاطمة بنت الحسين درة فواطم أهل البيت

    فاطمة بنت الحسين درة فواطم أهل البيت: إِنها فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنهم أجمعين - التابعية الجليلة المحدثة والمربية الفاضلة الصَّابرة المحتسبة أجرها في صبرها وعنائها في رعاية أبنائها عند الله عز وجل فمع هذه الشخصية سوف نستروِحَ من عِطرها وسيرتها الزكية ما تنشرح له الصُّدور، وتلذ الأفئدة، وتطمئن القلوب.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/58132

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة