Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة المائدة - الآية 19

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَىٰ فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ أَن تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِن بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ ۖ فَقَدْ جَاءَكُم بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (19) (المائدة) mp3
يَعْنِي مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .



اِنْقِطَاع حُجَّتهمْ حَتَّى لَا يَقُولُوا غَدًا مَا جَاءَنَا رَسُول .



أَيْ سُكُون ; يُقَال فَتَرَ الشَّيْء سَكَنَ , وَقِيلَ : " عَلَى فَتْرَة " عَلَى اِنْقِطَاع مَا بَيْن النَّبِيِّينَ ; عَنْ أَبِي عَلِيّ وَجَمَاعَة أَهْل الْعِلْم , حَكَاهُ الرُّمَّانِيّ ; قَالَ : وَالْأَصْل فِيهَا اِنْقِطَاع الْعَمَل عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْجِدّ فِيهِ , مِنْ قَوْلهمْ : فَتَرَ عَنْ عَمَله وَفَتَّرْته عَنْهُ , وَمِنْهُ فَتَرَ الْمَاء إِذَا اِنْقَطَعَ عَمَّا كَانَ مِنْ السُّخُونَة إِلَى الْبَرْد . وَامْرَأَة فَاتِرَة الطَّرْف أَيْ مُنْقَطِعَة عَنْ حِدَّة النَّظَر , وَفُتُور الْبَدَن كَفُتُورِ الْمَاء , وَالْفِتْر مَا بَيْن السَّبَّابَة وَالْإِبْهَام إِذَا فَتَحْتهمَا , وَالْمَعْنَى ; أَيْ مَضَتْ لِلرُّسُلِ مُدَّة قَبْله , وَاخْتُلِفَ فِي قَدْر مُدَّة تِلْكَ الْفَتْرَة ; فَذَكَرَ مُحَمَّد بْن سَعْد فِي كِتَاب " الطَّبَقَات " عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : كَانَ بَيْن مُوسَى بْن عِمْرَان وَعِيسَى اِبْن مَرْيَم عَلَيْهِمَا السَّلَام أَلْف سَنَة وَسَبْعمِائَةِ سَنَة , وَلَمْ يَكُنْ بَيْنهمَا فَتْرَة , وَأَنَّهُ أُرْسِلَ بَيْنهمَا أَلْف نَبِيّ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل سِوَى مَنْ أُرْسِلَ مِنْ غَيْرهمْ . وَكَانَ بَيْن مِيلَاد عِيسَى وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْسمِائَةِ سَنَة وَتِسْع وَسِتُّونَ سَنَة , بُعِثَ فِي أَوَّلهَا ثَلَاثَة أَنْبِيَاء ; وَهُوَ قَوْله تَعَالَى : " إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ اِثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ " [ يس : 14 ] وَاَلَّذِي عُزِّزَ بِهِ " شمعون " وَكَانَ مِنْ الْحَوَارِيِّينَ , وَكَانَتْ الْفَتْرَة الَّتِي لَمْ يَبْعَث اللَّه فِيهَا رَسُولًا أَرْبَعمِائَةِ سَنَة وَأَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ سَنَة , وَذَكَرَ الْكَلْبِيّ أَنَّ بَيْن عِيسَى وَمُحَمَّد عَلَيْهِمَا السَّلَام خَمْسمِائَةِ سَنَة وَتِسْعًا وَسِتِّينَ , وَبَيْنهمَا أَرْبَعَة أَنْبِيَاء ; وَاحِد مِنْ الْعَرَب مِنْ بَنِي عَبْس وَهُوَ خَالِد بْن سِنَان . قَالَ الْقُشَيْرِيّ : وَمِثْل هَذَا مِمَّا لَا يُعْلَم إِلَّا بِخَبَرِ صِدْق . وَقَالَ قَتَادَة : كَانَ بَيْن عِيسَى وَمُحَمَّد عَلَيْهِمَا السَّلَام سِتّمِائَةِ سَنَة ; وَقَالَهُ مُقَاتِل وَالضَّحَّاك وَوَهْب بْن مُنَبِّه , إِلَّا أَنَّ وَهْبًا زَادَ عِشْرِينَ سَنَة , وَعَنْ الضَّحَّاك أَيْضًا أَرْبَعمِائَةٍ وَبِضْع وَثَلَاثُونَ سَنَة , وَذَكَرَ اِبْن سَعْد عَنْ عِكْرِمَة قَالَ : بَيْن آدَم وَنُوح عَشَرَة قُرُون , كُلّهمْ عَلَى الْإِسْلَام . قَالَ اِبْن سَعْد : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن وَاقِد الْأَسْلَمِيّ عَنْ غَيْر وَاحِد قَالُوا : كَانَ بَيْن آدَم وَنُوح عَشَرَة قُرُون , وَالْقَرْن مِائَة سَنَة , وَبَيْن نُوح وَإِبْرَاهِيم عَشَرَة قُرُون , وَالْقَرْن مِائَة سَنَة , وَبَيْن إِبْرَاهِيم وَمُوسَى بْن عِمْرَان عَشَرَة قُرُون , وَالْقَرْن مِائَة سَنَة ; فَهَذَا مَا بَيْن آدَم وَمُحَمَّد عَلَيْهِمَا السَّلَام مِنْ الْقُرُون وَالسِّنِينَ . وَاللَّه أَعْلَمُ .



أَيْ لِئَلَّا أَوْ كَرَاهِيَة أَنْ تَقُولُوا ; فَهُوَ فِي مَوْضِع نَصْب .



" مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِير " أَيْ مُبَشِّر . " وَلَا نَذِير " أَيْ مُنْذِر , وَيَجُوز " مِنْ بَشِير وَلَا نَذِير " عَلَى الْمَوْضِع . قَالَ اِبْن عَبَّاس : قَالَ مُعَاذ بْن جَبَل وَسَعْد بْن عُبَادَة وَعُقْبَة بْن وَهْب لِلْيَهُودِ ; يَا مَعْشَر يَهُود اِتَّقُوا اللَّه , فَوَاَللَّهِ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه , وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَذْكُرُونَهُ لَنَا قَبْل مَبْعَثه وَتَصِفُونَهُ بِصِفَتِهِ ; فَقَالُوا : مَا أَنْزَلَ اللَّه مِنْ كِتَاب بَعْد مُوسَى وَلَا أَرْسَلَ بَعْده مِنْ بَشِير وَلَا نَذِير ; فَنَزَلَتْ الْآيَة .



عَلَى إِرْسَال مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقه . وَقِيلَ : قَدِير عَلَى إِنْجَاز مَا بَشَّرَ بِهِ وَأَنْذَرَ مِنْهُ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • قضايا تهم المرأة

    قضايا تهم المرأة : فقد رأيت أن أفرد من كتابي «الثمار اليانعة من الكلمات الجامعة» قضايا تهم المرأة، ونحو ربها ودينها ودنياها وآخرتها في الحث «على الزواج وبيان فوائده» والتحذير من غلاء المهور وبيان أضراره، وذكر العلاقات بين الزوجين في نظر الإسلام، وإباحة تعدد الزوجات في الإسلام، ووجوب الحجاب على المرأة المسلمة صيانة لها، وبيان ما يلزم المحدة على زوجها من الأحكام (وذكر خطورة الاختلاط بين الرجال والنساء غير المحارم). (وصفات نساء الجنة) (وصفات نساء النار، والحث على وقاية الأنفس والأهل من النار). «وبيان حكم مصافحة المرأة الأجنبية التي ليس محرما». «وبيان أحكام الحيض والاستحاضة والنفاس». «وما جاء في زكاة الحلي، وبيان تحريم تبرج النساء، واختلاطهن بالرجال والأمر بالحجاب، وأن النساء على النصف من الرجال في بعض الأحكام، وذكر نقد مساواة المرأة بالرجل على ضوء الإسلام».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209159

    التحميل:

  • بيان التوحيد الذي بعث الله به الرسل جميعًا وبعث به خاتمهم محمدًا صلى الله عليه وسلم

    بيان التوحيد الذي بعث الله به الرسل جميعًا وبعث به خاتمهم محمدًا صلى الله عليه وسلم: الرسالة تحتوي على ثلاث مسائل: الأولى: حقيقة التوحيد والشرك. الثانية: توحيد المرسلين، وما يضاده من الكفر والشرك. الثالثة: توضيح معنى الشرك بالله.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2131

    التحميل:

  • تيسير الأمر في الجمع بين قراءتي عاصم وأبي عمرو

    تيسير الأمر في الجمع بين قراءتي عاصم وأبي عمرو: مذكرة جمعت بـين كلمات الخُلف بين قراءة عاصم بن أبي النّجود الكوفي بروايتي شعبة بن عياش، وحفص بن سليمان، وقراءة أبي عمرو زبَّـان بن العلاء المازني البصري بروايتي حفص بن عمر الدوري، وصالـح بن زياد السوسي اللذين رويا عنه القراءة بواسطة أبي محمد يـحيى بن المبارك اليزيدي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2062

    التحميل:

  • كتاب الأم

    كتاب الأم : في هذه الصفحة نسخة الكترونية من كتاب الأم، والذي يمثل قمة الإنتاج العلمي للإمام الشافعي رحمه الله (ت204هـ)، وهو من آخر مؤلفاته الفقهية ألفه بمصر في أواخر حياته كما أنه يمثل القول الجديد الذي استقر عليه مذهبه. ويعد هذا الكتاب من مفاخر المسلمين فهو موسوعة ضخمة شملت الفروع والأصول واللغة والتفسير والحديث، كما أنه حوى بين دفتيه عدداً هائلاً من الأحاديث والآثار وفقه السلف الصالح - رحمهم الله -. ويروي هذا الكتاب عن الإمام الشافعي - رحمه الله -: تلميذه الربيع بن سليمان المرادي. ونسبة الكتاب إلى الشافعي - رحمه الله -: ثابتة ليس فيها أدنى شك لمن طالع جزءاً من هذا الكتاب وقارنه بأسلوبه - رحمه الله - في كتبه الأخرى. -مميزات كتاب الأم: 1- أنه كتاب جليل متقدم صنفه عالم جليل من أئمة الفقه والدين. 2- كثرة الاستدلال فيه والاحتجاج بالنصوص الشرعية، وقد زادت الآثار فيه على أربعة آلاف مما يعني أنه من الكتب المسندة المهمة خاصة مع تقدم وفاة الشافعي وأخذه عن إمامي الحجاز مالك وسفيان. 3- احتكام مؤلفه كثيراً إلى اللغة في فهم النصوص وتفسيرها. 4-المزج فيه بين الفقه والأصول والقواعد والضوابط والفروق الفقهية. 5- اشتماله على المناظرات والنقاشات العلمية الدقيقة التي تربي الملكة وتصقل الموهبة. 6- أنه أحد المصادر المهمة التي حفظت لنا آراء بعض الفقهاء من معاصري الشافعي كابن أبي ليلى والأوزاعي. 7- أنه أحد أهم المصادر في الفقه المقارن كما أنه مصدر أساسي في تقرير المذهب الشافعي. 8- يعد من الكتب المجاميع فقد احتوى على عدد من الكتب في الأصول والحديث والفقه.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141367

    التحميل:

  • مبحث الاجتهاد والخلاف

    فهذه رسالة في مبحث الاجتهاد والخلاف للشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله تعالى - وهي منقولة باختصار من كتاب أعلام الموقعين للعلامة ابن القيم - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264149

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة