Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة المائدة - الآية 18

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَىٰ نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ۚ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم ۖ بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ ۚ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ ۚ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (18) (المائدة) mp3
قَالَ اِبْن عَبَّاس : خَوَّفَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْمًا مِنْ الْيَهُود الْعِقَاب فَقَالُوا : لَا نَخَاف فَإِنَّا أَبْنَاء اللَّه وَأَحِبَّاؤُهُ ; فَنَزَلَتْ الْآيَة . قَالَ اِبْن إِسْحَاق : أَتَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُعْمَان بْن أَضَا وَبَحْرِيّ بْن عَمْرو وَشَأْس بْن عَدِيّ فَكَلَّمُوهُ وَكَلَّمَهُمْ , وَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَحَذَّرَهُمْ نِقْمَته فَقَالُوا : مَا تُخَوِّفنَا يَا مُحَمَّد ؟ ; نَحْنُ أَبْنَاء اللَّه وَأَحِبَّاؤُهُ , كَقَوْلِ النَّصَارَى ; فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِيهِمْ " وَقَالَتْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاء اللَّه وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبكُمْ بِذُنُوبِكُمْ " إِلَى آخِر الْآيَة . قَالَ لَهُمْ مُعَاذ بْن جَبَل وَسَعْد بْن عُبَادَة وَعُقْبَة بْن وَهْب : يَا مَعْشَر يَهُود اِتَّقُوا اللَّه , فَوَاَللَّهِ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ رَسُول اللَّه , وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَذْكُرُونَهُ لَنَا قَبْل مَبْعَثه , وَتَصِفُونَهُ لَنَا بِصِفَتِهِ ; فَقَالَ رَافِع بْن حُرَيْمِلَة وَوَهْب بْن يَهُوذَا : مَا قُلْنَا هَذَا لَكُمْ , وَلَا أَنْزَلَ اللَّه مِنْ كِتَاب بَعْد مُوسَى , وَلَا أَرْسَلَ بَشِيرًا وَلَا نَذِيرًا مِنْ بَعْده ; فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " يَا أَهْل الْكِتَاب قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولنَا يُبَيِّن لَكُمْ عَلَى فَتْرَة مِنْ الرُّسُل " إِلَى قَوْله : " وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير " . السُّدِّيّ : زَعَمَتْ الْيَهُود أَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَوْحَى إِلَى إِسْرَائِيل عَلَيْهِ السَّلَام أَنَّ وَلَدك بِكْرِي مِنْ الْوَلَد . قَالَ غَيْره : وَالنَّصَارَى قَالَتْ نَحْنُ أَبْنَاء اللَّه ; لِأَنَّ فِي الْإِنْجِيل حِكَايَة عَنْ عِيسَى " أَذْهَبُ إِلَى أَبِي وَأَبِيكُمْ " , وَقِيلَ : الْمَعْنَى : نَحْنُ أَبْنَاء رُسُل اللَّه , فَهُوَ عَلَى حَذْف مُضَاف , وَبِالْجُمْلَةِ . فَإِنَّهُمْ رَأَوْا لِأَنْفُسِهِمْ فَضْلًا ; فَرَدَّ عَلَيْهِمْ قَوْلهمْ فَقَالَ



فَلَمْ يَكُونُوا يَخْلُونَ مِنْ أَحَد وَجْهَيْنِ ; إِمَّا أَنْ يَقُولُوا هُوَ يُعَذِّبنَا . فَيُقَال لَهُمْ : فَلَسْتُمْ إِذًا أَبْنَاءَهُ وَأَحِبَّاءَهُ ; فَإِنَّ الْحَبِيب لَا يُعَذِّب حَبِيبه , وَأَنْتُمْ تُقِرُّونَ بِعَذَابِهِ ; فَذَلِكَ دَلِيل عَلَى كَذِبكُمْ - وَهَذَا هُوَ الْمُسَمَّى عِنْد الْجَدَلِيِّينَ بِبُرْهَانِ الْخُلْف - أَوْ يَقُولُوا : لَا يُعَذِّبنَا فَيُكَذِّبُوا مَا فِي كُتُبهمْ , وَمَا جَاءَتْ بِهِ رُسُلهمْ , وَيُبِيحُوا الْمَعَاصِيَ وَهُمْ مُعْتَرِفُونَ بِعَذَابِ الْعُصَاة مِنْهُمْ ; وَلِهَذَا يَلْتَزِمُونَ أَحْكَام كُتُبهمْ , وَقِيلَ : مَعْنَى " يُعَذِّبكُمْ " عَذَّبَكُمْ ; فَهُوَ بِمَعْنَى الْمُضِيّ ; أَيْ فَلِمَ مَسَخَكُمْ قِرَدَة وَخَنَازِير ؟ وَلِمَ عَذَّبَ مَنْ قَبْلكُمْ مِنْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى بِأَنْوَاعِ الْعَذَاب وَهُمْ أَمْثَالكُمْ ؟ لِأَنَّ اللَّه سُبْحَانه لَا يَحْتَجّ عَلَيْهِمْ بِشَيْءٍ لَمْ يَكُنْ بَعْد , لِأَنَّهُمْ رُبَّمَا يَقُولُونَ لَا نُعَذَّب غَدًا , بَلْ يَحْتَجُّ عَلَيْهِمْ بِمَا عَرَفُوهُ .



أَيْ كَسَائِرِ خَلْقه يُحَاسِبكُمْ عَلَى الطَّاعَة وَالْمَعْصِيَة , وَيُجَازِي كُلًّا بِمَا عَمِلَ .


أَيْ لِمَنْ تَابَ مِنْ الْيَهُود .



مَنْ مَاتَ عَلَيْهَا .



فَلَا شَرِيك لَهُ يُعَارِضهُ .



أَيْ يَئُول أَمْر الْعِبَاد إِلَيْهِ فِي الْآخِرَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • كتاب فضائل القرآن

    كتاب فضائل القرآن : في هذه الصفحة نسخة مصورة pdf من كتاب فضائل القرآن الكريم للحافظ ابن كثير - رحمه الله -، بتحقيق فضيلة الشيخ أبي إسحاق الحويني - أثابه الله -.

    المدقق/المراجع: أبو إسحاق الحويني

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141451

    التحميل:

  • آل البيت وحقوقهم الشرعية

    آل البيت وحقوقهم الشرعية : فقد أوجب الله - سبحانه وتعالى - لأهل بيت نبيه - صلى الله عليه وسلم - حقوقًا، وخصهم بفضائل، وقد ظهر الفرق جليًا بين أهل السنة وبين مخالفيهم في تلقيهم لهذه الحقوق والفضائل، فأهل السنة أقروا بها وقاموا بها دون أي غلو أو تفريط، أما مخالفوهم فقد كانوا على طرفي نقيض في هذا، فمنهم من زاد على هذه الحقوق أشياء حتى بلغ بأصحابها منزلة رب العالمين، ومنهم من تركها واعترض عليها، حتى جعل أصحابها في منزلة الظالمين الكافرين، وفي هذا الكتاب بيان لهذه الحقوق.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/199762

    التحميل:

  • حكم الانتماء إلى الفرق والأحزاب والجماعات الإسلامية

    حكم الانتماء إلى الفرق والأحزاب والجماعات الإسلامية : كتاب طبع عام 1410هـ قدمه بمقدمة طرح فيها سؤالاً ملحاً عن الجماعات الإسلامية وشرعيتها وحكم الانتماء إليها. هل هي مرفوضة سنداً ومتناً؟ وأنها امتداد للفرق والطوائف التي انشقت عن جماعة المسلمين؟ وقد وضع بين يدي الجواب تمهيداً في سبعة مباحث: الأول: الحزبية في العرب قبيل الإسلام. الثاني: هدي الإسلام أمام هذه الحزبيات. الثالث: لا حزبية في صدر الإسلام وتاريخ ظهورها بعده. الرابع: انشقاق الفرق عن جماعة المسلمين. الخامس: منازل الفرق والمذاهب من جماعة المسلمين. السادس: تساقطها أمام جماعة المسلمين. السابع: جماعة المسلمين أمام المواجهات. ثم شرع في ذكر الجواب بذكر تسعة عشر أصلاً شرعياً ثم تكلم عن مضار الأحزاب وأثارها على جماعة المسلمين فذكر أربعين أثراً ثم خلص إلى المنع من تحزب أي فرقة أو جماعة تحت مظلة الإسلام. وفي ختام الكتاب خلاصة لأبحاث الكتاب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/79744

    التحميل:

  • المختصر الميسر لأركان الإسلام والإيمان

    في هذا الكتاب شرح ميسر مختصر لأركان الإسلام والإيمان.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/372696

    التحميل:

  • الملخص الفقهي

    الملخص الفقهي: ملخص في الفقه, مقرون بأدلته من الكتاب والسنة مع بعض التنبيهات. الكتاب نسخة مصورة طبعت تحت إشراف رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية.

    الناشر: الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء بالرياض http://www.alifta.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2089

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة