Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة المائدة - الآية 14

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۚ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (14) (المائدة) mp3
أَيْ فِي التَّوْحِيد وَالْإِيمَان بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; إِذْ هُوَ مَكْتُوب فِي الْإِنْجِيل , وَمَعْنَى " أَخَذْنَا مِيثَاقهمْ " هُوَ كَقَوْلِك : أَخَذْت مِنْ زَيْد ثَوْبه وَدِرْهَمه ; قَالَهُ الْأَخْفَش , وَرُتْبَة " الَّذِينَ " أَنْ تَكُون بَعْد " أَخَذْنَا " وَقَبْل الْمِيثَاق ; فَيَكُون التَّقْدِير : أَخَذْنَا مِنْ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى مِيثَاقهمْ ; لِأَنَّهُ فِي مَوْضِع الْمَفْعُول الثَّانِي لِأَخَذْنَا , وَتَقْدِيره عِنْد الْكُوفِيِّينَ وَمِنْ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى مَنْ أَخَذْنَا مِيثَاقه ; فَالْهَاء وَالْمِيم تَعُودَانِ عَلَى " مَنْ " الْمَحْذُوفَة , وَعَلَى الْقَوْل الْأَوَّل تَعُودَانِ عَلَى " الَّذِينَ " , وَلَا يُجِيز النَّحْوِيُّونَ أَخَذْنَا مِيثَاقهمْ مِنْ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى , وَلَا أَلْيَنَهَا لَبِسْت مِنْ الثِّيَاب ; لِئَلَّا يَتَقَدَّم مُضْمَر عَلَى ظَاهِر , وَفِي قَوْلهمْ : " إِنَّا نَصَارَى " وَلَمْ يَقُلْ مِنْ النَّصَارَى دَلِيل عَلَى أَنَّهُمْ اِبْتَدَعُوا النَّصْرَانِيَّة وَتَسَمَّوْا بِهَا ; رُوِيَ مَعْنَاهُ عَنْ الْحَسَن .



وَهُوَ الْإِيمَان بِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ; أَيْ لَمْ يَعْمَلُوا بِمَا أُمِرُوا بِهِ , وَجَعَلُوا ذَلِكَ الْهَوَى وَالتَّحْرِيف سَبَبًا لِلْكُفْرِ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .



أَيْ هَيَّجْنَا , وَقِيلَ : أَلْصَقْنَا بِهِمْ ; مَأْخُوذ مِنْ الْغِرَاء وَهُوَ مَا يُلْصِق الشَّيْء بِالشَّيْءِ كَالصَّمْغِ وَشِبْهه . يُقَال : غَرِيَ بِالشَّيْءِ يَغْرَى غَرًا " بِفَتْحِ الْغَيْن " مَقْصُورًا وَغِرَاء " بِكَسْرِ الْغَيْن " مَمْدُودًا إِذَا أُولِعَ بِهِ كَأَنَّهُ اِلْتَصَقَ بِهِ , وَحَكَى الرُّمَّانِيّ : الْإِغْرَاء تَسْلِيط بَعْضهمْ عَلَى بَعْض , وَقِيلَ : الْإِغْرَاء التَّحْرِيش , وَأَصْله اللُّصُوق ; يُقَال : غَرِيت بِالرَّجُلِ غَرًا - مَقْصُور وَمَمْدُود مَفْتُوح الْأَوَّل - إِذَا لَصِقْت بِهِ , وَقَالَ كُثَيِّر . إِذَا قِيلَ مَهْلًا قَالَتْ الْعَيْن بِالْبُكَا غِرَاءً وَمَدَّتْهَا حَوَافِلُ نُهَّلُ وَأَغْرَيْت زَيْدًا بِكَذَا حَتَّى غَرِيَ بِهِ ; وَمِنْهُ الْغِرَاء الَّذِي يُغْرَى بِهِ لِلُصُوقِهِ ; فَالْإِغْرَاء بِالشَّيْءِ الْإِلْصَاق بِهِ مِنْ جِهَة التَّسْلِيط عَلَيْهِ , وَأَغْرَيْت الْكَلْب أَيْ أَوْلَعْته بِالصَّيْدِ . " بَيْنهمْ " ظَرْف لِلْعَدَاوَةِ . " وَالْبَغْضَاء " الْبُغْض . أَشَارَ بِهَذَا إِلَى الْيَهُود وَالنَّصَارَى لِتَقَدُّمِ ذِكْرهمَا . عَنْ السُّدِّيّ وَقَتَادَة : بَعْضهمْ لِبَعْضٍ عَدُوّ , وَقِيلَ : أَشَارَ إِلَى اِفْتِرَاق النَّصَارَى خَاصَّة ; قَالَهُ الرَّبِيع بْن أَنَس , لِأَنَّهُمْ أَقْرَب مَذْكُور ; وَذَلِكَ أَنَّهُمْ اِفْتَرَقُوا إِلَى الْيَعَاقِبَة وَالنُّسُّطُورِيَّة وَالْمَلْكَانِيَّة ; أَيْ كَفَّرَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا . قَالَ النَّحَّاس : وَمِنْ أَحْسَنِ مَا قِيلَ فِي مَعْنَى " أَغْرَيْنَا بَيْنهمْ الْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء " أَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَ بِعَدَاوَةِ الْكُفَّار وَإِبْغَاضهمْ , فَكُلّ فِرْقَة مَأْمُورَة بِعَدَاوَةِ صَاحِبَتهَا وَإِبْغَاضهَا لِأَنَّهُمْ كُفَّار .



تَهْدِيد لَهُمْ ; أَيْ سَيَلْقَوْنَ جَزَاء نَقْضِ الْمِيثَاق .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • التحفة السنية شرح منظومة ابن أبي داود الحائية

    التحفة السنية شرح منظومة ابن أبي داود الحائية: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذا شرحٌ مختصرٌ للقصيدة السنيَّة والمنظومة البهيَّة المشهورة بـ (الحائية) لناظمها الإمام المُحقِّق والحافظ المُتقِن شيخ بغداد أبي بكر عبد الله بن أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني ابن صاحب السنن الإمام المعروف - رحمهما الله -».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344673

    التحميل:

  • الإمام الألباني دروس ومواقف وعبر

    الإمام الألباني دروس ومواقف وعبر : الرحلة في طلب العلم رحلة مليئة بالذكريات والمواقف، تبتدئ من المحبرة وتنتهي في المقبرة، يُستقى فيها من معين الكتاب والسنة علوم شتى، ولما كان طلاب العلم يتشوقون إلى معرفة سير علمائهم؛ فقد حرصنا على توفير بعض المواد التي ترجمت لهم، ومنها كتاب الإمام الألباني دروس ومواقف وعبر، للشيخ عبد العزيز السدحان.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/307934

    التحميل:

  • الطريق إلي التوبة

    الطريق إلي التوبة : فإن التوبة وظيفة العمر، وبداية العبد ونهايته، وأول منازل العبودية، وأوسطها، وآخرها. وإن حاجتنا إلى التوبة ماسة، بل إن ضرورتنا إليها ملحَّة؛ فنحن نذنب كثيرًا ونفرط في جنب الله ليلاً ونهارًا؛ فنحتاج إلى ما يصقل القلوب، وينقيها من رين المعاصي والذنوب. ثم إن كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون؛ فالعبرة بكمال النهاية لا بنقص البداية. - هذا الكتاب مختصر لكتاب التوبة وظيفة العمر.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172577

    التحميل:

  • الرزق أبوابه ومفاتحه

    الرزق أبوابه ومفاتحه: فإن الله - عز وجل - قسَّم الأرزاق بعلمه، فأعطى من شاء بحكمته، ومنع من شاء بعدله، وجعل بعض الناس لبعضٍ سخريًّا. ولأن المال أمره عظيم، والسؤال عنه شديد؛ جاءت هذه الرسالة مُبيِّنة أبواب الرزق ومفاتحه، وأهمية اكتساب الرزق الحلال وتجنُّب المال الحرام، والصبر على ضيق الرزق، وغير ذلك من الموضوعات النافعة في هذه الرسالة.

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229614

    التحميل:

  • كشف الكربة في وصف أهل الغربة

    هذه الرسالة تحتوي على وصف أهل الغربة، الذين قال عنهم النبي - صلى الله عليه وسلم - { بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء }.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116946

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة