Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة المائدة - الآية 119

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَالَ اللَّهُ هَٰذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ ۚ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (119) (المائدة) mp3
أَيْ صِدْقهمْ فِي الدُّنْيَا فَأَمَّا فِي الْآخِرَة فَلَا يَنْفَع فِيهَا الصِّدْق , وَصِدْقهمْ فِي الدُّنْيَا يَحْتَمِل أَنْ يَكُون صِدْقهمْ فِي الْعَمَل لِلَّهِ , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون تَرْكهمْ الْكَذِب عَلَيْهِ وَعَلَى رُسُله , وَإِنَّمَا يَنْفَعهُمْ الصِّدْق فِي ذَلِكَ الْيَوْم وَإِنْ كَانَ نَافِعًا فِي كُلّ الْأَيَّام لِوُقُوعِ الْجَزَاء فِيهِ , وَقِيلَ : الْمُرَاد صِدْقهمْ فِي الْآخِرَة وَذَلِكَ فِي الشَّهَادَة لِأَنْبِيَائِهِمْ بِالْبَلَاغِ , وَفِيمَا شَهِدُوا بِهِ عَلَى أَنْفُسهمْ مِنْ أَعْمَالهمْ , وَيَكُون وَجْه النَّفْع فِيهِ أَنْ يُكْفَوْا الْمُؤَاخَذَة بِتَرْكِهِمْ كَتْم الشَّهَادَة , فَيُغْفَر لَهُمْ بِإِقْرَارِهِمْ لِأَنْبِيَائِهِمْ وَعَلَى أَنْفُسهمْ , وَاللَّه أَعْلَمُ . وَقَرَأَ نَافِع وَابْن مُحَيْصِن " يَوْم " بِالنَّصْبِ . وَرَفَعَ الْبَاقُونَ وَهِيَ الْقِرَاءَة الْبَيِّنَة عَلَى الِابْتِدَاء وَالْخَبَر , فَيَوْم يَنْفَع خَبَر ل " هَذَا " وَالْجُمْلَة فِي مَوْضِع نَصْب بِالْقَوْلِ , وَأَمَّا قِرَاءَة نَافِع وَابْن مُحَيْصِن فَحَكَى إِبْرَاهِيم بْن حُمَيْد عَنْ مُحَمَّد بْن يَزِيد أَنَّ هَذِهِ الْقِرَاءَة لَا تَجُوز , لِأَنَّهُ نَصْب خَبَر الِابْتِدَاء , وَلَا يَجُوز فِيهِ الْبِنَاء , وَقَالَ إِبْرَاهِيم بْن السَّرِيّ : هِيَ جَائِزَة بِمَعْنَى قَالَ اللَّه هَذَا لِعِيسَى اِبْن مَرْيَم يَوْم يَنْفَع الصَّادِقِينَ صِدْقهمْ فـ " ـيَوْم " ظَرْف لِلْقَوْلِ , و " هَذَا " مَفْعُول الْقَوْل وَالتَّقْدِير ; قَالَ اللَّه هَذَا الْقَوْل فِي يَوْم يَنْفَع الصَّادِقِينَ , وَقِيلَ : التَّقْدِير قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ الْأَشْيَاء تَنْفَع يَوْم الْقِيَامَة , وَقَالَ الْكِسَائِيّ وَالْفَرَّاء : بُنِيَ يَوْم هَاهُنَا عَلَى النَّصْب ; لِأَنَّهُ مُضَاف إِلَى غَيْر اِسْم ; كَمَا تَقُول : مَضَى يَوْمئِذٍ ; وَأَنْشَدَ الْكِسَائِيّ : عَلَى حِينَ عَاتَبْت الْمَشِيب عَلَى الصِّبَا وَقُلْت أَلَمَّا أَصْحُ وَالشَّيْب وَازِع الزَّجَّاج وَلَا يُجِيز الْبَصْرِيُّونَ مَا قَالَاهُ إِذَا أَضَفْت الظَّرْف إِلَى فِعْل مُضَارِع , فَإِنْ كَانَ إِلَى مَاضٍ كَانَ جَيِّدًا كَمَا مَرَّ فِي الْبَيْت وَإِنَّمَا جَازَ أَنْ يُضَاف الْفِعْل إِلَى ظُرُوف الزَّمَان ; لِأَنَّ الْفِعْل بِمَعْنَى الْمَصْدَر , وَقِيلَ : يَجُوز أَنْ يَكُون مَنْصُوبًا ظَرْفًا وَيَكُون خَبَر الِابْتِدَاء الَّذِي هُوَ " هَذَا " لِأَنَّهُ مُشَار بِهِ إِلَى حَدَث , وَظُرُوف الزَّمَان تَكُون إِخْبَارًا عَنْ الْأَحْدَاث , تَقُول : الْقِتَال الْيَوْم , وَالْخُرُوج السَّاعَة , وَالْجُمْلَة فِي مَوْضِع نَصْب بِالْقَوْلِ , وَقِيلَ : يَجُوز أَنْ يَكُون " هَذَا " فِي مَوْضِع رَفْع بِالِابْتِدَاءِ و " يَوْم " خَبَر الِابْتِدَاء وَالْعَامِل فِيهِ مَحْذُوف , وَالتَّقْدِير : قَالَ اللَّه هَذَا الَّذِي قَصَصْنَاهُ يَقَع يَوْم يَنْفَع الصَّادِقِينَ صِدْقهمْ , وَفِيهِ قِرَاءَة ثَالِثَة " يَوْمٌ يَنْفَع " بِالتَّنْوِينِ " الصَّادِقِينَ صِدْقهمْ " فِي الْكَلَام حَذْف تَقْدِيره " فِيهِ " مِثْل قَوْله : " وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْس عَنْ نَفْس شَيْئًا " [ الْبَقَرَة : 48 ] وَهِيَ قِرَاءَة الْأَعْمَش .



" لَهُمْ جَنَّات " اِبْتِدَاء وَخَبَر . " تَجْرِي " فِي مَوْضِع الصِّفَة . " مِنْ تَحْتهَا " أَيْ مِنْ تَحْت غُرَفهَا وَأَشْجَارهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ . ثُمَّ بَيَّنَ تَعَالَى ثَوَابهمْ , وَأَنَّهُ رَاضٍ عَنْهُمْ رِضًا لَا يَغْضَب بَعْده أَبَدًا " وَرَضُوا عَنْهُ " أَيْ عَنْ الْجَزَاء الَّذِي أَثَابَهُمْ بِهِ .



أَيْ الظَّفَر



أَيْ الَّذِي عَظُمَ خَيْره وَكَثُرَ , وَارْتَفَعَتْ مَنْزِلَة صَاحِبه وَشَرُفَ
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • كيفية دعوة الملحدين إلى الله تعالى في ضوء الكتاب والسنة

    كيفية دعوة الملحدين إلى الله تعالى في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف: «فهذه رسالة مختصرة في كيفية دعوة الملحدين إلى الله تعالى، بيَّنتُ فيها بإيجاز الأساليبَ والطرقَ في كيفية دعوتهم إلى اللَّه تعالى».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/338049

    التحميل:

  • شرح دعاء قنوت الوتر

    شرح دعاء قنوت الوتر:فهذا شرح مختصر لدعاء قنوت الوتر قرره فضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى في دروسه العلمية التي كان يلقيها بالمسجد الحرام في شهر رمضان المبارك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/44753

    التحميل:

  • تذكير الغافل بفضل النوافل

    تذكير الغافل بفضل النوافل : تشمل هذه الرسالة على ما يلي: 1- الحث على الصلاة النافلة وفضلها. 2- وجوب صلاة العيدين. 3- صلاة ودعاء الاستخارة. 4- الأمر بصلاة الكسوف وصفتها. 5- استحباب صلاة الاستسقاء عند الحاجة إليها. 6- أحكام الجنائز. 7- أحكام الصلاة على الميت. 8- الأعمال المشروعة للمسلم في اليوم والليلة. 9- ما يستحب من الصيام. 10- فضل الكرم والجود والإنفاق في وجوه الخير ثقة بالله تعالى

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209179

    التحميل:

  • الصحوة الإسلامية .. ضوابط وتوجيهات

    الصحوة الإسلامية .. ضوابط وتوجيهات: قال المؤلف - رحمه الله -: «لا يخفى على الجميع ما منَّ الله به على الأمة الاسلامية في هذه البلاد وفي غيرها من الحركة المباركة, واليقظة الحية لشباب الإسلام, في اتجاههم الاتجاه الذي يكمّل به اتجاه السابق. هذا الاتجاه السليم الذي هدفه الوصول إلى شريعة الله من خلال كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -. ولا شك أن هذه اليقظة وهذه الحركة - كغيرها من الحركات واليقظات الطيبة المباركة -سيقوم ضدها أعداء؛ لأن الحق كلما اشتعل نوره اشتعلت نار الباطل .. إن هذه الصحوة الإسلامية التي نجدها - ولله الحمد - في شبابنا من الذكور والإناث؛ هذه الصحوة التي ليست في هذه البلاد فحسب؛ بل في جميع الأقطار الإسلامية، إنها تحتاج إلى أمور تجعلها حركة نافعة بنَّاءة - بإذن الله تعالى -. وفيما يلي سأُبيِّن - مستعينًا بالله - هذه الأمور، وهذه الضوابط حتى تكون هذه الصحوة ناجحة ونافعة وبنَّاءة - بإذن الله تعالى -».

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/354806

    التحميل:

  • الأقصى طريق المسرى

    الأقصى طريق المسرى: فإن الناظرَ في أحوال الناس في هذه الأيام, وما يدور حولهم في أرض الإسراء والمعراج، وتبايُن وجهات النظر ليعجَب كل العجب, ذلك أن عدم المعرفة بأمور الدين ،وتقطع أواصر الأمة الإسلامية إلى فِرَق وأحزاب ودويلات، وإقامة الحواجز والحدود أكسَبَ الأمةَ ولاءات جزئية للجنس والأرض، وقد أثّر ذلك بالطبع على الولاء العام للإسلام وأرضه عند البعض، لذلك أحبَبنا أن نُبيِّنَ في هذه العُجالة منزلة أرض الإسراء في الإسلام، والمطلوب من كل مسلم نحوها.

    الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت http://islam.gov.kw/cms

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/381060

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة