Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة المائدة - الآية 117

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ۚ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ ۖ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117) (المائدة) mp3
يَعْنِي فِي الدُّنْيَا بِالتَّوْحِيدِ



" أَنْ " لَا مَوْضِع لَهَا مِنْ الْإِعْرَاب وَهِيَ مُفَسِّرَة مِثْل " وَانْطَلَقَ الْمَلَأ مِنْهُمْ أَنْ اِمْشُوا " [ ص : 6 ] . وَيَجُوز أَنْ تَكُون فِي مَوْضِع نَصْب ; أَيْ مَا ذَكَرْت لَهُمْ إِلَّا عِبَادَة اللَّه , وَيَجُوز أَنْ تَكُون فِي مَوْضِع خَفْض ; أَيْ بِأَنْ اُعْبُدُوا اللَّه ; وَضَمّ النُّون أَوْلَى ; لِأَنَّهُمْ يَسْتَثْقِلُوا كَسْرَة بَعْدهَا ضَمَّة , وَالْكَسْر جَائِز عَلَى أَصْل اِلْتِقَاء السَّاكِنَيْنِ .



أَيْ حَفِيظًا بِمَا أَمَرْتهمْ



" مَا " فِي مَوْضِع نَصْب أَيْ وَقْت دَوَامِي فِيهِمْ .



قِيلَ : هَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ تَوَفَّاهُ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعهُ ; وَلَيْسَ بِشَيْءٍ ; لِأَنَّ الْأَخْبَار تَظَاهَرَتْ بِرَفْعِهِ , وَأَنَّهُ فِي السَّمَاء حَيّ , وَأَنَّهُ يَنْزِل وَيَقْتُل الدَّجَّال - عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانه - وَإِنَّمَا الْمَعْنَى فَلَمَّا رَفَعْتنِي إِلَى السَّمَاء . قَالَ الْحَسَن : الْوَفَاة فِي كِتَاب اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَلَى ثَلَاثَة أَوْجُه : وَفَاة الْمَوْت وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : " اللَّه يَتَوَفَّى الْأَنْفُس حِين مَوْتهَا " [ الزُّمَر : 42 ] يَعْنِي وَقْت اِنْقِضَاء أَجَلهَا , وَوَفَاة النَّوْم ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ " [ الْأَنْعَام : 60 ] يَعْنِي الَّذِي يُنِيمكُمْ , وَوَفَاة الرَّفْع , قَالَ اللَّه تَعَالَى : " يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيك " [ آل عِمْرَان : 55 ] . وَقَوْله " كُنْت أَنْتَ " " أَنْتَ هُنَا " تَوْكِيد " الرَّقِيب " خَبَر " كُنْت " وَمَعْنَاهُ الْحَافِظ عَلَيْهِمْ , وَالْعَالِم بِهِمْ وَالشَّاهِد عَلَى أَفْعَالهمْ ; وَأَصْله الْمُرَاقَبَة أَيْ الْمُرَاعَاة ; وَمِنْهُ الْمَرْقَبَة لِأَنَّهَا فِي مَوْضِع الرَّقِيب مِنْ عُلُوّ الْمَكَان .



أَيْ مِنْ مَقَالَتِي وَمَقَالَتهمْ : وَقِيلَ عَلَى مَنْ عَصَى وَأَطَاعَ ; خَرَّجَ مُسْلِم عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : قَامَ فِينَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطِيبًا بِمَوْعِظَةٍ فَقَالَ : ( يَا أَيّهَا النَّاس إِنَّكُمْ تُحْشَرُونَ إِلَى اللَّه حُفَاة عُرَاة غُرْلًا " كَمَا بَدَأْنَا أَوَّل خَلْق نُعِيدهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ " [ الْأَنْبِيَاء : 104 ] أَلَا وَإِنَّ أَوَّل الْخَلَائِق يُكْسَى يَوْم الْقِيَامَة إِبْرَاهِيم - عَلَيْهِ السَّلَام - أَلَا وَإِنَّهُ سَيُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي فَيُؤْخَذ بِهِمْ ذَات الشِّمَال فَأَقُول يَا رَبّ أَصْحَابِي , فَيُقَال إِنَّك لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدك فَأَقُول كَمَا قَالَ الْعَبْد الصَّالِح : " وَكُنْت عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْت فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتنِي كُنْت أَنْتَ الرَّقِيب عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلّ شَيْء شَهِيد . إِنْ تُعَذِّبهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادك وَإِنْ تَغْفِر لَهُمْ فَإِنَّك أَنْتَ الْعَزِيز الْحَكِيم " قَالَ : ( فَيُقَال لِي إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُدْبِرِينَ مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابهمْ مُنْذُ فَارَقْتهمْ ) .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • قضية التكفير بين أهل السنة وفرق الضلال في ضوء الكتاب والسنة

    قضية التكفير بين أهل السنة وفرق الضلال في ضوء الكتاب والسنة: رسالة مختصرة في قضية التكفير بيَّن فيها المؤلف عقيدة أهل السنة والجماعة في هذه القضية العظيمة الخطيرة، وأوضح ردَّ أهل السنة على من خالفهم من الطوائف الضالَّة.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2046

    التحميل:

  • الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب [ حقائق وشبهات ]

    الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب [ حقائق وشبهات ]: في هذه الرسالة أورد المؤلِّف ما نصَّ عليه المُؤرِّخون وأصحاب السير على مشاركة الآل مع الصحابة في الفتوحات والمعارك؛ مما يدل على العلاقة الطيبة بين الآل والأصحاب - رضي الله عنهم -.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380430

    التحميل:

  • إتحاف شباب الإسلام بأحكام الغسل من الجنابة والاحتلام

    إتحاف شباب الإسلام بأحكام الغسل من الجنابة والإحتلام : في هذه الرسالة بيان موجبات الغسل من الجنابة وصفته وأحكامه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209164

    التحميل:

  • عقيدة المسلم في ضوء الكتاب والسنة

    عقيدة المسلم في ضوء الكتاب والسنة: فهذا كتاب في: «عقيدة المسلم» بيَّن فيه المؤلف - حفظه الله - كل ما يحتاجه المسلم من العقدية الصحيحة، وما يقوِّيها، ويزيدها رسوخاً في النفوس، وأوضحت ما يضاد وينقض هذه العقيدة، وما يضعفها، وينقصها في النفوس، وقرن ذلك بالأدلة من الكتاب والسنة. - وقد كان أصل هذا الكتاب رسائل نشرت بين الناس في موضوعات عدة في العقيدة، فرأى أنه من المناسب أن تُضمّ هذه الرسائل في كتاب واحد على النحو الآتي: الرسالة الأولى: العروة الوثقى: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. الرسالة الثانية: بيان عقيدة أهل السنة والجماعة ولزوم اتباعها. الرسالة الثالثة: اعتقاد الفرقة الناجية في الإيمان، وأسماء الله وصفاته. الرسالة الرابعة: شرح أسماء الله الحسنى. الرسالة الخامسة: الفوز العظيم والخسران المبين. الرسالة السادسة: النور والظلمات في الكتاب والسنة. الرسالة السابعة: نور التوحيد وظلمات الشرك. الرسالة الثامنة: نور الإخلاص وظلمات إرادة الدنيا بعمل الآخرة. الرسالة التاسعة: نور الإسلام وظلمات الكفر. الرسالة العاشرة: نور الإيمان وظلمات النفاق. الرسالة الحادية عشرة: نور السنة وظلمات البدعة. الرسالة الثانية عشرة: قضية التكفير بين أهل السنة وفرق الضلال. الرسالة الثالثة عشرة: تبريد حرارة المصيبة. الرسالة الرابعة عشرة: الاعتصام بالكتاب والسنة.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193635

    التحميل:

  • خطبة الجمعة في الكتاب والسنة

    خطبة الجمعة في الكتاب والسنة : هذا البحث يتكون من تمهيد وخمسة فصول وخاتمة وذلك على النحو التالي: - تمهيد: حول مكانة الجمعة في الإسلام. الفصل الأول: الخطبة في الإسلام ويشتمل على مبحثين: - الفصل الثاني: خطبة الجمعة في القرآن الكريم. الفصل الثالث: خطبة الجمعة في السنة الشريفة المطهرة ويشتمل على عدة مباحث: - الفصل الرابع. مسائل فقهية تتعلق بالخطبة. الفصل الخامس: همسات في أذن خطيب الجمعة وتنبيهات ومقترحات. هذا وقد تمت كتابة هذا البحث المتواضع بناء على تكليف من وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد للمشاركة في الملتقى الأول للأئمة والخطباء في المملكة.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/142655

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة