Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة المائدة - الآية 114

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ ۖ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (114) (المائدة) mp3
الْأَصْل عِنْد سِيبَوَيْهِ يَا اللَّه , وَالْمِيمَانِ بَدَل مِنْ " يَا " " رَبّنَا " نِدَاء ثَانٍ لَا يُجِيز سِيبَوَيْهِ غَيْره وَلَا يَجُوز أَنْ يَكُون نَعْتًا ; لِأَنَّهُ قَدْ أَشْبَهَ الْأَصْوَات مِنْ أَجْل مَا لَحِقَهُ .



الْمَائِدَة الْخِوَان الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَام ; قَالَ قُطْرُب : لَا تَكُون الْمَائِدَة مَائِدَة حَتَّى يَكُون عَلَيْهَا طَعَام , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قِيلَ : خِوَان وَهِيَ فَاعِلَة مِنْ مَادَ عَبْده إِذَا أَطْعَمَهُ وَأَعْطَاهُ ; فَالْمَائِدَة تَمِيد مَا عَلَيْهَا أَيْ تُعْطِي , وَمِنْهُ قَوْل رُؤْبَة - أَنْشَدَهُ الْأَخْفَش : تُهْدِي رُءُوس الْمُتْرَفِينَ الْأَنْدَاد إِلَى أَمِير الْمُؤْمِنِينَ الْمُمْتَاد أَيْ الْمُسْتَعْطَى الْمَسْئُول ; فَالْمَائِدَة هِيَ الْمُطْعِمَة وَالْمُعْطِيَة الْآكِلِينَ الطَّعَام , وَيُسَمَّى الطَّعَام أَيْضًا مَائِدَة تَجَوُّزًا ; لِأَنَّهُ يُؤْكَل عَلَى الْمَائِدَة ; كَقَوْلِهِمْ لِلْمَطَرِ سَمَاء , وَقَالَ أَهْل الْكُوفَة : سُمِّيَتْ مَائِدَة لِحَرَكَتِهَا بِمَا عَلَيْهَا ; مِنْ قَوْلهمْ : مَادَ الشَّيْء إِذَا مَالَ وَتَحَرَّكَ قَالَ الشَّاعِر : لَعَلَّك بَاكٍ إِنْ تَغَنَّتْ حَمَامَة يَمِيد بِهَا غُصْن مِنْ الْأَيْك مَائِل وَقَالَ آخَر : وَأَقْلَقَنِي قَتْل الْكِنَانِيّ بَعْده فَكَادَتْ بِي الْأَرْض الْفَضَاء تَمِيد وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " وَأَلْقَى فِي الْأَرْض رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ " [ النَّحْل : 15 ] , وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : مَائِدَة فَاعِلَة بِمَعْنَى مَفْعُولَة , مِثْله " عِيشَة رَاضِيَة " [ الْحَاقَّة : 21 ] بِمَعْنَى مَرْضِيَّة و " مَاء دَافِق " [ الطَّارِق : 6 ] أَيْ مَدْفُوق .



" تَكُون " نَعْت لِمَائِدَةٍ وَلَيْسَ بِجَوَابٍ , وَقَرَأَ الْأَعْمَش " تَكُنْ " عَلَى الْجَوَاب ; وَالْمَعْنَى : يَكُون يَوْم نُزُولهَا " عِيدًا لِأَوَّلِنَا " أَيْ لِأَوَّلِ أُمَّتنَا وَآخِرهَا ; فَقِيلَ : إِنَّ الْمَائِدَة نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ يَوْم الْأَحَد غَدْوَة وَعَشِيَّة ; فَلِذَلِكَ جَعَلُوا الْأَحَد عِيدًا , وَالْعِيد وَاحِد الْأَعْيَاد ; وَإِنَّمَا جُمِعَ بِالْيَاءِ وَأَصْله الْوَاو لِلُزُومِهَا فِي الْوَاحِد ; وَيُقَال : لِلْفَرْقِ بَيْنه وَبَيْن أَعْوَاد الْخَشَب وَقَدْ عَيَّدُوا أَيْ شَهِدُوا الْعِيد ; قَالَهُ الْجَوْهَرِيّ , وَقِيلَ : أَصْله مِنْ عَادَ يَعُود أَيْ رَجَعَ فَهُوَ عِوْد بِالْوَاوِ , فَقُلِبَتْ يَاء لِانْكِسَارِ مَا قَبْلهَا مِثْل الْمِيزَان وَالْمِيقَات وَالْمِيعَاد فَقِيلَ لِيَوْمِ الْفِطْر وَالْأَضْحَى : عِيدًا لِأَنَّهُمَا يَعُودَانِ كُلّ سَنَة . وَقَالَ الْخَلِيل : الْعِيد كُلّ يَوْم يُجْمَع كَأَنَّهُمْ عَادُوا إِلَيْهِ , وَقَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ : سُمِّيَ عِيدًا لِلْعَوْدِ فِي الْمَرَح وَالْفَرَح ; فَهُوَ يَوْم سُرُور الْخَلْق كُلّهمْ ; أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَسْجُونِينَ فِي ذَلِكَ الْيَوْم لَا يُطَالَبُونَ وَلَا يُعَاقَبُونَ ; وَلَا يُصَاد الْوَحْش وَلَا الطُّيُور ; وَلَا تُنْفَذ الصِّبْيَان إِلَى الْمَكَاتِب , وَقِيلَ : سُمِّيَ عِيدًا لِأَنَّ كُلّ إِنْسَان يَعُود إِلَى قَدْر مَنْزِلَته ; أَلَا تَرَى إِلَى اِخْتِلَاف مَلَابِسهمْ وَهَيْئَاتهمْ وَمَآكِلهمْ فَمِنْهُمْ مَنْ يُضِيف وَمِنْهُمْ مَنْ يُضَاف , وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْحَم وَمِنْهُمْ مَنْ يُرْحَم , وَقِيلَ : سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَوْم شرِيف تَشْبِيهًا بِالْعِيدِ : وَهُوَ فَحْل كَرِيم مَشْهُور عِنْد الْعَرَب وَيُنْسَبُونَ إِلَيْهِ , فَيُقَال : إِبِل عِيدِيَّة ; قَالَ : [ ظَلَّتْ تَجُوب الْبُلْدَان نَاجِيَة ] عِيدِيَّة أُرْهِنَتْ فِيهَا الدَّنَانِير وَقَدْ تَقَدَّمَ , وَقَرَأَ زَيْد بْن ثَابِت " لِأُولَانَا وَأُخْرَانَا " عَلَى الْجَمْع . قَالَ اِبْن عَبَّاس : يَأْكُل مِنْهَا آخِر النَّاس كَمَا يَأْكُل مِنْهَا أَوَّلهمْ .



يَعْنِي دَلَالَة وَحُجَّة


أَيْ أَعْطِنَا .



أَيْ خَيْر مَنْ أَعْطَى وَرَزَقَ ; لِأَنَّك الْغَنِيّ الْحَمِيد .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الرسول في الدراسات الاستشراقية المنصفة

    الرسول في الدراسات الاستشراقية المنصفة: كتابٌ يعرِض لنتاج المستشرقين عن نبي الإسلام محمد - عليه الصلاة والسلام - وما ألَّفوه عن نسبه وأحواله ودعوته، وغير ذلك.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/343851

    التحميل:

  • حب النبي صلى الله عليه وسلم وعلاماته

    حب النبي صلى الله عليه وسلم وعلاماته : فإنه مما يجب على المرء أن يكون النبي الكريم - صلوات ربي وسلامه عليه - أحب إليه من الخلق كله. ولهذا ثمرات عظيمة في الدنيا والآخرة، لكن كثيراً من مدعي حبه - صلى الله عليه وسلم - يفرطون فيه، كما أن الكثيرين يحصرون مفهومه في أضيق نطاق؛ لذا كانت هذه الرسالة التي تبين أهمية النبي - صلى الله عليه وسلم - وثمراته، وحقيقته، وذلك من خلال التساؤلات التالية: • ماحكم حب النبي الكريم صلى الله عليه وسلم؟ • ما ثمراته في الدارين؟ • ما علامات حبه صلى الله عليه وسلم؟ وكيف كان الصحابة - رضي الله عنهم - في ضوء هذه العلامات؟ وكيف نحن؟

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/338843

    التحميل:

  • تشجير أهم الكتب الفقهية المطبوعة على المذاهب الأربعة

    بحث مفيد يحتوي على تشجير لأبراز المتون الفقهية للمذاهب الأربعة، مع بيان شروحها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/353501

    التحميل:

  • الحركة الوهابية

    الحركة الوهابية: لقد واجهت هذه الدعوة المباركة: إمامها وعلماؤها وقادتها ودولتها، وأتباعها وأنصارها ومؤيدوها حيثما كانوا - ولا تزال تواجه - أصنافًا من الخصوم، وأنواعًا من التحديات والمفتريات والدعايات المضادة والخصومات بالباطل، وفي هذا الكتاب رد الشيخ محمد خليل هراس - رحمه الله - على مقال للدكتور محمد البهي، أنتقد فيه الوهابية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2731

    التحميل:

  • توحيد الألوهية

    في هذه الرسالة سيكون الحديث عن توحيد الألوهية، وذلك من خلال المباحث التالية: تعريف توحيد الألوهية. أسماؤه الأخرى. أهمية توحيد الألوهية. أدلته. أركانه. تعريف العبادة لغةً، واصطلاحاً. الفرق بين العبادة وتوحيد العبادة. متى تقبل العبادة؟ أهمية الإخلاص والمتابعة. أركان العبادة. أيُّهما يغلب، الرجاء أو الخوف؟. الخوف الواجب والخوف المستحب. أنواع العبادة. عبودية الخلق لله عز وجل. فضائل توحيد الألوهية. أسباب نمو التوحيد في القلب. طرق الدعوة إلى توحيد الألوهية في القرآن الكريم. علاقة توحيد الألوهية بتوحيد الربوبية في القرآن الكريم. ما ضد توحيد الألوهية؟. الفرق التي أشركت في توحيد الألوهية.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172696

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة