Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة المائدة - الآية 109

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ ۖ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (109) (المائدة) mp3
يُقَال : مَا وَجْه اِتِّصَال هَذِهِ الْآيَة بِمَا قَبْلهَا ؟ فَالْجَوَاب : أَنَّهُ اِتِّصَال الزَّجْر عَنْ الْإِظْهَار خِلَاف الْإِبْطَانِ فِي وَصِيَّة أَوْ غَيْرهَا مِمَّا يُنْبِئ أَنَّ الْمُجَازِي عَلَيْهِ عَالِم بِهِ . و " يَوْم " ظَرْف زَمَان وَالْعَامِل فِيهِ " وَاسْمَعُوا " أَيْ وَاسْمَعُوا خَبَر يَوْم , وَقِيلَ : التَّقْدِير وَاتَّقُوا يَوْم يَجْمَع اللَّه الرُّسُل عَنْ الزَّجَّاج , وَقِيلَ : التَّقْدِير اُذْكُرُوا أَوْ اِحْذَرُوا يَوْم الْقِيَامَة حِين يَجْمَع اللَّه الرُّسُل , وَالْمَعْنَى مُتَقَارِب ; وَالْمُرَاد التَّهْدِيد وَالتَّخْوِيف .



أَيْ مَا الَّذِي أَجَابَتْكُمْ بِهِ أُمَمكُمْ ؟ وَمَا الَّذِي رَدَّ عَلَيْكُمْ قَوْمكُمْ حِين دَعَوْتُمُوهُمْ إِلَى تَوْحِيدِي ؟



" قَالُوا " أَيْ فَيَقُولُونَ : " لَا عِلْم لَنَا " وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَعْنَى الْمُرَاد بِقَوْلِهِمْ : " لَا عِلْم لَنَا " فَقِيلَ : مَعْنَاهُ لَا عِلْم لَنَا بِبَاطِنِ مَا أَجَابَ بِهِ أُمَمنَا ; لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي يَقَع عَلَيْهِ الْجَزَاء ; وَهَذَا مَرْوِيّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقِيلَ : الْمَعْنَى لَا عِلْم لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتنَا , فَحُذِفَ ; عَنْ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد بِخِلَافٍ , وَقَالَ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا : مَعْنَاهُ لَا عِلْم لَنَا إِلَّا عِلْم أَنْتَ أَعْلَم بِهِ مِنَّا , وَقِيلَ : إِنَّهُمْ يَذْهَلُونَ مِنْ هَوْل ذَلِكَ وَيَفْزَعُونَ مِنْ الْجَوَاب , ثُمَّ يُجِيبُونَ بَعْدَمَا تَثُوب إِلَيْهِمْ عُقُولهمْ فَيَقُولُونَ : " لَا عِلْم لَنَا " قَالَ الْحَسَن وَمُجَاهِد وَالسُّدِّيّ . قَالَ النَّحَّاس : وَهَذَا لَا يَصِحّ ; لِأَنَّ الرُّسُل صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِمْ لَا خَوْف عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ . قُلْت : هَذَا فِي أَكْثَر مَوَاطِن الْقِيَامَة ; فَفِي الْخَبَر ( إِنَّ جَهَنَّم إِذَا جِيءَ بِهَا زَفَرَتْ زَفْرَة فَلَا يَبْقَى نَبِيّ وَلَا صِدِّيق إِلَّا جَثَا لِرُكْبَتَيْهِ ) وَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( خَوَّفَنِي جِبْرِيل يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى أَبْكَانِي فَقُلْت يَا جِبْرِيل أَلَمْ يُغْفَر لِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِي وَمَا تَأَخَّرَ ؟ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّد لَتَشْهَدَنَّ مِنْ هَوْل ذَلِكَ الْيَوْم مَا يُنْسِيك الْمَغْفِرَة ) . قُلْت : فَإِنْ كَانَ السُّؤَال عِنْد زَفْرَة جَهَنَّم - كَمَا قَالَ بَعْضهمْ - فَقَوْل مُجَاهِد وَالْحَسَن صَحِيح ; وَاَللَّه أَعْلَم . قَالَ النَّحَّاس : وَالصَّحِيح فِي هَذَا أَنَّ الْمَعْنَى : مَاذَا أُجِبْتُمْ فِي السِّرّ وَالْعَلَانِيَة لِيَكُونَ هَذَا تَوْبِيخًا لِلْكُفَّارِ ; فَيَقُولُونَ : لَا عِلْم لَنَا ; فَيَكُون هَذَا تَكْذِيبًا لِمَنْ اِتَّخَذَ الْمَسِيح إِلَهًا , وَقَالَ اِبْن جُرَيْج : مَعْنَى قَوْله : " مَاذَا أُجِبْتُمْ " مَاذَا عَمِلُوا بَعْدكُمْ ؟ قَالُوا : " لَا عِلْم لَنَا إِنَّك أَنْتَ عَلَّام الْغُيُوب " . قَالَ أَبُو عُبَيْد : وَيُشْبِه هَذَا حَدِيث النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ( يَرِد عَلَيَّ أَقْوَام الْحَوْض فَيَخْتَلِجُونَ فَأَقُول أُمَّتِي فَيُقَال إِنَّك لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدك ) , وَكَسَرَ الْغَيْن مِنْ الْغُيُوب حَمْزَة وَالْكِسَائِيّ وَأَبُو بَكْر , وَضَمَّ الْبَاقُونَ . قَالَ الْمَاوَرْدِيّ فَإِنْ قِيلَ : فَلِمَ سَأَلَهُمْ عَمَّا هُوَ أَعْلَم بِهِ مِنْهُمْ ؟ فَعَنْهُ جَوَابَانِ : أَحَدهمَا : أَنَّهُ سَأَلَهُمْ لِيُعْلِمهُمْ مَا لَمْ يَعْلَمُوا مِنْ كُفْر أُمَمهمْ وَنِفَاقهمْ وَكَذِبهمْ عَلَيْهِمْ مِنْ بَعْدهمْ . الثَّانِي : أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَفْضَحَهُمْ بِذَلِكَ عَلَى رُءُوس الْأَشْهَاد لِيَكُونَ ذَلِكَ نَوْعًا مِنْ الْعُقُوبَة لَهُمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مجالس شهر رمضان

    مجالس شهر رمضان : فهذه مجالس لشهر رمضان المبارك تستوعب كثيرا من أحكام الصيام والقيام والزكاة، وما يناسب المقام في هذا الشهر الفاضل، رتبتُها على مجالس يومية أو ليلية، انتخبت كثيرا من خطبها من كتاب " قرة العيون المبصرة بتلخيص كتاب التبصرة " مع تعديل ما يحتاج إلى تعديله، وأكثرت فيها من ذكر الأحكام والآداب لحاجة الناس إلى ذلك.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144934

    التحميل:

  • لا جديد في أحكام الصلاة

    لا جديد في أحكام الصلاة : كتيب في 76 صفحة متوسطة الحجم طبع عام 1418هـ ألفه الشيخ للتنبيه على بعض الأخطاء في أعمال وحركات وهيئات وصفات في الصلاة تميز المعتنون بنصر السنة ومتابعة الدليل بشارات وعلامات تعبديه لا دليل عليها وهي: 1- أحداث هيئة في المصافة للصلاة. 2- وضع اليدين على النحر تحت الذقن. 3- زيادة الانفراش والتمدد في السجود. 4- الإشارة بالسبابة في الجلوس بين السجدتين. 5- التنبيه على أن قيام المصلي من ركعة لأخرى على صفة العاجن ليس من سنن الهدى-وله في هذه المسألة جزء مفرد-. 6- التنبيه على تطبيق خاطئ لحديث عبد الله بن الزبير - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه وفرش قدمه اليمنى" الحديث أخرجه مسلم برقم (579). 7- قصد عقد التسبيح وعده على أصابع اليد اليمنى. 8- ضم العقبين في السجود.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/169192

    التحميل:

  • توجيهات إلى أصحاب الفيديو والتسجيلات

    في هذه الرسالة بعض النصائح والتوجيهات إلى أصحاب الفيديو والتسجيلات.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209205

    التحميل:

  • أصول في التفسير

    أصول في التفسير: قال المصنف - رحمه الله -: «فإن من المهم في كل فنٍّ أن يتعلمَ المرءُ من أصوله ما يكون عونًا له على فهمه وتخريجه على تلك الأصول؛ ليكونَ علمه مبنيًّا على أُسس قوية ودعائم راسخة. ومن أجلِّ فنون العلم - بل هو أجلُّها وأشرفها -: علم التفسير الذي هو تبيين معاني كلام الله - عز وجل -، وقد وضع له أهلُ العلم أصولاً كما وضعوا لعلم الحديث أصولاً، ولعلم الفقه أصولاً. وقد كنتُ كتبتُ من هذا العلم ما تيسَّر لطلاب المعاهد العلمية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، فطلب مني بعضُ الناس أن أُفرِدها في رسالة؛ ليكون ذلك أيسر وأجمع، فأجبتُه إلى ذلك».

    الناشر: موقع الشيخ محمد بن صالح العثيمين http://www.ibnothaimeen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/349282

    التحميل:

  • آثار شيخ الإسلام ابن تيمية وما لحقها من أعمال

    آثار شيخ الإسلام ابن تيمية وما لحقها من أعمال : هذه الصفحة تهدف إلى جمع مصنفات شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -، وقد أضفنا نسخ مصورة من أجود الطبعات المتاحة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272821

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة