Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة المائدة - الآية 107

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَإِنْ عُثِرَ عَلَىٰ أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِن شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ (107) (المائدة) mp3
قَالَ عُمَر : هَذِهِ الْآيَة أَعْضَل مَا فِي هَذِهِ السُّورَة مِنْ الْأَحْكَام , وَقَالَ الزَّجَّاج : أَصْعَب مَا فِي الْقُرْآن مِنْ الْإِعْرَاب قَوْله : " مِنْ الَّذِينَ اِسْتَحَقَّ عَلَيْهِمْ الْأَوْلَيَانِ " . عَثَرَ عَلَى كَذَا أَيْ اِطَّلَعَ عَلَيْهِ ; يُقَال : عَثَرْت مِنْهُ عَلَى خِيَانَة أَيْ اِطَّلَعْت , وَأَعْثَرْت غَيْرِي عَلَيْهِ , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ " [ الْكَهْف : 21 ] . لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَطْلُبُونَهُمْ وَقَدْ خَفِيَ عَلَيْهِمْ مَوْضِعهمْ , وَأَصْل الْعُثُور الْوُقُوع وَالسُّقُوط عَلَى الشَّيْء ; وَمِنْهُ قَوْلهمْ : عَثَرَ الرَّجُل يَعْثِر عُثُورًا إِذَا وَقَعَتْ إِصْبَعه بِشَيْءٍ صَدَمَتْهُ , وَعَثَرَتْ إِصْبَع فُلَان بِكَذَا إِذَا صَدَمَتْهُ فَأَصَابَتْهُ وَوَقَعَتْ عَلَيْهِ , وَعَثَرَ الْفَرَس عِثَارًا ; قَالَ الْأَعْشَى : بِذَاتِ لَوْث عَفَرْنَاة إِذَا عَثَرَتْ فَالتَّعْس أَدْنَى لَهَا مِنْ أَنْ أَقُول لَعَا وَالْعِثْيَر الْغُبَار السَّاطِع ; لِأَنَّهُ يَقَع عَلَى الْوَجْه , وَالْعَثْيَر الْأَثَر الْخَفِيّ لِأَنَّهُ يُوقَع عَلَيْهِ مِنْ خَفَاء , وَالضَّمِير فِي " أَنَّهُمَا " يَعُود عَلَى الْوَصِيَّيْنِ اللَّذَيْنِ ذُكِرَا فِي قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : " اِثْنَانِ " عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , وَقِيلَ : عَلَى الشَّاهِدَيْنِ ; عَنْ اِبْن عَبَّاس . و " اِسْتَحَقَّا " أَيْ اِسْتَوْجَبَا " إِثْمًا " يَعْنِي بِالْخِيَانَةِ , وَأَخْذهمَا مَا لَيْسَ لَهُمَا , أَوْ بِالْيَمِينِ الْكَاذِبَة أَوْ بِالشَّهَادَةِ الْبَاطِلَة , وَقَالَ أَبُو عَلِيّ : الْإِثْم هُنَا اِسْم الشَّيْء الْمَأْخُوذ ; لِأَنَّ آخِذه بِأَخْذِهِ آثِم , فَسُمِّيَ إِثْمًا كَمَا سُمِّيَ مَا يُؤْخَذ بِغَيْرِ حَقّ مَظْلِمَة , وَقَالَ سِيبَوَيْهِ : الْمَظْلِمَة اِسْم مَا أُخِذَ مِنْك ; فَكَذَلِكَ سُمِّيَ هَذَا الْمَأْخُوذ بِاسْمِ الْمَصْدَر وَهُوَ الْجَام



يَعْنِي فِي الْأَيْمَان أَوْ فِي الشَّهَادَة ; وَقَالَ " آخَرَانِ " بِحَسَبِ أَنَّ الْوَرَثَة كَانَا اِثْنَيْنِ . وَارْتَفَعَ " آخَرَانِ " بِفِعْلٍ مُضْمَر . " يَقُومَانِ " فِي مَوْضِع نَعْت . " مَقَامهمَا " مَصْدَر , وَتَقْدِيره : مَقَامًا مِثْل مَقَامهمَا , ثُمَّ أُقِيمَ النَّعْت مَقَام الْمَنْعُوت , وَالْمُضَاف مَقَام الْمُضَاف إِلَيْهِ



قَالَ اِبْن السَّرِيّ : الْمَعْنَى اِسْتَحَقَّ عَلَيْهِمْ الْإِيصَاء ; قَالَ النَّحَّاس : وَهَذَا مِنْ أَحْسَن مَا قِيلَ فِيهِ ; لِأَنَّهُ لَا يُجْعَل حَرْف بَدَلًا مِنْ حَرْف ; وَاخْتَارَهُ اِبْن الْعَرَبِيّ ; وَأَيْضًا فَإِنَّ التَّفْسِير عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْمَعْنَى عِنْد أَهْل التَّفْسِير : مِنْ الَّذِينَ اسْتُحِقَّتْ عَلَيْهِمْ الْوَصِيَّة . و " الْأَوْلَيَانِ " بَدَل مِنْ قَوْله : " فَآخَرَانِ " قَالَهُ اِبْن السَّرِيّ , وَاخْتَارَهُ النَّحَّاس وَهُوَ بَدَل الْمَعْرِفَة مِنْ النَّكِرَة وَإِبْدَال الْمَعْرِفَة مِنْ النَّكِرَة جَائِز , وَقِيلَ : النَّكِرَة إِذَا تَقَدَّمَ ذِكْرهَا ثُمَّ أُعِيدَ ذِكْرهَا صَارَتْ مَعْرِفَة ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاح " [ النُّور : 35 ] ثُمَّ قَالَ : " الْمِصْبَاح فِي زُجَاجَة " [ النُّور : 35 ] ثُمَّ قَالَ : " الزُّجَاجَة " [ النُّور : 35 ] , وَقِيلَ : وَهُوَ بَدَل مِنْ الضَّمِير فِي " يَقُومَانِ " كَأَنَّهُ قَالَ : فَيَقُوم الْأَوْلَيَانِ أَوْ خَبَر اِبْتِدَاء مَحْذُوف ; التَّقْدِير : فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامهمَا هُمَا الْأَوْلَيَانِ , وَقَالَ اِبْن عِيسَى : " الْأَوْلَيَانِ " مَفْعُول " اسْتُحِقَّ " عَلَى حَذْف الْمُضَاف ; أَيْ اسْتُحِقَّ فِيهِمْ وَبِسَبَبِهِمْ إِثْم الْأَوْلَيَيْنِ فَعَلَيْهِمْ بِمَعْنَى فِيهِمْ مِثْل " عَلَى مُلْك سُلَيْمَان " [ الْبَقَرَة : 102 ] أَيْ فِي مُلْك سُلَيْمَان , وَقَالَ الشَّاعِر : مَتَى مَا تُنْكِرُوهَا تَعْرِفُوهَا عَلَى أَقْطَارهَا عَلَق نَفِيث أَيْ فِي أَقْطَارهَا , وَقَرَأَ يَحْيَى بْن وَثَّاب وَالْأَعْمَش وَحَمْزَة " الْأَوَّلِينَ " جَمْع أَوَّل عَلَى أَنَّهُ بَدَل مِنْ " الَّذِي " أَوْ مِنْ الْهَاء وَالْمِيم فِي " عَلَيْهِمْ " وَقَرَأَ حَفْص : " اِسْتَحَقَّ " بِفَتْحِ التَّاء وَالْحَاء , وَرُوِيَ عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب , وَفَاعِله " الْأَوْلَيَانِ " وَالْمَفْعُول مَحْذُوف , وَالتَّقْدِير : مِنْ الَّذِينَ اِسْتَحَقَّ عَلَيْهِمْ الْأَوْلَيَانِ بِالْمَيِّتِ وَصِيَّته الَّتِي أَوْصَى بِهَا , وَقِيلَ : اِسْتَحَقَّ عَلَيْهِمْ الْأَوْلَيَانِ رَدّ الْأَيْمَان , وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَن : " الْأَوَّلَانِ " وَعَنْ اِبْن سِيرِينَ : " الْأَوَّلَيْنِ 276 " قَالَ النَّحَّاس : وَالْقِرَاءَتَانِ لَحْن ; لَا يُقَال فِي مُثَنَّى ; مُثَنَّان , غَيْر أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ الْحَسَن " الْأَوَّلَانِ "



أَيْ يَحْلِفَانِ الْآخَرَانِ اللَّذَانِ يَقُومَانِ مَقَام الشَّاهِدَيْنِ ( أَنَّ الَّذِي قَالَ صَاحِبنَا فِي وَصِيَّته حَقّ , وَأَنَّ الْمَال الَّذِي وَصَّى بِهِ إِلَيْكُمَا كَانَ أَكْثَر مِمَّا أَتَيْتُمَانَا بِهِ وَأَنَّ هَذَا الْإِنَاء لَمِنْ مَتَاع صَاحِبنَا الَّذِي خَرَجَ بِهِ مَعَهُ وَكَتَبَهُ فِي وَصِيَّته , وَأَنَّكُمَا خُنْتُمَا )



أَيْ يَمِيننَا أَحَقّ مِنْ يَمِينهمَا ; فَصَحَّ أَنَّ الشَّهَادَة قَدْ تَكُون بِمَعْنَى الْيَمِين , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " فَشَهَادَة أَحَدهمْ أَرْبَع شَهَادَات " [ النُّور : 6 ] . وَقَدْ رَوَى مَعْمَر عَنْ أَيُّوب عَنْ اِبْن سِيرِينَ عَنْ عُبَيْدَة قَالَ : قَامَ رَجُلَانِ مِنْ أَوْلِيَاء الْمَيِّت فَحَلَفَا . " لَشَهَادَتنَا أَحَقّ " اِبْتِدَاء وَخَبَر .



أَيْ تَجَاوَزْنَا الْحَقّ فِي قَسَمنَا .


أَيْ إِنْ كُنَّا حَلَفْنَا عَلَى بَاطِل , وَأَخَذْنَا مَا لَيْسَ لَنَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الإبانة عن أسباب الإعانة على صلاة الفجر وقيام الليل

    الإبانة عن أسباب الإعانة على صلاة الفجر وقيام الليل: رسالةٌ تناولت فيها المؤلفة المحاور التالية: تهاوُن الناسِ في صلاة الفجر، والترغيب في حضور الفجر جماعةً والترهيب من تركها، وفضل قيام الليل، وما يعودُ على المسلم من قيام الليل في الدنيا والآخرة، والأسباب المعينة على قيام الليل، والترهيب من ترك قيام الليل، وما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قيام الليل، وبعض الآثارِ عن السَّلفِ الصّالح في قيام الليل.

    الناشر: دار ابن خزيمة - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314989

    التحميل:

  • أخطاء في مفهوم الزواج

    أخطاء في مفهوم الزواج : إن مايفقد الزواج أهميته، وينزع منه بعض بركاته مايقع من أخطاء في مفهومه، ومايكون من تقصير في السبل الموصلة إليه، والحديث في هذا الكتاب إنما هو تعرض لبعض هذه الأخطاء، وذكر لشيء من مظاهر هذا التقصير.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172562

    التحميل:

  • آل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأولياؤه

    آل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأولياؤه: موقف السنة والشيعة من عقائدهم، وفضائلهم، وفقههم، وفقهَائهم، أصول فِقه الشِّيعَة وَفقهِهم. هذا البحث لخصَهُ ورَتَّبَهُ الشيخ محمد بن عَبد الرحمن بن محمد بن قاسِم - رحمه الله - من كتاب منهاج السنة النبوية للإمام ابن تيمية - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/71971

    التحميل:

  • حاشية مقدمة التفسير

    حاشية مقدمة التفسير : قد وضع الشيخ عبدالرحمن بن قاسم - رحمه الله - مقدمة في علم التفسير استفادها من مقدمة شيخ الاسلام ابن تيمية - رحمه الله - وجعل عليها حاشية نافعة يستفيد منها الطالب المبتدئ والراغب المنتهي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203421

    التحميل:

  • هل من مشمر؟

    هل من مشمر؟: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن الطريق إلى الدار الآخرة طويلة شاقة.. يعتريها بعض الكسل والفتور والإعراض والنفور.. وقد جمعت بعض مداخل ومسالك تعين السائر في الطريق وتحث الراكب على المسير.. ولم أكتبها ليعرفها القارئ، ويطلع عليها فحسب، أو ليتذوقها، ويتمتع بالأسلوب والطرح فيها.. فهذا لا يعذر به. ولكني كتبتها تذكيرًا وتنبيهًا.. وحثًّا وتيسيرًا».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229616

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة