Muslim Library

تفسير الطبري - سورة المائدة - الآية 94

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ ۚ فَمَنِ اعْتَدَىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (94) (المائدة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمْ اللَّه بِشَيْءٍ مِنْ الصَّيْد تَنَالهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحكُمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : يَا أَيّهَا الَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّه وَرَسُوله { لَيَبْلُوَنَّكُمْ اللَّه بِشَيْءٍ مِنْ الصَّيْد } يَقُول : لَيَخْتَبِرَنَّكُم اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنْ الصَّيْد , يَعْنِي : بِبَعْضِ الصَّيْد . وَإِنَّمَا أَخْبَرَهُمْ تَعَالَى ذِكْره أَنَّهُ يَبْلُوهُمْ بِشَيْءٍ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُهُمْ بِصَيْدِ الْبَحْر وَإِنَّمَا اِبْتَلَاهُمْ بِصَيْدِ الْبَرّ , فَالِابْتِلَاء بِبَعْضٍ لَمْ يَمْتَنِع . وَقَوْله : { تَنَالهُ أَيْدِيكُمْ } فَإِنَّهُ يَعْنِي : إِمَّا بِالْيَدِ , كَالْبَيْضِ وَالْفِرَاخ ; وَإِمَّا بِإِصَابَةِ النَّبْل وَالرِّمَاح , وَذَلِكَ كَالْحُمُرِ وَالْبَقَر وَالظِّبَاء , فَيَمْتَحِنكُمْ بِهِ فِي حَال إِحْرَامكُمْ بِعُمْرَتِكُمْ أَوْ بِحَجِّكُمْ . وَبِنَحْوِ ذَلِكَ قَالَتْ جَمَاعَة مِنْ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9779 - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي زَائِدَة , قَالَ : أَخْبَرَنَا وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { لَيَبْلُوَنَّكُمْ اللَّه بِشَيْءٍ مِنْ الصَّيْد تَنَالهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحكُمْ } قَالَ : { أَيْدِيكُمْ } صِغَار الصَّيْد , أَخْذ الْفِرَاخ وَالْبَيْض . وَ " الرِّمَاح " , قَالَ : كِبَار الصَّيْد . * - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي زَائِدَة , عَنْ دَاوُد , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { تَنَالهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحكُمْ } قَالَ : النَّبْل , وَرِمَاحكُمْ تَنَال كَبِير الصَّيْد , وَأَيْدِيكُمْ تَنَال صَغِير الصَّيْد , أَخْذ الْفِرَاخ وَالْبَيْض . 9780 - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا وَكِيع , وَحَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ حُمَيْد الْأَعْرَج , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { لَيَبْلُوَنَّكُمْ اللَّه بِشَيْءٍ مِنْ الصَّيْد تَنَالهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحكُمْ } قَالَ : مَا لَا يَسْتَطِيع أَنْ يَفِرّ مِنْ الصَّيْد . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن سَعِيد وَعَبْد الرَّحْمَن , قَالَا : ثنا سُفْيَان , عَنْ حُمَيْد الْأَعْرَج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 9781 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحكُمْ } قَالَ : هُوَ الضَّعِيف مِنْ الصَّيْد وَصَغِيره , يَبْتَلِي اللَّه تَعَالَى بِهِ عِبَاده فِي إِحْرَامهمْ حَتَّى لَوْ شَاءُوا نَالُوهُ بِأَيْدِيهِمْ , فَنَهَاهُمْ اللَّه أَنْ يَقْرَبُوهُ . * - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثنا سُفْيَان الثَّوْرِيّ , عَنْ حُمَيْد الْأَعْرَج , وَلَيْث عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمْ اللَّه بِشَيْءٍ مِنْ الصَّيْد تَنَالهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحكُمْ } قَالَ : الْفِرَاخ وَالْبَيْض , وَمَا لَا يَسْتَطِيع أَنْ يَفِرّ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لِيَعْلَم اللَّه مَنْ يَخَافهُ بِالْغَيْبِ } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره : لَيَخْتَبِرَنَّكُم اللَّه أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الصَّيْد فِي حَال إِحْرَامكُمْ , كَيْ يَعْلَم أَهْل طَاعَة اللَّه وَالْإِيمَان بِهِ وَالْمُنْتَهُونَ إِلَى حُدُوده وَأَمْره وَنَهْيه , مِنْ الَّذِي يَخَاف اللَّه , فَيَتَّقِي مَا نَهَاهُ عَنْهُ وَيَجْتَنِبهُ خَوْف عِقَابه بِالْغَيْبِ , بِمَعْنَى : فِي الدُّنْيَا بِحَيْثُ لَا يَرَاهُ . وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْغَيْب إِنَّمَا هُوَ مَصْدَر قَوْل الْقَائِل : غَابَ عَنِّي هَذَا الْأَمْر فَهُوَ يَغِيب غَيْبًا وَغَيْبَة , وَأَنَّ مَا لَمْ يُعَايَن فَإِنَّ الْعَرَب تُسَمِّيه غَيْبًا . فَتَأْوِيل الْكَلَام إِذَن : لِيَعْلَم أَوْلِيَاء اللَّه مَنْ يَخَاف اللَّه فَيَتَّقِي مَحَارِمه الَّتِي حَرَّمَهَا عَلَيْهِ مِنْ الصَّيْد وَغَيْره , بِحَيْثُ لَا يَرَاهُ وَلَا يُعَايِنهُ .

وَأَمَّا قَوْله : { فَمَنْ اِعْتَدَى بَعْد ذَلِكَ } فَإِنَّهُ يَعْنِي : فَمَنْ تَجَاوَزَ حَدّ اللَّه الَّذِي حَدَّهُ لَهُ بَعْد اِبْتِلَائِهِ بِتَحْرِيمِ الصَّيْد عَلَيْهِ وَهُوَ حَرَام , فَاسْتَحَلَّ مَا حَرَّمَ اللَّه عَلَيْهِ مِنْهُ بِأَخْذِهِ وَقَتْله ;

{ فَلَهُ عَذَاب } مِنْ اللَّه { أَلِيم } يَعْنِي : مُؤْلِمٌ مُوجِعٌ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • القول المفيد على كتاب التوحيد

    القول المفيد على كتاب التوحيد : هذا شرح مبارك على كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -, قام بشرحه الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله -, وأصل هذا الشرح دروس أملاها الشيخ في الجامع الكبير بمدينة عنيزة بالسعودية, فقام طلبة الشيخ ومحبيه بتفريغ هذه الأشرطة وكتابتها؛ فلما رأى الشيخ حرص الطلبة عليها قام بأخذ هذا المكتوب وتهذيبه والزيادة عليه ثم خرج بهذا الشكل . وعلى كثرة ما للكتاب من شروح إلا أن هذا الشرح يتميز بعدة ميزات تجعل له المكانة العالية بين شروح الكتاب؛ فالشرح يجمع بين البسط وسهولة الأسلوب وسلاسته, كما أنه أولى مسائل كتاب التوحيد عناية بالشرح والربط والتدليل, وهذا الأمر مما أغفله كثير من شراح الكتاب, كما أن هذا الشرح تميز بكون مؤلفه اعتنى فيه بالتقسيم والتفريع لمسائل الكتاب مما له أكبر الأثر في ضبط مسائله, كما أن مؤلفه لم يهمل المسائل العصرية والكلام عليها وربطه لقضايا العقيدة بواقع الناس الذي يعشيه, ويظهر كذلك اعتناء المؤلف بمسائل اللغة والنحو خاصة عند تفسيره للآيات التي يسوقها المصنف, وغير ذلك من فوائد يجدها القارئ في أثناء هذا الشرح المبارك. - وفي هذه الصفحة نسخة مصورة من هذا الكتاب من إصدار دار العاصمة.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233627

    التحميل:

  • حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح

    حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح : في هذا الكتاب بين المؤلف - رحمه الله - صفات الجنة ونعيمها وصفات أهلها وساكنيها.

    المدقق/المراجع: زائد بن أحمد النشيري

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265613

    التحميل:

  • البصيرة في الدعوة إلى الله

    البصيرة في الدعوة إلى الله : قدم له معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله - وقال عنه " حيث احتوى كتابه على محورين هامين؛ هما. البصيرة فيما يدعو إليه الداعية، والبصيرة في حال المدعوين، وكيفية دعوتهم، وقد ضمَّن المحورين فصولًا مهمة، ربط المؤلف فيه بين المنهج العلمي والعملي في طرحه لهذا الموضوع فجزاه الله خيرا "

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144958

    التحميل:

  • نور التقوى وظلمات المعاصي في ضوء الكتاب والسنة

    نور التقوى وظلمات المعاصي في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «نور التقوى وظلمات المعاصي» أوضحتُ فيها نور التقوى، ومفهومها، وأهميتها، وصفات المتقين، وثمرات التقوى، وبيّنت فيها: ظلمات المعاصي، ومفهومها، وأسبابها، ومداخلها، وأصولها، وأقسامها، وأنواعها وآثارها، على الفرد والمجتمع، وعلاج المعاصي وأصحابها».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193646

    التحميل:

  • مفتاح دعوة الرسل

    مفتاح دعوة الرسل: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن تربية النفوس وتزكيتها أمر مهم غفل عنه أمة من الناس، ومع انتشار الخير وكثرة من يسلك طريق الاستقامة إلا أن البعض يروم الصواب ولا يجده وينشد الجادة ويتيه عنها، وقد انبرى لهم الشيطان فاتخذ هؤلاء مطية ومركبًا يسير بهم في لجة الرياء والسمعة والعجب. ولخطورة الأمر وعظمه وردت الجم وأدليت بدلوي ونزعت نزعًا لا أدعي كماله وحسبي منه اجتهاد مقصر ومحبة الخير لي وللمسلمين. وهذا هو الجزء «السابع عشر» من سلسلة «أين نحن من هؤلاء؟!» تحت عنوان: «مفتاح دعوة الرسل»».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229615

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة