Muslim Library

تفسير الطبري - سورة المائدة - الآية 93

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوا وَّآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوا وَّآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوا وَّأَحْسَنُوا ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (93) (المائدة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات جُنَاح فِيمَا طَعِمُوا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِلْقَوْمِ الَّذِينَ قَالُوا إِذْ أَنْزَلَ اللَّه تَحْرِيم الْخَمْر بِقَوْلِهِ : { إِنَّمَا الْخَمْر وَالْمَيْسِر وَالْأَنْصَاب وَالْأَزْلَام رِجْس مِنْ عَمَل الشَّيْطَان فَاجْتَنِبُوهُ } - : كَيْفَ بِمَنْ هَلَكَ مِنْ إِخْوَاننَا وَهُمْ يَشْرَبُونَهَا وَبِنَا وَقَدْ كُنَّا نَشْرَبهَا : { لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات } مِنْكُمْ حَرَج فِيمَا شَرِبُوا مِنْ ذَلِكَ فِي الْحَال الَّتِي لَمْ يَكُنْ اللَّه تَعَالَى حَرَّمَهُ عَلَيْهِمْ , وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا مِنْ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِيمَا ذَكَرْنَا أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ , جَاءَتْ الْأَخْبَار عَنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9770 - حَدَّثَنَا هَنَّاد بْن السَّرِيّ وَأَبُو كُرَيْب , قَالَا : ثنا وَكِيع , وَحَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ سِمَاك , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : لَمَّا نَزَلَ تَحْرِيم الْخَمْر قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه , فَكَيْفَ بِأَصْحَابِنَا الَّذِينَ مَاتُوا وَهُوَ يَشْرَبُونَ الْخَمْر ؟ فَنَزَلَتْ : { لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات جُنَاح } الْآيَة . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , عَنْ إِسْرَائِيل بِإِسْنَادِهِ , نَحْوه . 9771 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثني عَبْد الْكَبِير بْن عَبْد الْمَجِيد , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبَّاد بْن رَاشِد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ أَنَس بْن مَالِك , قَالَ : بَيْنَا أَنَا أُدِير الْكَأْس عَلَى أَبِي طَلْحَة وَأَبِي عُبَيْدَة بْن الْجَرَّاح وَمُعَاذ بْن جَبَل وَسُهَيْل بْن بَيْضَاء وَأَبِي دُجَانَة , حَتَّى مَالَتْ رُءُوسهمْ مِنْ خَلِيط بُسْر وَتَمْر , فَسَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي : أَلَا إِنَّ الْخَمْر قَدْ حُرِّمَتْ ! قَالَ : فَمَا دَخَلَ عَلَيْنَا دَاخِل وَلَا خَرَجَ مِنَّا خَارِج حَتَّى أَهْرَقْنَا الشَّرَاب وَكَسَرْنَا الْقِلَال . وَتَوَضَّأَ بَعْضنَا وَاغْتَسَلَ بَعْضنَا فَأَصَبْنَا مِنْ طِيب أُمّ سُلَيْم ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الْمَسْجِد , وَإِذَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْر وَالْمَيْسِر وَالْأَنْصَاب وَالْأَزْلَام رِجْس مِنْ عَمَل الشَّيْطَان فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } إِلَى قَوْله : { فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ } فَقَالَ رَجُل : يَا رَسُول اللَّه , فَمَا مَنْزِلَة مَنْ مَاتَ مِنَّا وَهُوَ يَشْرَبهَا ؟ فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : { لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات جُنَاح فِيمَا طَعِمُوا } الْآيَة . فَقَالَ رَجُل لِقَتَادَةَ : سَمِعْته مِنْ أَنَس بْن مَالِك ؟ قَالَ : نَعَمْ , وَقَالَ رَجُل لِأَنَسِ بْن مَالِك : أَنْتَ سَمِعْته مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ , وَحَدَّثَنِي مَنْ لَمْ يَكْذِب , وَاَللَّه مَا كُنَّا نَكْذِب وَلَا نَدْرِي مَا الْكَذِب . 9772 - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي زَائِدَة , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ الْبَرَاء , قَالَ : لَمَّا حُرِّمَتْ الْخَمْر قَالُوا : كَيْفَ بِأَصْحَابِنَا الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ يَشْرَبُونَ الْخَمْر ؟ فَنَزَلَتْ : { لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات جُنَاح فِيمَا طَعِمُوا } الْآيَة . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , قَالَ : قَالَ الْبَرَاء : مَاتَ نَاس مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ يَشْرَبُونَ الْخَمْر , فَلَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمهَا , قَالَ أُنَاس مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَكَيْفَ بِأَصْحَابِنَا الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ يَشْرَبُونَهَا ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات } الْآيَة . 9773 - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي زَائِدَة , قَالَ : أَخْبَرَنَا دَاوُد , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : نَزَلَتْ : { لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات جُنَاح فِيمَا طَعِمُوا } فِيمَنْ قُتِلَ بِبَدْرٍ وَأُحُد مَعَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 9774 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا خَالِد بْن مَخْلَد , قَالَ : ثنا عَلِيّ بْن مُسْهِر , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ إِبْرَاهِيم , عَنْ عَلْقَمَة , عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : { لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات جُنَاح فِيمَا طَعِمُوا } قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قِيلَ لِي أَنْتَ مِنْهُمْ " . 9775 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا جَامِع بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات جُنَاح فِيمَا طَعِمُوا } إِلَى قَوْله : { وَاَللَّه يُحِبّ الْمُحْسِنِينَ } لَمَّا أَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره تَحْرِيم الْخَمْر فِي سُورَة الْمَائِدَة بَعْد سُورَة الْأَحْزَاب , قَالَ فِي ذَلِكَ رِجَال مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أُصِيبَ فُلَان يَوْم بَدْر وَفُلَان يَوْم أُحُد وَهُمْ يَشْرَبُونَهَا , فَنَحْنُ نَشْهَد أَنَّهُمْ مِنْ أَهْل الْجَنَّة ! فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات جُنَاح فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اِتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات ثُمَّ اِتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اِتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاَللَّه يُحِبّ الْمُحْسِنِينَ } يَقُول : شَرِبَهَا الْقَوْم عَلَى تَقْوًى مِنْ اللَّه وَإِحْسَان وَهِيَ لَهُمْ يَوْمَئِذٍ حَلَال , ثُمَّ حُرِّمَتْ بَعْدهمْ , فَلَا جُنَاح عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ . 9776 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات جُنَاح فِيمَا طَعِمُوا } قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه , مَا نَقُول لِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ مَضَوْا , كَانُوا يَشْرَبُونَ الْخَمْر وَيَأْكُلُونَ الْمَيْسِر ؟ فَأَنْزَلَ اللَّه : { لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات جُنَاح فِيمَا طَعِمُوا } يَعْنِي قَبْل التَّحْرِيم إِذَا كَانُوا مُحْسِنِينَ مُتَّقِينَ . وَقَالَ مَرَّة أُخْرَى : لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات جُنَاح فِيمَا طَعِمُوا مِنْ الْحَرَام قَبْل أَنْ يُحَرَّم عَلَيْهِمْ إِذَا مَا اِتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا بَعْد مَا حُرِّمَ وَهُوَ قَوْله : { فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَة مِنْ رَبّه فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ } . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات جُنَاح فِيمَا طَعِمُوا } يَعْنِي بِذَلِكَ رِجَالًا مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاتُوا وَهُمْ يَشْرَبُونَ الْخَمْر قَبْل أَنْ تُحَرَّم الْخَمْر , فَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ فِيهَا جُنَاح قَبْل أَنْ تُحَرَّم , فَلَمَّا حُرِّمَتْ قَالُوا : كَيْفَ تَكُون عَلَيْنَا حَرَامًا وَقَدْ مَاتَ إِخْوَاننَا وَهُمْ يَشْرَبُونَهَا ؟ فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى { لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات جُنَاح فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اِتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات } يَقُول : لَيْسَ عَلَيْهِمْ حَرَج فِيمَا كَانُوا يَشْرَبُونَ قَبْل أَنْ أُحَرِّمهَا إِذَا كَانُوا مُحْسِنِينَ مُتَّقِينَ , وَاَللَّه يُحِبّ الْمُحْسِنِينَ . 9777 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى : { لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات جُنَاح فِيمَا طَعِمُوا } لِمَنْ كَانَ يَشْرَب الْخَمْر مِمَّنْ قُتِلَ مَعَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَدْرٍ وَأُحُد . 9778 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ الْفَضْل بْن خَالِد , قَالَ : ثنا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , عَنْ الضَّحَّاك , قَوْله : { لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات جُنَاح } الْآيَة : هَذَا فِي شَأْن الْخَمْر حِين حُرِّمَت , سَأَلُوا نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالُوا : إِخْوَاننَا الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ يَشْرَبُونَهَا ؟ فَأَنْزَلَ اللَّه هَذِهِ الْآيَة .

يَقُول : إِذَا مَا اِتَّقَى اللَّه الْأَحْيَاء مِنْهُمْ , فَخَافُوهُ وَرَاقَبُوهُ فِي اِجْتِنَابهمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ مِنْهُ وَصَدَّقُوا اللَّه وَرَسُوله فِيمَا أَمَرَهُمْ وَنَهَاهُمْ , فَأَطَاعُوهُمَا فِي ذَلِكَ كُلّه .

يَقُول : وَاكْتَسَبُوا مِنْ الْأَعْمَال مَا يَرْضَاهُ اللَّه فِي ذَلِكَ مِمَّا كَلَّفَهُمْ بِذَلِكَ رَبّهمْ .

يَقُول : ثُمَّ خَافُوا اللَّه وَرَاقَبُوهُ بِاجْتِنَابِهِمْ مَحَارِمه بَعْد ذَلِكَ التَّكْلِيف أَيْضًا , فَثَبَتُوا عَلَى اِتِّقَاء اللَّه فِي ذَلِكَ وَالْإِيمَان بِهِ , وَلَمْ يُغَيِّرُوا وَلَمْ يُبَدِّلُوا .

يَقُول : ثُمَّ خَافُوا اللَّه , فَدَعَاهُمْ خَوْفهمْ اللَّه إِلَى الْإِحْسَان . وَذَلِكَ الْإِحْسَان هُوَ الْعَمَل بِمَا لَمْ يَفْرِضهُ عَلَيْهِمْ مِنْ الْأَعْمَال , وَلَكِنَّهُ نَوَافِل تَقَرَّبُوا بِهَا إِلَى رَبّهمْ طَلَب رِضَاهُ وَهَرَبًا مِنْ عِقَابه . فَالِاتِّقَاء الْأَوَّل : هُوَ الِاتِّقَاء بِتَلَقِّي أَمْر اللَّه بِالْقَبُولِ وَالتَّصْدِيق وَالدَّيْنُونَة بِهِ وَالْعَمَل ; وَالِاتِّقَاء الثَّانِي : الِاتِّقَاء بِالثَّبَاتِ عَلَى التَّصْدِيق وَتَرْك التَّبْدِيل وَالتَّغْيِير ; وَالِاتِّقَاء الثَّالِث : هُوَ الِاتِّقَاء بِالْإِحْسَانِ وَالتَّقَرُّب بِنَوَافِل الْأَعْمَال . فَإِنْ قَالَ قَائِل : مَا الدَّلِيل عَلَى أَنَّ الِاتِّقَاء الثَّالِث هُوَ الِاتِّقَاء بِالنَّوَافِلِ دُون أَنْ يَكُون ذَلِكَ بِالْفَرَائِضِ ؟ قِيلَ : إِنَّهُ تَعَالَى ذِكْره قَدْ أَخْبَرَ عَنْ وَضْعه الْجُنَاح عَنْ شَارِبِي الْخَمْر الَّتِي شَرِبُوهَا قَبْل تَحْرِيمه إِيَّاهَا إِذَا هُمْ اِتَّقَوْا اللَّه فِي شُرْبهَا بَعْد تَحْرِيمهَا وَصَدَّقُوا اللَّه وَرَسُوله فِي تَحْرِيمهَا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات مِنْ الْفَرَائِض . وَلَا وَجْه لِتَكْرِيرِ ذَلِكَ , وَقَدْ مَضَى ذِكْره فِي آيَة وَاحِدَة .

يَقُول : وَاَللَّه يُحِبّ الْمُتَقَرِّبِينَ إِلَيْهِ بِنَوَافِل الْأَعْمَال الَّتِي يَرْضَاهَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • فن التدبر في القرآن الكريم

    فن التدبر في القرآن الكريم: قال المُصنِّف: «رسالة "فن التدبر"، وهي الرسالة الأولى ضمن مشروع (تقريب فهم القرآن)، كتبتها لعموم المسلمين، لكل قارئ للقرآن يلتمس منه الحياة والهداية، والعلم والنور، والانشراح والسعادةَ، والمفاز في الدنيا والآخرة، وهي تُمثِّل (المستوى الأول) لمن أراد أن يكون من أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته، وقد توخيتُ فيها الوضوح ما استطعت إلى ذلك سبيلاً».

    الناشر: مركز التدبر للاستشارات التربوية والتعليمية http://tadabbor.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/313614

    التحميل:

  • أحاديث عشر ذي الحجة وأيام التشريق أحكام وآداب ويليها رسالة في أحاديث شهر الله المحرم

    أحاديث عشر ذي الحجة وأيام التشريق أحكام وآداب ويليها رسالة في أحاديث شهر الله المحرم: رسالة مشتملة على جُملٍ مختصرة من الأحكام والآداب المتعلقة بعشر ذي الحجة وأيام التشريق، و في آخرها رسالة صغيرة في « أحاديث شهر الله المحرم » لا سيما ما ورد من الأحاديث في صيام عاشوراء، وما يتعلق به من أحكام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2154

    التحميل:

  • حجابكِ يا عفيفة

    حجابكِ يا عفيفة: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن المرأة المسلمة تتعبد لله -عز وجل- بما أمرت به، فمن أمر بالصلاة والصيام والزكاة والحج، هو الذي أمر كذلك بالحجاب والستر والعفاف. وحتى ينشرح قلب المسلمة، ويهنأ بالها، وترى الحجاب إشراقة عفة وطهارة وطاعة واستجابة.. هذه بعض ثمار لباس الحجاب الشرعي؛ قلائد تجمل حياتها وترفع درجاتها».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229621

    التحميل:

  • في بيتنا خادمة

    في بيتنا خادمة: تحتوي هذه الرسالة على العناصر التالية: هل نحن بحاجة إلى خادمة؟ اختيار الخادمة، ما هو المطلوب من الخادمة؟ إيجابيات الخادمات، معاملة الخدم، معاملة الرسول - صلى الله عليه وسلم - مع خادمه، فتاوى الاختلاط مع الخادمات، فتوى في حكم استقدام الخادمة من الخارج بدون محرم، هل نستطيع أن نتخلص من الخادمة؟ فضل القيام على إعانة الزوجة وخدمة الأهل.

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228673

    التحميل:

  • اعتقاد أهل السنة شرح أصحاب الحديث [ جملة ما حكاه عنهم أبو الحسن الأشعري وقرره في مقالاته ]

    اعتقاد أهل السنة شرح أصحاب الحديث : فقد انتسب إلى أبي الحسن الأشعري في هذا العصر كثير من المسلمين، وأطلقوا على أنفسهم الأشاعرة نسبة إليه، وادعوا أنهم ملتزمون بما هو عليه في الاعتقاد وخاصة في مسائل الصفات، والحق أنهم لم يأخذوا بالعقيدة التي اعتنقها إمامهم في نهاية حياته كما في كتاب (الإبانة) و (المقالات)، ومن العجيب أنهم زعموا أن الإمام أبا الحسن الأشعري ألف كتابه (الإبانة) مداراة للحنابلة وتقية، وخوفا منهم على نفسه. وفي هذا الكتاب تحقيق لعقيدة الأشعري - رحمه الله -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116962

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة