Muslim Library

تفسير الطبري - سورة المائدة - الآية 91

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ (91) (المائدة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّمَا يُرِيد الشَّيْطَان أَنْ يُوقِع بَيْنكُمْ الْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْر وَالْمَيْسِر وَيَصُدّكُمْ عَنْ ذِكْر اللَّه وَعَنْ الصَّلَاة فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّمَا يُرِيد لَكُمْ الشَّيْطَان شُرْب الْخَمْر وَالْمُيَاسَرَة بِالْقِدَاحِ وَيُحَسِّن ذَلِكَ لَكُمْ إِرَادَة مِنْهُ أَنْ يُوقِع بَيْنكُمْ الْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء فِي شُرْبكُمْ الْخَمْر وَمُيَاسَرَتكُمْ بِالْقِدَاحِ , لِيُعَادِيَ بَعْضكُمْ بَعْضًا , وَيُبْغِض بَعْضكُمْ إِلَى بَعْض , فَيُشَتِّت أَمْركُمْ بَعْد تَأْلِيف اللَّه بَيْنكُمْ بِالْإِيمَانِ وَجَمْعه بَيْنكُمْ بِأُخُوَّةِ الْإِسْلَام . { وَيَصُدّكُمْ عَنْ ذِكْر اللَّه } يَقُول : وَيَصْرِفكُمْ بِغَلَبَةِ هَذِهِ الْخَمْر بِسُكْرِهَا إِيَّاكُمْ عَلَيْكُمْ وَبِاشْتِغَالِكُمْ بِهَذَا الْمَيْسِر عَنْ ذِكْر اللَّه الَّذِي بِهِ صَلَاح دُنْيَاكُمْ وَآخِرَتكُمْ , وَعَنْ الصَّلَاة الَّتِي فَرَضَهَا عَلَيْكُمْ رَبّكُمْ . { فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ } يَقُول : فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ عَنْ شُرْب هَذِهِ , وَالْمُيَاسَرَة بِهَذَا , وَعَامِلُونَ بِمَا أَمَرَكُمْ بِهِ رَبّكُمْ مِنْ أَدَاء مَا فَرَضَ عَلَيْكُمْ مِنْ الصَّلَاة لِأَوْقَاتِهَا , وَلُزُوم ذِكْره الَّذِي بِهِ نُجْح طَلَبَاتكُمْ فِي عَاجِل دُنْيَاكُمْ وَآخِرَتكُمْ . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي السَّبَب الَّذِي مِنْ أَجْله نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة , فَقَالَ بَعْضهمْ : نَزَلَتْ بِسَبَبِ كَانَ مِنْ عُمَر بْن الْخِطَاب , وَهُوَ أَنَّهُ ذَكَرَ مَكْرُوه عَاقِبَة شُرْبهَا لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَسَأَلَ اللَّه تَحْرِيمهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9763 - حَدَّثَنَا هَنَّاد بْن السَّرِيّ , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ أَبِي مَيْسَرَة , قَالَ : قَالَ عُمَر : اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْر بَيَانًا شَافِيًا ! قَالَ : فَنَزَلَتْ الْآيَة الَّتِي فِي الْبَقَرَة : { يَسْأَلُونَك عَنْ الْخَمْر وَالْمَيْسِر قُلْ فِيهِمَا إِثْم كَبِير وَمَنَافِع لِلنَّاسِ } قَالَ : فَدُعِيَ عُمَر فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ , فَقَالَ : اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْر بَيَانًا شَافِيًا ! فَنَزَلَتْ الْآيَة الَّتِي فِي النِّسَاء : { لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاة وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ } قَالَ : وَكَانَ مُنَادِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَادِي إِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاة : لَا يَقْرَبَنَّ الصَّلَاةَ السَّكْرَانُ ! قَالَ : فَدُعِيَ عُمَر , فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ , فَقَالَ : اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْر بَيَانًا شَافِيًا ! قَالَ : فَنَزَلَتْ الْآيَة الَّتِي فِي الْمَائِدَة : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْر وَالْمَيْسِر وَالْأَنْصَاب وَالْأَزْلَام رِجْس } إِلَى قَوْله : { فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ } فَلَمَّا اِنْتَهَى إِلَى قَوْله : { فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ } قَالَ عُمَر : اِنْتَهَيْنَا اِنْتَهَيْنَا ! * - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي زَائِدَة , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ أَبِي مَيْسَرَة , قَالَ : قَالَ عُمَر : اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْر بَيَانًا شَافِيًا , فَإِنَّهَا تَذْهَب بِالْعَقْلِ وَالْمَال ! ثُمَّ ذَكَرَ نَحْو حَدِيث وَكِيع . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبُو أُسَامَة , عَنْ زَكَرِيَّا , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ أَبِي مَيْسَرَة , قَالَ : قَالَ عُمَر بْن الْخَطَّاب : اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا ! فَذَكَرَ نَحْوه . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ أَبِيهِ وَإِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ أَبِي مَيْسَرَة , عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب , مِثْله . * - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا يُونُس بْن بُكَيْر , قَالَ : ثنا زَكَرِيَّا بْن أَبِي زَائِدَة , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ أَبِي مَيْسَرَة , عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب , مِثْله . 9764 - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا يُونُس بْن بُكَيْر , قَالَ : ثني أَبُو مَعْشَر الْمَدَنِيّ , عَنْ مُحَمَّد بْن قَيْس , قَالَ : لَمَّا قَدِمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَة أَتَاهُ النَّاس , وَقَدْ كَانُوا يَشْرَبُونَ الْخَمْر وَيَأْكُلُونَ الْمَيْسِر , فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ , فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : { يَسْأَلُونَك عَنْ الْخَمْر وَالْمَيْسِر قُلْ فِيهِمَا إِثْم كَبِير وَمَنَافِع لِلنَّاسِ وَإِثْمهَا أَكْبَر مِنْ نَفْعهمَا } فَقَالُوا : هَذَا شَيْء قَدْ جَاءَ فِيهِ رُخْصَة , نَأْكُل الْمَيْسِر وَنَشْرَب الْخَمْر , وَنَسْتَغْفِر مِنْ ذَلِكَ . حَتَّى أَتَى رَجُل صَلَاة الْمَغْرِب , فَجَعَلَ يَقْرَأ : قُلْ يَا أَيّهَا الْكَافِرُونَ , أَعْبُد مَا تَعْبُدُونَ , وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُد . فَجَعَلَ لَا يُجَوِّد ذَلِكَ وَلَا يَدْرِي مَا يَقْرَأ , فَأَنْزَلَ اللَّه : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاة وَأَنْتُمْ سُكَارَى } فَكَانَ النَّاس يَشْرَبُونَ الْخَمْر حَتَّى يَجِيء وَقْت الصَّلَاة فَيَدَعُونَ شُرْبهَا , فَيَأْتُونَ الصَّلَاة وَهُمْ يَعْلَمُونَ مَا يَقُولُونَ . فَلَمْ يَزَالُوا كَذَلِكَ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : { إِنَّمَا الْخَمْر وَالْمَيْسِر وَالْأَنْصَاب وَالْأَزْلَام } إِلَى قَوْله : { فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ } فَقَالُوا : اِنْتَهَيْنَا يَا رَبّ ! وَقَالَ آخَرُونَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة بِسَبَبِ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص , وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ لَاحَى رَجُلًا عَلَى شَرَاب لَهُمَا , فَضَرَبَهُ صَاحِبه بِلَحْيِ جَمَل , فَفَزَرَ أَنْفه , فَنَزَلَتْ فِيهِمَا . ذِكْر الرِّوَايَة بِذَلِكَ : 9765 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة عَنْ سِمَاك بْن حَرْب , عَنْ مُصْعَب بْن سَعْد عَنْ أَبِيهِ سَعْد , أَنَّهُ قَالَ : صَنَعَ رَجُل مِنْ الْأَنْصَار طَعَامًا فَدَعَانَا قَالَ : فَشَرِبْنَا الْخَمْر حَتَّى اِنْتَشَيْنَا , فَتَفَاخَرَتْ الْأَنْصَار وَقُرَيْش , فَقَالَتْ الْأَنْصَار : نَحْنُ أَفْضَل مِنْكُمْ . قَالَ : فَأَخَذَ رَجُل مِنْ الْأَنْصَار لَحْي جَمَل فَضَرَبَ بِهِ أَنْف سَعْد فَفَزَرَهُ , فَكَانَ سَعْد أَفْزَر الْأَنْف . قَالَ : فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْر وَالْمَيْسِر } إِلَى آخِر الْآيَة . * - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا أَبُو الْأَحْوَص , عَنْ سِمَاك , عَنْ مُصْعَب بْن سَعْد , قَالَ : قَالَ سَعْد : شَرِبْت مَعَ قَوْم مِنْ الْأَنْصَار , فَضَرَبْت رَجُلًا مِنْهُمْ - أَظُنّ بِفَكِّ جَمَل - فَكَسَرْته , فَأَتَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْته , فَلَمْ أَلْبَث أَنْ نَزَلَ تَحْرِيم الْخَمْر : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْر وَالْمَيْسِر } إِلَى آخِر الْآيَة . * - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي زَائِدَة , قَالَ : ثنا إِسْرَائِيل , عَنْ سِمَاك , عَنْ مُصْعَب بْن سَعْد , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : شَرِبْت الْخَمْر مَعَ قَوْم مِنْ الْأَنْصَار , فَذَكَرَ نَحْوه . 9766 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرو بْن الْحَارِث أَنَّ اِبْن شِهَاب أَخْبَرَهُ أَنَّ سَالِم بْن عَبْد اللَّه حَدَّثَهُ : أَنَّ أَوَّل مَا حُرِّمَتْ الْخَمْر , أَنَّ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص وَأَصْحَابًا لَهُ شَرِبُوا , فَاقْتَتَلُوا , فَكَسَرُوا أَنْف سَعْد , فَأَنْزَلَ اللَّه : { إِنَّمَا الْخَمْر وَالْمَيْسِر } الْآيَة . وَقَالَ آخَرُونَ : نَزَلَتْ فِي قَبِيلَتَيْنِ مِنْ قَبَائِل الْأَنْصَار . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9767 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بْن عَلِيّ الصُّدَائِيّ , قَالَ : ثنا حَجَّاج بْن الْمِنْهَال , قَالَ : ثنا رَبِيعَة بْن كُلْثُوم , عَنْ جُبَيْر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : نَزَلَ تَحْرِيم الْخَمْر فِي قَبِيلَتَيْنِ مِنْ قَبَائِل الْأَنْصَار , شَرِبُوا حَتَّى إِذَا ثَمِلُوا عَبِثَ بَعْضهمْ بِبَعْضٍ ; فَلَمَّا أَنْ صَحَوْا جَعَلَ الرَّجُل مِنْهُمْ يَرَى الْأَثَر بِوَجْهِهِ وَلِحْيَته , فَيَقُول : فَعَلَ بِي هَذَا أَخِي فُلَان - وَكَانُوا إِخْوَة لَيْسَ فِي قُلُوبهمْ ضَغَائِن - وَاَللَّه لَوْ كَانَ بِي رَءُوفًا رَحِيمًا مَا فَعَلَ بِي هَذَا ! حَتَّى وَقَعَتْ فِي قُلُوبهمْ الضَّغَائِن , فَأَنْزَلَ اللَّه : { إِنَّمَا الْخَمْر وَالْمَيْسِر } إِلَى قَوْله : { فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ } فَقَالَ نَاس مِنْ الْمُتَكَلِّفِينَ : هِيَ رِجْس , وَهِيَ فِي بَطْن فُلَان قُتِلَ يَوْم بَدْر , وَقُتِلَ فُلَان يَوْم أُحُد , فَأَنْزَلَ اللَّه : { لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات جُنَاح فِيمَا طَعِمُوا } الْآيَة . 9768 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن خَلْف , قَالَ : ثنا سَعِيد بْن مُحَمَّد الْجَرْمِيّ , عَنْ أَبِي تُمَيْلَة , عَنْ سَلَّام مَوْلَى حَفْص بْن أَبِي قَيْس , عَنْ أَبِي بُرَيْدَة , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ قُعُود عَلَى شَرَاب لَنَا وَنَحْنُ نَشْرَب الْخَمْر حِلًّا , إِذْ قُمْت حَتَّى آتِيَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُسَلِّم عَلَيْهِ , وَقَدْ نَزَلَ تَحْرِيم الْخَمْر : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْر وَالْمَيْسِر وَالْأَنْصَاب وَالْأَزْلَام رِجْس مِنْ عَمَل الشَّيْطَان } إِلَى آخِر الْآيَتَيْنِ : { فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ } , فَجِئْت إِلَى أَصْحَابِي فَقَرَأْتهَا عَلَيْهِمْ , إِلَى قَوْله : { فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ } قَالَ : وَبَعْض الْقَوْم شُرْبته فِي يَده قَدْ شَرِبَ بَعْضًا وَبَقِيَ بَعْض فِي الْإِنَاء , فَقَالَ بِالْإِنَاءِ تَحْت شَفَته الْعُلْيَا كَمَا يَفْعَل الْحَجَّام , ثُمَّ صَبُّوا مَا فِي بَاطِيَتهمْ , فَقَالُوا : اِنْتَهَيْنَا رَبّنَا , اِنْتَهَيْنَا رَبّنَا ! وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا كَانَتْ الْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء كَانَتْ تَكُون بَيْن الَّذِينَ نَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَة بِسَبَبِ الْمَيْسِر لَا بِسَبَبِ السُّكْر الَّذِي يَحْدُث لَهُمْ مِنْ شُرْب الْخَمْر , فَلِذَلِكَ نَهَاهُمْ اللَّه عَنْ الْمَيْسِر . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9769 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا جَامِع بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْع قَالَ بِشْر : وَقَدْ سَمِعْته مِنْ يَزِيد - وَحَدَّثَنِيهِ - قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : كَانَ الرَّجُل فِي الْجَاهِلِيَّة يُقَامِر عَلَى أَهْله وَمَاله , فَيَقْعُد حَزِينًا سَلِيبًا يَنْظُر إِلَى مَاله فِي يَدَيْ غَيْره , فَكَانَتْ تُورِث بَيْنهمْ عَدَاوَة وَبَغْضَاء , فَنَهَى اللَّه عَنْ ذَلِكَ وَقَدَّمَ فِيهِ ; وَاَللَّه أَعْلَم بِاَلَّذِي يُصْلِح خَلْقه . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدنَا أَنْ يُقَال : إِنَّ اللَّه تَعَالَى قَدْ سَمَّى هَذِهِ الْأَشْيَاء الَّتِي سَمَّاهَا فِي هَذِهِ الْآيَة رِجْسًا وَأَمَرَ بِاجْتِنَابِهَا . وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي السَّبَب الَّذِي مِنْ أَجْله نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة , وَجَائِز أَنْ يَكُون نُزُولهَا كَانَ بِسَبَبِ دُعَاء عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي أَمْر الْخَمْر , وَجَائِز أَنْ يَكُون ذَلِكَ كَانَ بِسَبَبِ مَا نَالَ سَعْدًا مِنْ الْأَنْصَارِيّ عِنْد اِنْتِشَائِهِمَا مِنْ الشَّرَاب , وَجَائِز أَنْ يَكُون كَانَ مِنْ أَجْل مَا كَانَ يَلْحَق أَحَدهمْ عِنْد ذَهَاب مَاله بِالْقِمَارِ مِنْ عَدَاوَة مَنْ يُسْره وَبُغْضه . وَلَيْسَ عِنْدنَا بِأَيِّ ذَلِكَ كَانَ خَيْر قَاطِع لِلْعُذْرِ , غَيْر أَنَّهُ أَيّ ذَلِكَ كَانَ , فَقَدْ لَزِمَ حُكْم الْآيَة جَمِيع أَهْل التَّكْلِيف , وَغَيْر ضَائِرهمْ الْجَهْل بِالسَّبَبِ الَّذِي لَهُ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة , فَالْخَمْر وَالْمَيْسِر وَالْأَنْصَاب وَالْأَزْلَام رِجْس مِنْ عَمَل الشَّيْطَان فَرْض عَلَى جَمِيع مَنْ بَلَغَتْهُ الْآيَة مِنْ التَّكْلِيف اِجْتِنَاب جَمِيع ذَلِكَ , كَمَا قَالَ تَعَالَى : { فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أخطاء عقدية

    جمع المؤلف في هذه الرسالة الأخطاء العقدية التي تقع من المسلمين، وقسمها إلى أربع مجموعات: الأولى: أخطاء في قضايا عامة. الثانية: أخطاء تتعلق بأنواع من الشركيات ونحوها. الثالثة: أخطاء تتعلق بالرقى والتمائم. الرابعة: أخطاء تتعلق بالألفاظ ونحوها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260199

    التحميل:

  • استمتع بحياتك

    استمتع بحياتك: كتابٌ في مهارات وفنون التعامل مع الناس في ظل السيرة النبوية، وهو حصيلة بحوث ودورات وذكريات أكثر من عشرين سنة، وهو من الكتب المتميزة في تطوير الذات وتنمية المهارات.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330537

    التحميل:

  • أسرار الهجوم على الإسلام ونبي الإسلام

    أسرار الهجوم على الإسلام ونبي الإسلام: في هذه الرسالة القيِّمة يُبيِّن المؤلف - حفظه الله - مدى خطورة وشناعة الحملة الشرسة على الإسلام ونبي الإسلام من قِبَل أهل الكفر، وقد ذكر أمثلةً لأقوال المتطرفين عن الإسلام وعن النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - ودعوته، وبيَّن الأهداف من هذه الحملة الضارية، والواجب على المسلمين نحو هذه الأقوال والأفعال الحاقدة، وفي الأخير أظهر لكل ذي عينين أن المُحرِّك لهذه الحملات هم اليهود وأذنابهم.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/345931

    التحميل:

  • فتح الله الحميد المجيد في شرح كتاب التوحيد

    فتح الله الحميد المجيد في شرح كتاب التوحيد : كتاب التوحيد : كتاب يحتوي على بيان لعقيدة أهل السنة والجماعة بالدليل من القرآن الكريم والسنة النبوية، وهوكتاب عظيم النفع في بابه، بين فيه مؤلفه - رحمه الله - التوحيد وفضله، وما ينافيه من الشرك الأكبر، أو ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغر والبدع؛ وفي هذه الصفحة نسخة من شرح أحد علماء الشارقة لهذا الكتاب النفيس.

    المدقق/المراجع: بكر بن عبد الله أبو زيد

    الناشر: دار المؤيد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172274

    التحميل:

  • وسيلة منع العائن لعينه من إصابة نفسه أو الآخرين

    وسيلة منع العائن لعينه من إصابة نفسه أو الآخرين: بحث قيِّم يُوضِّح كيفية محافظة الإنسان على نفسه من الإصابة بالعين؛ وذلك باستخدام الوسائل الشرعية المُوضَّحة في هذا البحث؛ من أذكارٍ، وأدعيةٍ، ورُقَى، وغير ذلك.

    الناشر: الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/331929

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة