Muslim Library

تفسير الطبري - سورة المائدة - الآية 83

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ ۖ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (83) (المائدة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُول تَرَى أَعْيُنهمْ تَفِيض مِنْ الدَّمْع مِمَّا عَرَفُوا مِنْ الْحَقّ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَإِذَا سَمِعَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى الَّذِينَ وَصَفْت لَك يَا مُحَمَّد صِفَتهمْ أَنَّك تَجِدهُمْ أَقْرَب النَّاس مَوَدَّة لِلَّذِينَ آمَنُوا , مَا أُنْزِلَ إِلَيْك مِنْ الْكِتَاب يُتْلَى , { تَرَى أَعْيُنهمْ تَفِيض مِنْ الدَّمْع } وَفَيْض الْعَيْن مِنْ الدَّمْع : اِمْتِلَاؤُهَا مِنْهُ ثُمَّ سَيَلَانه مِنْهَا كَفَيْضِ النَّهْر مِنْ الْمَاء , وَفَيْض الْإِنَاء , وَذَلِكَ سَيَلَانه عَنْ شِدَّة اِمْتِلَائِهِ ; وَمِنْهُ قَوْل الْأَعْشَى : فَفَاضَتْ دُمُوعِي فَطَلُّ الشَّئُو نِ إِمَّا وَكِيفًا وَإِمَّا اِنْحِدَارَا وَقَوْله : { مِمَّا عَرَفُوا مِنْ الْحَقّ } يَقُول : فَيْض دُمُوعهمْ لِمَعْرِفَتِهِمْ بِأَنَّ الَّذِي يُتْلَى عَلَيْهِمْ مِنْ كِتَاب اللَّه الَّذِي أَنْزَلَهُ إِلَى رَسُول اللَّه حَقّ . كَمَا : 9619 - حَدَّثَنَا هَنَّاد بْن السَّرِيّ , قَالَ : ثنا يُونُس بْن بُكَيْر , قَالَ : ثنا أَسْبَاط بْن نَصْر الْهَمْدَانِيّ , عَنْ إِسْمَاعِيل بْن عَبْد الرَّحْمَن السُّدِّيّ , قَالَ : بَعَثَ النَّجَاشِيّ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اثْنَيْ عَشَر رَجُلًا يَسْأَلُونَهُ وَيَأْتُونَهُ بِخَبَرِهِ , فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُرْآن فَبَكَوْا . وَكَانَ مِنْهُمْ سَبْعَة رُهْبَان وَخَمْسَة قِسِّيسُونَ , أَوْ خَمْسَة رُهْبَان وَسَبْعَة قِسِّيسُونَ , فَأَنْزَلَ اللَّه فِيهِمْ : { وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُول تَرَى أَعْيُنهمْ تَفِيض مِنْ الدَّمْع } إِلَى آخِر الْآيَة . 9620 - حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ , قَالَ : ثنا عُمَر بْن عَلِيّ بْن مُقَدِّم , قَالَ : سَمِعْت هِشَام بْن عُرْوَة يُحَدِّث عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر , قَالَ : نَزَلَتْ فِي النَّجَاشِيّ وَأَصْحَابه : { وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُول تَرَى أَعْيُنهمْ تَفِيض مِنْ الدَّمْع } . * - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا عَبْدَة بْن سُلَيْم , عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة , عَنْ أَبِيهِ , فِي قَوْله : { تَرَى أَعْيُنهمْ تَفِيض مِنْ الدَّمْع مِمَّا عَرَفُوا مِنْ الْحَقّ } قَالَ : ذَلِكَ فِي النَّجَاشِيّ . * - حَدَّثَنَا هَنَّاد وَابْن وَكِيع , قَالَا : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة أُنْزِلَتْ فِي النَّجَاشِيّ : { وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُول تَرَى أَعْيُنهمْ تَفِيض مِنْ الدَّمْع } 9621 - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا يُونُس بْن بُكَيْر , قَالَ : قَالَ اِبْن إِسْحَاق , سَأَلْت الزُّهْرِيّ عَنْ الْآيَات : { ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُول تَرَى أَعْيُنهمْ تَفِيض مِنْ الدَّمْع } الْآيَة . وَقَوْله { وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا } قَالَ : مَا زِلْت أَسْمَع عُلَمَاءَنَا يَقُولُونَ : نَزَلَتْ فِي النَّجَاشِيّ وَأَصْحَابه .

وَأَمَّا قَوْله : { يَقُولُونَ } فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ بِلَفْظِ اِسْم كَانَ نَصْبًا عَلَى الْحَال ; لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُول تَرَى أَعْيُنهمْ تَفِيض مِنْ الدَّمْع مِمَّا عَرَفُوا مِنْ الْحَقّ , قَائِلِينَ رَبّنَا آمَنَّا . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ تَعَالَى ذِكْره : { يَقُولُونَ رَبّنَا آمَنَّا } أَنَّهُمْ يَقُولُونَ : يَا رَبّنَا صَدَّقْنَا لَمَّا سَمِعْنَا مَا أَنْزَلْته إِلَى نَبِيّك مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كِتَابك , وَأَقْرَرْنَا بِهِ أَنَّهُ مِنْ عِنْدك وَأَنَّهُ الْحَقّ لَا شَكّ فِيهِ .

وَأَمَّا قَوْله : { فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ } فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره فِي تَأْوِيله , مَا : 9622 - حَدَّثَنَا بِهِ هَنَّاد قَالَ : ثنا وَكِيع , وَحَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي وَابْن نُمَيْر جَمِيعًا , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ سِمَاك , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله : { فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ } قَالَ : أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 9623 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج : { فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ } مَعَ أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ } يَعْنُونَ بِالشَّاهِدِينَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمَّته . * - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثنا إِسْرَائِيل , عَنْ سِمَاك , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ } قَالَ مُحَمَّد وَأُمَّته , أَنَّهُمْ شَهِدُوا أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ . وَشَهِدُوا أَنَّ الرُّسُل قَدْ بَلَّغَتْ . * - حَدَّثَنَا الرَّبِيع : قَالَ : ثنا أَسَد بْن مُوسَى , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن زَكَرِيَّا , قَالَ : ثني إِسْرَائِيل , عَنْ سِمَاك عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , مِثْل حَدِيث الْحَارِث بْن عَبْد الْعَزِيز , غَيْر أَنَّهُ قَالَ : وَشَهِدُوا لِلرُّسُلِ أَنَّهُمْ قَدْ بَلَّغُوا . فَكَأَنَّ مُتَنَاوِل هَذَا التَّأْوِيل قَصَدَ بِتَأْوِيلِهِ هَذَا إِلَى مَعْنَى قَوْل اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّة وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاس وَيَكُون الرَّسُول عَلَيْكُمْ شَهِيدًا } فَذَهَبَ اِبْن عَبَّاس إِلَى الشَّاهِدِينَ هُمْ الشُّهَدَاء فِي قَوْله : { لِتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاس } وَهُمْ أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَإِذَا كَانَ التَّأْوِيل ذَلِكَ , كَانَ مَعْنَى الْكَلَام : يَقُولُونَ رَبّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ لِأَنْبِيَائِك يَوْم الْقِيَامَة أَنَّهُمْ قَدْ بَلَّغُوا أُمَمهمْ رِسَالَاتك . وَلَوْ قَالَ قَائِل : مَعْنَى ذَلِكَ : فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ مَا أَنْزَلْته إِلَى رَسُولك مِنْ الْكُتُب حَقّ , كَانَ صَوَابًا ; لِأَنَّ ذَلِكَ خَاتِمَة قَوْله : { وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُول تَرَى أَعْيُنهمْ تَفِيض مِنْ الدَّمْع مِمَّا عَرَفُوا مِنْ الْحَقّ يَقُولُونَ رَبّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ } وَذَلِكَ صِفَة مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره لَهُمْ بِإِيمَانِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا مِنْ كِتَاب اللَّه , فَتَكُون مَسْأَلَتهمْ أَيْضًا اللَّه أَنْ يَجْعَلهُمْ مِمَّنْ صَحَّتْ عِنْده شَهَادَتهمْ بِذَلِكَ , وَيُلْحِقهُمْ فِي الثَّوَاب وَالْجَزَاء مَنَازِلهمْ . وَمَعْنَى الْكِتَاب فِي هَذَا الْمَوْضِع : الْجَعْل , يَقُول : فَاجْعَلْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ , وَأَثْبِتْنَا مَعَهُمْ فِي عِدَادهمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • شرح رسالة الأسباب والأعمال التي يضاعف بها الثواب

    الأسباب والأعمال التي يضاعف بها الثواب : هذه الرسالة تدور حول العمل الصالح ومضاعفته، والطرق الموصلة إلى ذلك، كتبها العلامة عبد الرحمن السعدي - رحمه الله -، وتقع في أربع صفحات ونصف، وقام بشرحها الشيخ محمد بن إبراهيم الحمد - أثابه الله -.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172684

    التحميل:

  • ثواب القرب المهداة إلى أموات المسلمين في ضوء الكتاب والسنة

    ثواب القرب المهداة إلى أموات المسلمين في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنِّف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «ثواب القرب المهداة إلى أموات المسلمين» ذكرت فيها أربعة مباحث: المبحث الأول: مفهوم ثواب القُرَبِ لغةً واصطلاحًا. المبحث الثاني: ما يلحق الميت من عمله. المبحث الثالث: وصول ثواب القرب المهداة إلى أموات المسلمين، بيَّنت في هذا المبحث الأدلّة من الكتاب والسة في وصول ثواب القرب المهداة إلى أموات المسلمين. المبحث الرابع: أنواع القرب المهداة إلى أموات المسلمين، ذكرت فيه أقوال أهل العلم في أنواع القرب المهداة إلى أموات المسلمين».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/268340

    التحميل:

  • الصوم دنيا ودين

    الصوم دنيا ودين: فقد رغِبَت إدارةُ الثقافة الإسلامية في أن تُشارِك في شيءٍ من فضائل هذا الشهرِ المُبارَك، فكانت هذه الرسالةُ المُيسَّرةُ التي ترسُمُ شيئًا من بركاتِ هذا الشهرِ للناسِ لعلَّ الجميعَ يَنالُ منها.

    الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت http://islam.gov.kw/cms

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/381061

    التحميل:

  • جمع القرآن الكريم في عهد الخلفاء الراشدين

    جمع القرآن الكريم في عهد الخلفاء الراشدين: بحث مُقدَّم لندوة «عناية المملكة العربية السعودية بالقرآن الكريم وعلومه». قال المصنف - حفظه الله -: «وكانت لي رغبة في الكتابة عن موضوعات أدق - من موضوع جمع القرآن - لولا أن محاور الندوة مُقيَّدة بموضوعها، وأن تحديد هذه المحاور قد تم، ومعالمه قد رُسِمت. وبادرتُ إلى الاستجابة لهذه الدعوة الكريمة والكتابة في هذا الموضوع وهو عن القرآن الكريم وكفى به فضلاً، وفي مدينة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وكفى بها مكانة، وعن عناية المملكة بالقرآن الكريم وعلومه، وهي عناية عظيمة كان من حقها أن تبرز وتظهر، وتدرس وتعلن».

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364162

    التحميل:

  • يا أبي زوجني

    يا أبي زوجني: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن نعم الله - عز وجل - على الإنسان كثيرة لا تخفى، ومن أعظمها وأكملها نعمة الذرية الصالحة التي تقر بها العين في الحياة وبعد الممات. ومن تمام نعمة الأولاد: صلاحهم واستقامتهم وحفظهم عن الفتن والمزالق، ثم إنجابهم لأحفاد وأسباط يؤنسون المجالس وتفرح بهم البيوت ويستمر ذكر العائلة وأجر المربي إلي سنوات طويلة. ومن أكبر المعوقات نحو صلاح الأولاد: التأخر في تزويجهم، والتعذر بأعذار واهية! في هذه الرسالة الأولاد يتحدثون ويناقشون ويبثون مكنون الصدور. لعل فيها عبرة وعظة».

    الناشر: دار القاسم

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/218461

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة