Muslim Library

تفسير الطبري - سورة المائدة - الآية 82

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (82) (المائدة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لَتَجِدَنَّ أَشَدّ النَّاس عَدَاوَة لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُود وَاَلَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبهمْ مَوَدَّة لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَتَجِدَنَّ } يَا مُحَمَّد { أَشَدّ النَّاس عَدَاوَة } لِلَّذِينَ صَدَّقُوك وَاتَّبَعُوك وَصَدَّقُوا بِمَا جِئْتهمْ بِهِ مِنْ أَهْل الْإِسْلَام , { الْيَهُود وَاَلَّذِينَ أَشْرَكُوا } يَعْنِي عَبَدَة الْأَوْثَان الَّذِينَ اِتَّخَذُوا الْأَوْثَان آلِهَة يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُون اللَّه . { وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبهمْ مَوَدَّة لِلَّذِينَ آمَنُوا } يَقُول : وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَب النَّاس مَوَدَّة وَمَحَبَّة . وَالْمَوَدَّة : الْمَفْعَلَة , مِنْ قَوْل الرَّجُل : وَدِدْت كَذَا أَوُدّه وُدًّا وَوِدًّا وَوَدًّا وَمَوَدَّة : إِذَا أَحْبَبْته . { لِلَّذِينَ آمَنُوا } , يَقُول : لِلَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّه وَرَسُوله مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . { الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ } عَنْ قَبُول الْحَقّ وَاتِّبَاعه وَالْإِذْعَان بِهِ . وَقِيلَ : إِنَّ هَذِهِ الْآيَة وَاَلَّتِي بَعْدهَا نَزَلَتْ فِي نَفَر قَدِمُوا عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَصَارَى الْحَبَشَة , فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآن أَسْلَمُوا وَاتَّبَعُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقِيلَ : إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي النَّجَاشِيّ مَلِك الْحَبَشَة وَأَصْحَاب لَهُ أَسْلَمُوا مَعَهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9608 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي الشَّوَارِب , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَاحِد بْن زِيَاد , قَالَ : ثنا خُصَيْف , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : بَعَثَ النَّجَاشِيّ وَفْدًا إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْلَمُوا . قَالَ : فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى فِيهِمْ : { لَتَجِدَنَّ أَشَدّ النَّاس عَدَاوَة لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُود وَاَلَّذِينَ أَشْرَكُوا } إِلَى آخِر الْآيَة . قَالَ : فَرَجَعُوا إِلَى النَّجَاشِيّ فَأَخْبَرُوهُ , فَأَسْلَمَ النَّجَاشِيّ , فَلَمْ يَزَلْ مُسْلِمًا حَتَّى مَاتَ . قَالَ : فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ أَخَاكُمْ النَّجَاشِيّ قَدْ مَاتَ , فَصَلُّوا عَلَيْهِ ! " فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ وَالنَّجَاشِيّ بِالْحَبَشَةِ . 9609 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه : { وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبهمْ مَوَدَّة لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى } قَالَ : هُمْ الْوَفْد الَّذِينَ جَاءُوا مَعَ جَعْفَر وَأَصْحَابه مِنْ أَرْض الْحَبَشَة . 9610 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبهمْ مَوَدَّة لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى } قَالَ : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِمَكَّة خَافَ عَلَى أَصْحَابه مِنْ الْمُشْرِكِينَ , فَبَعَثَ جَعْفَر بْن أَبِي طَالِب وَابْن مَسْعُود وَعُثْمَان بْن مَظْعُون فِي رَهْط مِنْ أَصْحَابه إِلَى النَّجَاشِيّ مَلِك الْحَبَشَة ; فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ الْمُشْرِكِينَ , بَعَثُوا عَمْرو بْن الْعَاص فِي رَهْط مِنْهُمْ ذُكِرَ أَنَّهُمْ سَبَقُوا أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى النَّجَاشِيّ , فَقَالُوا : إِنَّهُ خَرَجَ فِينَا رَجُل سَفَّهُ عُقُول قُرَيْش وَأَحْلَامهَا زَعَمَ أَنَّهُ نَبِيّ , وَإِنَّهُ بَعَثَ إِلَيْك رَهْطًا لِيُفْسِدُوا عَلَيْك قَوْمك , فَأَحْبَبْنَا أَنْ نَأْتِيك وَنُخْبِرك خَبَرهمْ . قَالَ : إِنْ جَاءُونِي نَظَرْت فِيمَا يَقُولُونَ . فَقَدِمَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَقَامُوا بِبَابِ النَّجَاشِيّ , فَقَالُوا : أَتَأْذَنُ لِأَوْلِيَاءِ اللَّه ؟ فَقَالَ : اِئْذَنْ لَهُمْ , فَمَرْحَبًا بِأَوْلِيَاءِ اللَّه ! فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ سَلَّمُوا , فَقَالَ لَهُ الرَّهْط مِنْ الْمُشْرِكِينَ : أَلَا تَرَى أَيّهَا الْمَلِك أَنَّا صَدَقْنَاك , لَمْ يُحَيُّوك بِتَحِيَّتِك الَّتِي تُحَيَّا بِهَا ؟ فَقَالَ لَهُمْ : مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تُحَيُّونِي بِتَحِيَّتِي ؟ فَقَالُوا : إِنَّا حَيَّيْنَاك بِتَحِيَّةِ أَهْل الْجَنَّة وَتَحِيَّة الْمَلَائِكَة . قَالَ لَهُمْ : مَا يَقُول صَاحِبكُمْ فِي عِيسَى وَأُمّه ؟ قَالَ : يَقُول : هُوَ عَبْد اللَّه وَكَلِمَة مِنْ اللَّه أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَم وَرُوح مِنْهُ , وَيَقُول فِي مَرْيَم : إِنَّهَا الْعَذْرَاء الْبَتُول . قَالَ : فَأَخَذَ عُودًا مِنْ الْأَرْض , فَقَالَ : مَا زَادَ عِيسَى وَأُمّه عَلَى مَا قَالَ صَاحِبكُمْ قَدْر هَذَا الْعُود ! فَكَرِهَ الْمُشْرِكُونَ قَوْله , وَتَغَيَّرَتْ وُجُوههمْ . قَالَ لَهُمْ : هَلْ تَعْرِفُونَ شَيْئًا مِمَّا أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ ؟ قَالُوا : نَعَمْ . قَالَ : اِقْرَءُوا ! فَقَرَءُوا , وَهُنَالِكَ مِنْهُمْ قِسِّيسُونَ وَرُهْبَان وَسَائِر النَّصَارَى , فَعَرَفَتْ كُلّ مَا قَرَءُوا , وَانْحَدَرَتْ دُمُوعهمْ مِمَّا عَرَفُوا مِنْ الْحَقّ . قَالَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُول } الْآيَة . 9611 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثني أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط عَنْ السُّدِّيّ , : { وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبهمْ مَوَدَّة لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى } الْآيَة . قَالَ : بَعَثَ النَّجَاشِيّ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِثْنَيْ عَشَر رَجُلًا مِنْ الْحَبَشَة , سَبْعَة قِسِّيسِينَ وَخَمْسَة رُهْبَانًا , يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَيَسْأَلُونَهُ . فَلَمَّا لَقُوهُ فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ مَا أَنْزَلَ اللَّه بَكَوْا وَآمَنُوا , فَأَنْزَلَ اللَّه عَلَيْهِ فِيهِمْ : { وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُول تَرَى أَعْيُنهمْ تَفِيض مِنْ الدَّمْع مِمَّا عَرَفُوا مِنْ الْحَقّ يَقُولُونَ رَبّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ } فَآمَنُوا ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى النَّجَاشِيّ . فَهَاجَرَ النَّجَاشِيّ مَعَهُمْ , فَمَاتَ فِي الطَّرِيق , فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمُونَ وَاسْتَغْفَرُوا لَهُ . 9612 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَى حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ عَطَاء فِي قَوْله : { وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبهمْ مَوَدَّة لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى } الْآيَة , هُمْ نَاس مِنْ الْحَبَشَة آمَنُوا , إِذْ جَاءَتْهُمْ مُهَاجِرَة الْمُؤْمِنِينَ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هَذِهِ صِفَة قَوْم كَانُوا عَلَى شَرِيعَة عِيسَى مِنْ أَهْل الْإِيمَان ; فَلَمَّا بَعَثَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره نَبِيّه مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آمَنُوا بِهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9613 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبهمْ مَوَدَّة لِلَّذِينَ آمَنُوا } , فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ : { فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ } أُنَاس مِنْ أَهْل الْكِتَاب كَانُوا عَلَى شَرِيعَة مِنْ الْحَقّ مِمَّا جَاءَ بِهِ عِيسَى , يُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَنْتَهُونَ إِلَيْهِ ; فَلَمَّا بَعَثَ اللَّه نَبِيّه مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدَّقُوا بِهِ وَآمَنُوا , وَعَرَفُوا الَّذِي جَاءَ بِهِ أَنَّهُ الْحَقّ , فَأَثْنَى عَلَيْهِمْ مَا تَسْمَعُونَ . وَالصَّوَاب فِي ذَلِكَ مِنْ الْقَوْل عِنْدِي أَنَّ اللَّه تَعَالَى وَصَفَ صِفَة قَوْم قَالُوا : إِنَّا نَصَارَى , أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِدهُمْ أَقْرَب النَّاس وِدَادًا لِأَهْلِ الْإِيمَان بِاَللَّهِ وَرَسُوله , وَلَمْ يُسَمِّ لَنَا أَسْمَاءَهُمْ . وَقَدْ يَجُوز أَنْ يَكُون أُرِيدَ بِذَلِكَ أَصْحَاب النَّجَاشِيّ , وَيَجُوز أَنْ يَكُون أُرِيدَ بِهِ قَوْم كَانُوا عَلَى شَرِيعَة عِيسَى فَأَدْرَكَهُمْ الْإِسْلَام فَأَسْلَمُوا لَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآن وَعَرَفُوا أَنَّهُ الْحَقّ , وَلَمْ يَسْتَكْبِرُوا عَنْهُ .

وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى : { ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا } فَإِنَّهُ يَقُول : قَرُبَتْ مَوَدَّة هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفَ اللَّه صِفَتهمْ لِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَجْل أَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا . وَالْقِسِّيسُونَ : جَمْع قِسِّيس , وَقَدْ يُجْمَع الْقِسِّيس : " قُسُوس " ; لِأَنَّ الْقُسّ وَالْقِسِّيس بِمَعْنًى وَاحِد . وَكَانَ اِبْن زَيْد يَقُول فِي الْقِسِّيس بِمَا : 9614 - حَدَّثَنَا يُونُس , قَالَ : حَدَّثَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد : الْقِسِّيسُونَ : عُبَّادهمْ . وَأَمَّا الرُّهْبَان , فَإِنَّهُ يَكُون وَاحِدًا وَجَمْعًا ; فَأَمَّا إِذَا كَانَ جَمْعًا , فَإِنَّ وَاحِدهمْ يَكُون رَاهِبًا , وَيَكُون الرَّاهِب حِينَئِذٍ فَاعِلًا مِنْ قَوْل الْقَائِل : رَهِبَ اللَّه فُلَان , بِمَعْنَى : خَافَهُ , يَرْهَبهُ رَهَبًا وَرَهْبًا , ثُمَّ يُجْمَع الرَّاهِب رُهْبَان , مِثْل رَاكِب وَرُكْبَان , وَفَارِس وَفُرْسَان . وَمِنْ الدَّلِيل عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَكُون عِنْد الْعَرَب جَمْعًا قَوْل الشَّاعِر : رُهْبَان مَدْيَن لَوْ رَأَوْك تَنَزَّلُوا وَالْعُصْم مِنْ شَعَف الْعُقُول الْفَادِر وَقَدْ يَكُون الرُّهْبَان وَاحِدًا , وَإِذَا كَانَ وَاحِدًا كَانَ جَمْعه رَهَابِين , مِثْل قُرْبَان وَقَرَابِين , وَجُرْدَان وَجَرَادِين . وَيَجُوز جَمْعه أَيْضًا رَهَابِنَة إِذَا كَانَ كَذَلِكَ . وَمِنْ الدَّلِيل عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَكُون عِنْد الْعَرَب وَاحِدًا قَوْل الشَّاعِر : لَوْ عَايَنَتْ رُهْبَان دَيْر فِي الْقُلَل لَانْحَدَرَ الرُّهْبَان يَمْشِي وَنَزَل وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَعْنِيّ بِقَوْلِهِ : { ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا } فَقَالَ بَعْضهمْ : عَنَى بِذَلِكَ قَوْم كَانُوا اِسْتَجَابُوا لِعِيسَى اِبْن مَرْيَم حِين دَعَاهُمْ , وَاتَّبَعُوهُ عَلَى شَرِيعَته . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9615 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ حُصَيْن عَمَّنْ حَدَّثَهُ , عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله : { ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا } قَالَ : كَانُوا نَوَاتِيَّ فِي الْبَحْر - يَعْنِي مَلَّاحِينَ - قَالَ : فَمَرَّ بِهِمْ عِيسَى اِبْن مَرْيَم , فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَام فَأَجَابُوهُ . قَالَ : فَذَلِكَ قَوْله : { قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا } . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى بِذَلِكَ الْقَوْم الَّذِينَ كَانَ النَّجَاشِيّ بَعَثَهُمْ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9616 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام بْن سَلْم , قَالَ : ثنا عَنْبَسَة عَمَّنْ حَدَّثَهُ , عَنْ أَبِي صَالِح فِي قَوْله : { ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا } قَالَ : سِتَّة وَسِتُّونَ , أَوْ سَبْعَة وَسِتُّونَ , أَوْ اِثْنَانِ وَسِتُّونَ مِنْ الْحَبَشَة , كُلّهمْ صَاحِب صَوْمَعَة , عَلَيْهِمْ ثِيَاب الصُّوف . 9617 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ , عَنْ سُفْيَان , عَنْ سَالِم , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا } قَالَ : بَعَثَ النَّجَاشِيّ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْسِينَ أَوْ سَبْعِينَ مِنْ خِيَارهمْ , فَجَعَلُوا يَبْكُونَ , فَقَالَ : هُمْ هَؤُلَاءِ . 9618 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثنا قَيْس , عَنْ سَالِم الْأَفْطَس , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا } قَالَ : هُمْ رُسُل النَّجَاشِيّ الَّذِينَ أَرْسَلَ بِإِسْلَامِهِ وَإِسْلَام قَوْمه , كَانُوا سَبْعِينَ رَجُلًا اِخْتَارَهُمْ الْخَيِّر فَالْخَيِّر . فَدَخَلُوا عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ : { يس وَالْقُرْآن الْحَكِيم } فَبَكَوْا وَعَرَفُوا الْحَقّ , فَأَنْزَلَ اللَّه فِيهِمْ : { ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا , وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ } , وَأَنْزَلَ فِيهِمْ : { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَاب مِنْ قَبْله هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ } إِلَى قَوْله : { يُؤْتَوْنَ أَجْرهمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا } . وَالصَّوَاب فِي ذَلِكَ مِنْ الْقَوْل عِنْدنَا أَنْ يُقَال : إِنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره أَخْبَرَ عَنْ النَّفَر الَّذِينَ أَثْنَى عَلَيْهِمْ مِنْ النَّصَارَى بِقُرْبِ مَوَدَّتهمْ لِأَهْلِ الْإِيمَان بِاَللَّهِ وَرَسُوله , أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ مِنْهُمْ لِأَنَّ مِنْهُمْ أَهْل اِجْتِهَاد فِي الْعِبَادَة وَتَرْهِيب فِي الدِّيَارَات وَالصَّوَامِع , وَأَنَّ مِنْهُمْ عُلَمَاء بِكُتُبِهِمْ . وَأَهْل تِلَاوَة لَهَا , فَهُمْ لَا يَبْعُدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لِتَوَاضُعِهِمْ لِلْحَقِّ إِذَا عَرَفُوهُ , وَلَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ قَبُوله إِذَا تَبَيَّنُوهُ لِأَنَّهُمْ أَهْل دِين وَاجْتِهَاد فِيهِ وَنَصِيحَة لِأَنْفُسِهِمْ فِي ذَات اللَّه , وَلَيْسُوا كَالْيَهُودِ الَّذِينَ قَدْ دَرِبُوا بِقَتْلِ الْأَنْبِيَاء وَالرُّسُل وَمُعَانَدَة اللَّه فِي أَمْره وَنَهْيه وَتَحْرِيف تَنْزِيله الَّذِي أَنْزَلَهُ فِي كُتُبه .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تساؤلات حول الإسلام وتعليقات

    تساؤلات حول الإسلام وتعليقات: فإن كثيرًا من الناس يناقش بعض التشريعات الإسلامية من منظور الحياة الدنيا فقط، أو من منظور يغفل عن العلاقة بين الحياة الدنيا المؤقتة وبين الحياة الآخرة الأبدية، فالحياة الدنيا ليست سوى مزرعة للحياة في الآخرة، وما نزرعه في الدنيا نحصد منه شيئًا يسيرًا في الدنيا، والعبرة بما نحصده في الحياة الآخرة. وفيما يلي سوف تتم مناقشة بعض هذه الانتقادات أو التساؤلات التي تصدر من غير المسلمين وبعض المسلمين أو المنظمات المنبثقة عن هيئة الأمم المتحدة، وسيشمل الموضوعات التالية: الحرص على نشر الإسلام، والإرهاب والعنف والتطرف، ومكانة المرأة في الإسلام، والتطرف وتطبيق الشريعة الإسلامية.

    الناشر: موقع رابطة العالم الإسلامي http://www.themwl.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/323940

    التحميل:

  • إلى من حجبته السحب

    إلى من حجبته السحب: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن شباب الأمة هم عمادها بعد الله عز وجل، وهم فجرها المشرق وأملها المنتظر. ولقد رأيت قلة فيما كتب لهم رغم الحاجة الماسة إلى ذلك.. فسطرت بقلمي وأدليت بدلوي محبة لمن حجبته السحب وتأخر عن العودة. وهي ورقات يسيرة متنوعة المواضيع.. أدعو الله - عز وجل - أن يبارك في قليلها، وأن تكون سببًا في انقشاع السحب عن عين ذلك الشاب الذي تنتظره أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ليسير مع الركب ويلحق القافلة».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229493

    التحميل:

  • قطيعة الرحم .. المظاهر - الأسباب - سبل العلاج

    قطيعة الرحم : فإن قطيعة الرحم ذنب عظيم، وجرم جسيم، يفصم الروابط، ويقطع الشواجر، ويشيع العداوة والشنآن، ويحل القطيعة والهجران. وقطيعة الرحم مزيلة للألفة والمودة، مؤذنة باللعنة وتعجيل العقوبة، مانعة من نزول الرحمة ودخول الجنة، موجبة للتفرد والصغار والذلة. وهي- أيضا - مجلبة لمزيد الهم والغم؛ ذلك أن البلاء إذا أتاك ممن تنتظر منه الخير والبر والصلة- كان ذلك أشد وقعا، وأوجع مسا، وأحد حدا، وألذع ميسما. والحديث في الصفحات التالية سيتناول قطيعة الرحم، وذلك من خلال ما يلي: - تعريف قطيعة الرحم. - مظاهر قطيعة الرحم. - أسباب قطيعة الرحم. - علاج قطيعة الرحم. - ما صلة الرحم؟ - بأي شيء تكون الصلة؟ - فضائل صلة الرحم. - الأمور المعينة على صلة الرحم.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117067

    التحميل:

  • قبسات من تراث الآل والأصحاب

    قبسات من تراث الآل والأصحاب: رسالة جمعت ملخَّصات من بعض إصدارات المبرَّة، أُخِذت من السلاسل الآتية: السلسلة الأولى: سير الآل والأصحاب. السلسلة الثانية: العلاقة الحميمة بين الآل والأصحاب. السلسلة الثالثة: قضايا التوعية الإسلامية.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339666

    التحميل:

  • الأسماء والمصاهرات بين أهل البيت والصحابة رضي الله عنهم

    الأسماء والمصاهرات بين أهل البيت والصحابة رضي الله عنهم: قال الكاتب: فمن حكمة الله - عز وجل - أن خلق من الطين بشراً وجعل بين خلقه نسباً وصهراً ليتعارف الخلق الذين يردّون كلهم لأب واحد آدم - عليه السلام - وقد كان الصحابة - رضي الله عنهم - من بني هاشم آل عقيل، وآل العباس، وآل علي، وآل جعفر، وغيرهم، يصاهرون الصحابة فيتزوجون منهم ويزوجونهم. ولم سبق رأيت أن أجمع هذه المصاهرات بين أهل البيت وبين الصحابة الكرام - رضي الله عنهم - على أنني التزمت في إثبات هذه المصاهرات على مصادر ومراجع الشيعة الإمامية وعلى كتب علماء الأنساب، فلا لبس بعد ذلك ولا ريب. وقد رأيت إضافة أخرى بجانب هذه المصاهرات وإثباتها وهو ذكر أسماء أبناء أهل البيت وكناهم وألقابهم مما يجعل القارئ الكريم يقف على حقائق وأمور تذكر عرضاً ولا يًلتفت إليها ولا تتَخذ غرضاً. وسيلاحظ القارئ الكريم أن أسماء مثل: أبي بكر وعمر وعثمان وعائشة ما كان يخلو بيت من بيوت أهل البيت منها محبةً واحتفاءً وكرامةً لأصحابها، وهذه الأسماء ثابتة في مصادر الشيعة الإمامية أيضاً.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260203

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة