Muslim Library

تفسير الطبري - سورة المائدة - الآية 75

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ ۖ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ ۗ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ (75) (المائدة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { مَا الْمَسِيح اِبْن مَرْيَم إِلَّا رَسُول قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْله الرُّسُل } وَهَذَا خَبَر مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره اِحْتِجَاجًا لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى فِرَق النَّصَارَى فِي قَوْلهمْ فِي الْمَسِيح . يَقُول مُكَذِّبًا لِلْيَعْقُوبِيَّةِ فِي قِيلهمْ : هُوَ اللَّه , وَالْآخَرِينَ فِي قِيلهمْ : هُوَ اِبْن اللَّه : لَيْسَ الْقَوْل كَمَا قَالَ هَؤُلَاءِ الْكَفَرَة فِي الْمَسِيح , وَلَكِنَّهُ اِبْن مَرْيَم وَلَدَتْهُ وِلَادَة الْأُمَّهَات أَبْنَاءَهُنَّ , وَذَلِكَ مِنْ صِفَة الْبَشَر لَا مِنْ صِفَة خَالِق الْبَشَر , وَإِنَّمَا هُوَ لِلَّهِ رَسُول كَسَائِرِ رُسُله الَّذِينَ كَانُوا قَبْله فَمَضَوْا وَخَلَوْا , أَجْرَى عَلَى يَده مَا شَاءَ أَنْ يُجْرِيه عَلَيْهَا مِنْ الْآيَات وَالْعِبَر بِحُجَّةٍ لَهُ عَلَى صِدْقه وَعَلَى أَنَّهُ لِلَّهِ رَسُول إِلَى مَنْ أَرْسَلَهُ إِلَيْهِ مِنْ خَلْقه , كَمَا أَجْرَى عَلَى أَيْدِي مَنْ قَبْله مِنْ الرُّسُل مِنْ الْآيَات وَالْعِبَر حُجَّة لَهُمْ عَلَى حَقِيقَة صِدْقهمْ فِي أَنَّهُمْ لِلَّهِ رُسُل .

يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَأُمّ الْمَسِيح صِدِّيقَة , وَالصِّدِّيقَة : الْفِعِّيلَة مِنْ الصِّدْق , وَكَذَلِكَ قَوْلهمْ فُلَان صِدِّيق : فِعِّيل مِنْ الصِّدْق , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ذِكْره : { وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء } . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ أَبَا بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ إِنَّمَا قِيلَ لَهُ الصِّدِّيق لِصِدْقِهِ , وَقَدْ قِيلَ : إِنَّمَا سُمِّيَ صِدِّيقًا لِتَصْدِيقِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسِيره فِي لَيْلَة وَاحِدَة إِلَى بَيْت الْمَقْدِس مِنْ مَكَّة وَعَوْده إِلَيْهَا .

وَقَوْله : { كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَام } خَبَر مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره عَنْ الْمَسِيح وَأُمّه أَنَّهُمَا كَانَا أَهْل حَاجَة إِلَى مَا يَغْذُوهُمَا وَتَقُوم بِهِ أَبْدَانهمَا مِنْ الْمَطَاعِم وَالْمَشَارِب كَسَائِرِ الْبَشَر مِنْ بَنِي آدَم . فَإِنَّ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ , فَغَيْر كَائِن إِلَهًا ; لِأَنَّ الْمُحْتَاج إِلَى الْغِذَاء قِوَامه بِغَيْرِهِ , وَفِي قِوَامه بِغَيْرِهِ وَحَاجَته إِلَى مَا يُقِيمهُ دَلِيل وَاضِح عَلَى عَجْزه , وَالْعَاجِز لَا يَكُون إِلَّا مَرْبُوبًا لَا رَبًّا .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { اُنْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّن لَهُمْ الْآيَات } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد : اُنْظُرْ يَا مُحَمَّد كَيْفَ نُبَيِّن لِهَؤُلَاءِ الْكَفَرَة مِنْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى الْآيَات , وَهِيَ الْأَدِلَّة وَالْأَعْلَام وَالْحُجَج عَلَى بُطُولِ مَا يَقُولُونَ فِي أَنْبِيَاء اللَّه , وَفِي فِرْيَتهمْ عَلَى اللَّه , وَادِّعَائِهِمْ لَهُ وَلَدًا , وَشَهَادَتهمْ لِبَعْضِ خَلْقه بِأَنَّهُ لَهُمْ رَبّ وَإِلَه , ثُمَّ لَا يَرْتَدِعُونَ عَنْ كَذِبهمْ وَبَاطِل قِيلهمْ , وَلَا يَنْزَجِرُونَ عَنْ فِرْيَتهمْ عَلَى رَبّهمْ وَعَظِيم جَهْلهمْ , مَعَ وُرُود الْحُجَج الْقَاطِعَة عُذْرهمْ عَلَيْهِمْ .

يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ثُمَّ اُنْظُرْ يَا مُحَمَّد أَنَّى يُؤْفَكُونَ ؟ يَقُول : ثُمَّ اُنْظُرْ مَعَ تَبِيننَا لَهُمْ آيَاتنَا عَلَى بُطُولِ قَوْلهمْ : أَيّ وَجْه يَصْرِفُونَ عَنْ بَيَاننَا الَّذِي بَيَّنْته لَهُمْ , وَكَيْفَ عَنْ الْهُدَى الَّذِي نَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ مِنْ الْحَقّ يَضِلُّونَ ؟ وَالْعَرَب تَقُول لِكُلِّ مَصْرُوف عَنْ شَيْء : هُوَ مَأْفُوك عَنْهُ , يُقَال : قَدْ أَفَكْت فُلَانًا عَنْ كَذَا : أَيْ صَرَفْته عَنْهُ , فَأَنَا آفِكهُ أَفْكًا , وَهُوَ مَأْفُوك , وَقَدْ أُفِكَتْ الْأَرْض : إِذَا صُرِفَ عَنْهَا الْمَطَر .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • طبت حيا وميتا

    طبت حيا وميتا : رسالة مختصرة في سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265567

    التحميل:

  • كتاب الإيمان

    كتاب الإيمان: كتابٌ احتوى على: نعت الإيمان في استكماله ودرجاته، والاستثناء في الإيمان، والزيادة في الإيمان والانتقاص منه، وتسمية الإيمان بالقول دون العمل، ومن جعل الإيمان المعرفة بالقلب وان لم يكن عمل، وذكر ما عابت به العلماء من جعل الإيمان قولاً بلا عمل، وما نهوا عنه من مجالستهم، والخروج من الإيمان بالمعاصي، ثم ختم كتابه بذكر الذنوب التي تلحق بالكبائر بلا خروج من الإيمان.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2127

    التحميل:

  • المرتبع الأسنى في رياض الأسماء الحسنى

    المرتبع الأسنى في رياض الأسماء الحسنى : هذا الكتاب يتضمن ثلاثين باباً يتعلق بعلم الأسماء والصفات قام المؤلف بجمعها من كتب الإمام ابن القيم - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/285591

    التحميل:

  • خمسون وصية ووصية لتكون خطيبا ناجحا

    خمسون وصية ووصية لتكون خطيبا ناجحا : وقفة مع الخطيب وصفاته، نحاول التعرف على جوانب ثقافته ومصادر أفكاره وأهم المكونات التي تؤثر في إفرازه وإيجاده.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/142666

    التحميل:

  • سجود السهو في ضوء الكتاب والسنة

    سجود السهو في ضوء الكتاب والسنة: رسالة مختصرة بيَّن فيها المؤلف المواضع التي سجد فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - وأوضح أن سجود السهو يكون قبل السلام في مواضع وبعده في مواضع أخرى ، مع بيان أسباب سجود السهو.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1939

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة