Muslim Library

تفسير الطبري - سورة المائدة - الآية 7

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُم بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (7) (المائدة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ : { وَاذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ } أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِالْعُقُودِ الَّتِي عَقَدْتُمُوهَا لِلَّهِ عَلَى أَنْفُسكُمْ , وَاذْكُرُوا نِعْمَته عَلَيْكُمْ فِي ذَلِكُمْ , بِأَنْ هَدَاكُمْ مِنْ الْعُقُود لِمَا فِيهِ الرِّضَا , وَوَفَّقَكُمْ لِمَا فِيهِ نَجَاتكُمْ مِنْ الضَّلَالَة وَالرَّدَى فِي نِعَم غَيْرهَا جَمَّة . كَمَا : 9008 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَاذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ } قَالَ : النِّعَم : آلَاء اللَّه . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله .

وَأَمَّا قَوْله : { وَمِيثَاقه الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا } فَإِنَّهُ يَعْنِي : وَاذْكُرُوا أَيْضًا أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ فِي نِعَم اللَّه الَّتِي أَنْعَمَ عَلَيْكُمْ مِيثَاقه الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ , وَهُوَ عَهْده الَّذِي عَاهَدَكُمْ بِهِ . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمِيثَاق الَّذِي ذَكَرَ اللَّه فِي هَذِهِ الْآيَة , أَيْ مَوَاثِيقه عَنَى ؟ فَقَالَ بَعْضهمْ : عَنَى بِهِ مِيثَاق اللَّه الَّذِي وَاثَقَ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , حِين بَايَعُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى السَّمْع وَالطَّاعَة لَهُ فِيمَا أَحَبُّوا وَكَرِهُوا , وَالْعَمَل بِكُلِّ مَا أَمَرَهُمْ اللَّه بِهِ وَرَسُوله . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9009 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَاذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقه الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا } الْآيَة , يَعْنِي : حَيْثُ بَعَثَ اللَّه النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَاب , فَقَالُوا : آمَنَّا بِالنَّبِيِّ وَبِالْكِتَابِ , وَأَقْرَرْنَا بِمَا فِي التَّوْرَاة . فَذَكَّرَهُمْ اللَّه مِيثَاقه الَّذِي أَقَرُّوا بِهِ عَلَى أَنْفُسهمْ , وَأَمَرَهُمْ بِالْوَفَاءِ بِهِ . 9010 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَاذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقه الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا } فَإِنَّهُ أَخَذَ مِيثَاقنَا , فَقُلْنَا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا عَلَى الْإِيمَان وَالْإِقْرَار بِهِ وَبِرَسُولِهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى بِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : مِيثَاقه الَّذِي أَخَذَ عَلَى عِبَاده حِين أَخْرَجَهُمْ مِنْ صُلْب آدَم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسهمْ : أَلَسْت بِرَبِّكُمْ ؟ فَقَالُوا : بَلَى شَهِدْنَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9011 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { وَمِيثَاقه الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ } قَالَ : الَّذِي وَاثَقَ بِهِ بَنِي آدَم فِي ظَهْر آدَم . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , نَحْوه . وَأَوْلَى الْأَقْوَال بِالصَّوَابِ فِي تَأْوِيل ذَلِكَ : قَوْل اِبْن عَبَّاس , وَهُوَ أَنَّ مَعْنَاهُ : وَاذْكُرُوا أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ الَّتِي أَنْعَمَهَا عَلَيْكُمْ بِهِدَايَتِهِ إِيَّاكُمْ لِلْإِسْلَامِ وَمِيثَاقه الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ , يَعْنِي : وَعَهْده الَّذِي عَاهَدَكُمْ بِهِ حِين بَايَعْتُمْ رَسُوله مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى السَّمْع وَالطَّاعَة لَهُ فِي الْمَنْشَط وَالْمَكْرَه , وَالْعُسْر وَالْيُسْر , إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا مَا قُلْت لَنَا , وَأَخَذْت عَلَيْنَا مِنْ الْمَوَاثِيق وَأَطَعْنَاك فِيمَا أَمَرْتَنَا بِهِ وَنَهَيْتنَا عَنْهُ , وَأَنْعَمَ عَلَيْكُمْ أَيْضًا بِتَوْفِيقِكُمْ لِقَبُولِ ذَلِكَ مِنْهُ بِقَوْلِكُمْ لَهُ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا , يَقُول : فَفُوا لِلَّهِ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِمِيثَاقِهِ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ , وَنِعْمَته الَّتِي أَنْعَمَ عَلَيْكُمْ فِي ذَلِكَ بِإِقْرَارِكُمْ عَلَى أَنْفُسكُمْ بِالسَّمْعِ لَهُ وَالطَّاعَة فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ , وَفِيمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ , يَفِ لَكُمْ بِمَا ضَمِنَ لَكُمْ الْوَفَاء بِهِ إِذَا أَنْتُمْ وَفَّيْتُمْ لَهُ بِمِيثَاقِهِ مِنْ إِتْمَام نِعْمَته عَلَيْكُمْ , وَبِإِدْخَالِكُمْ جَنَّته وَبِإِنْعَامِكُمْ بِالْخُلُودِ فِي دَار كَرَامَته , وَإِنْقَاذكُمْ مِنْ عِقَابه وَأَلِيم عَذَابه . وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ قَوْل مَنْ قَالَ : عَنَى بِهِ الْمِيثَاق الَّذِي أَخَذَ عَلَيْهِمْ فِي صُلْب آدَم صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِ ; لِأَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ ذَكَرَ بِعَقِبِ تَذْكِرَة الْمُؤْمِنِينَ مِيثَاقه الَّذِي وَاثَقَ بِهِ أَهْل التَّوْرَاة بَعْد مَا أَنْزَلَ كِتَابه عَلَى نَبِيّه مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا أَمَرَهُمْ بِهِ وَنَهَاهُمْ فِيهَا , فَقَالَ : { وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق بَنِي إِسْرَائِيل وَبَعَثْنَا مِنْهُمْ اِثْنَيْ عَشَر نَقِيبًا } الْآيَات بَعْدهَا مُنَبِّهًا بِذَلِكَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَمَّد عَلَى مَوَاضِع حُظُوظهمْ مِنْ الْوَفَاء لِلَّهِ بِمَا عَاهَدَهُمْ عَلَيْهِ , وَمُعَرِّفهمْ سُوء عَاقِبَة أَهْل الْكِتَاب فِي تَضْيِيعهمْ مَا ضَيَّعُوا مِنْ مِيثَاقه الَّذِي وَاثَقَهُمْ بِهِ فِي أَمْره وَنَهْيه , وَتَعْزِير أَنْبِيَائِهِ وَرُسُله , زَاجِرًا لَهُمْ عَنْ نَكْث عُهُودهمْ , فَيُحِلّ بِهِمْ مَا أَحَلَّ بِالنَّاكِثِينَ عُهُوده مِنْ أَهْل الْكِتَاب قَبْلهمْ , فَكَانَ إِذَا كَانَ الَّذِي ذَكَّرَهُمْ فَوَعَظَهُمْ بِهِ , وَنَهَاهُمْ عَنْ أَنْ يَرْكَبُوا مِنْ الْفِعْل مِثْله مِيثَاق قَوْم أَخَذَ مِيثَاقهمْ بَعْد إِرْسَال الرَّسُول إِلَيْهِمْ , وَإِنْزَال الْكِتَاب عَلَيْهِمْ وَاجِبًا , أَنْ يَكُون الْحَال الَّتِي أَخَذَ فِيهَا الْمِيثَاق وَالْمَوْعُوظِينَ نَظِير حَال الَّذِينَ وُعِظُوا بِهِمْ . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , كَانَ بَيِّنًا صِحَّة مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ وَفَسَاد خِلَافه .

وَأَمَّا قَوْله : { وَاتَّقُوا اللَّه إِنَّ اللَّه عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور } فَإِنَّهُ وَعِيد مِنْ اللَّه جَلَّ اِسْمه لِلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ أَطَافُوا بِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَصْحَابه , وَتَهْدِيدًا لَهُمْ أَنْ يَنْقُضُوا مِيثَاق اللَّه الَّذِي وَاثَقَهُمْ بِهِ فِي رُسُله وَعَهْدهمْ الَّذِي عَاهَدُوهُ فِيهِ , بِأَنْ يُضْمِرُوا لَهُ خِلَاف مَا أَبْدَوْا لَهُ بِأَلْسِنَتِهِمْ . يَقُول لَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَاتَّقُوا اللَّه أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ , فَخَافُوهُ أَنْ تُبَدِّلُوا عَهْده وَتَنْقُضُوا مِيثَاقه الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ , أَوْ تُخَالِفُوا مَا ضَمِنْتُمْ لَهُ بِقَوْلِكُمْ : سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا , بِأَنْ تُضْمِرُوا لَهُ غَيْر الْوَفَاء بِذَلِكَ فِي أَنْفُسكُمْ , فَإِنَّ اللَّه مُطَّلِع عَلَى ضَمَائِر صُدُوركُمْ , وَعَالِم بِمَا تُخْفِيهِ نُفُوسكُمْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْ ذَلِكَ , فَيُحِلّ بِكُمْ مِنْ عُقُوبَته مَا لَا قِبَل لَكُمْ بِهِ , كَاَلَّذِي حَلَّ بِمَنْ قَبْلكُمْ مِنْ الْيَهُود مِنْ الْمَسْخ وَصُنُوف النِّقَم , وَتَصِيرُوا فِي مَعَادكُمْ إِلَى سَخَط اللَّه وَأَلِيم عِقَابه .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • إضاءات على متن الورقات

    متن الورقات هو متن مختصر جداً تكلم فيه المؤلف - رحمه الله - على خمسة عشر باباً من أبواب أصول الفقه وهي: أقسام الكلام، الأمر، النهي، العام والخاص، المجمل والمبين، الظاهر والمؤول، الأفعال، الناسخ والمنسوخ، الإجماع، الأخبار، القياس، الحظر والإباحة، ترتيب الأدلة، المفتي، أحكام المجتهدين، وفي هذه الصفحة نسة من شرح الدكتور عبد السلام الحصين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/259989

    التحميل:

  • نور الإخلاص وظلمات إرادة الدنيا بعمل الآخرة في ضوء الكتاب والسنة

    نور الإخلاص وظلمات إرادة الدنيا بعمل الآخرة في ضوء الكتاب والسنة: رسالة مختصرة في بيان مفهوم الإخلاص وأهميته ومكانة النية الصالحة، وبيان خطر الرياء وأنواعه وأقسامه، وطرق تحصيل الإخلاص.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1947

    التحميل:

  • تدبر القرآن

    ما الحكمة من كثرة القراءة؟ وأيهما أفضل: كثرة القراءة أم التأني بالقراءة إذا كان وقت القراءة واحدا؟ وهل يكرر المرء الآيات التي أثرت فيه أو يستثمر الوقت في مزيد من القراءة ليختم السورة؟ ولماذا لا يخشع أكثر الناس إلا عند آيات العذاب وذكر النار؟ أسئلة يجيب عنها وعن غيرها الكاتب في بيان أهمية تدبر القرآن.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339892

    التحميل:

  • معالم المسجد الأقصى

    معالم المسجد الأقصى: كتاب قام على عمله مؤسسة القدس الدولية، وهو كتاب للتعريف بالمسجد الأقصى، فيشمل التعريف بأبوابه، ومآذنه، ومصلياته، وأيضا قبابه، ومعالم أخرى من معالم المسجد الأقصى.

    الناشر: مؤسسة القدس الدولية http://www.alquds-online.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/373093

    التحميل:

  • قراءة راشدة لكتاب نهج البلاغة

    قراءة راشدة لكتاب نهج البلاغة : يحتوي على بعض التعليقات على كتاب نهج البلاغة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260216

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة