Muslim Library

تفسير الطبري - سورة المائدة - الآية 68

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ ۗ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا ۖ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (68) (المائدة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قُلْ يَا أَهْل الْكِتَاب لَسْتُمْ عَلَى شَيْء حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبّكُمْ } وَهَذَا أَمْر مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِبْلَاغِ الْيَهُود وَالنَّصَارَى الَّذِينَ كَانُوا بَيْن ظَهْرَانَيْ مُهَاجَره , يَقُول تَعَالَى ذِكْره لَهُ : قُلْ يَا مُحَمَّد لِهَؤُلَاءِ الْيَهُود وَالنَّصَارَى : { يَا أَهْل الْكِتَاب } التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل , لَسْتُمْ عَلَى شَيْء مِمَّا تَدَّعُونَ أَنَّكُمْ عَلَيْهِ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعْشَر الْيَهُود , وَلَا مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ عِيسَى مَعْشَر النَّصَارَى , حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبّكُمْ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْفُرْقَان , فَتَعْمَلُوا بِذَلِكَ كُلّه وَتُؤْمِنُوا بِمَا فِيهِ مِنْ الْإِيمَان بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَصْدِيقه , وَتُقِرُّوا بِأَنَّ كُلّ ذَلِكَ مِنْ عِنْد اللَّه , فَلَا تُكَذِّبُوا بِشَيْءٍ مِنْهُ وَلَا تُفَرِّقُوا بَيْن رُسُل اللَّه فَتُؤْمِنُوا بِبَعْضٍ وَتَكْفُرُوا بِبَعْضٍ , فَإِنَّ الْكُفْر بِوَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ كُفْر بِجَمِيعِهِ ; لِأَنَّ كُتُب اللَّه يُصَدِّق بَعْضهَا بَعْضًا , فَمَنْ كَذَّبَ بِبَعْضِهَا فَقَدْ كَذَّبَ بِجَمِيعِهَا . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ جَاءَ الْأَثَر : 9586 حَدَّثَنَا هَنَّاد بْن السَّرِيّ وَأَبُو كُرَيْب , قَالَا : ثنا يُونُس بْن بُكَيْر , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثني مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد مَوْلَى زَيْد بْن ثَابِت , عَنْ عِكْرِمَة , أَوْ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : جَاءَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَافِع بْن حَارِثَة , وَسَلَّام بْن مِشْكَم , وَمَالِك بْن الصَّيْف , وَرَافِع بْن حُرَيْمِلَة , فَقَالُوا : يَا مُحَمَّد أَلَسْت تَزْعُم أَنَّك عَلَى مِلَّة إِبْرَاهِيم وَدِينه , وَتُؤْمِن بِمَا عِنْدنَا مِنْ التَّوْرَاة , وَتَشْهَد أَنَّهَا مِنْ اللَّه حَقّ ؟ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " بَلَى , وَلَكِنَّكُمْ أَحْدَثْتُمْ وَجَحَدْتُمْ مَا فِيهَا مِمَّا أُخِذَ عَلَيْكُمْ مِنْ الْمِيثَاق , وَكَتَمْتُمْ مِنْهَا مَا أُمِرْتُمْ أَنْ تُبَيِّنُوهُ لِلنَّاسِ , وَأَنَا بَرِيءٌ مِنْ أَحْدَاثكُمْ ! " قَالُوا : فَإِنَّا نَأْخُذ بِمَا فِي أَيْدِينَا , فَإِنَّا عَلَى الْحَقّ وَالْهُدَى , وَلَا نُؤْمِن بِك وَلَا نَتَّبِعك . فَأَنْزَلَ اللَّه : { قُلْ يَا أَهْل الْكِتَاب لَسْتُمْ عَلَى شَيْء حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاة , وَالْإِنْجِيل وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبّكُمْ } إِلَى : { فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْم الْكَافِرِينَ } . 9587 حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { قُلْ يَا أَهْل الْكِتَاب لَسْتُمْ عَلَى شَيْء حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبّكُمْ } قَالَ : فَقَدْ صِرْنَا مِنْ أَهْل الْكِتَاب ; التَّوْرَاة لِلْيَهُودِ وَالْإِنْجِيل لِلنَّصَارَى . وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبّكُمْ , وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا مِنْ رَبّنَا . أَيْ لَسْتُمْ عَلَى شَيْء حَتَّى تُقِيمُوا حَتَّى تَعْمَلُوا بِمَا فِيهِ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْك مِنْ رَبّك طُغْيَانًا وَكُفْرًا } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْك مِنْ رَبّك طُغْيَانًا وَكُفْرًا } وَأَقْسَمَ لَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْ هَؤُلَاءِ الْيَهُود وَالنَّصَارَى الَّذِينَ قَصَّ , قَصَصهمْ فِي هَذِهِ الْآيَات الْكِتَابُ الَّذِي أَنْزَلْته إِلَيْك يَا مُحَمَّد طُغْيَانًا , يَقُول : تَجَاوُزًا وَغُلُوًّا فِي التَّكْذِيب لَك عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ لَك مِنْ ذَلِكَ قَبْل نُزُول الْفُرْقَان , { كُفْرًا } يَقُول : وَجُحُودًا لِنُبُوَّتِك . وَقَدْ أَتَيْنَا عَلَى الْبَيَان عَنْ مَعْنَى الطُّغْيَان فِيمَا مَضَى قَبْل .

وَأَمَّا قَوْله : { فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْم الْكَافِرِينَ } يَعْنِي : يَقُول { فَلَا تَأْسَ } فَلَا تَحْزَن , يُقَال : أَسِيَ فُلَان عَلَى كَذَا : إِذَا حَزِنَ يَأْسَى أَسًى , وَمِنْهُ قَوْل الرَّاجِز : وَانْحَلَبَتْ عَيْنَاهُ مِنْ فَرْط الْأَسَى يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ : لَا تَحْزَن يَا مُحَمَّد عَلَى تَكْذِيب هَؤُلَاءِ الْكُفَّار مِنْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل لَك , فَإِنَّ مِثْل ذَلِكَ مِنْهُمْ عَادَة وَخُلُق فِي أَنْبِيَائِهِمْ , فَكَيْفَ فِيك ؟ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9588 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْك مِنْ رَبّك طُغْيَانًا وَكُفْرًا } قَالَ : الْفُرْقَان . يَقُول : فَلَا تَحْزَن . 9589 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَوْله : { فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْم الْكَافِرِينَ } قَالَ : لَا تَحْزَن .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • فنون التعامل في ظل السيرة النبوية

    فنون التعامل في ظل السيرة النبوية: ذكر الشيخ - حفظه الله - في هذا الكتاب فن التعامل مع الناس في ظل سيرة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ حيث كان نموذجًا فريدًا في تعامله مع جميع طبقات الناس كبارًا أو صغارًا، رجالاً أو نساءًا، أعراب أو غيرهم، وقد وضع الشيخ ست عشرة قاعدة في كيفية التعامل النبوي مع الناس؛ ليتأسَّى بها المُحبُّون لنبيهم - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/323179

    التحميل:

  • جوامع الدعاء

    جوامع الدعاء: تحتوي هذه الرسالة على خمسة فصول بعد المقدمة وهي: الأول: في حق الدعاء وفضله. الثاني: في شروط الدعاء وآدابه. الثالث: في أحوال مختصة بالإجابة. الرابع: في أدعية مختارة من القرآن الكريم. الخامس: في أدعية مختارة من السنة المطهرة. - قدم لهذه الرسالة فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - حفظه الله -.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166513

    التحميل:

  • مقومات الدعوة إلى الله

    تحدث الشيخ - حفظه الله - عن مقومات الدعوة إلى الله، فبدأ ببيان مهمة المسلم في هذه الحياة، ثم فضل الدعوة إلى الله، وأنواعها، وأهمية تزكية العلم بالعمل والدعوة إلى الله..

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2498

    التحميل:

  • فضائل القرآن

    فضائل القرآن: قال المحقق - حفظه الله -: «فإن مصنفات شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله تعالى - لا تزال بحاجةٍ إلى الدراسة والتحقيق والعناية، .. ثم رأيت أن أقوم بتحقيق كتابه: «فضائل القرآن الكريم». ومع أن كتب فضائل القرآن الكريم المؤلفة والمطبوعة كثيرة إلا أن كتاب الشيخ - رحمه الله تعالى - تميَّز بمنهجه المعروف وطريقته في الكتابة، وذلك بتصدير أغلب مباحثه بالآيات ثم الأحاديث المناسبة واختيار العناوين الملائمة والموضوعات المتميزة».

    المدقق/المراجع: فهد بن عبد الرحمن الرومي

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264162

    التحميل:

  • الأنوار الساطعات لآيات جامعات [ البرهان المحكم في أن القرآن يهدي للتي هي أقوم ]

    قال المؤلف - رحمه الله -: « فبما أني منذ زمن طويل وأنا ألتمس كتابًا تتناسب قراءته مع عموم الناس فيما بين العشاءين، خصوصًا في شهر رمضان المبارك، وحيث أن الناس يقبلون على تلاوة كتاب الله في شهر رمضان المبارك، رأيت أن أكتب آيات من القرآن الكريم، وأجمع لها شرحًا وافيًا بالمقصود من كتب المفسرين كابن جرير، وابن كثير، والشيخ عبدالرحمن الناصر السعدي، والشيخ المراغي ونحوهم، وسميته: « الأنوار الساطعات لآيات جامعات »، والله المسئول أن يجعل عملنا خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفع به من قرأه ومن سمعه، إنه سميع قريب مجيب، اللهم صل على محمد وآله وسلم ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2627

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة