Muslim Library

تفسير الطبري - سورة المائدة - الآية 64

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ۚ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا ۘ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ ۚ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا ۚ وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۚ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ ۚ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا ۚ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (64) (المائدة) mp3
الْقَوْم فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقَالَتْ الْيَهُود يَد اللَّه مَغْلُولَة غُلَّتْ أَيْدِيهمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا } وَهَذَا خَبَر مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره عَنْ جَرَاءَة الْيَهُود عَلَى رَبّهمْ وَوَصْفهمْ إِيَّاهُ بِمَا لَيْسَ مِنْ صِفَته , تَوْبِيخًا لَهُمْ بِذَلِكَ وَتَعْرِيفًا مِنْهُ نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِيم جَهْلهمْ وَاغْتِرَارهمْ بِهِ وَإِنْكَارهمْ جَمِيع جَمِيل أَيَادِيه عِنْدهمْ وَكَثْرَة صَفْحه عَنْهُمْ وَعَفْوه عَنْ عَظِيم إِجْرَامهمْ , وَاحْتِجَاجًا لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُ لَهُ نَبِيّ مَبْعُوث وَرَسُول مُرْسَل أَنْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَنْبَاء الَّتِي أَنْبَأَهُمْ بِهَا كَانَتْ مِنْ خَفِيّ عُلُومهمْ وَمَكْنُونهَا الَّتِي لَا يَعْلَمهَا إِلَّا أَحْبَارهمْ وَعُلَمَاؤُهُمْ دُون غَيْرهمْ مِنْ الْيَهُود فَضْلًا فَأَطْلَعَ اللَّه عَلَى ذَلِكَ نَبِيّه مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُقَرِّر عِنْدهمْ صِدْقه وَيَقْطَع بِذَلِكَ حُجَّتهمْ . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { وَقَالَتْ الْيَهُود } مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل { يَد اللَّه مَغْلُولَة } يَعْنُونَ : أَنَّ خَيْر اللَّه مُمْسِك , وَعَطَاءَهُ مَحْبُوس عَنْ الِاتِّسَاع عَلَيْهِمْ , كَمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْره فِي تَأْدِيب نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { وَلَا تَجْعَل يَدك مَغْلُولَة إِلَى عُنُقك وَلَا تَبْسُطهَا كُلّ الْبَسْط } . وَإِنَّمَا وَصَفَ تَعَالَى ذِكْره الْيَد بِذَلِكَ , وَالْمَعْنَى : الْعَطَاء ; لِأَنَّ عَطَاء النَّاس وَبَذْل مَعْرُوفهمْ الْغَالِب بِأَيْدِيهِمْ , فَجَرَى اِسْتِعْمَال النَّاس فِي وَصْف بَعْضهمْ بَعْضًا إِذَا وَصَفُوهُ بِجُودٍ وَكَرَم أَوْ بِبُخْلٍ وَشُحّ وَضِيق , بِإِضَافَةِ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ صِفَة الْمَوْصُوف إِلَى يَدَيْهِ , كَمَا قَالَ الْأَعْشَى فِي مَدْح رَجُل : يَدَاك يَدَا مَجْد فَكَفّ مُفِيدَة وَكَفّ إِذَا مَا ضَنَّ بِالزَّادِ تُنْفِق فَأَضَافَ مَا كَانَ صِفَة صَاحِب الْيَد مِنْ إِنْفَاق وَإِفَادَة إِلَى الْيَد ; وَمِثْل ذَلِكَ مِنْ كَلَام الْعَرَب فِي أَشْعَارهَا وَأَمْثَالهَا أَكْثَر مِنْ أَنْ يُحْصَى . فَخَاطَبَهُمْ اللَّه بِمَا يَتَعَارَفُونَهُ , وَيَتَحَاوَرُونَهُ بَيْنهمْ فِي كَلَامهمْ , فَقَالَ : { وَقَالَتْ الْيَهُود يَد اللَّه مَغْلُولَة } يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا : إِنَّ اللَّه يَبْخَل عَلَيْنَا وَيَمْنَعنَا فَضْله فَلَا يَفْضُل , كَالْمَغْلُولَةِ يَده الَّذِي لَا يَقْدِر أَنْ يَبْسُطهَا بِعَطَاءٍ وَلَا بَذْل مَعْرُوف . تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا قَالَ أَعْدَاء اللَّه ! فَقَالَ اللَّه مُكَذِّبهمْ وَمُخْبِرهمْ بِسَخَطِهِ عَلَيْهِمْ : { غُلَّتْ أَيْدِيهمْ } يَقُول : أُمْسِكَتْ أَيْدِيهمْ عَنْ الْخَيْرَات , وَقُبِضَتْ عَنْ الِانْبِسَاط بِالْعَطِيَّاتِ , وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا , وَأُبْعِدُوا مِنْ رَحْمَة اللَّه وَفَضْله بِاَلَّذِي قَالُوا مِنْ الْكُفْر وَافْتَرَوْا عَلَى اللَّه وَوَصَفُوهُ بِهِ مِنْ الْكَذِب , وَالْإِفْك . { بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ } يَقُول : بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ بِالْبَذْلِ وَالْإِعْطَاء وَأَرْزَاق عِبَاده وَأَقْوَات خَلْقه , غَيْر مَغْلُولَتَيْنِ وَلَا مَقْبُوضَتَيْنِ . { يُنْفِق كَيْفَ يَشَاء } يَقُول : يُعْطِي هَذَا وَيَمْنَع هَذَا فَيُقَتِّر عَلَيْهِ . وَبِمِثْلِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9550 حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَقَالَتْ الْيَهُود يَد اللَّه مَغْلُولَة غُلَّتْ أَيْدِيهمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا } . قَالَا : لَيْسَ يَعْنُونَ بِذَلِكَ أَنَّ يَد اللَّه مُوثَقَة , وَلَكِنَّهُمْ يَقُولُونَ : إِنَّهُ بَخِيل أَمْسَكَ مَا عِنْده . تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا ! 9551 حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه : { يَد اللَّه مَغْلُولَة } قَالَ : لَقَدْ يُجْهِدنَا اللَّه يَا بَنِي إِسْرَائِيل حَتَّى جَعَلَ اللَّه يَده إِلَى نَحْره . وَكَذَبُوا ! * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { يَد اللَّه مَغْلُولَة } قَالَ : الْيَهُود تَقُول : لَقَدْ يُجْهِدنَا اللَّه يَا بَنِي إِسْرَائِيل وَيَا أَهْل الْكِتَاب حَتَّى إِنَّ يَده إِلَى نَحْره . بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ , يُنْفِق كَيْفَ يَشَاء . 9552 حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَقَالَتْ الْيَهُود يَد اللَّه مَغْلُولَة غُلَّتْ أَيْدِيهمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا } إِلَى : { وَاَللَّه لَا يُحِبّ الْمُفْسِدِينَ } . أَمَّا قَوْله { يَد اللَّه مَغْلُولَة } قَالُوا : اللَّه بَخِيل غَيْر جَوَاد , قَالَ اللَّه : { بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِق كَيْفَ يَشَاء } . 9553 حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَقَالَتْ الْيَهُود يَد اللَّه مَغْلُولَة أَيْدِيهمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِق كَيْفَ يَشَاء } قَالُوا : إِنَّ اللَّه وَضَعَ يَده عَلَى صَدْره فَلَا يَبْسُطهَا حَتَّى يَرُدّ عَلَيْنَا مُلْكنَا . 9554 حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ عِكْرِمَة : { وَقَالَتْ الْيَهُود يَد اللَّه مَغْلُولَة } الْآيَة , نَزَلَتْ فِي فِنْحَاص الْيَهُودِيّ . 9555 حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَبُو تُمَيْلَة , عَنْ عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , عَنْ الضَّحَّاك بْن مُزَاحِم , قَوْله : { يَد اللَّه مَغْلُولَة } يَقُولُونَ : إِنَّهُ بَخِيل لَيْسَ بِجَوَادٍ ! قَالَ اللَّه : { غُلَّتْ أَيْدِيهمْ } أُمْسِكَتْ أَيْدِيهمْ عَنْ النَّفَقَة وَالْخَيْر . ثُمَّ قَالَ يَعْنِي نَفْسه : { بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِق كَيْفَ يَشَاء } وَقَالَ : { لَا تَجْعَل يَدك مَغْلُولَة } يَقُول : لَا تُمْسِك يَدك عَنْ النَّفَقَة .

وَاخْتَلَفَ أَهْل الْجَدَل فِي تَأْوِيل قَوْله : { بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ } فَقَالَ بَعْضهمْ : عَنَى بِذَلِكَ نِعْمَتَاهُ , وَقَالَ : ذَلِكَ بِمَعْنَى : يَد اللَّه عَلَى خَلْقه , وَذَلِكَ نِعَمه عَلَيْهِمْ ; وَقَالَ : إِنَّ الْعَرَب تَقُول : لَك عِنْدِي يَد , يَعْنُونَ بِذَلِكَ : نِعْمَة . وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : عَنَى بِذَلِكَ الْقُوَّة , وَقَالُوا : ذَلِكَ نَظِير قَوْل اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { وَاذْكُرْ عِبَادنَا إِبْرَاهِيم وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب أُولِي الْأَيْدِي } . وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : بَلْ يَده مُلْكه ; وَقَالَ : مَعْنَى قَوْله : { وَقَالَتْ الْيَهُود يَد اللَّه مَغْلُولَة } مُلْكه وَخَزَائِنه . قَالُوا : وَذَلِكَ كَقَوْلِ الْعَرَب لِلْمَمْلُوكِ : هُوَ مِلْك يَمِينه , وَفُلَان بِيَدِهِ عُقْدَة نِكَاح فُلَانَة : أَيْ يَمْلِك ذَلِكَ , وَكَقَوْلِ اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { فَقَدِّمُوا بَيْن يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَة } . وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : بَلْ يَد اللَّه صِفَة مِنْ صِفَاته هِيَ يَد , غَيْر أَنَّهَا لَيْسَتْ بِجَارِحَةٍ كَجَوَارِح بَنِي آدَم . قَالُوا : وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره أَخْبَرَ عَنْ خُصُوصِيَّة آدَم بِمَا خَصَّهُ بِهِ مِنْ خَلْقه إِيَّاهُ بِيَدِهِ . قَالُوا : وَلَوْ كَانَ لِخُصُوصِيَّةِ آدَم بِذَلِكَ وَجْه مَفْهُوم , إِذْ كَانَ جَمِيع خَلْقه مَخْلُوقِينَ بِقُدْرَتِهِ وَمَشِيئَته فِي خَلْقه تَعُمُّهُ وَهُوَ لِجَمِيعِهِمْ مَالِك . قَالُوا : وَإِذَا كَانَ تَعَالَى ذِكْره قَدْ خَصَّ آدَم بِذِكْرِهِ خَلْقه إِيَّاهُ بِيَدِهِ دُون غَيْره مِنْ عِبَاده , كَانَ مَعْلُومًا أَنَّهُ إِنَّمَا خَصَّهُ بِذَلِكَ لِمَعْنًى بِهِ فَارَقَ غَيْره مِنْ سَائِر الْخَلْق . قَالُوا : وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , بَطَلَ قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَى الْيَد مِنْ اللَّه الْقُوَّة وَالنِّعْمَة أَوْ الْمُلْك فِي هَذَا الْمَوْضِع . قَالُوا : وَأَحْرَى أَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ كَمَا قَالَ الزَّاعِمُونَ إِنَّ يَد اللَّه فِي قَوْله : { وَقَالَتْ الْيَهُود يَد اللَّه مَغْلُولَة } هِيَ نِعْمَته , لَقِيلَ : بَلْ يَده مَبْسُوطَة , وَلَمْ يَقُلْ : بَلْ يَدَاهُ , لِأَنَّ نِعْمَة اللَّه لَا تُحْصَى بِكَثْرَةٍ ; وَبِذَلِكَ جَاءَ التَّنْزِيل , يَقُول اللَّه تَعَالَى : { وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَة اللَّه لَا تُحْصُوهَا } قَالُوا : وَلَوْ كَانَتْ نِعْمَتَيْنِ كَانَتَا مُحْصَاتَيْنِ . قَالُوا : فَإِنْ ظَنَّ ظَانٌّ أَنَّ النِّعْمَتَيْنِ بِمَعْنَى النِّعَم الْكَثِيرَة , فَذَلِكَ مِنْهُ خَطَأ ; وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَب قَدْ تُخْرِج الْجَمِيع بِلَفْظِ الْوَاحِد لِأَدَاءِ الْوَاحِد عَنْ جَمِيع جِنْسه , وَذَلِكَ كَقَوْلِ اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { وَالْعَصْر إِنَّ الْإِنْسَان لَفِي خُسْر } , وَكَقَوْلِهِ : { لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَان } , وَقَوْله : { وَكَانَ الْكَافِر عَلَى رَبّه ظَهِيرًا } . قَالَ : فَلَمْ يُرَدْ بِالْإِنْسَانِ وَالْكَافِر فِي هَذِهِ الْأَمَاكِن إِنْسَان بِعَيْنِهِ , وَلَا كَافِر مُشَار إِلَيْهِ حَاضِر , بَلْ عُنِيَ بِهِ جَمِيع الْإِنْس وَجَمِيع الْكُفَّار , وَلَكِنَّ الْوَاحِد أَدَّى عَنْ جِنْسه كَمَا تَقُول الْعَرَب : مَا أَكْثَر الدِّرْهَم فِي أَيْدِي النَّاس , وَكَذَلِكَ قَوْله : { وَكَانَ الْكَافِر } مَعْنَاهُ : وَكَانَ الَّذِينَ كَفَرُوا . قَالُوا : فَأَمَّا إِذَا ثُنِّيَ الِاسْم , فَلَا يُؤَدِّي عَنْ الْجِنْس , وَلَا يُؤَدِّي إِلَّا عَنْ اِثْنَيْنِ بِأَعْيَانِهِمَا دُون الْجَمِيع وَدُون غَيْرهمَا . قَالُوا : وَخَطَأ فِي كَلَام الْعَرَب أَنْ يُقَال : مَا أَكْثَر الدِّرْهَمَيْنِ فِي أَيْدِي النَّاس ! بِمَعْنَى : مَا أَكْثَر الدَّرَاهِم فِي أَيْدِيهمْ . قَالُوا : وَذَلِكَ أَنَّ الدِّرْهَم إِذَا ثُنِّيَ لَا يُؤَدِّي فِي كَلَامهَا إِلَّا عَنْ اِثْنَيْنِ بِأَعْيَانِهِمَا . قَالُوا : وَغَيْر مُحَال : مَا أَكْثَر الدِّرْهَم فِي أَيْدِي النَّاس ! وَمَا أَكْثَر الدَّرَاهِم فِي أَيْدِيهمْ ! لِأَنَّ الْوَاحِد يُؤَدِّي عَنْ الْجَمِيع . قَالُوا : فَفِي قَوْل اللَّه تَعَالَى : { بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ } مَعَ إِعْلَامه عِبَاده أَنَّ نِعَمه لَا تُحْصَى , وَمَعَ مَا وَصَفْنَا مِنْ أَنَّهُ غَيْر مَعْقُول فِي كَلَام الْعَرَب أَنَّ اِثْنَيْنِ يُؤَدِّيَانِ عَنْ الْجَمِيع , مَا يُنْبِئ عَنْ خَطَأ قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَى الْيَد فِي هَذَا الْمَوْضِع : النِّعْمَة , وَصِحَّة قَوْل مَنْ قَالَ : إِنَّ يَد اللَّه هِيَ لَهُ صِفَة . قَالُوا : وَبِذَلِكَ تَظَاهَرَتْ الْأَخْبَار عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَالَ بِهِ الْعُلَمَاء وَأَهْل التَّأْوِيل . وَأَمَّا قَوْله : { يُنْفِق كَيْفَ يَشَاء } يَقُول : يَرْزُق كَيْفَ يَشَاء .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْك مِنْ رَبّك طُغْيَانًا وَكُفْرًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ هَذَا الَّذِي أَطْلَعْنَاك عَلَيْهِ مِنْ خَفِيّ أُمُور هَؤُلَاءِ الْيَهُود مِمَّا لَا يَعْلَمهُ إِلَّا عُلَمَاؤُهُمْ وَأَحْبَارهمْ , اِحْتِجَاجًا عَلَيْهِمْ لِصِحَّةِ نُبُوَّتك , وَقَطْعًا لِعُذْرِ قَائِل مِنْهُمْ أَنْ يَقُول : مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِير وَلَا نَذِير , لَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْك مِنْ رَبّك طُغْيَانًا وَكُفْرًا , يَعْنِي بِالطُّغْيَانِ : الْغُلُوّ فِي إِنْكَار مَا قَدْ عَلِمُوا صِحَّته مِنْ نُبُوَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّمَادِي فِي ذَلِكَ . { وَكُفْرًا } يَقُول : وَيَزِيدهُمْ مَعَ غُلُوّهُمْ فِي إِنْكَار ذَلِكَ جُحُودهمْ عَظَمَة اللَّه وَوَصْفهمْ إِيَّاهُ بِغَيْرِ صِفَته , بِأَنْ يَنْسُبُوهُ إِلَى الْبُخْل , وَيَقُولُوا : { يَد اللَّه مَغْلُولَة } . وَإِنَّمَا أَعْلَمَ تَعَالَى ذِكْره نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ أَهْل عُتُوّ وَتَمَرُّد عَلَى رَبّهمْ , وَأَنَّهُمْ لَا يُذْعِنُونَ لِحَقٍّ وَإِنْ عَلِمُوا صِحَّته , وَلَكِنَّهُمْ يُعَانِدُونَهُ ; يُسَلِّي بِذَلِكَ نَبِيّه مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمُوجِدَة بِهِمْ فِي ذَهَابهمْ عَنْ اللَّه وَتَكْذِيبهمْ إِيَّاهُ . وَقَدْ بَيَّنْت مَعْنَى الطُّغْيَان فِيمَا مَضَى بِشَوَاهِدِهِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9556 حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْك مِنْ رَبّك طُغْيَانًا وَكُفْرًا } حَمَلَهُمْ حَسَد مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْعَرَب عَلَى أَنْ كَفَرُوا بِهِ , وَهُمْ يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدهمْ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَأَلْقَيْنَا بَيْنهمْ الْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْم الْقِيَامَة } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { وَأَلْقَيْنَا بَيْنهمْ الْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْم الْقِيَامَة } بَيْن الْيَهُود وَ النَّصَارَى . كَمَا : 9557 حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَأَلْقَيْنَا بَيْنهمْ الْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْم الْقِيَامَة } الْيَهُود وَالنَّصَارَى . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَكَيْفَ قِيلَ : { وَأَلْقَيْنَا بَيْنهمْ الْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء } جُعِلَتْ الْهَاء وَالْمِيم فِي قَوْله { بَيْنهمْ } كِنَايَة عَنْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى , وَلَمْ يَجْرِ لِلْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ذِكْر ؟ قِيلَ : قَدْ جَرَى لَهُمْ ذِكْر , وَذَلِكَ قَوْله : { لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُود وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضهمْ أَوْلِيَاء بَعْض } جَرَى الْخَبَر فِي بَعْض الْآي عَنْ الْفَرِيقَيْنِ وَفِي بَعْض عَنْ أَحَدهمَا , إِلَى أَنْ اِنْتَهَى إِلَى قَوْله : { وَأَلْقَيْنَا بَيْنهمْ الْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء } , ثُمَّ قَصَدَ بِقَوْلِهِ : { أَلْقَيْنَا بَيْنهمْ } الْخَبَر عَنْ الْفَرِيقَيْنِ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّه } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : كُلَّمَا جَمَعَ أَمْرهمْ عَلَى شَيْء فَاسْتَقَامَ وَاسْتَوَى فَأَرَادُوا مُنَاهَضَة مَنْ نَاوَأَهُمْ , شَتَّتَهُ اللَّه عَلَيْهِمْ وَأَفْسَدَهُ , لِسُوءِ فِعَالهمْ وَخُبْث نِيَّاتهمْ . كَاَلَّذِي : 9558 حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , فِي قَوْله : { لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْض مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا فَإِذَا جَاءَ وَعْد أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْس شَدِيد فَجَاسُوا خِلَال الدِّيَار وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمْ الْكَرَّة عَلَيْهِمْ } . قَالَ : كَانَ الْفَسَاد الْأَوَّل , فَبَعَثَ اللَّه عَلَيْهِمْ عَدُوًّا , فَاسْتَبَاحُوا الدِّيَار وَاسْتَنْكَحُوا النِّسَاء وَاسْتَعْبَدُوا الْوِلْدَان وَخَرَّبُوا الْمَسْجِد . فَغَبَرُوا زَمَانًا , ثُمَّ بَعَثَ اللَّه فِيهِمْ نَبِيًّا , وَعَادَ أَمْرهمْ إِلَى أَحْسَن مَا كَانَ . ثُمَّ كَانَ الْفَسَاد الثَّانِي بِقَتْلِهِمْ الْأَنْبِيَاء , حَتَّى قَتَلُوا يَحْيَى بْن زَكَرِيَّا , فَبَعَثَ اللَّه عَلَيْهِمْ بُخْتَنَصَّرَ , قَتَلَ مَنْ قَتَلَ مِنْهُمْ وَسَبَى مَنْ سَبَى وَخَرَّبَ الْمَسْجِد , فَكَانَ بُخْتَنَصَّرَ لِلْفَسَادِ الثَّانِي . قَالَ : وَالْفَسَاد : الْمَعْصِيَة . ثُمَّ قَالَ : { فَإِذَا جَاءَ وَعْد الْأَخِرَة لِيَسُوءُوا وُجُوهكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِد كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّل مَرَّة } إِلَى قَوْله : { وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا } فَبَعَثَ اللَّه لَهُمْ عُزَيْرًا , وَقَدْ كَانَ عَلِمَ التَّوْرَاة وَحَفِظَهَا فِي صَدْره , وَكَتَبَهَا لَهُمْ . فَقَامَ بِهَا ذَلِكَ الْقَرْن , وَلَبِثُوا وَنَسُوا . وَمَاتَ عُزَيْر , وَكَانَتْ أَحْدَاث , وَنَسُوا الْعَهْد , وَبَخَّلُوا رَبّهمْ , وَقَالُوا : { يَد اللَّه مَغْلُولَة غُلَّتْ أَيْدِيهمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِق كَيْفَ يَشَاء } وَقَالُوا فِي عُزَيْز : إِنَّ اللَّه اِتَّخَذَهُ وَلَدًا . وَكَانُوا يَعِيبُونَ ذَلِكَ عَلَى النَّصَارَى فِي قَوْلهمْ فِي الْمَسِيح , فَخَالَفُوا مَا نَهَوْا عَنْهُ وَعَمِلُوا بِمَا كَانُوا يُكَفِّرُونَ عَلَيْهِ . فَسَبَقَ مِنْ اللَّه كَلِمَة عِنْد ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَدُوّ آخِر الدَّهْر , فَقَالَ : { كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطَفَاهَا اللَّه وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْض فَسَادًا وَاَللَّه لَا يُحِبّ الْمُفْسِدِينَ } , فَبَعَثَ اللَّه عَلَيْهِمْ الْمَجُوس الثَّلَاثَة أَرْبَابًا , فَلَمْ يَزَالُوا كَذَلِكَ وَالْمَجُوس عَلَى رِقَابهمْ وَهُمْ يَقُولُونَ : يَا لَيْتَنَا أَدْرَكْنَا هَذَا النَّبِيّ الَّذِي نَجِدهُ مَكْتُوبًا عِنْدنَا , عَسَى اللَّه أَنْ يَفُكّنَا بِهِ مِنْ الْمَجُوس وَالْعَذَاب الْهُون ! فَبُعِثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَاسْمُهُ مُحَمَّد , وَاسْمُهُ فِي الْإِنْجِيل أَحْمَد ; { فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ } , قَالَ : { فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ } وَقَالَ : { فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَب } . 9559 حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّه } هُمْ الْيَهُود . 9560 حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّه وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْض فَسَادًا } أُولَئِكَ أَعْدَاء اللَّه الْيَهُود , كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّه , فَلَنْ تَلْقَى الْيَهُود بِبَلَدٍ إِلَّا وَجَدْتهمْ مِنْ أَذَلّ أَهْله , لَقَدْ جَاءَ الْإِسْلَام حِين جَاءَ وَهُمْ تَحْت أَيْدِي الْمَجُوس أَبْغَض خَلْقه إِلَيْهِ . 9561 حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَوْله : { كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّه } قَالَ : كُلَّمَا أَجْمَعُوا أَمْرهمْ عَلَى شَيْء فَرَّقَهُ اللَّه , وَأَطْفَأَ حَدّهمْ وَنَارهمْ , وَقَذَفَ فِي قُلُوبهمْ الرُّعْب . وَقَالَ مُجَاهِد بِمَا : 9562 حَدَّثَنِي الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد قَوْله : { كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّه } قَالَ : حَرْب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْض فَسَادًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَيَعْمَل هَؤُلَاءِ الْيَهُود وَالنَّصَارَى بِمَعْصِيَةِ اللَّه , فَيَكْفُرُونَ بِآيَاتِهِ وَيُكَذِّبُونَ رُسُله وَيُخَالِفُونَ أَمْره وَنَهْيه , وَذَلِكَ سَعْيهمْ فِيهَا بِالْفَسَادِ .

يَقُول : وَاَللَّه لَا يُحِبّ مَنْ كَانَ عَامِلًا بِمَعَاصِيهِ فِي أَرْضه .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف

    لطائف المعارف فيما لمواسم العام من وظائف: قال عنه مؤلفه - رحمه الله -: «وقد استخرت الله تعالى في أن أجمع في هذا الكتاب وظائف شهور العام وما يختص بالشهور ومواسمها من الطاعات؛ كالصلاة والصيام والذكر والشكر وبذل الطعام وإفشاء السلام، وغير ذلك من خصال البررة الكرام؛ ليكون ذلك عونًا لنفسي ولإخواني على التزود للمعاد، والتأهب للموت قبل قدومه والاستعداد».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2116

    التحميل:

  • ثبات عقيدة السلف وسلامتها من التغيرات

    ثبات عقيدة السلف وسلامتها من التغيرات: كتابٌ ذكر فيه المؤلف - حفظه الله - أسباب ثبات العقيدة الصحيحة في نفوس السلف الصالح; وبقائها وسلامتها من التغيُّر والانحراف.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316847

    التحميل:

  • هل بشر الكتاب المقدس بمحمد صلى الله عليه وسلم؟

    هل بشر الكتاب المقدس بمحمد صلى الله عليه وسلم ؟ : يقول الله تعالى في كتابه الكريم { وإذ قال عيسى بن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدى اسمه أحمد }. الصف:6 والنبي محمد - صلى الله عليه وسلم - هو النبي الوحيد الذي أرسل بعد عيسى - عليه السلام -، ولا يعترف النصارى بأن هناك نبي أتى من بعد عيسى - عليه السلام -؛ ونحن الآن بصدد إثبات أن عيسى المسيح وموسى - عليهما السلام - قد بشرا برسول سوف يأتي من بعدهما، وسيكون ذلك أيضا من بين نصوص الكتاب المقدس كما بينه هذا الكتاب المبارك الذي يصلح أن يكون هدية لكل نصراني ويهودي...

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228827

    التحميل:

  • الأجوبة النافعة عن المسائل الواقعة

    الأجوبة النافعة عن المسائل الواقعة: هذه رسائل شخصية بحتة، كتبها الشيخ المربي العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي إلى تلميذه صاحب الفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل - رحمهما الله -، تارةً يُوجِّه نصيحةً أبويَّةً حانيةً لمناسبةٍ تستدعي ذلك، وتارةً يُجمِل له أخبار بلدِه عنيزة مع بعض الأخبار الأخرى، وتارةً يُجيبُه عن أسئلةٍ واستفسارات. - قام بإخراج الرسائل: هيثم بن جواد الحداد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/371022

    التحميل:

  • معنى لا إله إلا الله ومقتضاها وآثارها في الفرد والمجتمع

    معنى لا إله إلا الله : رسالة مختصرة تبين مكانة لا إله إلا الله في الحياة، وفضلها، وإعرابها، وأركانها وشروطها ومعناها، ومقتضاها، ومتى ينفع الإنسان التلفظ بها، ومتى لا ينفعه ذلك ، وآثارها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/200121

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة