Muslim Library

تفسير الطبري - سورة المائدة - الآية 63

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (63) (المائدة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لَوْلَا يَنْهَاهُمْ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَار عَنْ قَوْلهمْ الْإِثْم } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : هَلَّا يَنْهَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْم وَالْعُدْوَان وَأَكْل الرُّشَا فِي الْحُكْم مِنْ الْيَهُود مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل رَبَّانِيُّوهُمْ , وَهُمْ أَئِمَّتهمْ الْمُؤْمِنُونَ , وَسَاسَتهمْ الْعُلَمَاء بِسِيَاسَتِهِمْ وَأَحْبَارهمْ , وَهُمْ عُلَمَاؤُهُمْ وَقُوَّادهمْ ; { عَنْ قَوْلهمْ الْإِثْم } يَعْنِي : عَنْ قَوْل الْكَذِب وَالزُّور ; وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَحْكُمُونَ فِيهِمْ بِغَيْرِ حُكْم اللَّه , وَيَكْتُبُونَ كُتُبًا بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ : هَذَا مِنْ حُكْم اللَّه , وَهَذَا مِنْ كُتُبه . يَقُول اللَّه : { فَوَيْل لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهمْ وَوَيْل لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ } .

وَأَمَّا قَوْله : { وَأَكْلهمْ السُّحْت } فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ الرِّشْوَة الَّتِي كَانُوا يَأْخُذُونَهَا عَلَى حُكْمهمْ بِغَيْرِ كِتَاب اللَّه لِمَنْ حَكَمُوا لَهُ بِهِ . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الرَّبَّانِيِّينَ وَالْأَحْبَار وَمَعْنَى السُّحْت بِشَوَاهِد ذَلِكَ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع .

وَأَمَّا قَوْله : { لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ } وَهَذَا قَسَم مِنْ اللَّه أَقْسَمَ بِهِ , يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أُقْسِم لَبِئْسَ الصَّنِيع كَانَ يَصْنَع هَؤُلَاءِ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَار فِي تَرْكهمْ نَهْي الَّذِينَ يُسَارِعُونَ مِنْهُمْ فِي الْإِثْم وَالْعُدْوَان وَأَكْل السُّحْت عَمَّا كَانُوا يَفْعَلُونَ مِنْ ذَلِكَ . وَكَانَ الْعُلَمَاء يَقُولُونَ : مَا فِي الْقُرْآن آيَة أَشَدّ تَوْبِيخًا لِلْعُلَمَاءِ مِنْ هَذِهِ الْآيَة وَلَا أَخْوَف عَلَيْهِمْ مِنْهَا . 9546 حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن دَاوُد , قَالَ : ثنا سَلَمَة بْن نُبَيْط , عَنْ الضَّحَّاك بْن مُزَاحِم فِي قَوْله : { لَوْلَا يَنْهَاهُمْ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَار عَنْ قَوْلهمْ الْإِثْم } قَالَ : مَا فِي الْقُرْآن آيَة أَخْوَف عِنْدِي مِنْهَا أَنَّا لَا نَنْهَى . 9547 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن عَطِيَّة , قَالَ : ثنا قَيْس , عَنْ الْعَلَاء بْن الْمُسَيِّب , عَنْ خَالِد بْن دِينَار , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : مَا فِي الْقُرْآن آيَة أَشَدّ تَوْبِيخًا مِنْ هَذِهِ الْآيَة : { لَوْلَا يَنْهَاهُمْ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَار عَنْ قَوْلهمْ الْإِثْم وَأَكْلهمْ السُّحْت لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } قَالَ : كَذَا قَرَأَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9548 حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا وَكِيع , وَحَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سَلَمَة بْن نُبَيْط , عَنْ الضَّحَّاك : { لَوْلَا يَنْهَاهُمْ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَار عَنْ قَوْلهمْ الْإِثْم وَأَكْلهمْ السُّحْت لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ } . 9549 حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْله : { لَوْلَا يَنْهَاهُمْ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَار عَنْ قَوْلهمْ الْإِثْم وَأَكْلهمْ السُّحْت لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ } يَعْنِي الرَّبَّانِيِّينَ أَنَّهُمْ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أخطاء في أدب المحادثة والمجالسة

    أخطاء في أدب المحادثة والمجالسة : ما أحرانا - معاشر المسلمين - أن تكون أحاديثنا ومجالسنا عامرة بالجد والحكمة، حافلة بما يعود علينا بالفائدة والمتعة، بعيدة عما ينافي الآداب والمروءة. وإن مما يعين على ذلك أن تلقى الأضواء على مايدور في مجالسنا وأحاديثنا من أخطاء؛ كي تُتلافى ويُسعى في علاجها، وفي مايلي من صفحات ذكرٌ لبعض تلك الأخطاء؛ تنبيهاً عليها، وحفزاً لمن وقع فيها أن يتخلص منها.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172579

    التحميل:

  • تعقيبات على كتاب السلفية ليست مذهباً

    تعقيبات على كتاب السلفية ليست مذهباً : في هذا الملف تعقيبات على كتاب السلفية مرحلة زمنية مباركة لا مذهب إسلامي للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172270

    التحميل:

  • كمال الدين الإسلامي وحقيقته ومزاياه

    كمال الدين الإسلامي : بيان سماحة الإسلام ويسر تعاليمه، ثم بيان ما جاء به الإسلام من المساواة بين الناس في الحقوق، ثم ذكر ما تيسر من مزايا هذا الدين ومحاسنه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209199

    التحميل:

  • التمهيد لشرح كتاب التوحيد

    كتاب التوحيد : كتاب يحتوي على بيان لعقيدة أهل السنة والجماعة بالدليل من القرآن الكريم والسنة النبوية، قال عنه الشارح - حفظه الله -: « وكتاب التوحيد: كتاب عظيم جدا، أجمع علماء التوحيد على أنه لم يصنف في الإسلام في موضوعه مثله، فهو كتاب وحيد وفريد في بابه لم ينسج على منواله مثله؛ لأن المؤلف - رحمه الله - طرق في هذا الكتاب مسائل توحيد العبادة، وما يضاد ذلك التوحيد، من أصله، أو يضاد كماله، فامتاز الكتاب بسياق أبواب توحيد العبادة مفصلة، مُدَلَّلَةً، وعلى هذا النحو، بتفصيل، وترتيب، وتبويب لمسائل التوحيد، لم يوجد من سبق الشيخ إلى ذلك، فحاجة طلاب العلم إليه، وإلى معرفة معانيه ماسة؛ لما اشتمل عليه من الآيات، والأحاديث، والفوائد.. ».

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com - دار التوحيد للنشر بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2415

    التحميل:

  • إضاءات على متن الورقات

    متن الورقات هو متن مختصر جداً تكلم فيه المؤلف - رحمه الله - على خمسة عشر باباً من أبواب أصول الفقه وهي: أقسام الكلام، الأمر، النهي، العام والخاص، المجمل والمبين، الظاهر والمؤول، الأفعال، الناسخ والمنسوخ، الإجماع، الأخبار، القياس، الحظر والإباحة، ترتيب الأدلة، المفتي، أحكام المجتهدين، وفي هذه الصفحة نسة من شرح الدكتور عبد السلام الحصين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/259989

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة