Muslim Library

تفسير الطبري - سورة المائدة - الآية 62

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَتَرَىٰ كَثِيرًا مِّنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (62) (المائدة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْم وَالْعُدْوَان وَأَكْلهمْ السُّحْت } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَتَرَى يَا مُحَمَّد كَثِيرًا مِنْ هَؤُلَاءِ الْيَهُود الَّذِينَ قَصَصْت عَلَيْك نَبَأَهُمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل { يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْم وَالْعُدْوَان } يَقُول : يَعْجَلُونَ بِمُوَاقَعَةِ الْإِثْم . وَقِيلَ : إِنَّ الْإِثْم فِي هَذَا الْمَوْضِع مَعْنِيٌّ بِهِ الْكُفْر . 9543 حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ فِي قَوْله : { وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْم وَالْعُدْوَان } قَالَ : الْإِثْم : الْكُفْر . 9544 حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْم وَالْعُدْوَان } وَكَانَ هَذَا فِي حُكَّام الْيَهُود بَيْن أَيْدِيكُمْ . 9545 حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : . { يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْم وَالْعُدْوَان } قَالَ : هَؤُلَاءِ الْيَهُود ; { لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ لَوْلَا يَنْهَاهُمْ الرَّبَّانِيُّونَ } إِلَى قَوْله : { لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ } قَالَ : يَصْنَعُونَ وَيَعْمَلُونَ وَاحِد . قَالَ لِهَؤُلَاءِ حِين لَمْ يُنْهَوْا , كَمَا قَالَ لِهَؤُلَاءِ حِين عَمِلُوا . قَالَ : وَهَذَا الْقَوْل الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ السُّدِّيّ وَإِنْ كَانَ قَوْلًا غَيْر مَدْفُوع جَوَاز صِحَّته , فَإِنَّ الَّذِي هُوَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْكَلَام أَنْ يَكُون الْقَوْم مَوْصُوفِينَ بِأَنَّهُمْ يُسَارِعُونَ فِي جَمِيع مَعَاصِي اللَّه لَا يَتَحَاشَوْنَ مِنْ شَيْء مِنْهَا لَا مِنْ كُفْر وَلَا مِنْ غَيْره ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره عَمَّ فِي وَصْفهمْ بِمَا وَصَفَهُمْ بِهِ مِنْ أَنَّهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْم وَالْعُدْوَان مِنْ غَيْر أَنْ يَخُصّ بِذَلِكَ إِثْمًا دُون إِثْم . وَأَمَّا الْعُدْوَان , فَإِنَّهُ مُجَاوَزَة الْحَدّ الَّذِي حَدَّهُ اللَّه لَهُمْ فِي كُلّ مَا حَدَّهُ لَهُمْ . وَتَأْوِيل ذَلِكَ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْيَهُود الَّذِينَ وَصَفَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَات بِمَا وَصَفَهُمْ بِهِ تَعَالَى ذِكْره , يُسَارِع كَثِير مِنْهُمْ فِي مَعَاصِي اللَّه وَخِلَاف أَمْره , وَيَتَعَدَّوْنَ حُدُوده الَّتِي حَدَّ لَهُمْ فِيمَا أَحَلَّ لَهُمْ وَحَرَّمَ عَلَيْهِمْ فِي أَكْلهمْ السُّحْت , وَذَلِكَ الرِّشْوَة الَّتِي يَأْخُذُونَهَا مِنْ النَّاس عَلَى الْحُكْم بِخِلَافِ حُكْم اللَّه فِيهِمْ .

يَقُول اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } يَقُول : أُقْسِم لَبِئْسَ الْعَمَل مَا كَانَ هَؤُلَاءِ الْيَهُود يَعْمَلُونَ فِي مُسَارَعَتهمْ فِي الْإِثْم وَالْعُدْوَان وَأَكْلهمْ السُّحْت .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد

    لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد : رسالة مختصرة للعلامة ابن قدامة المقدسي - رحمه الله - بين فيها عقيدة أهل السنة والجماعة في الأسماء والصفات، والقدر، واليوم الآخر، وما يجب تجاه الصحابة، والموقف من أهل البدع.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/111041

    التحميل:

  • هل العهد الجديد كلمة الله؟

    هل العهد الجديد كلمة الله؟ : المسيحية تؤمن أن أسفار العهد الجديد هي كلمة الله التي كتبها رجال الله القديسون بإلهام من الروح القدس، وفي هذه الرسالة إجابة على هذا السؤال هل تؤيد الشواهد العلمية والأدلة التاريخية بل والنصوص الكتابية، ما قاله القرآن عن تحريف هذه الكتب وزور نسبتها إلى الله أم أن العهد الجديد سلم من التحريف والتبديل والعبث البشري كما يؤمن النصارى؟

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228824

    التحميل:

  • منهج الإسلام في النهي عن المحرمات

    منهج الإسلام في النهي عن المحرمات: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فقد أخبر الله تعالى في كتابه العزيزِ أن من اجتنَبَ الكبائرَ؛ فإن الله تعالى سيُكفِّرُ عنه الصغائرَ من الذنوبِ ... ولقد تاقَت نفسي أن أكتبَ عن المحرمات التي تفشَّت بين المسلمين، فوضعتُ هذا الكتاب .. ولقد توخَّيتُ فيه سهولةَ العبارة، كما تحرَّيتُ الاستِشهاد على كل ما أقول بالقرآن الكريم، وسنة نبيِّنا - عليه الصلاة والسلام -. ولقد رأيتُ أن أُقدِّم لذلك بفصلٍ خاصٍّ أتحدَّثُ فيه عن السنةِ، وبيان منزلتها في التشريع الإسلامي. والهدفُ من وضعِ هذا الكتاب هو: تقديم النصيحة، والموعظة الحسنة لإخواني المسلمين».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384403

    التحميل:

  • تهذيب السيرة النبوية

    تهذيب السيرة النبوية : بين يديك - أخي المسلم - تحفة نفيسة من ذخائر السلف، جادت بها يراع الإمام النووي - رحمه الله - حيث كتب ترجمة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - جَمعتْ بين الإيجاز والشمول لشمائله وسيرته - صلى الله عليه وسلم - حيث انتخب من سيرته - صلى الله عليه وسلم - ما يعتبر بحق مدخلاً لدراسة السيرة النبوية؛ بحيث تكون للدارس وطالب العلم قاعدة معرفية، يطلع من خلالها على مجمل حياته - صلى الله عليه وسلم - لينطلِقَ منها إلى الإحاطة بأطراف هذا العلم؛ علم السيرة.

    المدقق/المراجع: خالد بن عبد الرحمن الشايع

    الناشر: موقع البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة http://www.mercyprophet.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/207381

    التحميل:

  • شهادة الإسلام لا إله إلا الله

    شهادة الإسلام لا إله إلا الله: كتاب مبسط فيه شرح لشهادة أن لا إله إلا الله: مكانتها، وفضلها، وحقيقتها، ونفعها، ومعناها، وشروطها، ونواقضها، وغيرها من الأمور المهمة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1889

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة