Muslim Library

تفسير الطبري - سورة المائدة - الآية 49

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ ۗ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (49) (المائدة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَأَنْ اُحْكُمْ بَيْنهمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّه } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : وَأَنْ اُحْكُمْ بَيْنهمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّه وَأَنْزَلْنَا إِلَيْك يَا مُحَمَّد الْكِتَاب , مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْهِ مِنْ الْكِتَاب , وَأَنْ اُحْكُمْ بَيْنهمْ ; فَ " أَنْ " فِي مَوْضِع نَصْب بِالتَّنْزِيلِ . { بِمَا أَنْزَلَ اللَّه } وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { بِمَا أَنْزَلَ اللَّه } بِحُكْمِ اللَّه الَّذِي أَنْزَلَهُ إِلَيْك فِي كِتَابه .

وَأَمَّا قَوْله : { وَلَا تَتَّبِع أَهْوَاءَهُمْ } فَإِنَّهُ نَهْي مِنْ اللَّه نَبِيّه مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَّبِع أَهْوَاء الْيَهُود الَّذِينَ اِحْتَكَمُوا إِلَيْهِ فِي قَتِيلهمْ وَفَاجِرِيهِمْ , وَأَمْر مِنْهُ لَهُ بِلُزُومِ الْعَمَل بِكِتَابِهِ الَّذِي أَنْزَلَهُ إِلَيْهِ .

وَقَوْله : { وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوك عَنْ بَعْض مَا أَنْزَلَ اللَّه إِلَيْك } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاحْذَرْ يَا مُحَمَّد هَؤُلَاءِ الْيَهُود الَّذِينَ جَاءُوك مُحْتَكِمِينَ إِلَيْك أَنْ يَفْتِنُوك , فَيَصُدُّوك عَنْ بَعْض مَا أَنْزَلَ اللَّه إِلَيْك مِنْ حُكْم كِتَابه , فَيَحْمِلُوك عَلَى تَرْك الْعَمَل بِهِ وَاتِّبَاع أَهْوَائِهِمْ .

وَقَوْله : { فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيد اللَّه أَنْ يُصِيبهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبهمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَإِنْ تَوَلَّى هَؤُلَاءِ الْيَهُود الَّذِينَ اِخْتَصَمُوا إِلَيْك عَنْك , فَتَرَكُوا الْعَمَل بِمَا حَكَمْت بِهِ عَلَيْهِمْ , وَقَضَيْت فِيهِمْ , فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيد اللَّه أَنْ يُصِيبهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبهمْ , يَقُول : فَاعْلَمْ أَنَّهُمْ لَمْ يَتَوَلَّوْا عَنْ الرِّضَا بِحُكْمِك وَقَدْ قَضَيْت بِالْحَقِّ إِلَّا مِنْ أَجْل أَنَّ اللَّه يُرِيد أَنْ يَتَعَجَّل عُقُوبَتهمْ فِي عَاجِل الدُّنْيَا بِبَعْضِ مَا قَدْ سَلَفَ مِنْ ذُنُوبهمْ .

يَقُول : وَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ الْيَهُود لَفَاسِقُونَ , يَقُول : لَتَارِكُو الْعَمَل بِكِتَابِ اللَّه , وَلَخَارِجُونَ عَنْ طَاعَته إِلَى مَعْصِيَته . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ جَاءَتْ الرِّوَايَة عَنْ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9475 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا يُونُس بْن بُكَيْر , عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثني مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد مَوْلَى زَيْد بْن ثَابِت , قَالَ : ثني سَعِيد بْن جُبَيْر أَوْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : قَالَ كَعْب بْن أَسَد وَابْن صُورِيَّا وَشَأْس بْن قَيْس بَعْضهمْ لِبَعْضٍ : اِذْهَبُوا بِنَا إِلَى مُحَمَّد لَعَلَّنَا نَفْتِنهُ عَنْ دِينه ! فَأَتَوْهُ فَقَالُوا : يَا مُحَمَّد إِنَّك قَدْ عَرَفْت أَنَّا أَحْبَار يَهُود وَأَشْرَافهمْ وَسَادَاتهمْ , وَأَنَّا إِنْ اِتَّبَعْنَاك اِتَّبَعَنَا يَهُود وَلَمْ يُخَالِفُونَا , وَإِنَّ بَيْننَا وَبَيْن قَوْمنَا خُصُومَة , فَنُحَاكِمهُمْ إِلَيْك , فَتَقْضِي لَنَا عَلَيْهِمْ وَنُؤْمِن لَك وَنُصَدِّقك ! فَأَبَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَنْزَلَ اللَّه فِيهِمْ : { وَأَنْ اُحْكُمْ بَيْنهمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّه وَلَا تَتَّبِع أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوك عَنْ بَعْض مَا أَنْزَلَ اللَّه إِلَيْك } إِلَى قَوْله : { لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ } . 9476 حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوك عَنْ بَعْض مَا أَنْزَلَ اللَّه إِلَيْك } قَالَ : أَنْ يَقُولُوا فِي التَّوْرَاة كَذَا , وَقَدْ , بَيَّنَّا لَك مَا فِي التَّوْرَاة . وَقَرَأَ : { وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْس بِالنَّفْسِ وَالْعَيْن بِالْعَيْنِ وَالْأَنْف بِالْأَنْفِ وَالْأُذُن بِالْأُذُنِ وَالسِّنّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوح قِصَاص } بَعْضهَا بِبَعْضٍ . 9477 حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ الشَّعْبِيّ , قَالَ : دَخَلَ الْمَجُوس مَعَ أَهْل الْكِتَاب فِي هَذِهِ الْآيَة : { وَأَنْ اُحْكُمْ بَيْنهمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّه } .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مسائل في الأضحية وصلاة التراويح ودعاء ختم القرآن

    مسائل في الأضحية وصلاة التراويح ودعاء ختم القرآن: قال المؤلف - حفظه الله -: «فقد جمعت ما سُئلت عنه سابقًا في مشروعية الأضحية عن الحي والميت، وفي صلاة التراويح ثلاثًا وعشرين ركعة، وفي بيان استحباب دعاء ختم القرآن الكريم في صلاة التراويح».

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341900

    التحميل:

  • ما لا يسع المسلم جهله

    ما لا يسع المسلمَ جهلُه: يتناول هذا الكتاب ما يجب على كل مسلم تعلُّمه من أمور دينه؛ فذكر مسائل مهمة في باب العقيدة، وما قد يعتري عليها من الفساد إذا ما جهل المسلم محتوياتها، وما يتطلبها من أخذ الحيطة والحذر عما يخالفها، كما تحدَّث عن أهمية متابعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في كل ما يعمله المسلم في باب العبادات والمعاملات، ويحمل أهمية بالغة لكل من يريد معرفة الإسلام بإيجاز وبصورة صحيحة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/369712

    التحميل:

  • قيام رمضان

    رسالة قيام رمضان : فضله وكيفية أدائه، ومشروعية الجماعة فيه، ومعه بحث قيم عن الاعتكاف.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/53518

    التحميل:

  • مختصر الأسئلة والأجوبة الأصولية على العقيدة الواسطية

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية، وقد شرحها العديد من أهل العلم، ومنهم الشيخ عبد العزيز بن محمد السلمان - رحمه الله -، وذلك في صورة سؤال وجواب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2563

    التحميل:

  • الوابل الصيب ورافع الكلم الطيب

    الوابل الصيب ورافع الكلم الطيب : هذه رسالة بعث بها الإمام ابن القيم إلى بعض إخوانه يدور قطب رحاها على بيان فضل ذكر الله - عز وجل -، وعظيم أثره وفائدته، وجليل مكانته ومنزلته، ورفيع مقامه ودرجته، وجزيل الثواب المعد لأهله، المتصفين به، في الآخرة والأولى. افتتح المصنف الكتاب بمقدمة لطيفة ذكر فيها الطباق التي لا يزال العبد يتقلب فيها دهره كله، وأشار إلى حظ الشيطان منه، ومداخله إليه، ثم ابتدأ فصلاً نافعاً عن استقامة القلب، وبين أنها تكون بشيئين؛ أن تكون محبة الله تعالى تتقدم عنده على جميع المحاب؛ فإذا تعارض حب الله تعالى وحب غيره سبق حب الله تعالى حب ما سواه، فرتب على ذلك مقتضاه، ثم أفاض المصنف في شرح الثاني، وهو: تعظيم الأمر والنهي؛ بذكر منزلته، وعلامات تعظيم الأوامر والنواهي، مضمناً ذلك أبحاث وتحقيقات جليلة. ثم ابتدأ شرح حديث الحارث الأشعري عند أحمد والترمذي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إن الله سبحانه وتعالى أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات، أن يعمل بها، ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها ..." الحديث. فشرح الأمور الأربعة الأولى: التوحيد، ثم الصلاة، ثم الصيام، ثم الصدقة، ثم تخلص بعد ذلك إلى الحديث عن الأمر الخامس، وهو الذكر؛ فافتتح القول فيه بذكر طائفة من النصوص الواردة في فضله وشرفه، ثم شرع في سرد فوائده، فذكر ثلاثاً وسبعين فائدة، ثم عقب ذلك بفصول نافعة ثلاثة تتعلق بالذكر تقسيماً وتقعيداً، وهي: الفصل الأول: أنواع الذكر. الفصل الثاني: في أن الذكر أفضل من الدعاء. الفصل الثالث: في المفاضلة بين الذكر وقراءة القرآن عند الإطلاق والتقييد. ثم عقد فصلاً رابعاً في الأذكار الموظفة التي لا ينبغي للعبد أن يخل بها. وفصَّله إلى خمسة وسبعين فصلاً تشتمل على الأذكار التي يحتاجها العبد في سائر أحواله، ثم ختم كتابه بحمد الله - عز وجل -، والصلاة على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم كما عَرَّف بالله تعالى ودعا إليه.

    المدقق/المراجع: عبد الرحمن بن حسن بن قائد

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265602

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة