Muslim Library

تفسير الطبري - سورة المائدة - الآية 48

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۖ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ ۚ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (48) (المائدة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْك الْكِتَاب بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْهِ مِنْ الْكِتَاب } وَهَذَا خِطَاب مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْك } يَا مُحَمَّد { الْكِتَاب } , وَهُوَ الْقُرْآن الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَيْهِ . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { بِالْحَقِّ } بِالصِّدْقِ , وَلَا كَذِب فِيهِ , وَلَا شَكّ أَنَّهُ مِنْ عِنْد اللَّه . { مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْهِ مِنْ الْكِتَاب } يَقُول : أَنْزَلْنَاهُ بِتَصْدِيقِ مَا قَبْله مِنْ كُتُب اللَّه الَّتِى أَنْزَلَهَا إِلَى أَنْبِيَائِهِ .

{وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ } يَقُول : أَنْزَلْنَا الْكِتَاب الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْك يَا مُحَمَّد مُصَدِّقًا لِلْكُتُبِ قَبْله , وَشَهِيدًا عَلَيْهَا أَنَّهَا حَقّ مِنْ عِنْد اللَّه , أَمِينًا عَلَيْهَا , حَافِظًا لَهَا . وَأَصْل الْهَيْمَنَة : الْحِفْظ وَالِارْتِقَاب , يُقَال إِذَا رَقَبَ الرَّجُل الشَّيْء وَحَفِظَهُ وَشَهِدَهُ : قَدْ هَيْمَنَ فُلَان عَلَيْهِ , فَهُوَ يُهَيْمِن هَيْمَنَة , وَهُوَ عَلَيْهِ مُهَيْمِن . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . إِلَّا أَنَّهُمْ اِخْتَلَفَتْ عِبَارَاتهمْ عَنْهُ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : شَهِيدًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9451 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ } يَقُول : شَهِيدًا . 9452 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ } قَالَ : شَهِيدًا عَلَيْهِ . 9453 - حَدَّثَنِي بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْك الْكِتَاب بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْهِ مِنْ الْكِتَاب } يَقُول : الْكُتُب الَّتِي خَلَتْ قَبْله , { وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ } أَمِينًا وَشَاهِدًا عَلَى الْكُتُب الَّتِي خَلَتْ قَبْله . 9454 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد : { وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ } مُؤْتَمَنًا عَلَى الْقُرْآن وَشَاهِدًا وَمُصَدِّقًا . وَقَالَ اِبْن جُرَيْج وَآخَرُونَ : الْقُرْآن أَمِين عَلَى الْكُتُب فِيمَا إِذَا أَخْبَرَنَا أَهْل الْكِتَاب فِي كِتَابهمْ بِأَمْرٍ إِنْ كَانَ فِي الْقُرْآن فَصَدَقُوا , وَإِلَّا فَكَذَبُوا . وَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : أَمِين عَلَيْهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9455 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , وَحَدَّثَنَا هَنَّاد بْن السَّرِيّ , قَالَ : ثنا وَكِيع جَمِيعًا , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ التَّمِيمِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : . { وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ } قَالَ : مُؤْتَمَنًا عَلَيْهِ . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عُبَيْد الْمُحَارِبِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو الْأَحْوَص , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ التَّمِيمِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله : { وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ } قَالَ : مُؤْتَمَنًا عَلَيْهِ . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , قَالَ : ثنا سُفْيَان وَإِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ التَّمِيمِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , مِثْله . * - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ سُفْيَان وَإِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي إِسْحَاق بِإِسْنَادِهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , مِثْله . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن عَطِيَّة , قَالَ : ثنا إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ التَّمِيمِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس مِثْله . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَنْبَسَة , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ التَّمِيمِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , مِثْله . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَمْرو , عَنْ مُطَرِّف , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ رَجُل مِنْ تَمِيم , عَنْ اِبْن عَبَّاس , مِثْله . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ } قَالَ : وَالْمُهَيْمِن : الْأَمِين , قَالَ : الْقُرْآن أَمِين عَلَى كُلّ كِتَاب قَبْله . 9456 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْك الْكِتَاب بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْهِ مِنْ الْكِتَاب } وَهُوَ الْقُرْآن , شَاهِد عَلَى التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل , مُصَدِّقًا لَهُمَا . { مُهَيْمِنًا عَلَيْهِ } يَعْنِي : أَمِينًا عَلَيْهِ , يَحْكُم عَلَى مَا كَانَ قَبْله مِنْ الْكُتُب . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا حُمَيْد بْن عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ قَيْس , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ التَّمِيمِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ } قَالَ : مُؤْتَمَنًا عَلَيْهِ . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن آدَم , عَنْ زُهَيْر , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ رَجُل مِنْ بَنِي تَمِيم , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ } قَالَ : مُؤْتَمَنًا عَلَيْهِ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا يَحْيَى الْحَمَّانِيّ , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ التَّمِيمِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , مِثْله . 9457 - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا وَكِيع , وَحَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان وَإِسْرَائِيل , عَنْ عَلِيّ بْن بَذِيمَة , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ } قَالَ : مُؤْتَمَنًا عَلَى مَا قَبْله مِنْ الْكُتُب . 9458 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ أَبِي رَجَاء , قَالَ : سَأَلْت الْحُسَيْن , عَنْ قَوْله : { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْك الْكِتَاب بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْهِ مِنْ الْكِتَاب وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ } قَالَ : مُصَدِّقًا لِهَذِهِ الْكُتُب وَأَمِينًا عَلَيْهَا . وَسُئِلَ عَنْهَا عِكْرِمَة وَأَنَا أَسْمَع , فَقَالَ : مُؤْتَمَنًا عَلَيْهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى الْمُهَيْمِن الْمُصَدِّق . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9459 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ } قَالَ : مُصَدِّقًا عَلَيْهِ . كُلّ شَيْء أَنْزَلَهُ اللَّه مِنْ تَوْرَاة أَوْ إِنْجِيل أَوْ زَبُور فَالْقُرْآن مُصَدِّق عَلَى ذَلِكَ , وَكُلّ شَيْء ذَكَرَ اللَّه فِي الْقُرْآن فَهُوَ مُصَدِّق عَلَيْهَا وَعَلَى مَا حَدَّثَ عَنْهَا أَنَّهُ حَقّ . وَقَالَ آخَرُونَ : عَنَى بِقَوْلِهِ : { مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْهِ مِنْ الْكِتَاب وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ } نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9460 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ } مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مُؤْتَمَن عَلَى الْقُرْآن . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ } قَالَ : مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مُؤْتَمَن عَلَى الْقُرْآن . فَتَأْوِيل الْكَلَام عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ مُجَاهِد : وَأَنْزَلْنَا الْكِتَاب مُصَدِّقًا الْكُتُب قَبْله إِلَيْك , مُهَيْمِنًا عَلَيْهِ . فَيَكُون قَوْله " مُصَدِّقًا " حَالًا مِنْ الْكِتَاب وَبَعْضًا مِنْهُ , وَيَكُون التَّصْدِيق مِنْ صِفَة الْكِتَاب , وَالْمُهَيْمِن حَالًا مِنْ الْكَاف الَّتِي فِي " إِلَيْك " , وَهِيَ كِنَايَة عَنْ ذِكْر اِسْم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَالْهَاء فِي قَوْله : { عَلَيْهِ } عَائِدَة عَلَى الْكِتَاب . وَهَذَا التَّأْوِيل بَعِيد مِنْ الْمَفْهُوم فِي كَلَام الْعَرَب , بَلْ هُوَ خَطَأ , وَذَلِكَ أَنَّ الْمُهَيْمِن عُطِفَ عَلَى الْمُصَدِّق , فَلَا يَكُون إِلَّا مِنْ صِفَة مَا كَانَ الْمُصَدِّق صِفَة لَهُ , وَلَوْ كَانَ مَعْنَى الْكَلَام مَا رُوِيَ عَنْ مُجَاهِد لَقِيلَ : وَأَنْزَلْنَا إِلَيْك الْكِتَاب مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْهِ مِنْ الْكِتَاب وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ مُتَقَدِّم مِنْ صِفَة الْكَاف الَّتِي فِي " إِلَيْك " , وَلَيْسَ بَعْدهَا شَيْء يَكُون مُهَيْمِنًا عَلَيْهِ عَطْفًا عَلَيْهِ , وَإِنَّمَا عُطِفَ بِهِ عَلَى الْمُصَدِّق , لِأَنَّهُ مِنْ صِفَة " الْكِتَاب " الَّذِي مِنْ صِفَته " الْمُصَدِّق " . فَإِنْ ظَنَّ ظَانّ أَنَّ الْمُصَدِّق عَلَى قَوْل مُجَاهِد وَتَأْوِيله هَذَا مِنْ صِفَة الْكَاف الَّتِي فِي " إِلَيْك " , فَإِنَّ قَوْله : { لِمَا بَيْن يَدَيْهِ مِنْ الْكِتَاب } يُبْطِل أَنْ يَكُون تَأْوِيل ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَأَنْ يَكُون الْمُصَدِّق مِنْ صِفَة الْكَاف الَّتِي فِي " إِلَيْك " ; لِأَنَّ الْهَاء فِي قَوْله : { بَيْن يَدَيْهِ } كِنَايَة اِسْم غَيْر الْمُخَاطَب , وَهُوَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْله " إِلَيْك " , وَلَوْ كَانَ الْمُصَدِّق مِنْ صِفَة الْكَاف لَكَانَ الْكَلَام : وَأَنْزَلْنَا إِلَيْك الْكِتَاب مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْك الْكِتَاب وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ , فَيَكُون مَعْنَى الْكَلَام حِينَئِذٍ كَذَلِكَ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَاحْكُمْ بَيْنهمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّه وَلَا تَتَّبِع أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَك مِنْ الْحَقّ } وَهَذَا أَمْر مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَحْكُم بَيْن الْمُحْتَكِمِينَ إِلَيْهِ مِنْ أَهْل الْكِتَاب وَسَائِر أَهْل الْمِلَل , بِكِتَابِهِ الَّذِي أَنْزَلَهُ إِلَيْهِ , وَهُوَ الْقُرْآن الَّذِي خَصَّهُ بِشَرِيعَتِهِ . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : اُحْكُمْ يَا مُحَمَّد بَيْن أَهْل الْكِتَاب وَالْمُشْرِكِينَ بِمَا أُنْزِلُ إِلَيْك مِنْ كِتَابِي وَأَحْكَامِي , فِي كُلّ مَا اِحْتَكَمُوا فِيهِ إِلَيْك مِنْ الْحُدُود وَالْجُرُوح وَالْقَوَد وَالنُّفُوس , فَارْجُمْ الزَّانِي الْمُحْصَن , وَاقْتُلْ النَّفْس الْقَاتِلَة بِالنَّفْسِ الْمَقْتُولَة ظُلْمًا , وَافْقَأْ الْعَيْن بِالْعَيْنِ , وَاجَدْع الْأَنْف بِالْأَنْفِ , فَإِنِّي أَنْزَلْت إِلَيْك الْقُرْآن مُصَدِّقًا فِي ذَلِكَ مَا بَيْن يَدَيْهِ مِنْ الْكُتُب , وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ , رَقِيبًا يَقْضِي عَلَى مَا قَبْله مِنْ سَائِر الْكُتُب قَبْله . وَلَا تَتَّبِع أَهْوَاء هَؤُلَاءِ الْيَهُود - الَّذِينَ يَقُولُونَ : إِنْ أُوتِيتُمْ الْجَلْد فِي الزَّانِي الْمُحْصَن دُون الرَّجْم , وَقَتْل الْوَضِيع بِالشَّرِيفِ إِذَا قَتَلَهُ , وَتَرْك قَتْل الشَّرِيف بِالْوَضِيعِ إِذَا قَتَلَهُ , فَخُذُوهُ , وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا - عَنْ الَّذِي جَاءَك مِنْ عِنْد اللَّه مِنْ الْحَقّ , وَهُوَ كِتَاب اللَّه الَّذِي أَنْزَلَهُ إِلَيْك . يَقُول لَهُ : اِعْمَلْ بِكِتَابِي الَّذِي أَنْزَلْتهُ إِلَيْك إِذَا اِحْتَكَمُوا إِلَيْك , فَاخْتَرْ الْحُكْم عَلَيْهِمْ , وَلَا تَتْرُكَن الْعَمَل بِذَلِكَ اِتِّبَاعًا مِنْك أَهْوَاءَهُمْ وَإِيثَارًا لَهَا عَلَى الْحَقّ الَّذِي أَنْزَلْته إِلَيْك فِي كِتَابِي . كَمَا : 9461 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس : { فَاحْكُمْ بَيْنهمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّه } يَقُول : بِحُدُودِ اللَّه , { وَلَا تَتَّبِع أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَك مِنْ الْحَقّ } . 9462 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا هَارُون , عَنْ عَنْبَسَة , عَنْ جَابِر , عَنْ عَامِر , عَنْ مَسْرُوق : أَنَّهُ كَانَ يُحَلِّف الْيَهُودِيّ وَالنَّصْرَانِيّ بِاَللَّهِ ; ثُمَّ قَرَأَ : { وَأَنْ اُحْكُمْ بَيْنهمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّه } وَأَنْزَلَ اللَّه : { أَنْ لَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا } .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَة وَمِنْهَاجًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : لِكُلِّ قَوْم مِنْكُمْ جَعَلْنَا شِرْعَة . وَالشِّرْعَة : هِيَ الشَّرِيعَة بِعَيْنِهَا , تُجْمَع الشِّرْعَة شِرَاعًا , وَالشَّرِيعَة شَرَائِع , وَلَوْ جُمِعَتْ الشِّرْعَة شَرَائِع كَانَ صَوَابًا ; لِأَنَّ مَعْنَاهَا وَمَعْنَى الشَّرِيعَة وَاحِد , فَيَرُدّهَا عِنْد الْجَمْع إِلَى لَفْظ نَظِيرهَا . وَكُلّ مَا شَرَعْت فِيهِ مِنْ شَيْء فَهُوَ شَرِيعَة , وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ لِشَرِيعَةِ الْمَاء : شَرِيعَة ; لِأَنَّهُ يُشْرَع مِنْهَا إِلَى الْمَاء , وَمِنْهُ سُمِّيَتْ شَرَائِع الْإِسْلَام شَرَائِع , لِشُرُوعِ أَهْله فِيهِ , وَمِنْهُ قِيلَ لِلْقَوْمِ إِذَا تَسَاوَوْا فِي الشَّيْء : هُمْ شَرَعٌ سَوَاء . وَأَمَّا الْمِنْهَاج , فَإِنَّ أَصْله : الطَّرِيق الْبَيِّن الْوَاضِح , يُقَال مِنْهُ : هُوَ طَرِيق نَهْج وَمَنْهَج بَيِّن , كَمَا قَالَ الرَّاجِز : مَنْ يَكُ فِي شَكّ فَهَذَا فَلْجٌ مَاءٌ رَوَاءٌ وَطَرِيق نَهْجٌ ثُمَّ يُسْتَعْمَل فِي كُلّ شَيْء كَانَ بَيِّنًا وَاضِحًا يُعْمَل بِهِ . ثُمَّ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَعْنِيّ بِقَوْلِهِ : { لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ } فَقَالَ بَعْضهمْ : عَنَى بِذَلِكَ أَهْل الْمِلَل الْمُخْتَلِفَة , أَيْ أَنَّ اللَّه جَعَلَ لِكُلِّ مِلَّة شَرِيعَة وَمِنْهَاجًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9463 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَة وَمِنْهَاجًا } يَقُول سَبِيلًا وَسُنَّة . وَالسُّنَن مُخْتَلِفَة : لِلتَّوْرَاةِ شَرِيعَة , وَلِلْإِنْجِيلِ شَرِيعَة , وَلِلْقُرْآنِ شَرِيعَة , يَحِلّ اللَّه فِيهَا مَا يَشَاء وَيُحَرِّم مَا يَشَاء بَلَاء , لِيَعْلَم مَنْ يُطِيعهُ مِمَّنْ يَعْصِيه , وَلَكِنَّ الدِّين الْوَاحِد الَّذِي لَا يُقْبَل غَيْره التَّوْحِيد وَالْإِخْلَاص لِلَّهِ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ الرُّسُل . 9464 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَة وَمِنْهَاجًا } قَالَ : الدِّين وَاحِد , وَالشَّرِيعَة مُخْتَلِفَة . 9465 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن هَاشِم , قَالَ : أَخْبَرَنَا سَيْف بْن عُمَر , عَنْ أَبِي رَوْق , عَنْ أَبِي أَيُّوب , عَنْ عَلِيّ , قَالَ : الْإِيمَان مُنْذُ بَعَثَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره آدَم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهَادَة أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , وَالْإِقْرَار بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْد اللَّه , لِكُلِّ قَوْم مَا جَاءَهُمْ مِنْ شِرْعَة أَوْ مِنْهَاج , فَلَا يَكُون الْمُقِرّ تَارِكًا وَلَكِنَّهُ مُطِيع . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى بِذَلِكَ أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالُوا : إِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَام : قَدْ جَعَلْنَا الْكِتَاب الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ إِلَى نَبِيّنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيّهَا النَّاس لِكُلِّكُمْ : أَيْ لِكُلِّ مَنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَام وَأَقَرَّ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لِي نَبِيّ , شِرْعَة وَمِنْهَاجًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9466 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَة وَمِنْهَاجًا } قَالَ : سُنَّة { وَمِنْهَاجًا } السَّبِيل لِكُلِّكُمْ , مَنْ دَخَلَ فِي دِين مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَدْ جَعَلَ اللَّه لَهُ شِرْعَة وَمِنْهَاجًا , يَقُول : الْقُرْآن هُوَ لَهُ شِرْعَة وَمِنْهَاج . وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَاهُ : لِكُلِّ أَهْل مِلَّة مِنْكُمْ أَيّهَا الْأُمَم جَعَلْنَا شِرْعَة وَمِنْهَاجًا . " وَلَوْ شَاءَ اللَّه لَجَعَلَكُمْ أُمَّة وَاحِدَة " وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ لِقَوْلِهِ : { وَلَوْ شَاءَ اللَّه لَجَعَلَكُمْ أُمَّة وَاحِدَة } وَلَوْ كَانَ عَنَى بِقَوْلِهِ : { لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ } أُمَّة مُحَمَّد وَهُمْ أُمَّة وَاحِدَة , لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ : { وَلَوْ شَاءَ اللَّه لَجَعَلَكُمْ أُمَّة وَاحِدَة } وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ فَجَعَلَهُمْ أُمَّة وَاحِدَة مَعْنًى مَفْهُوم , وَلَكِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ عَلَى مَا جَرَى بِهِ الْخِطَاب مِنْ اللَّه لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ذَكَرَ مَا كُتِبَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل فِي التَّوْرَاة , وَتَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ بِالْعَمَلِ بِمَا فِيهَا . ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ قَفَّى بِعِيسَى اِبْن مَرْيَم عَلَى آثَار الْأَنْبِيَاء قَبْله , وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْإِنْجِيل , وَأَمَرَ مَنْ بَعَثَهُ إِلَيْهِ بِالْعَمَلِ بِمَا فِيهِ . ثُمَّ ذَكَرَ نَبِيّنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ أَنْزَلَ إِلَيْهِ الْكِتَاب مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْهِ مِنْ الْكِتَاب , وَأَمَرَهُ بِالْعَمَلِ بِمَا فِيهِ وَالْحُكْم بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْهِ فِيهِ دُون مَا فِي سَائِر الْكُتُب غَيْره وَأَعْلَمَهُ أَنَّهُ قَدْ جَعَلَ لَهُ وَلِأُمَّتِهِ شَرِيعَة غَيْر شَرَائِع الْأَنْبِيَاء وَالْأُمَم قَبْله الَّذِينَ قَصَّ عَلَيْهِمْ قَصَصهمْ , وَإِنْ كَانَ دِينه وَدِينهمْ فِي تَوْحِيد اللَّه وَالْإِقْرَار بِمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْده وَالِانْتِهَاء إِلَى أَمْره وَنَهْيه وَاحِدًا , فَهُمْ مُخْتَلِفُو الْأَحْوَال فِيمَا شَرَعَ لِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمْ , وَلِأُمَّتِهِ فِيمَا أَحَلَّ لَهُمْ وَحَرَّمَ عَلَيْهِمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي الشِّرْعَة وَالْمِنْهَاج مِنْ التَّأْوِيل قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9467 حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ , قَالَ : ثنا مِسْعَر , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ التَّمِيمِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَة وَمِنْهَاجًا } قَالَ : سُنَّة وَسَبِيلًا . * - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ سُفْيَان وَإِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ التَّمِيمِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَة وَمِنْهَاجًا } قَالَ : سُنَّة وَسَبِيلًا . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان وَإِسْرَائِيل وَأَبِيهِ , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ التَّمِيمِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , مِثْله . * - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيّ , عَنْ أَبِي شَيْبَان , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ يَحْيَى بْن وَثَّاب , قَالَ : سَأَلْت اِبْن عَبَّاس عَنْ قَوْله : { لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَة وَمِنْهَاجًا } قَالَ : سُنَّة وَسَبِيلًا . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , قَالَ : ثنا إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ التَّمِيمِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { شِرْعَة وَمِنْهَاجًا } قَالَ : سُنَّة وَسَبِيلًا . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَمْرو , عَنْ مُطَرِّف , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ رَجُل مِنْ بَنِي تَمِيم , عَنْ اِبْن عَبَّاس , بِمِثْلِهِ . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَنْبَسَة , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ التَّمِيمِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , مِثْله . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْله : { لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَة وَمِنْهَاجًا } يَعْنِي : سَبِيلًا وَسُنَّة . 9468 حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن هَارُون , عَنْ سُفْيَان بْن حُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت الْحَسَن يَقُول : الشِّرْعَة : السُّنَّة . 9469 حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي يَحْيَى الْقَتَّات , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : سُنَّة وَسَبِيلًا . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { شِرْعَة وَمِنْهَاجًا } قَالَ : الشِّرْعَة : السُّنَّة , وَمِنْهَاجًا , قَالَ : السَّبِيل . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد بِنَحْوِهِ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَة وَمِنْهَاجًا } يَقُول : سَبِيلًا وَسُنَّة . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحَوْضِيّ , قَالَ : ثنا شُعْبَة , قَالَ : ثنا أَبُو إِسْحَاق , قَالَ : سَمِعْت رَجُلًا مِنْ بَنِي تَمِيم , عَنْ اِبْن عَبَّاس بِنَحْوِهِ . 9470 حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { شِرْعَة وَمِنْهَاجًا } يَقُول : سَبِيلًا وَسُنَّة . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاح , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : السُّنَّة وَالسَّبِيل . 9471 حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : قَوْله : { لِكُلِّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَة وَمِنْهَاجًا } يَقُول : سَبِيلًا وَسُنَّة . 9472 حُدِّثْتُ عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ الْفَضْل بْن خَالِد , قَالَ : أَخْبَرَنِي عُبَيْد بْن سَلْمَان قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { شِرْعَة وَمِنْهَاجًا } قَالَ : سَبِيلًا وَسُنَّة .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَوْ شَاءَ اللَّه لَجَعَلَكُمْ أُمَّة وَاحِدَة وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِيمَا آتَاكُمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلَوْ شَاءَ رَبّكُمْ لَجَعَلَ شَرَائِعكُمْ وَاحِدَة , وَلَمْ يَجْعَل لِكُلِّ أُمَّة شَرِيعَة وَمِنْهَاجًا غَيْر شَرَائِع الْأُمَم الْأُخَر وَمِنْهَاجهمْ , فَكُنْتُمْ تَكُونُونَ أُمَّة وَاحِدَة , لَا تَخْتَلِف شَرَائِعكُمْ وَمِنْهَاجكُمْ . وَلَكِنَّهُ تَعَالَى ذِكْره يَعْلَم ذَلِكَ , فَخَالَفَ بَيْن شَرَائِعكُمْ لِيَخْتَبِرَكُمْ فَيَعْرِف الْمُطِيع مِنْكُمْ مِنْ الْعَاصِي وَالْعَامِل بِمَا أَمَرَهُ فِي الْكِتَاب الَّذِي أَنْزَلَهُ إِلَى نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْمُخَالِف . وَالِابْتِلَاء : هُوَ الِاخْتِيَار , وَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِشَوَاهِدِهِ فِيمَا مَضَى قَبْل . وَقَوْله { فِيمَا آتَاكُمْ } يَعْنِي : فِيمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ الْكُتُب . كَمَا : 9473 حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج : { وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِيمَا آتَاكُمْ } قَالَ عَبْد اللَّه بْن كَثِير : لَا أَعْلَمهُ إِلَّا قَالَ : لِيَبْلُوَكُمْ فِيمَا آتَاكُمْ مِنْ الْكُتُب . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَكَيْفَ قَالَ : لِيَبْلُوَكُمْ فِيمَا آتَاكُمْ , وَمَنْ الْمُخَاطَب بِذَلِكَ , وَقَدْ ذَكَرْت أَنَّ الْمَعْنَى : لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَة وَمِنْهَاجًا لِكُلِّ نَبِيّ مَعَ الْأَنْبِيَاء الَّذِينَ مَضَوْا قَبْله وَأُمَمهمْ الَّذِينَ قَبْل نَبِيّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَالْمُخَاطَب النَّبِيّ وَحْده ؟ قِيلَ : إِنَّ الْخِطَاب وَإِنْ كَانَ لِنَبِيِّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَإِنَّهُ قَدْ أُرِيدَ بِهِ الْخَبَر عَنْ الْأَنْبِيَاء قَبْله وَأُمَمهمْ , وَلَكِنَّ الْعَرَب مِنْ شَأْنهَا إِذَا خَاطَبَتْ إِنْسَانًا وَضَمَّتْ إِلَيْهِ غَائِبًا فَأَرَادَتْ الْخَبَر عَنْهُ أَنْ تَغْلِب الْمُخَاطَب فَيَخْرُج الْخَبَر عَنْهُمَا عَلَى وَجْه الْخِطَاب , فَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى ذِكْره : { لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَة وَمِنْهَاجًا } .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَات إِلَى اللَّه مَرْجِعكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَبَادِرُوا أَيّهَا النَّاس , إِلَى الصَّالِحَات مِنْ الْأَعْمَال وَالْقُرَب إِلَى رَبّكُمْ بِإِدْمَانِ الْعَمَل بِمَا فِي كِتَابكُمْ الَّذِي أَنْزَلَهُ إِلَى نَبِيّكُمْ , فَإِنَّهُ إِنَّمَا أَنْزَلَهُ اِمْتِحَانًا لَكُمْ وَابْتِلَاء , لِيَتَبَيَّن الْمُحْسِن مِنْكُمْ مِنْ الْمُسِيء , فَيُجَازِي جَمِيعكُمْ عَلَى عَمَله جَزَاءَهُ عِنْد مَصِيركُمْ إِلَيْهِ , فَإِنَّ مَصِيركُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا , فَيُخْبِر كُلّ فَرِيق مِنْكُمْ بِمَا كَانَ يُخَالِف فِيهِ الْفِرَق الْأُخْرَى , فَيَفْصِل بَيْنهمْ بِفَصْلِ الْقَضَاء , وَيُبَيِّن الْمُحِقّ بِمُجَازَاتِهِ إِيَّاهُ بِجَنَّاتِهِ مِنْ الْمُسِيء بِعِقَابِهِ إِيَّاهُ بِالنَّارِ , فَيَتَبَيَّن حِينَئِذٍ كُلّ حِزْب عِيَانًا , الْمُحِقّ مِنْهُمْ مِنْ الْمُبْطِل . فَإِنْ قَالَ قَائِل : أَوَلَمْ يُنَبِّئنَا رَبّنَا فِي الدُّنْيَا قَبْل مَرْجِعنَا إِلَيْهِ مَا نَحْنُ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ؟ قِيلَ . إِنَّهُ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا بِالرُّسُلِ وَالْأَدِلَّة وَالْحُجَج , دُون الثَّوَاب وَالْعِقَاب عِيَانًا , فَمُصَدِّقٌ بِذَلِكَ وَمُكَذِّبٌ . وَأَمَّا عِنْد الْمَرْجِع إِلَيْهِ , فَإِنَّهُ يُنَبِّئهُمْ بِذَلِكَ بِالْمُجَازَاةِ الَّتِي لَا يَشُكُّونَ مَعَهَا فِي مَعْرِفَة الْمُحِقّ وَالْمُبْطِل , وَلَا يَقْدِرُونَ عَلَى إِدْخَال اللَّبْس مَعَهَا عَلَى أَنْفُسهمْ , فَكَذَلِكَ خَبَره تَعَالَى ذِكْره أَنَّهُ يُنَبِّئنَا عِنْد الْمَرْجِع إِلَيْهِ بِمَا كُنَّا فِيهِ نَخْتَلِف فِي الدُّنْيَا . وَإِنَّمَا مَعْنَى ذَلِكَ : إِلَى اللَّه مَرْجِعكُمْ جَمِيعًا , فَتَعْرِفُونَ الْمُحِقّ حِينَئِذٍ مِنْ الْمُبْطِل مِنْكُمْ . كَمَا : 9474 حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا زَيْد بْن حُبَاب , عَنْ أَبِي سِنَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول : { فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَات إِلَى اللَّه مَرْجِعكُمْ جَمِيعًا } قَالَ : أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَرّ وَالْفَاجِر .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • ليس عليك وحشة

    ليس عليك وحشة: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن الدعوة إلى الله من أوجب الواجبات وأهم المهمات وأعظم القربات. وتبرئة للذمة. ولما في هذه العبادة من الثواب العظيم والأجر الجزيل قام بها خيار الأمة، حتى أشرقت الأرض بنور ربها، فذلت لهم الرقاب ودانت لهم البلاد. وتذكيرًا لنفسي - وللأحبة الكرام - بهذا الأمر العظيم، وخاصة في فترة أهمل فيها هذا الجانب أو ضعف، جمعت بعض وسائل ومداخل - هي أقرب إلى الخواطر - تعين على طرق سبل الدعوة فيستأنس بها ويؤخذ منها، وجعلت لها علامات وعليها منارات؛ لكي نسير على الخطى ونقتفي الأثر في طريق غير موحشة؛ لأن أقدام الأنبياء والصالحين وطأته وتغبرت في طرقه. ولم أذكر إلا ما كان في نطاق دعوة الفرد الواحد فحسب؛ لأهميته، وإلا فالمجتمع بعامته له أساليب ووسائل أخر».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208981

    التحميل:

  • أسباب الرحمة

    أسباب الرحمة : فقد تنوعت رحمة الله بعبده في جميع المجالات من حين كونه نطفة في بطن أمه وحتى يموت بل حتى يدخل الجنة أو النار، ولما كانت رحمة الله تعالى بخلقه بهذه المنزلة العالية رأيت أن أجمع فيها رسالة لأذكر إخواني المسلمين برحمة الله المتنوعة ليحمدوه عليها ويشكروه فيزيدهم من فضله وكرمه وإحسانه فذكرت ما تيسر من أسباب رحمة الله المتنوعة بخلقه بأدلتها من الكتاب العزيز والسنة المطهرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208991

    التحميل:

  • التوضيح المفيد لمسائل كتاب التوحيد

    كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد : كتاب يحتوي على بيان لعقيدة أهل السنة والجماعة بالدليل من القرآن الكريم والسنة النبوية، وهوكتاب عظيم النفع في بابه، بين فيه مؤلفه - رحمه الله - التوحيد وفضله، وما ينافيه من الشرك الأكبر، أو ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغر والبدع، وقد رتبه المصنف أحسن ترتيب، وختم كل باب من أبوابه بمسائل مفيدة هي ثمرة الكتاب، وهذه المسائل لم يتعرض أحد لها بالشرح والتوضيح إلا نادرا، ومنهم الشيخ عبد الله بن محمد الدويش - رحمه الله - وفي هذه الصفحة نسخة من الكتاب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205559

    التحميل:

  • فتح الرحمن في أسباب نزول القرآن

    فتح الرحمن في أسباب نزول القرآن: قال المُصنِّف - رحمه الله -: « .. وأثناء قيامي بتفسير القرآن الكريم كان من منهجِي: إذا كان للآية سبب نزول أكتبُه قبل الشروعِ في تفسير الآية الكريمة؛ إذ معرفةُ سبب النزول يُلقِي الضوءَ على معنى الآية الكريمة. ونظرًا لأهمية هذا الموضوع فقد بذلتُ قُصارى جهدي في الاقتِصار على الروايات الصحيحةِ، وبعد أن أعانني الله تعالى وأتممتُ تفسيرَ القرآن قرَّرتُ أن أضعَ مُصنَّفًا خاصًّا بأسباب نزول القرآن، فوضعتُ مُصنَّفي هذا».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385224

    التحميل:

  • الإيمان بالملائكة وأثره في حياة الأمة

    الإيمان بالملائكة وأثره في حياة الأمة: يدرس هذا الكتاب قضية الإيمان بالملائكة، وهي قضيةٌ مهمة من قضايا العقيدة، ويبحث معنى الإيمان بالملائكة، وصفات الملائكة، كما يدرس طرفًا من أعمال الملائكة المُكلَّفين بها، ثم يعرض لأوجه الاختلاف بين عمل الملائكة وعمل الشياطين، ويختتم الكتاب بأثر الإيمان بالملائكة في حياة الإنسان.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314807

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة