Muslim Library

تفسير الطبري - سورة المائدة - الآية 47

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (47) (المائدة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلْيَحْكُمْ أَهْل الْإِنْجِيل بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ } اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { وَلْيَحْكُمْ أَهْل الْإِنْجِيل } فَقَرَأَ قُرَّاء الْحِجَاز وَالْبَصْرَة وَبَعْض الْكُوفِيِّينَ : { وَلْيَحْكُمْ } بِتَسْكِينِ اللَّام عَلَى وَجْه الْأَمْر مِنْ اللَّه لِأَهْلِ الْإِنْجِيل أَنْ يَحْكُمُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فِيهِ مِنْ أَحْكَامه . وَكَأَنَّ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ أَرَادَ : وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيل فِيهِ هُدًى وَنُور , وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْهِ مِنْ التَّوْرَاة , وَأَمَرْنَا أَهْله أَنْ يَحْكُمُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فِيهِ . فَيَكُون فِي الْكَلَام مَحْذُوف تُرِكَ اِسْتِغْنَاء بِمَا ذُكِرَ عَمَّا حُذِفَ . وَقَرَأَ ذَلِكَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل الْكُوفَة : " وَلِيَحْكُم أَهْل الْإِنْجِيل " بِكَسْرِ اللَّام مِنْ " لِيَحْكُم " , بِمَعْنَى : كَيْ يَحْكُم أَهْل الْإِنْجِيل . وَكَأَنَّ مَعْنَى مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ : وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيل فِيهِ هُدًى وَنُور , وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْهِ مِنْ التَّوْرَاة , وَكَيْ يَحْكُم أَهْله بِمَا فِيهِ مِنْ حُكْم اللَّه . وَاَلَّذِي يَتَرَاءَى فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى , فَبِأَيِّ ذَلِكَ قَرَأَ قَارِئ فَمُصِيب فِيهِ الصَّوَاب ; وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى لَمْ يُنْزِل كِتَابًا عَلَى نَبِيّ مِنْ أَنْبِيَائِهِ إِلَّا لِيَعْمَل بِمَا فِيهِ أَهْله الَّذِينَ أُمِرُوا بِالْعَمَلِ بِمَا فِيهِ , وَلَمْ يُنْزِلهُ عَلَيْهِمْ إِلَّا وَقَدْ أَمَرَهُمْ بِالْعَمَلِ بِمَا فِيهِ , فَلِلْعَمَلِ بِمَا فِيهِ أَنْزَلَهُ , وَأَمَرَ بِالْعَمَلِ بِمَا فِيهِ أَهْله . فَكَذَلِكَ الْإِنْجِيل , إِذْ كَانَ مِنْ كُتُب اللَّه الَّتِي أَنْزَلَهَا عَلَى أَنْبِيَائِهِ , فَلِلْعَمَلِ بِمَا فِيهِ أَنْزَلَهُ عَلَى عِيسَى , وَأَمَرَ بِالْعَمَلِ بِهِ أَهْله . فَسَوَاء قُرِئَ عَلَى وَجْه الْأَمْر بِتَسْكِينِ اللَّام أَوْ قُرِئَ عَلَى وَجْه الْخَبَر بِكَسْرِهَا لِاتِّفَاقِ مَعْنَيَيْهِمَا . وَأَمَّا مَا ذُكِرَ عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب مِنْ قِرَاءَته ذَلِكَ : " وَأَنْ اُحْكُمْ " عَلَى وَجْه الْأَمْر , فَذَلِكَ مِمَّا لَمْ يَصِحّ بِهِ النَّقْل عَنْهُ , وَلَوْ صَحَّ أَيْضًا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ مَا يُوجِب أَنْ تَكُون الْقِرَاءَة بِخِلَافِهِ مَحْظُورَة , إِذْ كَانَ مَعْنَاهَا صَحِيحًا , وَكَانَ الْمُتَقَدِّمُونَ مِنْ أَئِمَّة الْقُرَّاء قَدْ قَرَءُوا بِهَا . وَإِذَا كَانَ الْأَمْر فِي ذَلِكَ مَا بَيَّنَّا , فَتَأْوِيل الْكَلَام إِذَا قُرِئَ بِكَسْرِ اللَّام مِنْ " لِيَحْكُم " : وَآتَيْنَا عِيسَى اِبْن مَرْيَم الْإِنْجِيل , فِيهِ هُدًى وَنُور , وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْهِ مِنْ التَّوْرَاة , وَهُدًى وَمَوْعِظَة لِلْمُتَّقِينَ , وَكَيْ يَحْكُم أَهْل الْإِنْجِيل بِمَا أَنْزَلْنَا فِيهِ ; فَبَدَّلُوا حُكْمه وَخَالَفُوهُ , فَضَلُّوا بِخِلَافِهِمْ إِيَّاهُ , إِذْ لَمْ يَحْكُمُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فِيهِ وَخَالَفُوهُ . { فَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ } يَعْنِي : الْخَارِجِينَ عَنْ أَمْر اللَّه فِيهِ , الْمُخَالِفِينَ لَهُ فِيمَا أَمَرَهُمْ وَنَهَاهُمْ فِي كِتَابه . فَأَمَّا إِذَا قُرِئَ بِتَسْكِينِ اللَّام , فَتَأْوِيله : وَآتَيْنَا عِيسَى اِبْن مَرْيَم الْإِنْجِيل , فِيهِ هُدًى وَنُور , وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْهِ مِنْ التَّوْرَاة , وَأَمَرْنَا أَهْله أَنْ يَحْكُمُوا بِمَا أَنْزَلْنَا فِيهِ , فَلَمْ يُطِيعُونَا فِي أَمْرنَا إِيَّاهُمْ بِمَا أَمَرْنَاهُمْ بِهِ فِيهِ , وَلَكِنَّهُمْ خَالَفُوا أَمْرنَا , فَاَلَّذِينَ خَالَفُوا أَمْرنَا الَّذِي أَمَرْنَاهُمْ بِهِ فِيهِ هُمْ الْفَاسِقُونَ . وَكَانَ اِبْن زَيْد يَقُول : الْفَاسِقُونَ فِي هَذَا الْمَوْضِع وَفِي غَيْره : هُمْ الْكَاذِبُونَ . 9450 - حَدَّثَنِي يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { وَلْيَحْكُمْ أَهْل الْإِنْجِيل بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ } قَالَ : وَمَنْ لَمْ يَحْكُم مِنْ أَهْل الْإِنْجِيل أَيْضًا بِذَلِكَ , فَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ ; قَالَ : الْكَاذِبُونَ بِهَذَا . قَالَ : وَقَالَ اِبْن زَيْد : كُلّ شَيْء فِي الْقُرْآن إِلَّا قَلِيلًا " فَاسِق " فَهُوَ كَاذِب ; وَقَرَأَ قَوْل اللَّه : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِق بِنَبَأٍ } 49 6 قَالَ : الْفَاسِق هَاهُنَا : كَاذِب . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْفِسْق بِشَوَاهِدِهِ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • لماذا تدخن؟

    لماذا تدخن؟: فإن التدخين وباءٌ خطير، وشر مستطير، وبلاء مدمر، أضرارُه جسيمةٌ، وعواقبه وخيمة، وبيعه وترويجه جريمةٌ أيما جريمة، وقد وقع في شَرَكِهِ فئام من الناس، فغدا بألبابهم، واستولى على قلوبهم، فعزَّ عليهم تركُه، وصعب في نفوسهم أن يتخلصوا من أسْره، وفي هذه الرسالة حث للمدخنين على تركه.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172575

    التحميل:

  • انتصار الحق

    انتصار الحق: رسالة صغيرة عبارة عن محاورة هادفة حصلت بين رجلين كانا متصاحبين رفيقين يدينان بدين الحق، ويشتغلان في طلب العلم فغاب أحدهما مدة طويلة، ثم التقيا فإذا الغائب قد تغيرت أحواله وتبدلت أخلاقه، فسأله صاحبه عن سبب ذلك فإذا هو قد تغلبت عليه دعاية الملحدين الذين يدعون لنبذ الدين ورفض ما جاء به المرسلون.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2161

    التحميل:

  • التذكرة بأسباب المغفرة

    في هذه الرسالة بيان بعض أسباب المغفرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209154

    التحميل:

  • أعمال القلوب [ التفكر ]

    أعمال القلوب [ التفكر ]: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن التفكُّر مفتاح الأنوار، ومبدأ الإبصار، وأداة العلوم والفهوم، وهو من أعمال القلوب العظيمة؛ بل هو من أفضل العبادات، وأكثر الناس قد عرفوا فضله، ولكن جهِلوا حقيقته وثمرَته، وقليلٌ منهم الذي يتفكَّر ويتدبَّر ... فما التفكُّر؟ وما مجالاته؟ وما ثمرته وفوائده؟ وكيف كان حال سلفنا مع هذه العبادة العظيمة؟ هذا ما سنذكره في هذا الكتيب الحادي عشر ضمن سلسلة أعمال القلوب».

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355754

    التحميل:

  • أخي .. احذر الإشاعة!

    أخي .. احذر الإشاعة!: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن أمتنا الإسلامية لم تزل وستستمر في مدافعة ما يكاد لها مما يخططه لها أعداؤها من إيجاد الثغرات وفتح الجبهات؛ من أجل تفريق الصف وتشتيت الكلمة، وتضييع الجهود وهذا المكر والكيد من أعداء الأمة سنة ماضية وباقية ، لا يألون جهدًا ولا يدخرون وسعًا في سبيل تحقيق مآربهم وأهدافهم التي يصبون إليها. ولما كان للإشاعة سوق رائجة وبضاعة نافقة مع عدم الاكتراث أو عدم تقدير الآثار الناتجة عن بطلان الإشاعة - وهذا هو بيت القصيد - أردتُ أن أُقدِّم هذا المبحث المتواضع عن موضوع الإشاعة سائلاً ربي - عز وجل - الإخلاص في القول والعمل».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/261646

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة