Muslim Library

تفسير الطبري - سورة المائدة - الآية 44

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ ۚ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44) (المائدة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاة فِيهَا هُدًى وَنُور يَحْكُم بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاة فِيهَا بَيَان مَا سَأَلَك هَؤُلَاءِ الْيَهُود عَنْهُ مِنْ حُكْم الزَّانِيَيْنِ الْمُحْصَنَيْنِ , { وَنُور } يَقُول : وَفِيهَا جَلَاء مَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ وَضِيَاء مَا اِلْتَبَسَ مِنْ الْحُكْم . { يَحْكُم بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا } يَقُول : يَحْكُم بِحُكْمِ التَّوْرَاة فِي ذَلِكَ : أَيْ فِيمَا اِحْتَكَمُوا إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ مِنْ أَمْر الزَّانِيَيْنِ النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا , وَهُمْ الَّذِينَ أَذْعَنُوا لِحُكْمِ اللَّه وَأَقَرُّوا بِهِ . وَإِنَّمَا عَنَى اللَّه تَعَالَى ذِكْره بِذَلِكَ نَبِيّنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حُكْمه عَلَى الزَّانِيَيْنِ الْمُحْصَنَيْنِ مِنْ الْيَهُود بِالرَّجْمِ , وَفِي تَسْوِيَته بَيْن دَم قَتْلَى النَّضِير وَقُرَيْظَة فِي الْقِصَاص وَالدِّيَة , وَمَنْ قَبْل مُحَمَّد مِنْ الْأَنْبِيَاء يَحْكُم بِمَا فِيهَا مِنْ حُكْم اللَّه . كَمَا : 9385 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاة فِيهَا هُدًى وَنُور يَحْكُم بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا } يَعْنِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 9386 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْع , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُول لَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَة : " نَحْنُ نَحْكُم عَلَى الْيَهُود وَعَلَى مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ أَهْل الْأَدْيَان " . 9387 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ , قَالَ : ثنا رَجُل مِنْ مُزَيْنَة وَنَحْنُ عِنْد سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : زَنَى رَجُل مِنْ الْيَهُود بِامْرَأَةٍ , فَقَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ : اِذْهَبُوا بِنَا إِلَى هَذَا النَّبِيّ فَإِنَّهُ نَبِيّ بُعِثَ بِتَخْفِيفٍ , فَإِنْ أَفْتَانَا بِفُتْيَا دُون الرَّجْم قَبِلْنَاهَا وَاحْتَجَجْنَا بِهَا عِنْد اللَّه وَقُلْنَا : فُتْيَا نَبِيّ مِنْ أَنْبِيَائِك ! قَالَ : فَأَتَوْا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ جَالِس فِي الْمَسْجِد فِي أَصْحَابه , فَقَالُوا : يَا أَبَا الْقَاسِم مَا تَقُول فِي رَجُل وَامْرَأَة مِنْهُمْ زَنَيَا ؟ فَلَمْ يُكَلِّمهُمْ كَلِمَة , حَتَّى أَتَى بَيْت الْمِدْرَاس , فَقَامَ عَلَى الْبَاب , فَقَالَ : " أَنْشُدكُمْ بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاة عَلَى مُوسَى ! مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاة عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أُحْصِنَ؟ " قَالُوا : يُحَمَّم وَيُجَبَّه وَيُجْلَد - وَالتَّجْبِيه : أَنْ يُحْمَل الزَّانِيَانِ عَلَى حِمَار تُقَابَل أَقْفِيَتهمَا , وَيُطَاف بِهِمَا - وَسَكَتَ شَابّ , فَلَمَّا رَآهُ سَكَتَ أَلَظَّ بِهِ النِّشْدَة , فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِذْ نَشَدْتَنَا , فَإِنَّا نَجِد فِي التَّوْرَاة الرَّجْم . فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَمَا أَوَّل مَا اِرْتَخَصَ أَمْر اللَّه ؟ " قَالَ : زَنَى رَجُل ذُو قَرَابَة مِنْ مَلِك مِنْ مُلُوكنَا فَأَخَّرَ عَنْهُ الرَّجْم , ثُمَّ زَنَى رَجُل فِي أُسْرَة مِنْ النَّاس , فَأَرَادَ رَجْمه , فَحَالَ قَوْمه دُونه , وَقَالُوا : لَا تَرْجُم صَاحِبنَا حَتَّى تَجِيء بِصَاحِبِك فَتَرْجُمهُ , فَاصْطَلَحُوا عَلَى هَذِهِ الْعُقُوبَة بَيْنهمْ . قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَإِنِّي أَحْكُم بِمَا فِي التَّوْرَاة " . فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا . قَالَ الزُّهْرِيّ : فَبَلَغَنَا أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِيهِمْ { إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاة فِيهَا هُدًى وَنُور يَحْكُم بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا } فَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ . 9388 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عِكْرِمَة , قَوْله : { يَحْكُم بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا } النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ قَبْله مِنْ الْأَنْبِيَاء يَحْكُمُونَ بِمَا فِيهَا مِنْ الْحَقّ . 9389 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , عَنْ عَوْف , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { يَحْكُم بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا } يَعْنِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . { لِلَّذِينَ هَادُوا } يَعْنِي الْيَهُود , فَاحْكُمْ بَيْنهمْ وَلَا تَخْشَهُمْ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَار بِمَا اُسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَاب اللَّه وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاء } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَيْحكُمْ بِالتَّوْرَاةِ وَأَحْكَامهَا الَّتِي أَنْزَلَ اللَّه فِيهَا فِي كُلّ زَمَان عَلَى مَا أَمَرَ بِالْحُكْمِ بِهِ فِيهَا مَعَ النَّبِيِّينَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا , الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَار . وَالرَّبَّانِيُّونَ : جَمْع رَبَّانِيّ , وَهُمْ الْعُلَمَاء الْحُكَمَاء , الْبُصَرَاء بِسِيَاسَةِ النَّاس وَتَدْبِير أُمُورهمْ وَالْقِيَام بِمَصَالِحِهِمْ . وَالْأَحْبَار : هُمْ الْعُلَمَاء . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الرَّبَّانِيِّينَ فِيمَا مَضَى بِشَوَاهِدِهِ , وَأَقْوَال أَهْل التَّأْوِيل فِيهِ . وَأَمَّا الْأَحْبَار : فَإِنَّهُمْ جَمْع حَبْر , وَهُوَ الْعَالِم الْمُحْكِم لِلشَّيْءِ , وَمِنْهُ قِيلَ لِكَعْبٍ : كَعْب الْأَحْبَار . وَكَانَ الْفَرَّاء يَقُول : أَكْثَر مَا سَمِعْت الْعَرَب تَقُول فِي وَاحِد الْأَحْبَار : حِبْر بِكَسْرِ الْحَاء . وَكَانَ بَعْض أَهْل التَّأْوِيل يَقُول : عُنِيَ بِالرَّبَّانِيِّينَ وَالْأَحْبَار فِي هَذَا الْمَوْضِع : اِبْنَا صُورِيَّا اللَّذَانِ أَقَرَّا لِرَسُولِ اللَّه بِحُكْمِ اللَّه تَعَالَى فِي التَّوْرَاة عَلَى الزَّانِيَيْنِ الْمُحْصَنَيْنِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9390 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : كَانَ رَجُلَانِ مِنْ الْيَهُود أَخَوَانِ يُقَال لَهُمَا اِبْنَا صُورِيَّا , وَقَدْ اِتَّبَعَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُسْلِمَا , وَأَعْطَيَاهُ عَهْدًا أَنْ لَا يَسْأَلهُمَا عَنْ شَيْء فِي التَّوْرَاة إِلَّا أَخْبَرَاهُ بِهِ . وَكَانَ أَحَدهمَا رِبِّيًّا , وَالْآخَر حَبْرًا , وَإِنَّمَا اِتَّبَعَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَعَلَّمَانِ مِنْهُ . فَدَعَاهُمَا فَسَأَلَهُمَا , فَأَخْبَرَاهُ الْأَمْر كَيْفَ كَانَ حِين زَنَى الشَّرِيف وَزَنَى الْمِسْكِين , وَكَيْفَ غَيَّرُوهُ . فَأَنْزَلَ اللَّه : { إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاة فِيهَا هُدًى وَنُور يَحْكُم بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا } يَعْنِي : النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَار : هُمَا اِبْنَا صُورِيَّا . { لِلَّذِينَ هَادُوا } . ثُمَّ ذَكَرَ اِبْنَيْ صُورِيَّا , فَقَالَ : { وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَار بِمَا اُسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَاب اللَّه وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاء } . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي , أَنْ يُقَال : إِنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره أَخْبَرَ أَنَّ التَّوْرَاة يَحْكُم بِهَا مُسْلِمُو الْأَنْبِيَاء لِلْيَهُودِ وَالرَّبَّانِيُّونَ مِنْ خَلْقه وَالْأَحْبَار . وَقَدْ يَجُوز أَنْ يَكُون عُنِيَ بِذَلِكَ اِبْنَا صُورِيَّا وَغَيْرهمَا , غَيْر أَنَّهُ قَدْ دَخَلَ فِي ظَاهِر التَّنْزِيل مُسْلِمُو الْأَنْبِيَاء وَكُلّ رَبَّانِيّ وَحَبْر , وَلَا دَلَالَة فِي ظَاهِر التَّنْزِيل عَلَى أَنَّهُ مَعْنِيّ بِهِ خَاصّ مِنْ الرَّبَّانِيِّينَ وَالْأَحْبَار , وَلَا قَامَتْ بِذَلِكَ حُجَّة يَجِب التَّسْلِيم لَهَا , فَكُلّ رَبَّانِيّ وَحَبْر دَاخِل فِي الْآيَة بِظَاهِرِ التَّنْزِيل . وَبِمِثْلِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيل الْأَحْبَار قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9391 - حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سَلَمَة , عَنْ الضَّحَّاك : الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَار : قُرَّاؤُهُمْ وَفُقَهَاؤُهُمْ . 9392 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا حَفْص , عَنْ أَشْعَث , عَنْ الْحَسَن : الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَار : الْفُقَهَاء وَالْعُلَمَاء . 9393 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا اِبْن عُيَيْنَة , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : . الرَّبَّانِيُّونَ الْعُلَمَاء الْفُقَهَاء , وَهُمْ فَوْق الْأَحْبَار . 9394 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : الرَّبَّانِيُّونَ : فُقَهَاء الْيَهُود , وَالْأَحْبَار : عُلَمَاؤُهُمْ . 9395 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا سُنَيْد بْن دَاوُد , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عِكْرِمَة : { وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَار } كُلّهمْ يَحْكُم بِمَا فِيهَا مِنْ الْحَقّ . 9396 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد : الرَّبَّانِيُّونَ : . الْوُلَاة , وَالْأَحْبَار : الْعُلَمَاء . وَأَمَّا قَوْله : { بِمَا اُسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَاب اللَّه } فَإِنَّ مَعْنَاهُ : يَحْكُم النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا بِحُكْمِ التَّوْرَاة , وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَار - يَعْنِي الْعُلَمَاء - بِمَا اُسْتُوْدِعُوا عِلْمهُ مِنْ كِتَاب اللَّه الَّذِي هُوَ التَّوْرَاة . وَالْبَاء فِي قَوْله : { بِمَا اُسْتُحْفِظُوا } مِنْ صِلَة الْأَحْبَار . وَأَمَّا قَوْله : { وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاء } فَإِنَّهُ يَعْنِي أَنَّ الرَّبَّانِيِّينَ وَالْأَحْبَار بِمَا اسْتُودِعُوا مِنْ كِتَاب اللَّه يَحْكُمُونَ بِالتَّوْرَاةِ مَعَ النَّبِيِّينَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا , وَكَانُوا عَلَى حُكْم النَّبِيِّينَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا شُهَدَاء أَنَّهُمْ قَضَوْا عَلَيْهِمْ بِكِتَابِ اللَّه الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى نَبِيّه مُوسَى وَقَضَائِهِ عَلَيْهِمْ . كَمَا : 9397 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاء } يَعْنِي الرَّبَّانِيِّينَ وَالْأَحْبَار هُمْ الشُّهَدَاء لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا قَالَ أَنَّهُ حَقّ جَاءَ مِنْ عِنْد اللَّه , فَهُوَ نَبِيّ اللَّه مُحَمَّد , أَتَتْهُ الْيَهُود فَقَضَى بَيْنهمْ بِالْحَقِّ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَلَا تَخْشَوْا النَّاس وَاخْشَوْنِ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِعُلَمَاء الْيَهُود وَأَحْبَارهمْ : لَا تَخْشَوْا النَّاس فِي تَنْفِيذ حُكْمِي الَّذِي حَكَمْت بِهِ عَلَى عِبَادِي وَإِمْضَائِهِ عَلَيْهِمْ عَلَى مَا أَمَرْت , فَإِنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ لَكُمْ عَلَى ضُرّ وَلَا نَفْع إِلَّا بِإِذْنِي , وَلَا تَكْتُمُوا الرَّجْم الَّذِي جَعَلْته حُكْمًا فِي التَّوْرَاة عَلَى الزَّانِيَيْنِ الْمُحْصَنَيْنِ , وَلَكِنْ اِخْشَوْنِي دُون كُلّ أَحَد مِنْ خَلْقِي , فَإِنَّ النَّفْع وَالضُّرّ بِيَدِي , وَخَافُوا عِقَابِي فِي كِتْمَانكُمْ مَا اُسْتُحْفِظْتُمْ مِنْ كِتَابِي . كَمَا : 9398 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { فَلَا تَخْشَوْا النَّاس وَاخْشَوْنِ } يَقُول : لَا تَخْشَوْا النَّاس فَتَكْتُمُوا مَا أَنْزَلْت .

وَأَمَّا قَوْله : { وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا } يَقُول : وَلَا تَأْخُذُوا بِتَرْكِ الْحُكْم بِآيَاتِ كِتَابِي الَّذِي أَنْزَلْته عَلَى مُوسَى أَيّهَا الْأَحْبَار عِوَضًا خَسِيسًا , وَذَلِكَ هُوَ الثَّمَن الْقَلِيل . وَإِنَّمَا أَرَادَ تَعَالَى ذِكْره نَهْيهمْ عَنْ أَكْل السُّحْت عَلَى تَحْرِيفهمْ كِتَاب اللَّه وَتَغْيِيرهمْ حُكْمه عَمَّا حَكَمَ بِهِ فِي الزَّانِيَيْنِ الْمُحْصَنَيْنِ , وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَام الَّتِي بَدَّلُوهَا , طَلَبًا مِنْهُمْ لِلرُّشَا ; كَمَا : . 9399 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا } قَالَ : لَا تَأْكُلُوا السُّحْت عَلَى كِتَابِي . وَقَالَ مَرَّة أُخْرَى , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا } قَالَ : لَا تَأْخُذُوا بِهِ رَشْوَة . 9400 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا } وَلَا تَأْخُذُوا طُعْمًا قَلِيلًا عَلَى أَنْ تَكْتُمُوا مَا أَنْزَلْت .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَمَنْ كَتَمَ حُكْم اللَّه الَّذِي أَنْزَلَهُ فِي كِتَابه , وَجَعَلَهُ حُكْمًا بَيْنَ عِبَاده فَأَخْفَاهُ , وَحَكَمَ بِغَيْرِهِ , كَحُكْمِ الْيَهُود فِي الزَّانِيَيْنِ الْمُحْصَنَيْنِ بِالتَّجْبِيهِ وَالتَّحْمِيم , وَكِتْمَانهمْ الرَّجْم , وَكَقَضَائِهِمْ فِي بَعْض قَتْلَاهُمْ بِدِيَةٍ كَامِلَة وَفِي بَعْض بِنِصْفِ الدِّيَة , وَفِي الْأَشْرَاف بِالْقِصَاصِ وَفِي الْأَدْنِيَاء بِالدِّيَةِ , وَقَدْ سَوَّى اللَّه بَيْن جَمِيعهمْ فِي الْحُكْم عَلَيْهِمْ فِي التَّوْرَاة ; { فَأُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ } يَقُول : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَمْ يَحْكُمُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فِي كِتَابه , وَلَكِنْ بَدَّلُوا وَغَيَّرُوا حُكْمه وَكَتَمُوا الْحَقّ الَّذِي أَنْزَلَهُ فِي كِتَابه . { هُمْ الْكَافِرُونَ } يَقُول : هُمْ الَّذِينَ سَتَرُوا الْحَقّ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِمْ كَشْفه وَتَبْيِينه وَغَطَّوْهُ عَنْ النَّاس وَأَظْهَرُوا لَهُمْ غَيْره وَقَضَوْا بِهِ لِسُحْتٍ أَخَذُوهُ مِنْهُمْ عَلَيْهِ . وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل الْكُفْر فِي هَذَا الْمَوْضِع . فَقَالَ بَعْضهمْ بِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ , مِنْ أَنَّهُ عَنَى بِهِ الْيَهُود الَّذِينَ حَرَّفُوا كِتَاب اللَّه وَبَدَّلُوا حُكْمه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9401 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُرَّة , عَنْ الْبَرَاء بْن عَازِب , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْله : { وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ } { وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ } , { وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ } فِي الْكَافِرِينَ كُلّهَا . 9402 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن الْقَاسِم , قَالَ : ثنا أَبُو حَيَّان , عَنْ أَبِي صَالِح , قَالَ : الثَّلَاث الْآيَات الَّتِي فِي الْمَائِدَة : { وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ } , { فَأُولَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ } , { فَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ } لَيْسَ فِي أَهْل الْإِسْلَام مِنْهَا شَيْء , هِيَ فِي الْكُفَّار . 9403 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ أَبِي حَيَّان , عَنْ الضَّحَّاك : { وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ } و { الظَّالِمُونَ } و { الْفَاسِقُونَ } قَالَ : نَزَلَتْ هَؤُلَاءِ الْآيَات فِي أَهْل الْكِتَاب . 9404 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت عِمْرَان بْن حُدَيْر , قَالَ : أَتَى أَبَا مِجْلَز نَاس مِنْ بَنِي عَمْرو بْن سَدُوس , فَقَالُوا : يَا أَبَا مِجْلَز , أَرَأَيْت قَوْل اللَّه : { وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ } أَحَقّ هُوَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالُوا : { وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ } أَحَقّ هُوَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالُوا : { وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ } أَحَقّ هُوَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَقَالُوا : يَا أَبَا مِجْلَز , فَيَحْكُم هَؤُلَاءِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّه ؟ قَالَ : هُوَ دِينهمْ الَّذِي يَدِينُونَ بِهِ , وَبِهِ يَقُولُونَ , وَإِلَيْهِ يَدْعُونَ , فَإِنْ هُمْ تَرَكُوا شَيْئًا مِنْهُ عَرَفُوا أَنَّهُمْ قَدْ أَصَابُوا ذَنْبًا . فَقَالُوا : لَا وَاَللَّه , وَلَكِنَّك تَفْرَقُ . قَالَ : أَنْتُمْ أَوْلَى بِهَذَا مِنِّي لَا أَرَى وَإِنَّكُمْ تَرَوْنَ هَذَا وَلَا تَحَرَّجُونَ , وَلَكِنَّهَا أُنْزِلَتْ فِي الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَأَهْل الشِّرْك . أَوْ نَحْوًا مِنْ هَذَا . 9405 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حَجَّاج , قَالَ : ثنا حَمَّاد , عَنْ عِمْرَان بْن حُدَيْر , قَالَ : قَعَدَ إِلَى أَبِي مِجْلَز نَفَر مِنْ الْإِبَاضِيَّة , قَالَ : فَقَالُوا لَهُ : يَقُول اللَّه : { وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ } , { فَأُولَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ } , { فَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ } . قَالَ أَبُو مِجْلَز : إِنَّهُمْ يَعْمَلُونَ مَا يَعْمَلُونَ - يَعْنِي الْأُمَرَاء - وَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ ذَنْب . قَالَ : وَإِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي الْيَهُود وَالنَّصَارَى . قَالُوا : أَمَا وَاَللَّه إِنَّك لَتَعْلَم مِثْل مَا نَعْلَم , وَلَكِنَّك تَخْشَاهُمْ . قَالَ : أَنْتُمْ أَحَقّ بِذَلِكَ مِنَّا , أَمَّا نَحْنُ فَلَا نَعْرِف مَا تَعْرِفُونَ وَلَكِنَّكُمْ تَعْرِفُونَهُ , وَلَكِنْ يَمْنَعكُمْ أَنْ تُمْضُوا أَمْركُمْ مِنْ خَشْيَتهمْ . 9406 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , وَحَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت , عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيّ , عَنْ حُذَيْفَة فِي قَوْله : { وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ } قَالَ : نِعْمَ الْإِخْوَة لَكُمْ بَنُو إِسْرَائِيل , إِنْ كَانَتْ لَكُمْ كُلّ حُلْوَة وَلَهُمْ كُلّ مُرَّة , وَلَتَسْلُكُنَّ طَرِيقهمْ قَدْر الشِّرَاك . 9407 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ أَبِي حَيَّان , عَنْ الضَّحَّاك : { وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ } و { الظَّالِمُونَ } وَ { الْفَاسِقُونَ } قَالَ : نَزَلَتْ هَؤُلَاءِ الْآيَات فِي أَهْل الْكِتَاب . * - حَدَّثَنَا هَنَّاد بْن السَّرِيّ , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ سُفْيَان , عَنْ حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت , عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيّ , قَالَ : قِيلَ لِحُذَيْفَة : { وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ } ثُمَّ ذَكَرَ نَحْو حَدِيث ابْن بَشَّار , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت , عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيّ , قَالَ : سَأَلَ رَجُل حُذَيْفَة , عَنْ هَؤُلَاءِ الْآيَات : { وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ } , { فَأُولَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ } , { فَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ } قَالَ : فَقِيلَ : ذَلِكَ فِي بَنِي إِسْرَائِيل ؟ قَالَ : نِعْمَ الْإِخْوَة لَكُمْ بَنُو إِسْرَائِيل , إِنْ كَانَتْ لَهُمْ كُلّ مُرَّة , وَلَكُمْ كُلّ حُلْوَة , كَلَّا وَاَللَّه لَتَسْلُكُنَّ طَرِيقهمْ قَدْر الشِّرَاك . 9408 - الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ رَجُل , عَنْ عِكْرِمَة قَالَ : هَؤُلَاءِ الْآيَات فِي أَهْل الْكِتَاب . 9409 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ } ذُكِرَ لَنَا أَنَّ هَؤُلَاءِ الْآيَات أُنْزِلَتْ فِي قَتِيل الْيَهُود الَّذِي كَانَ مِنْهُمْ . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عِكْرِمَة , قَوْله : { وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ } وَ { الظَّالِمُونَ } وَ { الْفَاسِقُونَ } , لِأَهْلِ الْكِتَاب كُلّهمْ لِمَا تَرَكُوا مِنْ كِتَاب اللَّه . 9410 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُرَّة , عَنْ الْبَرَاء بْن عَازِب , قَالَ : مُرَّ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَهُودِيٍّ مُحَمَّم مَجْلُود , فَدَعَاهُمْ فَقَالَ : " هَكَذَا تَجِدُونَ حَدّ مَنْ زَنَى ؟ " قَالُوا : نَعَمْ . فَدَعَا رَجُلًا مِنْ عُلَمَائِهِمْ , فَقَالَ : " أَنْشُدك اللَّه الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاة عَلَى مُوسَى , هَكَذَا تَجِدُونَ حَدّ الزَّانِي فِي كِتَابكُمْ ؟ " قَالَ : لَا , وَلَوْلَا أَنَّك أَنْشَدْتنِي بِهَذَا لَمْ أُخْبِرك , نَجِد حَدّه فِي كِتَابنَا الرَّجْم , وَلَكِنَّهُ كَثُرَ فِي أَشْرَافنَا , فَكُنَّا إِذَا أَخَذْنَا الشَّرِيف تَرَكْنَاهُ وَإِذَا أَخَذْنَا الْوَضِيع أَقَمْنَا عَلَيْهِ الْحَدّ , فَقُلْنَا تَعَالَوْا فَلْنَجْتَمِعْ جَمِيعًا عَلَى التَّحْمِيم وَالْجَلْد مَكَان الرَّجْم . فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اللَّهُمَّ إِنِّي أَوَّل مَنْ أَحْيَا أَمْرك إِذْ أَمَاتُوهُ " . فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ , فَأَنْزَلَ اللَّه : { يَا أَيّهَا الرَّسُول لَا يَحْزُنك الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْر } إِلَى قَوْله : { وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ } يَعْنِي الْيَهُود , { فَأُولَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ } يَعْنِي الْيَهُود , { فَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ } لِلْكُفَّارِ كُلّهَا . 9411 - حَدَّثَنِي يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى , أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ } قَالَ : مَنْ حَكَمَ بِكِتَابِهِ الَّذِي كَتَبَ بِيَدِهِ وَتَرَكَ كِتَاب اللَّه وَزَعَمَ أَنَّ كِتَابه هَذَا مِنْ عِنْد اللَّه , فَقَدْ كَفَرَ . * - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُرَّة , عَنْ الْبَرَاء بْن عَازِب , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , نَحْو حَدِيث الْقَاسِم , عَنْ الْحَسَن . غَيْر أَنَّ هَنَّادًا قَالَ فِي حَدِيثه : فَقُلْنَا : تَعَالَوْا فَلْنَجْتَمِعْ فِي شَيْء نُقِيمهُ عَلَى الشَّرِيف وَالضَّعِيف ! فَاجْتَمَعْنَا عَلَى التَّحْمِيم وَالْجَلْد مَكَان الرَّجْم . وَسَائِر الْحَدِيث نَحْو حَدِيث الْقَاسِم . 9412 - حَدَّثَنَا الرَّبِيع , قَالَ : ثنا اِبْن وَهْب , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي الزِّنَاد , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : . كُنَّا عِنْد عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن عُتْبَة بْن مَسْعُود , فَذَكَرَ رَجُل عِنْده : { وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ } { وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ } { وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ } فَقَالَ عُبَيْد اللَّه : أَمَا وَاَللَّه إِنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاس يَتَأَوَّلُونَ هَؤُلَاءِ الْآيَات عَلَى مَا لَمْ يَنْزِلْنَ عَلَيْهِ , وَمَا أُنْزِلْنَ إِلَّا فِي حَيَّيْنِ مِنْ يَهُود . ثُمَّ قَالَ : هِيَ قُرَيْظَة وَالنَّضِير ; وَذَلِكَ أَنَّ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ كَانَتْ قَدْ غَزَتْ الْأُخْرَى وَقَهَرَتْهَا قَبْل قُدُوم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَة , حَتَّى اِرْتَضَوْا وَاصْطَلَحُوا عَلَى أَنَّ كُلّ قَتِيل قَتَلَتْهُ الْعَزِيزَة مِنْ الذَّلِيلَة فَدِيَتُهُ خَمْسُونَ وَسْقًا , وَكُلّ قَتِيل قَتَلَتْهُ الذَّلِيلَة مِنْ الْعَزِيزَة فَدِيَتُهُ مِائَة وَسْق . فَأَعْطَوْهُمْ فَرَقًا وَضَيْمًا . فَقَدِمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ , فَذَلَّتْ الطَّائِفَتَانِ بِمَقْدِمِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَظْهَر عَلَيْهِمَا . فَبَيْنَمَا هُمَا عَلَى ذَلِكَ أَصَابَتْ الذَّلِيلَة مِنْ الْعَزِيزَة قَتِيلًا , فَقَالَتْ الْعَزِيزَة : أَعْطُونَا مِائَة وَسْق ! فَقَالَتْ الذَّلِيلَة : وَهَلْ كَانَ هَذَا قَطُّ فِي حَيَّيْنِ دِينهمَا وَاحِد وَبَلَدهمَا وَاحِد دِيَة بَعْضهمْ ضِعْف دِيَة بَعْض ؟ إِنَّمَا أَعْطَيْنَاكُمْ هَذَا فَرَقًا مِنْكُمْ وَضَيْمًا , فَاجْعَلُوا بَيْننَا وَبَيْنكُمْ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ! فَتَرَاضَيَا عَلَى أَنْ يَجْعَلُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنهمْ . ثُمَّ إِنَّ الْعَزِيزَة تَذَاكَرَتْ بَيْنهَا , فَخَشِيَتْ أَنْ لَا يُعْطِيهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَصْحَابهَا ضِعْف مَا تُعْطَى أَصْحَابهَا مِنْهَا , فَدَسُّوا إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِخْوَانهمْ مِنْ الْمُنَافِقِينَ , فَقَالُوا لَهُمْ : اُخْبُرُوا لَنَا رَأْي مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَإِنْ أَعْطَانَا مَا نُرِيد حَكَّمْنَاهُ , وَإِنْ لَمْ يُعْطِنَا حَذِرْنَاهُ وَلَمْ نُحَكِّمهُ ! فَذَهَبَ الْمُنَافِق إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَعْلَمَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَرَادُوا مِنْ ذَلِكَ الْأَمْر كُلّه . قَالَ عُبَيْد اللَّه : فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره فِيهِمْ : { يَا أَيّهَا الرَّسُول لَا يَحْزُنك الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْر } هَؤُلَاءِ الْآيَات كُلّهنَّ , حَتَّى بَلَغَ : { وَلْيَحْكُمْ أَهْل الْإِنْجِيل بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فِيهِ } إِلَى { الْفَاسِقُونَ } ; قَرَأَ عُبَيْد اللَّه ذَلِكَ آيَة آيَة وَفَسَّرَهَا عَلَى مَا أَنْزَلَ , حَتَّى فَرَغَ مِنْ تَفْسِير ذَلِكَ لَهُمْ فِي الْآيَات , ثُمَّ قَالَ : إِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ يَهُود , وَفِيهِمْ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الصِّفَة . وَقَالَ بَعْضهمْ : عَنَى بِالْكَافِرِينَ أَهْل الْإِسْلَام , وَبِالظَّالِمِينَ : الْيَهُود , وَبِالْفَاسِقِينَ : النَّصَارَى . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9413 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ زَكَرِيَّا , عَنْ عَامِر , قَالَ : نَزَلَتْ " الْكَافِرُونَ " فِي الْمُسْلِمِينَ , وَ " الظَّالِمُونَ " فِي الْيَهُود , وَ " الْفَاسِقُونَ " فِي النَّصَارَى . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا اِبْن يَمَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ اِبْن أَبِي السَّفَر , عَنْ الشَّعْبِيّ , قَالَ : " الْكَافِرُونَ " فِي الْمُسْلِمِينَ , وَ " الظَّالِمُونَ " فِي الْيَهُود , وَ " الْفَاسِقُونَ " فِي النَّصَارَى . 9414 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع وَأَبُو السَّائِب , وَوَاصِل بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالُوا : ثنا اِبْن فُضَيْل , عَنْ اِبْن شُبْرُمَة , عَنْ الشَّعْبِيّ , قَالَ : آيَة فِينَا , وَآيَتَانِ فِي أَهْل الْكِتَاب : { وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ } فِينَا ; { وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ } وَ " الْفَاسِقُونَ " فِي أَهْل الْكِتَاب . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ جَابِر , عَنْ عَامِر , مِثْل حَدِيث زَكَرِيَّا عَنْهُ . 9415 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الصَّمَد بْن عَبْد الْوَارِث , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ اِبْن أَبِي السَّفَر , عَنْ الشَّعْبِيّ : { وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ } قَالَ : هَذَا فِي الْمُسْلِمِينَ . { وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ } قَالَ : النَّصَارَى . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْن أَبِي زَائِدَة , عَنْ الشَّعْبِيّ , قَالَ فِي هَؤُلَاءِ الْآيَات الَّتِي فِي الْمَائِدَة : { وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ } قَالَ : فِينَا أَهْل الْإِسْلَام . { وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ } قَالَ فِي الْيَهُود . { وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ } قَالَ : فِي النَّصَارَى . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ زَكَرِيَّا بْن أَبِي زَائِدَة , عَنْ الشَّعْبِيّ فِي قَوْله : { وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ } قَالَ : نَزَلَتْ الْأُولَى فِي الْمُسْلِمِينَ , وَالثَّانِيَة فِي الْيَهُود , وَالثَّالِثَة فِي النَّصَارَى . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ زَكَرِيَّا , عَنْ الشَّعْبِيّ , بِنَحْوِهِ . * - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا يَعْلَى , عَنْ زَكَرِيَّا , عَنْ عَامِر , بِنَحْوِهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عُنِي بِذَلِكَ : كُفْر دُون كُفْر , وَظُلْم دُون ظُلْم , وَفِسْق دُون فِسْق . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9416 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَطَاء , قَوْله : { وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ } { وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ } { وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ } قَالَ : كُفْر دُون كُفْر , وَفِسْق دُون فِسْق , وَظُلْم دُون ظُلْم . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا حَمَّاد بْن سَلَمَة , عَنْ أَيُّوب , عَنْ عَطَاء , مِثْله . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحَجَّاج , قَالَ : ثنا حَمَّاد , عَنْ أَيُّوب بْن أَبِي تَمِيمَة , عَنْ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح بِنَحْوِهِ . * - حَدَّثَنَا هَنَّاد بْن السَّرِيّ , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ سُفْيَان , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَطَاء , بِنَحْوِهِ . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَطَاء , بِنَحْوِهِ . 9417 - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا وَكِيع , وَحَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ سَعِيد الْمَكِّيّ , عَنْ طَاوُس : { وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ } قَالَ : لَيْسَ بِكُفْرٍ يَنْقُل عَنْ الْمِلَّة . 9418 - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا وَكِيع , وَحَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَعْمَر بْن رَاشِد , عَنْ اِبْن طَاوُس , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ } قَالَ : هِيَ بِهِ كُفْر , وَلَيْسَ كُفْرًا بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَته وَكُتُبه وَرُسُله . * - حَدَّثَنِي الْحَسَن , قَالَ : ثنا أَبُو أُسَامَة , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَعْمَر , عَنْ اِبْن طَاوُس , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : قَالَ رَجُل لِابْنِ عَبَّاس فِي هَذِهِ الْآيَات : { وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه } فَمَنْ فَعَلَ هَذَا فَقَدْ كَفَرَ ؟ قَالَ اِبْن عَبَّاس : إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ بِهِ كُفْر , وَلَيْسَ كَمَنْ كَفَرَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَبِكَذَا وَكَذَا . * - الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ اِبْن طَاوُس , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : سُئِلَ اِبْن عَبَّاس عَنْ قَوْله : { وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه وَ فَأُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ } قَالَ : هِيَ بِهِ كُفْر . قَالَ اِبْن طَاوُس : وَلَيْسَ كَمَنْ كَفَرَ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَته وَكُتُبه وَرُسُله . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ رَجُل , عَنْ طَاوُس : { فَأُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ } قَالَ : كُفْر لَا يَنْقُل عَنْ الْمِلَّة . قَالَ : وَقَالَ عَطَاء : كُفْر دُون كُفْر , وَظُلْم دُون ظُلْم , وَفِسْق دُون فِسْق . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَات فِي أَهْل الْكِتَاب , وَهِيَ مُرَاد بِهَا جَمِيع النَّاس مُسْلِمُوهُمْ وَكُفَّارهمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9419 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إِبْرَاهِيم قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَات فِي بَنِي إِسْرَائِيل , وَرَضِيَ لِهَذِهِ الْأُمَّة بِهَا . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إِبْرَاهِيم : { وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ } قَالَ : نَزَلَتْ فِي بَنِي إِسْرَائِيل , وَرَضِيَ لَكُمْ بِهَا . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إِبْرَاهِيم فِي هَذِهِ الْآيَة : { وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ } قَالَ : نَزَلَتْ فِي بَنِي إِسْرَائِيل , ثُمَّ رَضِيَ بِهَا لِهَؤُلَاءِ . 9420 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , عَنْ عَوْف , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ } قَالَ : نَزَلَتْ فِي الْيَهُود , وَهِيَ عَلَيْنَا وَاجِبَة . 9421 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي سُلَيْم , عَنْ سَلَمَة بْن كُهَيْل , عَنْ عَلْقَمَة وَمَسْرُوق : أَنَّهُمَا سَأَلَا اِبْن مَسْعُود عَنْ الرِّشْوَة , فَقَالَ : مِنْ السُّحْت . قَالَ : فَقَالَا : أَفِي الْحُكْم ؟ قَالَ : ذَاكَ الْكُفْر . ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَة : { وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ } . 9422 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه } يَقُول : وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلْت فَتَرَكَهُ عَمْدًا وَجَارَ وَهُوَ يَعْلَم فَهُوَ مِنْ الْكَافِرِينَ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه جَاحِدًا بِهِ , فَأَمَّا الظُّلْم وَالْفِسْق فَهُوَ لِلْمُقِرِّ بِهِ ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9423 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ } قَالَ : مَنْ جَحَدَ مَا أَنْزَلَ اللَّه فَقَدْ كَفَرَ , وَمَنْ أَقَرَّ بِهِ وَلَمْ يَحْكُم فَهُوَ ظَالِم فَاسِق . وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال عِنْدِي بِالصَّوَابِ , قَوْل مَنْ قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَات فِي كُفَّار أَهْل الْكِتَاب ; لِأَنَّ مَا قَبْلهَا وَمَا بَعْدهَا مِنْ الْآيَات فَفِيهِمْ نَزَلَتْ وَهُمْ الْمَعْنِيُّونَ بِهَا , وَهَذِهِ الْآيَات سِيَاق الْخَبَر عَنْهُمْ , فَكَوْنهَا خَبَرًا عَنْهُمْ أَوْلَى . فَإِنْ قَالَ قَائِل : فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره قَدْ عَمَّ بِالْخَبَرِ بِذَلِكَ عَنْ جَمِيع مَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه , فَكَيْفَ جَعَلْته خَاصًّا ؟ قِيلَ : إِنَّ اللَّه تَعَالَى عَمَّمَ بِالْخَبَرِ بِذَلِكَ عَنْ قَوْم كَانُوا بِحُكْمِ اللَّه الَّذِي حَكَمَ بِهِ فِي كِتَابه جَاحِدِينَ فَأَخْبَرَ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ بِتَرْكِهِمْ الْحُكْم عَلَى سَبِيل مَا تَرَكُوهُ كَافِرُونَ . وَكَذَلِكَ الْقَوْل فِي كُلّ مَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه جَاحِدًا بِهِ , هُوَ بِاَللَّهِ كَافِر , كَمَا قَالَ اِبْن عَبَّاس ; لِأَنَّهُ بِجُحُودِهِ حُكْم اللَّه بَعْد عِلْمه أَنَّهُ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابه نَظِير جُحُوده نُبُوَّة نَبِيّه بَعْد عِلْمه أَنَّهُ نَبِيّ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • دليل نمذجة المكاتب التعاونية

    تدعم مؤسسة السبيعي الخيرية بشراكة كاملة مشروع نمذجة المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات في جنوب مكـة، ليكون نموذجاً لبقية المكاتب على مستوى مكة المكرمة، وذلك من خلال وضع خطة استراتيجية واقعية ومناسبة للمكتب التعاوني، ورسم هيكل إداري وأدلة إجرائية للعمل، وإعداد اللوائح والأنظمة الإدارية وتوصيف الوظائف وتحديد الاحتياج، وتدريب العاملين وفق ذلك كمرحلة أولى. وقال الدكتور عادل السليم الأمين العام لمؤسسة السبيعي الخيرية: إن المشروع سيكون النموذج الذي تحتذي به بقية المكاتب التعاونية للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات في منطقة مكة المكرمة، مع إمكانية استفادة المكاتب التعاونية الأخرى من المشاركة في البرامج التطويرية والاستفادة من مخرجات النمذجة. وأبدى تطلعه إلى تنفيذ دراسة الاحتياج التدريبي وتطبيق مخرجات الدراسة الاستراتيجية في مرحلة ثانية ليتحقق بذلك النموذج المحتذى للمكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات في جنوب مكة المكرمة. وقال: إن من ثمرات هذا المشروع تطوير أداء العاملين في المكاتب التعاونية في مكة، ودعم العلاقات مع المدربين والمستشارين، ودعم العلاقات مع الجهات الخيرية وإنشاء تحالفات مع مؤسسات حكومية وخيرية وتنمية العمل المؤسسي بشكل متكامل.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات بجنوب مكة http://www.dawahsmakkah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/374237

    التحميل:

  • عباقرة ولكن

    عباقرة ولكن : كتاب مفيد يحتوي على تحذيرات من بعض الخرافات والبدع.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/286917

    التحميل:

  • العلاقة بين التشيع والتصوف

    العلاقة بين التشيع والتصوف : رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه من كلية الدعوة وأصول الدين من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة بالمملكة العربية السعودية, وتتناول فرق الشيعة والصوفية, ونشأة كل منهما وأثرهما في التاريخ الإسلامي, والعلاقة بينهما.

    الناشر: موقع الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة www.iu.edu.sa

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/280390

    التحميل:

  • ربانيون لا رمضانيون

    ربانيون لا رمضانيون: رسالةٌ فرَّق فيها الشيخ - حفظه الله - بين فريقين في استقبال وتوديع شهر رمضان المبارك؛ حيث يعمل فريقٌ طوال العام مجتهدًا في طاعة الله والتقرُّب إليه، والفريق الآخر لا يُفكِّر في أن يُطيع الله إلا في شهر رمضان؛ بل وربما أيام قليلة من شهر رمضان.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336227

    التحميل:

  • بدائع المعاني: آيات الصيام تدبر وتحليل

    بدائع المعاني: آيات الصيام تدبر وتحليل: قال المؤلف: «في هذا الكتاب محاولة لتدبر آيات الصيام في سورة البقرة».

    الناشر: مركز التدبر للاستشارات التربوية والتعليمية http://tadabbor.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/332060

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة