Muslim Library

تفسير الطبري - سورة المائدة - الآية 43

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ ۚ وَمَا أُولَٰئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (43) (المائدة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَك وَعِنْدهمْ التَّوْرَاة فِيهَا حُكْم اللَّه } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره : وَكَيْفَ يُحَكِّمك هَؤُلَاءِ الْيَهُود يَا مُحَمَّد بَيْنهمْ , فَيَرْضَوْنَ بِك حَكَمًا بَيْنهمْ , وَعِنْدهمْ التَّوْرَاة الَّتِي أَنْزَلْتهَا عَلَى مُوسَى , الَّتِي يُقِرُّونَ بِهَا أَنَّهَا حَقّ وَأَنَّهَا كِتَابِي الَّذِي أَنْزَلْته عَلَى نَبِيِّي , وَأَنَّ مَا فِيهِ مِنْ حُكْم فَمِنْ حُكْمِي , يَعْلَمُونَ ذَلِكَ لَا يَتَنَاكَرُونَهُ , وَلَا يَتَدَافَعُونَهُ , وَيَعْلَمُونَ أَنَّ حُكْمِي فِيهَا عَلَى الزَّانِي الْمُحْصَن الرَّجْم , وَهُمْ مَعَ عِلْمِهِمْ بِذَلِكَ { يَتَوَلَّوْنَ }

يَقُول : يَتْرُكُونَ الْحُكْم بِهِ بَعْد الْعِلْم بِحُكْمِي فِيهِ جَرَاءَة عَلَيَّ وَعِصْيَانًا لِي . وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره خِطَابًا لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَإِنَّهُ تَقْرِيع مِنْهُ لِلْيَهُودِ الَّذِينَ نَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَة , يَقُول لَهُمْ تَعَالَى : كَيْفَ تُقِرُّونَ أَيّهَا الْيَهُود بِحُكْمِ نَبِيِّي مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ جُحُود نُبُوَّته وَتَكْذِيبكُمْ إِيَّاهُ , وَأَنْتُمْ تَتْرُكُونَ حُكْمِي الَّذِي تُقِرُّونَ بِهِ أَنَّهُ حَقّ عَلَيْكُمْ وَاجِب جَاءَكُمْ بِهِ مُوسَى مِنْ عِنْد اللَّه ؟ يَقُول : فَإِذَا كُنْتُمْ تَتْرُكُونَ حُكْمِي الَّذِي جَاءَكُمْ بِهِ مُوسَى , الَّذِي تُقِرُّونَ بِنُبُوَّتِهِ فِي كِتَابِي , فَأَنْتُمْ بِتَرْكِ حُكْمِي الَّذِي يُخْبِركُمْ بِهِ نَبِيِّي مُحَمَّد أَنَّهُ حُكْمِي أَحْرَى , مَعَ جُحُودكُمْ نُبُوَّته .

ثُمَّ قَالَ تَعَالَى ذِكْره مُخْبِرًا عَنْ حَال هَؤُلَاءِ الْيَهُود الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتهمْ فِي هَذِهِ الْآيَة عِنْده , وَحَال نُظَرَائِهِمْ مِنْ الْجَائِرِينَ عَنْ حُكْمه الزَّائِلِينَ عَنْ مَحَجَّة الْحَقّ : { وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ } يَقُول : لَيْسَ مَنْ فَعَلَ هَذَا الْفِعْل : أَيْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ حُكْم اللَّه الَّذِي حَكَمَ بِهِ فِي كِتَابه الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى نَبِيّه فِي خَلْقه بِالَّذِي صَدَّقَ اللَّه وَرَسُوله فَأَقَرَّ بِتَوْحِيدِهِ وَنُبُوَّة نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ فِعْل أَهْل الْإِيمَان . وَأَصْل التَّوَلِّي عَنْ الشَّيْء : الِانْصِرَاف عَنْهُ ; كَمَا : 9381 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَبْد اللَّه بْن كَثِير : { ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْد ذَلِكَ } قَالَ : تَوَلِّيهمْ مَا تَرَكُوا مِنْ كِتَاب اللَّه . 9382 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَك وَعِنْدهمْ التَّوْرَاة فِيهَا حُكْم اللَّه } يَعْنِي : حُدُود اللَّه , فَأَخْبَرَ اللَّه بِحُكْمِهِ فِي التَّوْرَاة . 9383 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَعِنْدهمْ التَّوْرَاة فِيهَا حُكْم اللَّه } أَيْ بَيَان اللَّه مَا تَشَاجَرُوا فِيهِ مِنْ شَأْن قَتِيلهمْ , { ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْد ذَلِكَ } الْآيَة . 9384 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : قَالَ - يَعْنِي الرَّبّ تَعَالَى ذِكْره - يُعَيِّرهُمْ : { وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَك وَعِنْدهمْ التَّوْرَاة فِيهَا حُكْم اللَّه } يَقُول الرَّجْم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • كيف تربي ولدك؟

    كيف تربي ولدك : فإن الأمة الإسلامية بحاجة ماسة للموضوعات التربوية لتعود إلى سابق مجدها، ومن أهمها (تربية الولد) وتكمن أهمية الموضوع في أنه محاولة لتقديم نموذج عملي قابل للتطبيق، وأنه مستمد من الوحيين وكتابات المفكرين، يعتمد الإيجاز ويتوخى سهولة العبارة ووضوح الأسلوب. ومع وفرة الكتب التربوية إلا أن وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد عملت على نشر هذه الرسالة لغايات منها: أن تكون صغيرة الحجم، سهلة الأسلوب، منبثقة من منهج الإسلام في التربية، قابلة للتطبيق، لأن الكتب التربوية قد تقدم نظريات مجرّدة، آو تجمع نصوصاً من الوحيين مع تعليقات يسيرة، وبعضها يذكر تطبيقات تربوية ولكن يعزف عنها القراء لطولها إذ يبلغ بعضها المئات.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117070

    التحميل:

  • الحسبة

    الحسبة : ولاية دينية يقوم ولي الأمر - الحاكم - بمقتضاها بتعيين من يتولى مهمة الأمر بالمعروف إذا أظهر الناس تركه، والنهي عن المنكر إذا أظهر الناس فعله؛ صيانة للمجتمع من الانحراف؛ وحماية للدين من الضياع؛ وتحقيقاً لمصالح الناس الدينية والدنيوية وفقا لشرع الله تعالى. وفي هذا الكتاب بيان لبعض أحكام الحسبة، مع بيان العلاقة بين الحسبة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/104628

    التحميل:

  • فقه الخلاف وأثره في القضاء على الإرهاب

    فقه الخلاف وأثره في القضاء على الإرهاب: إن من أهم القضايا التي عالجها الإسلام قضية الإرهاب، تلك القضية التي أضحت البشرية تعاني منها أشد المعاناة، وذاقت بسببها الويلات، فلم تعد تمارس على مستوى الأفراد فحسب، بل على مستوى الدول والجماعات والمنظمات، وكان المسلمون هم الضحية الأولى لهذه الظاهرة، حيث تنتهك حقوقهم، وتسلب أموالهم، وتزهق أرواحهم، في ظل ما يسمى بـ " مكافحة الإرهاب ".

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116941

    التحميل:

  • اجعلها الأخيرة

    اجعلها الأخيرة: إن التدخين داء وبيل، ومرض خطير، ابتلي به كثير من الناس، وهي عادة قد ظهر خبثها، وبان ضررها، بحيث لم يعد هناك مجال للشك في القول بحرمتها، وإثم متعاطيها. وهذه الرسالة حري بمن يتعاطي نفس الموت من المدخنين أن يعرف تلك المادة التي تقوده إلى القبر أو يعيش في الحياة مكبلاً بالأمراض، وهي رسالة أيضاً لغير المدخنين ليعرفوا قدر نعمة الله عليهم بأن حفظهم ربهم - جل وعلا - من تلك النقمة التي هوي في قعرها من تجرع مرارتها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203442

    التحميل:

  • حقوق كبار السن في الإسلام

    حقوق كبار السن في الإسلام: قال المُصنِّف - حفظه الله -: «فإن الناسَ يحتاجون حاجةً ماسَّةً إلى التذكيرِ بحقوق الله - جل وعلا -، وحقوق الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وحقوق الوالِدين، وحقوق الأقارب والجيران، وحقوق كبار السن ... إلى غير ذلك من الحقوق. والتذكيرُ بهذه الحقوق بوابةٌ للخير وطريقٌ للصلاحِ والفلاحِ، فالمُسلمُ إذا ذُكّر تذكَّر، وإذا دُلَّ على الخير اهتدَى».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/381126

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة