Muslim Library

تفسير الطبري - سورة المائدة - الآية 42

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ ۚ فَإِن جَاءُوكَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ ۖ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْئًا ۖ وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (42) (المائدة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : هَؤُلَاءِ الْيَهُود الَّذِينَ وَصَفْت لَك يَا مُحَمَّد صِفَتهمْ , سَمَّاعُونَ لِقِيلِ الْبَاطِل وَالْكَذِب , وَمِنْ قِيل بَعْضهمْ لِبَعْضٍ : مُحَمَّد كَاذِب , لَيْسَ بِنَبِيٍّ , وَقِيلَ بَعْضهمْ : إِنَّ حُكْم الزَّانِي الْمُحْصَن فِي التَّوْرَاة الْجَلْد وَالتَّحْمِيم , وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْأَبَاطِيل وَالْإِفْك , وَيَقْبَلُونَ الرُّشَا , فَيَأْكُلُونَهَا عَلَى كَذِبهمْ عَلَى اللَّه وَفِرْيَتهمْ عَلَيْهِ . كَمَا : 9334 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُسْلِم بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا أَبُو عَقِيل , قَالَ : سَمِعْت الْحَسَن يَقُول فِي قَوْله : { سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ } قَالَ : تِلْكَ الْحُكَّام سَمِعُوا كَذَبَة , وَأَكَلُوا رَشْوَة . 9335 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْع , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : . { سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ } قَالَ : كَانَ هَذَا فِي حُكَّام الْيَهُود بَيْن أَيْدِيكُمْ , كَانُوا يَسْمَعُونَ الْكَذِب وَيَقْبَلُونَ الرُّشَا . 9336 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه : { أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ } قَالَ : الرِّشْوَة فِي الْحُكْم وَهُمْ يَهُود . 9337 - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا وَكِيع , وَحَدَّثَنَا سُفْيَان بْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي وَإِسْحَاق الْأَزْرَق , وَحَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَاصِم , عَنْ زِرّ , عَنْ عَبْد اللَّه : { أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ } قَالَ : السُّحْت : الرِّشْوَة . 9338 - حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن وَكِيع وَوَاصِل بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَا : ثنا اِبْن فُضَيْل , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ سَلَمَة بْن كُهَيْل , عَنْ سَالِم بْن أَبِي الْجَعْد , قَالَ : قِيلَ لِعَبْدِ اللَّه : مَا السُّحْت ؟ قَالَ : الرِّشْوَة . قَالُوا : فِي الْحُكْم ؟ قَالَ : ذَاكَ الْكُفْر . * - حَدَّثَنَا سُفْيَان , قَالَ : ثنا غُنْدَر وَوَهْب بْن جَرِير , عَنْ شُعْبَة , عَنْ مَنْصُور , عَنْ سَالِم بْن أَبِي الْجَعْد , عَنْ مَسْرُوق , عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : السُّحْت : الرِّشْوَة . * - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا وَكِيع , وَحَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ حُرَيْث , عَنْ عَامِر , عَنْ مَسْرُوق , قَالَ : قُلْنَا لِعَبْدِ اللَّه : مَا كُنَّا نَرَى السُّحْت إِلَّا الرِّشْوَة فِي الْحُكْم ! قَالَ عَبْد اللَّه : ذَاكَ الْكُفْر . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ مَنْصُور , عَنْ سَالِم بْن أَبِي الْجَعْد , عَنْ مَسْرُوق , عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : السُّحْت : الرُّشَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . 9339 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ عَمَّار الدُّهْنِيّ , عَنْ سَالِم بْن أَبِي الْجَعْد عَنْ مَسْرُوق , قَالَ : سَأَلْت عَبْد اللَّه عَنْ السُّحْت , فَقَالَ : الرَّجُل يَطْلُب الْحَاجَة فَيَقْضِيهَا , فَيُهْدِي إِلَيْهِ فَيَقْبَلهَا . * - حَدَّثَنَا سَوَّار , قَالَ : ثنا بِشْر بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ مَنْصُور وَسُلَيْمَان الْأَعْمَش , عَنْ سَالِم بْن أَبِي الْجَعْد , عَنْ مَسْرُوق , عَنْ عَبْد اللَّه أَنَّهُ قَالَ : السُّحْت : الرُّشَا . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا الْمُحَارِبِيّ , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَاصِم , عَنْ زِرّ , عَنْ عَبْد اللَّه : السُّحْت , قَالَ : الرِّشْوَة فِي الدِّين . 9340 - حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ خَيْثَمَة , قَالَ : قَالَ عُمَر : مَا كَانَ مِنْ السُّحْت : الرُّشَا , وَمَهْر الزَّانِيَة . 9341 - حَدَّثَنِي سُفْيَان , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إِبْرَاهِيم , قَالَ : : الرِّشْوَة . 9342 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ } قَالَ : الرُّشَا . 9343 - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا وَكِيع , وَحَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ طَلْحَة , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ : مَهْر الْبَغِيِّ سُحْت , وَعَسْب الْفَحْل سُحْت , وَكَسْب الْحَجَّام سُحْت , وَثَمَن الْكَلْب سُحْت . 9344 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبُو خَالِد الْأَحْمَر , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , قَالَ : السُّحْت : الرِّشْوَة فِي الْحُكْم . * - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو غَسَّان , قَالَ : ثنا إِسْرَائِيل , عَنْ حَكِيم بْن جُبَيْر , عَنْ سَالِم بْن أَبِي الْجَعْد , عَنْ مَسْرُوق , قَالَ : سَأَلْت اِبْن مَسْعُود عَنْ السُّحْت , قَالَ : الرُّشَا , فَقُلْت : فِي الْحُكْم ؟ قَالَ : ذَاكَ الْكُفْر . 9345 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ } يَقُول : لِلرُّشَا . 9346 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي سُلَيْمَان , عَنْ سَلَمَة بْن كُهَيْل , عَنْ مَسْرُوق , عَنْ عَلْقَمَة : أَنَّهُمَا سَأَلَا اِبْن مَسْعُود عَنْ الرِّشْوَة , فَقَالَ : هِيَ السُّحْت , قَالَا فِي الْحُكْم ؟ قَالَ : ذَاكَ الْكُفْر , ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَة : { وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ } . 9347 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ الْمَسْعُودِيّ , عَنْ بُكَيْر بْن أَبِي بُكَيْر , عَنْ مُسْلِم بْن صُبَيْح , قَالَ : شَفَعَ مَسْرُوق لِرَجُلٍ فِي حَاجَة , فَأَهْدَى لَهُ جَارِيَة , فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا وَقَالَ : لَوْ عَلِمْت أَنَّك تَفْعَل هَذَا مَا كَلَّمْت فِي حَاجَتك وَلَا أُكَلِّم فِيمَا بَقِيَ مِنْ حَاجَتك , سَمِعْت اِبْن مَسْعُود يَقُول : مَنْ شَفَعَ شَفَاعَة لِيَرُدّ بِهَا حَقًّا أَوْ يَرْفَع بِهَا ظُلْمًا , فَأُهْدِيَ لَهُ فَقَبِلَ , فَهُوَ سُحْت , فَقِيلَ لَهُ : يَا أَبَا عَبْد الرَّحْمَن مَا كُنَّا نَرَى ذَلِكَ إِلَّا الْأَخْذ عَلَى الْحُكْم ! قَالَ : الْأَخْذ عَلَى الْحُكْم كُفْر . 9348 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ } وَذَلِكَ أَنَّهُمْ أَخَذُوا الرِّشْوَة فِي الْحُكْم وَقَضَوْا بِالْكَذِبِ . 9349 - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا عُبَيْدَة , عَنْ عَمَّار , عَنْ مُسْلِم بْن صُبَيْح , عَنْ مَسْرُوق , قَالَ : سَأَلْت اِبْن مَسْعُود عَنْ السُّحْت , أَهْوَ الرُّشَا فِي الْحُكْم ؟ فَقَالَ : لَا , مَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَهُوَ كَافِر , وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَهُوَ ظَالِم , وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَهُوَ فَاسِق , وَلَكِنَّ السُّحْت يَسْتَعِينك الرَّجُل عَلَى الْمَظْلِمَة فَتُعِينهُ عَلَيْهَا , فَيُهْدِي لَك الْهَدِيَّة فَتَقْبَلهَا . 9350 - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا اِبْن فُضَيْل , عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد , عَنْ عَبْد اللَّه بْن هُبَيْرَة السَّبَئِيّ , قَالَ : مِنْ السُّحْت ثَلَاثَة : مَهْر الْبَغِيّ , وَالرِّشْوَة فِي الْحُكْم , وَمَا كَانَ يُعْطَى الْكُهَّان فِي الْجَاهِلِيَّة . 9351 - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا اِبْن مُطِيع , عَنْ حَمَّاد بْن سَلَمَة , عَنْ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ , عَنْ ضَمْرَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب , أَنَّهُ قَالَ فِي كَسْب الْحَجَّام , وَمَهْر الْبَغْي , وَثَمَن الْكَلْب , وَالِاسْتِجْعَال فِي الْقَضِيَّة , وَحُلْوَان الْكَاهِن , وَعَسْب الْفَحْل , وَالرِّشْوَة فِي الْحُكْم , وَثَمَن الْخَمْر , وَثَمَن الْمَيْتَة : مِنْ السُّحْت . 9352 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ } قَالَ : الرِّشْوَة فِي الْحُكْم . 9353 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي الْمَوَالِي , عَنْ عُمَر بْن حَمْزَة بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر , أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " كُلّ لَحْم أَنْبَتَهُ السُّحْت فَالنَّار أَوْلَى بِهِ " . قِيلَ : يَا رَسُول اللَّه , وَمَا السُّحْت ؟ قَالَ : " الرِّشْوَة فِي الْحُكْم " . 9354 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْد الْجَبَّار بْن عُمَر , عَنْ الْحَكَم بْن عَبْد اللَّه , قَالَ : قَالَ لِي أَنَس بْن مَالِك , إِذَا اِنْقَلَبْت إِلَى أَبِيك فَقُلْ لَهُ : إِيَّاكَ وَالرِّشْوَة فَإِنَّهَا سُحْت ! وَكَانَ أَبُوهُ عَلَى شُرَط الْمَدِينَة . 9355 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ سَالِم , عَنْ مَسْرُوق , عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : الرِّشْوَة سُحْت . قَالَ مَسْرُوق : فَقُلْنَا لِعَبْدِ اللَّه : أَفِي الْحُكْم ؟ قَالَ : لَا , ثُمَّ قَرَأَ : { وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ } { وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ } { وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ } . وَأَصْل السُّحْت : كَلَب الْجُوع , يُقَال مِنْهُ : فُلَان مَسْحُوت الْمَعِدَة : إِذَا كَانَ أَكُولًا لَا يُلْفَى أَبَدًا إِلَّا جَائِعًا . وَإِنَّمَا قِيلَ لِلرَّشْوَةِ السُّحْت , تَشْبِيهًا بِذَلِكَ ; كَأَنَّ بِالْمُسْتَرْشِي مِنْ الشَّرَه إِلَى أَخْذ مَا يُعْطَاهُ مِنْ ذَلِكَ مِثْل الَّذِي بِالْمَسْحُوتِ الْمَعِدَة مِنْ الشَّرَه إِلَى الطَّعَام , يُقَال مِنْهُ : سَحَتَهُ وَأَسْحَته , لُغَتَانِ مَحْكِيَّتَانِ عَنْ الْعَرَب , وَمِنْهُ قَوْل الْفَرَزْدَق بْن غَالِب : وَعَضّ زَمَان يَا اِبْن مَرْوَان لَمْ يَدَع مِنْ الْمَال إِلَّا مُسَحَتًا أَوْ مُجَلَّف يَعْنِي بِالْمُسَحَّتِ : الَّذِي قَدْ اِسْتَأْصَلَهُ هَلَاكًا بِأَكْلِهِ إِيَّاهُ وَإِفْسَاده , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : { فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ } ; وَتَقُول الْعَرَب لِلْحَالِقِ : اِسْحَتْ الشَّعْر : أَيْ اِسْتَأْصِلْهُ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَإِنْ جَاءُوك فَاحْكُمْ بَيْنهمْ أَوْ أَعْرِض عَنْهُمْ } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { فَإِنْ جَاءُوك فَاحْكُمْ بَيْنهمْ أَوْ أَعْرِض عَنْهُمْ } إِنْ جَاءَ هَؤُلَاءِ الْقَوْم الْآخَرُونَ الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوك بَعْد , وَهُمْ قَوْم الْمَرْأَة الْبَغِيَّة , مُحْتَكِمِينَ إِلَيْك , فَاحْكُمْ بَيْنهمْ إِنْ شِئْت بِالْحَقِّ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّه حُكْمًا لَهُ , فِيمَنْ فَعَلَ فِعْل الْمَرْأَة الْبَغِيَّة مِنْهُمْ , أَوْ أَعْرِض عَنْهُمْ , فَدَعْ الْحُكْم بَيْنهمْ إِنْ شِئْت وَالْخِيَار إِلَيْك فِي ذَلِكَ . وَبِمِثْلِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9356 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { أَوْ أَعْرِض عَنْهُمْ } يَهُود , زَنَى رَجُل مِنْهُمْ لَهُ نَسَب حَقِير فَرَجَمُوهُ , ثُمَّ زَنَى مِنْهُمْ شَرِيف فَحَمَّمُوهُ , ثُمَّ طَافُوا بِهِ , ثُمَّ اِسْتَفْتَوْا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُوَافِقهُمْ . قَالَ : فَأَفْتَاهُمْ فِيهِ بِالرَّجْمِ , فَأَنْكَرُوهُ , فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَدْعُوا أَحْبَارهمْ وَرُهْبَانهمْ , فَنَاشَدَهُمْ بِاَللَّهِ أَيَجِدُونَهُ فِي التَّوْرَاة , فَكَتَمُوهُ إِلَّا رَجُلًا مِنْ أَصْغَرهمْ أَعْوَر , فَقَالَ : كَذَبُوك يَا رَسُول اللَّه , إِنَّهُ لَفِي التَّوْرَاة ! 9357 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني اللَّيْث , عَنْ اِبْن شِهَاب : أَنَّ الْآيَة الَّتِي فِي سُورَة الْمَائِدَة : { فَإِنْ جَاءُوك فَاحْكُمْ بَيْنهمْ } كَانَتْ فِي شَأْن الرَّجْم . 9358 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : إِنَّهُمْ أَتَوْهُ - يَعْنِي الْيَهُود - فِي اِمْرَأَة مِنْهُمْ زَنَتْ يَسْأَلُونَهُ عَنْ عُقُوبَتهَا , فَقَالَ لَهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كَيْفَ تَجِدُونَهُ عِنْدكُمْ مَكْتُوبًا فِي التَّوْرَاة ؟ " فَقَالُوا نُؤْمَر بِرَجْمِ الزَّانِيَة . فَأَمَرَ بِهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَرُجِمَتْ , وَقَدْ قَالَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { وَإِنْ تُعْرِض عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوك شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْت فَاحْكُمْ بَيْنهمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّه يُحِبّ الْمُقْسِطِينَ } . 9359 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَبْد اللَّه بْن كَثِير , قَوْله : { فَإِنْ جَاءُوك فَاحْكُمْ بَيْنهمْ أَوْ أَعْرِض عَنْهُمْ } قَالَ : كَانُوا يَحِدُّونَ فِي الزِّنَا , إِلَى أَنْ زَنَى شَابّ مِنْهُمْ ذُو شَرَف , فَقَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ : لَا يَدَعُكُمْ قَوْمه تَرْجُمُونَهُ , وَلَكِنْ اِجْلِدُوهُ وَمَثِّلُوا بِهِ ! فَجَلَدُوهُ وَحَمَلُوهُ عَلَى إِكَاف حِمَار , وَجَعَلُوا وَجْهه مُسْتَقْبِل ذَنَب الْحِمَار , إِلَى أَنْ زَنَى آخَر وَضِيع لَيْسَ لَهُ شَرَف فَقَالُوا : اُرْجُمُوهُ ! ثُمَّ قَالُوا : فَكَيْفَ لَمْ تَرْجُمُوا الَّذِي قَبْله ؟ وَلَكِنْ مِثْل مَا صَنَعْتُمْ بِهِ فَاصْنَعُوا بِهَذَا . فَلَمَّا كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالُوا : سَلُوهُ , لَعَلَّكُمْ تَجِدُونَ عِنْده رُخْصَة ! فَنَزَلَتْ : { فَإِنْ جَاءُوك فَاحْكُمْ بَيْنهمْ أَوْ أَعْرِض عَنْهُمْ } إِلَى قَوْله : { إِنَّ اللَّه يُحِبّ الْمُقْسِطِينَ } . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي قَتِيل قُتِلَ فِي يَهُود مِنْهُمْ قَتَلَهُ بَعْضهمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9360 - حَدَّثَنَا هَنَّاد بْن السَّرِيّ وَأَبُو كُرَيْب , قَالَا : ثنا يُونُس بْن بُكَيْر , عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثني دَاوُد بْن الْحُصَيْن , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : أَنَّ الْآيَات فِي الْمَائِدَة , قَوْله : { فَإِنْ جَاءُوك فَاحْكُمْ بَيْنهمْ أَوْ أَعْرِض عَنْهُمْ } إِلَى قَوْله : { الْمُقْسِطِينَ } إِنَّمَا نَزَلَتْ فِي الدِّيَة فِي بَنِي النَّضِير وَبَنِي قُرَيْظَة , وَذَلِكَ أَنَّ قَتْلَى بَنِي النَّضِير كَانَ لَهُمْ شَرَف تُؤَدِّي الدِّيَة كَامِلَة , وَإِنَّ قُرَيْظَة كَانُوا يُؤَدُّونَ نِصْف الدِّيَة . فَتَحَاكَمُوا فِي ذَلِكَ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَنْزَلَ اللَّه ذَلِكَ فِيهِمْ , فَحَمَلَهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْحَقّ فِي ذَلِكَ , فَجَعَلَ الدِّيَة فِي ذَاكَ سَوَاء . وَاَللَّه أَعْلَم أَيّ ذَلِكَ كَانَ . 9361 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى , عَنْ عَلِيّ بْن صَالِح , عَنْ سِمَاك , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : كَانَتْ قُرَيْظَة وَالنَّضِير , وَكَانَ النَّضِير أَشْرَفَ مِنْ قُرَيْظَة , فَكَانَ إِذَا قَتَلَ رَجُل مِنْ قُرَيْظَة رَجُلًا مِنْ النَّضِير قُتِلَ بِهِ , وَإِذَا قَتَلَ رَجُل مِنْ النَّضِير رَجُلًا مِنْ قُرَيْظَة أَدَّى مِائَة وَسْق تَمْر . فَلَمَّا بُعِثَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتَلَ رَجُل مِنْ النَّضِير رَجُلًا مِنْ قُرَيْظَة , فَقَالُوا : اِدْفَعُوهُ إِلَيْنَا ! فَقَالُوا : بَيْننَا وَبَيْنكُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَنَزَلَتْ : { وَإِنْ حَكَمْت فَاحْكُمْ بَيْنهمْ بِالْقِسْطِ } . 9362 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد : كَانَ فِي حُكْم حُيَيّ بْن أَخْطَب لِلنَّضْرِيِّ دِيَتَانِ , وَالْقُرَظِيّ دِيَة ; لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ النَّضِير ; قَالَ : وَأَخْبَرَ اللَّه نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا فِي التَّوْرَاة , قَالَ : { وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْس بِالنَّفْسِ } إِلَى آخِر الْآيَة . قَالَ : فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ قُرَيْظَة , لَمْ يَرْضَوْا بِحُكْمِ اِبْن أَخْطَب , فَقَالُوا : نَتَحَاكَم إِلَى مُحَمَّد ! فَقَالَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { فَإِنْ جَاءُوك فَاحْكُمْ بَيْنهمْ أَوْ أَعْرِض عَنْهُمْ } فَخَيَّرَهُ , { وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَك وَعِنْدهمْ التَّوْرَاة فِيهَا حُكْم اللَّه } الْآيَة كُلّهَا . وَكَانَ الشَّرِيف إِذَا زَنَى بِالدَّنِيئَةِ رَجَمُوهَا هِيَ وَحَمَّمُوا وَجْه الشَّرِيف , وَحَمَلُوهُ عَلَى الْبَعِير , أَوْ جَعَلُوا وَجْهه مِنْ قِبَل ذَنَب الْبَعِير . وَإِذَا زَنَى الدَّنِيء بِالشَّرِيفَةِ رَجَمُوهُ , وَفَعَلُوا بِهَا ذَلِكَ . فَتَحَاكَمُوا إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَرَجَمَهَا . قَالَ : وَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُمْ : " مَنْ أَعْلَمكُمْ بِالتَّوْرَاةِ ؟ " قَالُوا : فُلَان الْأَعْوَر . فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ , فَأَتَاهُ , فَقَالَ : " أَنْتَ أَعْلَمهُمْ بِالتَّوْرَاةِ ؟ " قَالَ : كَذَاك تَزْعُم يَهُود , فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَنْشُدك أَعْلَمهُمْ بِاَللَّهِ وَبِالتَّوْرَاةِ الَّتِي أَنْزَلَهَا عَلَى مُوسَى يَوْم طُور سَيْنَاء مَا تَجِد فِي التَّوْرَاة فِي الزَّانِيَيْنِ ؟ " فَقَالَ : يَا أَبَا الْقَاسِم يَرْجُمُونَ0 الدَّنِيئَة , وَيَحْمِلُونَ الشَّرِيف عَلَى بَعِير , وَيُحَمِّمُونَ وَجْهه , وَيَجْعَلُونَ وَجْهه مِنْ قِبَل ذَنَب الْبَعِير , وَيَرْجُمُونَ الدَّنِيء إِذَا زَنَى بِالشَّرِيفَةِ , وَيَفْعَلُونَ بِهَا هِيَ ذَلِكَ . فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَنْشُدك بِاَللَّهِ وَبِالتَّوْرَاةِ الَّتِي أَنْزَلَهَا عَلَى مُوسَى يَوْم طُور سَيْنَاء مَا تَجِد فِي التَّوْرَاة ؟ " فَجَعَلَ يَرُوغ وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْشُدهُ بِاَللَّهِ وَبِالتَّوْرَاةِ الَّتِي أَنْزَلَهَا عَلَى مُوسَى يَوْم طُور سَيْنَاء , حَتَّى قَالَ : يَا أَبَا الْقَاسِم الشَّيْخ وَالشَّيْخَة إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّة . فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَهُوَ ذَاكَ , اِذْهَبُوا بِهِمَا فَارْجُمُوهُمَا ! " . قَالَ عَبْد اللَّه : فَكُنْت فِيمَنْ رَجَمَهُمَا , فَمَا زَالَ يُجْنِئُ عَلَيْهَا وَيَقِيهَا الْحِجَارَة بِنَفْسِهِ حَتَّى مَاتَ . ثُمَّ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي حُكْم هَذِهِ الْآيَة هَلْ هُوَ ثَابِت الْيَوْم وَهَلْ لِلْحُكَّامِ مِنْ الْخِيَار فِي الْحُكْم وَالنَّظَر بَيْن أَهْل الذِّمَّة وَالْعَهْد إِذَا اِحْتَكَمُوا إِلَيْهِمْ , مِثْل الَّذِي جُعِلَ لِنَبِيِّهِ , فِي هَذِهِ الْآيَة , أَمْ ذَلِكَ مَنْسُوخ ؟ فَقَالَ بَعْضهمْ : ذَلِكَ ثَابِت الْيَوْم لَمْ يَنْسَخهُ شَيْء , وَلِلْحُكَّامِ مِنْ الْخِيَار فِي كُلّ دَهْر بِهَذِهِ الْآيَة مِثْل مَا جَعَلَهُ لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9363 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة بْن الْفَضْل , عَنْ عَمْرو بْن أَبِي قَيْس , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم وَالشَّعْبِيّ : إِنْ رَفَعَ إِلَيْك أَحَد مِنْ الْمُشْرِكِينَ فِي قَضَاء , فَإِنْ شِئْت فَاحْكُمْ بَيْنهمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّه , وَإِنْ شِئْت أَعْرِض عَنْهُمْ . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ الشَّعْبِيّ وَإِبْرَاهِيم , قَالَا : إِذَا أَتَاك الْمُشْرِكُونَ فَحَكَّمُوك فَاحْكُمْ بَيْنهمْ , أَوْ أَعْرِض عَنْهُمْ , وَإِنْ حَكَمْت فَاحْكُمْ بِحُكْمِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا تَعْدُهُ إِلَى غَيْرِهِ . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , وَحَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم وَالشَّعْبِيّ : { فَإِنْ جَاءُوك فَاحْكُمْ بَيْنهمْ أَوْ أَعْرِض عَنْهُمْ } قَالَ : إِنْ شَاءَ حَكَمَ , وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَحْكُم . 9364 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَطَاء , قَالَ : إِنْ شَاءَ حَكَمَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَحْكُم . 9365 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُحَمَّد بْن سَالِم , عَنْ الشَّعْبِيّ , قَالَ : . إِذَا أَتَاك أَهْل الْكِتَاب بَيْنهمْ أَمْر , فَاحْكُمْ بَيْنهمْ بِحُكْمِ الْمُسْلِمِينَ , أَوْ خَلِّ عَنْهُمْ وَأَهْل دِينهمْ يَحْكُمُونَ فِيهِمْ إِلَّا فِي سَرِقَة أَوْ قَتْل . 9366 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّزَّاق , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ لِي عَطَاء : نَحْنُ مُخَيَّرُونَ , إِنْ شِئْنَا حَكَمْنَا بَيْن أَهْل الْكِتَاب , وَإِنْ شِئْنَا أَعْرَضْنَا فَلَمْ نَحْكُم بَيْنهمْ , وَإِنَّ حُكْمَنَا بَيْنهمْ حُكْمُنَا بَيْننَا أَوْ نَتْرُكهُمْ وَحُكْمهمْ بَيْنهمْ . قَالَ اِبْن جُرَيْج : وَقَالَ مِثْل ذَلِكَ عَمْرو بْن شُعَيْب , وَذَلِكَ قَوْله : { فَاحْكُمْ بَيْنهمْ أَوْ أَعْرِض عَنْهُمْ } . * - حَدَّثَنَا يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا مُغِيرَة , وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم وَالشَّعْبِيّ فِي قَوْله : { فَإِنْ جَاءُوك فَاحْكُمْ بَيْنهمْ أَوْ أَعْرِض عَنْهُمْ } قَالَا : إِذَا جَاءُوا إِلَى حَاكِم الْمُسْلِمِينَ , فَإِنْ شَاءَ حَكَمَ بَيْنهمْ وَإِنْ شَاءَ أَعْرَضَ عَنْهُمْ , وَإِنْ حَكَمَ بَيْنهمْ حَكَمَ بَيْنهمْ بِمَا فِي كِتَاب اللَّه . 9367 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْع , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { فَإِنْ جَاءُوك فَاحْكُمْ بَيْنهمْ } يَقُول : إِنْ جَاءُوك فَاحْكُمْ بَيْنهمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّه , أَوْ أَعْرِض عَنْهُمْ . فَجَعَلَ اللَّه لَهُ فِي ذَلِكَ رُخْصَة , إِنْ شَاءَ حَكَمَ بَيْنهمْ , وَإِنْ شَاءَ أَعْرَضَ عَنْهُمْ . * - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم وَالشَّعْبِيّ , قَالَا : إِذَا أَتَاك الْمُشْرِكُونَ فَحَكَّمُوك فِيمَا بَيْنهمْ , فَاحْكُمْ بَيْنهمْ بِحُكْمِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا تَعْدُهُ إِلَى غَيْره , أَوْ أَعْرِض عَنْهُمْ وَخَلِّهِمْ وَأَهْل دِينهمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ التَّخْيِير مَنْسُوخ , وَعَلَى الْحَاكِم إِذَا اِحْتَكَمَ إِلَيْهِ أَهْل الذِّمَّة أَنْ يَحْكُم بَيْنهمْ بِالْحَقِّ , وَلَيْسَ لَهُ تَرْك النَّظَر بَيْنهمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9368 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن بْن وَاقِد , عَنْ يَزِيد النَّحْوِيّ , عَنْ عِكْرِمَة وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ : { فَإِنْ جَاءُوك فَاحْكُمْ بَيْنهمْ أَوْ أَعْرِض عَنْهُمْ } نُسِخَتْ بِقَوْلِهِ : { وَأَنْ اُحْكُمْ بَيْنهمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّه } . 9369 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : سَمِعْت عِكْرِمَة يَقُول : نَسَخَتْهَا { وَأَنْ اُحْكُم بَيْنهمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّه } . 9370 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع وَمُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَا : ثنا اِبْن مَهْدِيّ , عَنْ سُفْيَان , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : سَمِعْت عِكْرِمَة يَقُول : نَسَخَتْهَا : { وَأَنْ اُحْكُمْ بَيْنهمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّه } . 9371 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن هَارُون , عَنْ سُفْيَان بْن حُسَيْن , عَنْ الْحَكَم , عَنْ مُجَاهِد : لَمْ يُنْسَخ مِنْ الْمَائِدَة إِلَّا هَاتَانِ الْآيَتَانِ : { فَإِنْ جَاءُوك فَاحْكُمْ بَيْنهمْ أَوْ أَعْرِض عَنْهُمْ } نَسَخَتْهَا : { وَأَنْ اُحْكُمْ بَيْنهمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّه وَلَا تَتَّبِع أَهْوَاءَهُمْ } وَقَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِر اللَّه وَلَا الشَّهْر الْحَرَام وَلَا الْهَدْي وَلَا الْقَلَائِد } نَسَخَتْهَا : { اُقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } . 9372 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , عَنْ مَنْصُور , عَنْ الْحَكَم , عَنْ مُجَاهِد قَالَ : نَسَخَتْهَا : { وَأَنْ اُحْكُمْ بَيْنهمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّه } . 9373 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حَجَّاج بْن مِنْهَال , قَالَ : ثنا هَمَّام , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { فَإِنْ جَاءُوك فَاحْكُمْ بَيْنهمْ أَوْ أَعْرِض عَنْهُمْ } يَعْنِي الْيَهُود . فَأَمَرَ اللَّه نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَحْكُم بَيْنهمْ , وَرَخَّصَ لَهُ أَنْ يُعْرِض عَنْهُمْ إِنْ شَاءَ , ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى الْآيَة الَّتِي بَعْدهَا : { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْك الْكِتَاب } إِلَى قَوْله : { وَأَنْ اُحْكُمْ بَيْنهمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّه وَلَا تَتَّبِع أَهْوَاءَهُمْ } فَأَمَرَ اللَّه نَبِيّه أَنْ يَحْكُم بَيْنهمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّه بَعْد مَا رَخَّصَ لَهُ إِنْ شَاءَ أَنْ يُعْرِض عَنْهُمْ . 9374 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ عَبْد الْكَرِيم الْجَزَرِيّ : أَنَّ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز كَتَبَ إِلَى عَدِيّ بْن عَدِيّ : إِذَا جَاءَك أَهْل الْكِتَاب فَاحْكُمْ بَيْنهمْ . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ السُّدِّيّ , عَنْ عِكْرِمَة قَالَ : نُسِخَتْ بِقَوْلِهِ : { وَأَنْ اُحْكُمْ بَيْنهمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّه } . 9375 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَبُو سُفْيَان , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ , قَوْله : { فَإِنْ جَاءُوك فَاحْكُمْ بَيْنهمْ أَوْ أَعْرِض عَنْهُمْ } قَالَ : مَضَتْ السُّنَّة أَنْ يُرَدُّوا فِي حُقُوقهمْ وَمَوَارِيثهمْ إِلَى أَهْل دِينهمْ , إِلَّا أَنْ يَأْتُوا رَاغِبِينَ فِي حَدّ يُحْكَم بَيْنهمْ فِيهِ بِكِتَابِ اللَّه . 9376 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : { فَاحْكُمْ بَيْنهمْ أَوْ أَعْرِض عَنْهُمْ } كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ شَاءَ حَكَمَ بَيْنهمْ , وَإِنْ شَاءَ أَعْرَضَ عَنْهُمْ . ثُمَّ نَسَخَهَا فَقَالَ : { فَاحْكُمْ بَيْنهمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّه وَلَا تَتَّبِع أَهْوَاءَهُمْ } وَكَانَ مَجْبُورًا عَلَى أَنْ يَحْكُم بَيْنهمْ . 9377 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمَّار , قَالَ : ثنا سَعِيد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : ثنا عَبَّاد بْن الْعَوَّام , عَنْ سُفْيَان بْن حُسَيْن , عَنْ الْحَكَم , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : آيَتَانِ نُسِخَتَا مِنْ هَذِهِ السُّورَة , يَعْنِي الْمَائِدَة , آيَة الْقَلَائِد , وَقَوْله : { فَاحْكُمْ بَيْنهمْ أَوْ أَعْرِض عَنْهُمْ } , فَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخَيَّرًا , إِنْ شَاءَ حَكَمَ , وَإِنْ شَاءَ أَعْرَضَ عَنْهُمْ , فَرَدَّهُمْ إِلَى أَنْ يَحْكُم بَيْنهمْ بِمَا فِي كِتَابنَا . وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : إِنَّ حُكْم هَذِهِ الْآيَة ثَابِت لَمْ يُنْسَخ , وَإِنَّ لِلْحُكَّامِ مِنْ الْخِيَار فِي الْحُكْم بَيْن أَهْل الْعَهْد إِذَا اِرْتَفَعُوا إِلَيْهِمْ فَاحْتَكَمُوا وَتَرْك الْحُكْم بَيْنهمْ وَالنَّظَر مِثْل الَّذِي جَعَلَهُ اللَّه لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الْآيَة . وَإِنَّمَا قُلْنَا : ذَلِكَ أَوْلَاهُمَا بِالصَّوَابِ ; لِأَنَّ الْقَائِلِينَ أَنَّ حُكْم هَذِهِ الْآيَة مَنْسُوخ زَعَمُوا أَنَّهُ نُسِخَ بِقَوْلِهِ : { وَأَنْ اُحْكُمْ بَيْنهمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّه } , وَقَدْ دَلَّلْنَا فِي كِتَابنَا : " كِتَاب الْبَيَان عَنْ أُصُول الْأَحْكَام " أَنَّ النَّسْخ لَا يَكُون نَسْخًا إِلَّا مَا كَانَ نَفْيًا لِحُكْمِ غَيْره بِكُلِّ مَعَانِيه , حَتَّى لَا يَجُوز اِجْتِمَاع الْحُكْم بِالْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا عَلَى صِحَّته بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوه , بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَكَانَ غَيْر مُسْتَحِيل فِي الْكَلَام أَنْ يُقَال : وَأَنْ اُحْكُمْ بَيْنهمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّه , وَمَعْنَاهُ : وَأَنْ اُحْكُمْ بَيْنهمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّه إِذْ حَكَمْت بَيْنهمْ بِاخْتِيَارِك الْحُكْم بَيْنهمْ إِذَا اِخْتَرْت ذَلِكَ وَلَمْ تَخْتَرْ الْإِعْرَاض عَنْهُمْ , إِذْ كَانَ قَدْ تَقَدَّمَ إِعْلَام الْمَقُول لَهُ ذَلِكَ مِنْ قَائِله أَنَّ لَهُ الْخِيَار فِي الْحُكْم وَتَرْك الْحُكْم ; كَانَ مَعْلُومًا بِذَلِكَ أَنْ لَا دَلَالَة فِي قَوْله : { وَأَنْ اُحْكُمْ بَيْنهمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّه } أَنَّهُ نَاسِخ قَوْله : { فَإِنْ جَاءُوك فَاحْكُمْ بَيْنهمْ أَوْ أَعْرِض عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِض عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوك شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْت فَاحْكُمْ بَيْنهمْ بِالْقِسْطِ } لِمَا وَصَفْنَا مِنْ اِحْتِمَال ذَلِكَ مَا بَيَّنَّا , بَلْ هُوَ دَلِيل عَلَى مِثْل الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ قَوْله : { وَإِنْ حَكَمْت فَاحْكُمْ بَيْنهمْ بِالْقِسْطِ } . وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي ظَاهِر التَّنْزِيل دَلِيل عَلَى نَسْخ إِحْدَى الْآيَتَيْنِ الْأُخْرَى , وَلَا نَفْي أَحَد الْأَمْرَيْنِ حُكْم الْآخَر , وَلَمْ يَكُنْ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَر يَصِحّ بِأَنَّ أَحَدهمَا نَاسِخ صَاحِبه , وَلَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى ذَلِكَ إِجْمَاع ; صَحَّ مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ كِلَا الْأَمْرَيْنِ يُؤَيِّد أَحَدهمَا صَاحِبه وَيُوَافِق حُكْمُهُ حُكْمَهُ وَلَا نَسْخ فِي أَحَدهمَا لِلْآخَرِ .

وَأَمَّا قَوْله : { وَإِنْ تُعْرِض عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوك شَيْئًا } فَإِنَّ مَعْنَاهُ : وَإِنْ تُعْرِض يَا مُحَمَّد عَنْ الْمُحْتَكِمِينَ إِلَيْك مِنْ أَهْل الْكِتَاب فَتَدَع النَّظَر بَيْنهمْ فِيمَا اِحْتَكَمُوا فِيهِ إِلَيْك , فَلَا تَحْكُم فِيهِ بَيْنهمْ , فَلَنْ يَضُرُّوك شَيْئًا , يَقُول : فَلَنْ يَقْدِرُوا لَك عَلَى ضُرّ فِي دِين وَلَا دُنْيَا , فَدَعْ النَّظَر بَيْنهمْ إِذَا اِخْتَرْت تَرْك النَّظَر بَيْنهمْ .

وَأَمَّا قَوْله : { وَإِنْ حَكَمْت فَاحْكُمْ بَيْنهمْ بِالْقِسْطِ } فَإِنَّ مَعْنَاهُ : وَإِنْ اِخْتَرْت الْحُكْم وَالنَّظَر يَا مُحَمَّد بَيْن أَهْل الْعَهْد إِذَا أَتَوْك , فَاحْكُمْ بَيْنهمْ بِالْقِسْطِ , وَهُوَ الْعَدْل , وَذَلِكَ هُوَ الْحُكْم بِمَا جَعَلَهُ اللَّه حُكْمًا فِي مِثْله عَلَى جَمِيع خَلْقه مِنْ أُمَّة نَبِيّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ جَمَاعَة أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9378 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم وَالشَّعْبِيّ : { وَإِنْ حَكَمْت فَاحْكُمْ بَيْنهمْ بِالْقِسْطِ } قَالَا : إِنْ حَكَمَ بَيْنهمْ حَكَمَ بِمَا فِي كِتَاب اللَّه . 9379 - حَدَّثَنَا سُفْيَان , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن هَارُون , عَنْ الْعَوَّام بْن حَوْشَب , عَنْ إِبْرَاهِيم : { وَإِنْ حَكَمْت فَاحْكُمْ بَيْنهمْ بِالْقِسْطِ } قَالَ : أُمِرَ أَنْ يَحْكُم فِيهِمْ بِالرَّجْمِ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , عَنْ الْعَوَّام , عَنْ إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ فِي قَوْله : { وَإِنْ حَكَمْت فَاحْكُمْ بَيْنهمْ بِالْقِسْطِ } قَالَ : بِالرَّجْمِ . 9380 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { بِالْقِسْطِ } بِالْعَدْلِ . * - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ الْعَوَّام بْن حَوْشَب , عَنْ إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ فِي قَوْله : { فَاحْكُمْ بَيْنهمْ بِالْقِسْطِ } قَالَ : أُمِرَ أَنْ يَحْكُم بَيْنهمْ بِالرَّجْمِ .

وَأَمَّا قَوْله : { إِنَّ اللَّه يُحِبّ الْمُقْسِطِينَ } فَمَعْنَاهُ : إِنَّ اللَّه يُحِبّ الْعَامِلِينَ فِي حُكْمه بَيْن النَّاس , الْقَاضِينَ بَيْنهمْ بِحُكْمِ اللَّه الَّذِي أَنْزَلَهُ فِي كِتَابه وَأَمَرَ أَنْبِيَاءَهُ صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِمْ , يُقَال مِنْهُ : أَقْسَط الْحَاكِم فِي حُكْمه إِذَا عَدَلَ وَقَضَى بِالْحَقِّ يُقْسِط إِقْسَاطًا بِهِ . وَأَمَّا قَسَطَ فَمَعْنَاهُ : الْجَوْر , وَمِنْهُ قَوْل اللَّه تَعَالَى : { وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّم حَطَبًا } يَعْنِي بِذَلِكَ : الْجَائِرِينَ عَلَى الْحَقّ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • منسك شيخ الإسلام ابن تيمية

    منسك شيخ الإسلام ابن تيمية : بين فيه صفة الحج والعمرة وأحكام الزيارة.

    المدقق/المراجع: علي بن محمد العمران

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273058

    التحميل:

  • الولاء والبراء في الإسلام

    الولاء والبراء في الإسلام: من أصولِ العقيدةِ الإسلاميةِ أنَّه يَجبُ على كلِ مسلمٍ يَدينُ بهذه العقيدةِ أنْ يوالىَ أهلهَا ويعادىَ أعداءَها فيحبُ أهلَ التوحيدِ والإخلاصِ ويواليهِم، ويُبغِضُ أهلَ الإشراكِ ويعاديهِم، وذلك من ملةِ إبراهيمَ والذين معه،الذين أُمِرْنَا بالاقتداءِ بهم، وفي هذا الكتاب بيان لبعض مظاهرِ مولاةِ الكفارِ، ثم ذكر بعض مظاهر موالاة المؤمنين، ثم بيان أقسامُ الناسِ فيما يجبُ في حقِهمْ منْ الولاءِ والبراءِ.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2070

    التحميل:

  • وصايا ومواعظ في ضوء الكتاب والسنة

    وصايا ومواعظ في ضوء الكتاب والسنة: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فهذا كتابٌ ضمَّنتُه بعضَ الوصايا والمواعِظ رجاءَ أن يستفيدَ به المُسلِمون والمُسلِمات».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384416

    التحميل:

  • المأثورات من الأذكار والدعوات في الصلوات

    المأثورات من الأذكار والدعوات في الصلوات: جملة من الأذكار والدعوات الواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة في جميع أركانها وهيئاتها وبعد الصلاة.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330465

    التحميل:

  • كيف تحسب زكاة مالك؟

    كيف تحسب زكاة مالك؟ : كتاب في الأحكام الفقهية للزكاة يحتوي على المباحث الآتية: الفصل الأول: أحكام زكاة المال. الفصل الثاني: كيفية حساب زكاة المال مع نماذج تطبيقية. الفصل الثالث: أحكام مصارف الزكاة الشرعية. الفصل الرابع: أحكام وحساب زكاة الفطر. الفصل الخامس: تساؤلات معاصرة عامة حول الزكاة والإجابة عليها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193835

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة