Muslim Library

تفسير الطبري - سورة المائدة - الآية 40

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (40) (المائدة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَلَمْ تَعْلَم أَنَّ اللَّه لَهُ مُلْك السَّمَوَات وَالْأَرْض يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاء وَيَغْفِر لِمَنْ يَشَاء } . يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَمْ يَعْلَم هَؤُلَاءِ الْقَائِلُونَ : { لَنْ تَمَسّنَا النَّار إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَة } الزَّاعِمُونَ أَنَّهُمْ أَبْنَاء اللَّه وَأَحِبَّاؤُهُ , أَنَّ اللَّه مُدَبِّر مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الْأَرْض , وَمُصَرِّفه وَخَالِقه , لَا يَمْتَنِع شَيْء مَا فِي وَاحِدَة مِنْهُمَا مِمَّا أَرَادَهُ ; لِأَنَّ كُلّ ذَلِكَ مِلْكه وَإِلَيْهِ أَمْره , وَلَا نَسَب بَيْنه وَبَيْن شَيْء مِمَّا فِيهَا وَلَا مِمَّا فِي وَاحِدَة مِنْهُمَا فَيُحَابِيه بِسَبَبِ قَرَابَته مِنْهُ فَيُنْجِيه مِنْ عَذَابه وَهُوَ بِهِ كَافِر وَلِأَمْرِهِ وَنَهْيه مُخَالِف , أَوْ يُدْخِلهُ النَّار وَهُوَ لَهُ مُطِيع لِبُعْدِ قَرَابَته مِنْهُ ; وَلَكِنَّهُ يُعَذِّب مَنْ يَشَاء مِنْ خَلْقه فِي الدُّنْيَا عَلَى مَعْصِيَته بِالْقَتْلِ وَالْخَسْف وَالْمَسْخ وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ صُنُوف عَذَابه , وَيَغْفِر لِمَنْ يَشَاء مِنْهُمْ فِي الدُّنْيَا بِالتَّوْبَةِ عَلَيْهِ مِنْ كُفْره وَمَعْصِيَته , فَيُنْقِذهُ مِنْ الْهَلَكَة وَيُنَجِّيه مِنْ الْعُقُوبَة . وَخَرَجَ قَوْله : { أَلَمْ تَعْلَم أَنَّ اللَّه لَهُ مُلْك السَّمَوَات وَالْأَرْض } خِطَابًا لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَالْمَعْنِيّ بِهِ مَنْ ذَكَرْت مِنْ فِرَق بَنِي إِسْرَائِيل الَّذِينَ كَانُوا بِمَدِينَةِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا حَوَالَيْهَا . وَقَدْ بَيَّنَّا اِسْتِعْمَال الْعَرَب نَظِير ذَلِكَ فِي كَلَامهَا بِشَوَاهِدِهِ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع .

يَقُول : وَاَللَّه عَلَى تَعْذِيب مَنْ أَرَادَ تَعْذِيبه مِنْ خَلْقه عَلَى مَعْصِيَته وَغُفْرَان مَا أَرَادَ غُفْرَانه مِنْهُمْ بِاسْتِنْقَاذِهِ مِنْ الْهَلَكَة بِالتَّوْبَةِ عَلَيْهِ وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْأُمُور كُلّهَا قَادِر ; لِأَنَّ الْخَلْق خَلْقُهُ وَالْمُلْك مُلْكُهُ وَالْعِبَاد عِبَاده .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • دليلك إلى أكثر من 350 كتاب مع أجود الطبعات

    دليلك إلى أكثر من 350 كتاب علمي شرعي مع أجود الطبعات لها في مختلف العلوم الشرعية (الطبعة الأولى). وملحق به (مكتبة حديثية مقترحة لطالب العلم المهتم بالحديث) (الطبعة الثانية). وقد راجعه جمع من العلماء.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385307

    التحميل:

  • تحفة أهل الطلب في تجريد أصول قواعد ابن رجب

    تحفة أهل الطلب في تجريد أصول قواعد ابن رجب : هذا الكتاب يعد صورة مصغرة من أصله وهو قواعد ابن رجب، وحذف منه جملة من خلاف الأصحاب ورواياتهم والمسائل المفرعة عنها تقريبا لطلاب العلم، مع محافظته على جملة القواعد وألفاظها وذكر التقسيمات والأنواع كما ذكر كثيرا من الصور والأمثلة. - اعتنى بتحقيقه : الشيخ خالد بن علي بن محمد المشيقح - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205541

    التحميل:

  • الدليل العلمي

    الدليل العلمي : قال المؤلف - أثابه الله -: « فإن من أعظم القربات إلى الله تعالى نشر العلم بين المسلمين، ففي ذلك مصالح كثيرة، منها: مرضاة الله تعالى، ومَسْخَطة للشيطان، وتنوير للقلوب والأبدان وإصلاح للشؤون، وحلول البركة والخير، إلى غير ذلك. ومن باب الفائدة لنفسي، ولمن بلغه من المسلمين، أحببت أن أنشر هذه الفوائد والفرائد التي أثبتُّها، ومن كتب أهل العلم وكلامهم جمعتها، وكذا مافهمته من كلامهم. وقد آثرت أن تكون مادة الكتاب على رؤوس مسائل، حتى يسهل حفظها، وعلمها، ثم العمل بها. فهي كالمتن المختصر، قد تعين الخطيب في إعداد خطبته، و المدرس في درسه، أو محاضرته، والواعظ في وعظه، عسى الله أن يقيِّض له من طلبة العلم من يقوم بشرحه، و التعليق على ما يحتاج إلى تعليق وإيضاح، و أن يعزو كل فائدة إلى مرجعها أو قائلها ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233604

    التحميل:

  • رسالة إلى أئمة المساجد وخطباء الجوامع

    اشتملتْ على نصيحة في الحثِّ على العناية بالصلاة، وعلى مِقدار صلاة رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وعلى بيان واجباتِ إمام المسجد ومسؤوليته، وما يَنبغي له، وبيان الإمامة الصحيحة، ووظيفة الأمْر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحُكم الجَهْر بالقراءة في المسجد، وعلى ذِكْر حالات المأموم مع إمامة في صلاة الجماعة، وتنبيهات على بعضِ الأخطاء التي يفعلُها بعضُ المصلِّين في صلاتِهم. وعلى ذِكْر مسائلَ في السَّهو في الصلاة، وحُكم القنوت في صلاة الوتر، وصلاة الفَجْر، وحُكم إمامةِ مَن يَشربُ الدُّخان، وحُكم إمامةِ حالِقِ اللِّحية للصلاة، وعلى ذِكْر أسماء بعض الكتب التي تناسب قراءتُها على الجماعة في المساجد والمجالس وغيرها، وذِكْر ما يتعلَّق بصلاة الجُمُعة وخُطبتِها، وحُكمها وحِكمتها، وذِكْر أسماء بعض مراجع خُطب الجُمُعة والعيدين. كما اشتملتْ على ثلاث نصائحَ لم يتخلَّفون عن أداء الصلاةِ مع الجماعة، وعلى ذِكْر الأمور التي ينبغي على الإمام مراعاتُها تجاهَ المأمومين في نُصْحهم وإرشادِهم، كما اشتملتْ على ذِكْر ما تيسَّر من أحكام الإمامة والائتمام، وذكر في آخرِها أسماء المراجع والفهرس.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/334999

    التحميل:

  • همسة في أذن شاب

    همسة في أذن شاب: في هذا الكتاب تطرق الكاتب إلى كل ما يدور في ذهن الشباب من تساؤلات ومشكلات فكرية; وقدم لهم النصائح المفيدة التي توقد في قلوبهم الخوف من مقام الله; ومحاربة النفس عن الهوى.

    الناشر: موقع الدكتور حسان شمسي باشا http://www.drchamsipasha.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384274

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة