Muslim Library

تفسير الطبري - سورة المائدة - الآية 38

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (38) (المائدة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَالسَّارِق وَالسَّارِقَة فَاقْطَعُوا أَيْدِيهمَا } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَمَنْ سَرَقَ مِنْ رَجُل أَوْ اِمْرَأَة , فَاقْطَعُوا أَيّهَا النَّاس يَده . وَلِذَلِكَ رَفَعَ السَّارِق وَالسَّارِقَة , لِأَنَّهُمَا غَيْر مُعَيَّنَيْنِ , وَلَوْ أُرِيدَ بِذَلِكَ سَارِق وَسَارِقَة بِأَعْيَانِهِمَا لَكَانَ وَجْه الْكَلَام النَّصْب . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ ذَلِكَ : " وَالسَّارِقُونَ وَالسَّارِقَات " . 9306 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن هَارُون , عَنْ اِبْن عَوْن , عَنْ إِبْرَاهِيم , قَالَ : فِي قِرَاءَتنَا قَالَ : وَرُبَّمَا قَالَ فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه - : " وَالسَّارِقُونَ وَالسَّارِقَات فَاقْطَعُوا أَيْمَانهمَا " . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ اِبْن عَوْن , عَنْ إِبْرَاهِيم : فِي قِرَاءَتنَا : " وَالسَّارِقُونَ وَالسَّارِقَات فَاقْطَعُوا أَيْمَانهمَا " . وَفِي ذَلِكَ دَلِيل عَلَى صِحَّة مَا قُلْنَا مِنْ مَعْنَاهُ , وَصِحَّة الرَّفْع فِيهِ , وَأَنَّ السَّارِق وَالسَّارِقَة مَرْفُوعَانِ بِفِعْلِهِمَا عَلَى مَا وَصَفْت لِلْعِلَلِ الَّتِي وَصَفْت . وَقَالَ تَعَالَى ذِكْره : { فَاقْطَعُوا أَيْدِيهمَا } وَالْمَعْنَى أَيْدِيهمَا الْيُمْنَى ; كَمَا : 9307 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { فَاقْطَعُوا أَيْدِيهمَا } الْيُمْنَى . 9308 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ جَابِر , عَنْ عَامِر , قَالَ : فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه : " وَالسَّارِق وَالسَّارِقَة فَاقْطَعُوا أَيْمَانهمَا " . ثُمَّ اِخْتَلَفُوا فِي السَّارِق الَّذِي عَنَاهُ اللَّه , فَقَالَ بَعْضهمْ : عَنَى بِذَلِكَ سَارِق ثَلَاثَة دَرَاهِم فَصَاعِدًا ; وَذَلِكَ قَوْل جَمَاعَة مِنْ أَهْل الْمَدِينَة , مِنْهُمْ مَالِك بْن أَنَس وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ . وَاحْتَجُّوا لِقَوْلِهِمْ ذَلِكَ بِأَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قَطَعَ فِي مِجَنّ قِيمَته ثَلَاثَة دَرَاهِم " . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى بِذَلِكَ : سَارِق رُبُع دِينَار أَوْ قِيمَته . وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ الْأَوْزَاعِيّ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ . وَاحْتَجُّوا لِقَوْلِهِمْ ذَلِكَ بِالْخَبَرِ الَّذِي رُوِيَ عَنْ عَائِشَة أَنَّهَا قَالَتْ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْقَطْع فِي رُبُع دِينَار فَصَاعِدًا " . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى بِذَلِكَ سَارِق عَشَرَة دَرَاهِم فَصَاعِدًا . وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه . وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِالْخَبَرِ الَّذِي رُوِيَ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر وَابْن عَبَّاس , أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قَطَعَ فِي مِجَنّ قِيمَته عَشَرَة دَرَاهِم " . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عُنِيَ بِذَلِكَ سَارِق الْقَلِيل وَالْكَثِير . وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِأَنَّ الْآيَة عَلَى الظَّاهِر , وَأَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَخُصّ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا بِحُجَّةٍ يَجِب التَّسْلِيم لَهَا . وَقَالُوا : لَمْ يَصِحّ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَر بِأَنَّ ذَلِكَ فِي خَاصّ مِنْ السُّرَّاق . قَالُوا : وَالْأَخْبَار فِيمَا قَطَعَ فِيهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُضْطَرِبَة مُخْتَلِفَة , وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ أَحَد أَنَّهُ أُتِيَ بِسَارِقِ دِرْهَم فَخَلَّى عَنْهُ , وَإِنَّمَا رَوَوْا عَنْهُ أَنَّهُ قَطَعَ فِي مِجَنّ قِيمَته ثَلَاثَة دَرَاهِم . قَالُوا : وَمُمْكِن أَنْ يَكُون لَوْ أُتِيَ بِسَارِقٍ مَا قِيمَته دَانَق أَنْ يُقْطَع . قَالُوا : وَقَدْ قَطَعَ اِبْن الزُّبَيْر فِي دِرْهَم . وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ : الْآيَة عَلَى الْعُمُوم . 9309 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثنا عَبْد الْمُؤْمِن , عَنْ نَجْدَة الْحَنَفِيّ , قَالَ : سَأَلْت اِبْن عَبَّاس عَنْ قَوْله : { وَالسَّارِق وَالسَّارِقَة } أَخَاصّ أَمْ عَامّ ؟ . فَقَالَ : بَلْ عَامّ . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدنَا قَوْل مَنْ قَالَ : الْآيَة مَعْنِيّ بِهَا خَاصّ مِنْ السُّرَّاق , وَهُمْ سُرَّاق رُبُع دِينَار فَصَاعِدًا أَوْ قِيمَته , لِصِحَّةِ الْخَبَر عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " الْقَطْع فِي رُبُع دِينَار فَصَاعِدًا " . وَقَدْ اِسْتَقْصَيْت ذِكْر أَقْوَال الْمُخْتَلِفِينَ فِي ذَلِكَ مَعَ عِلَلهمْ الَّتِي اِعْتَلُّوا بِهَا لِأَقْوَالِهِمْ , وَالتَّلْمِيح عَنْ أَوْلَاهَا بِالصَّوَابِ بِشَوَاهِدِهِ فِي كِتَابنَا كِتَاب السَّرِقَة , فَكَرِهْنَا إِطَالَة الْكِتَاب بِإِعَادَةِ ذَلِكَ فِي هَذَا الْمَوْضِع . وَقَوْله : { جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنْ اللَّه } يَقُول : مُكَافَأَة لَهُمَا عَلَى سَرِقَتهمَا وَعَمَلهمَا فِي التَّلَصُّص بِمَعْصِيَةِ اللَّه . { نَكَالًا مِنْ اللَّه } يَقُول : عُقُوبَة مِنْ اللَّه عَلَى لُصُوصِيَّتهمَا . وَكَانَ قَتَادَة يَقُول فِي ذَلِكَ مَا : 9310 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْع , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَالسَّارِق وَالسَّارِقَة فَاقْطَعُوا أَيْدِيهمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنْ اللَّه وَاَللَّه عَزِيز حَكِيم }

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنْ اللَّه } لَا تَرْثُوا لَهُمْ أَنْ تُقِيمُوا فِيهِمْ الْحُدُود , فَإِنَّهُ وَاَللَّه مَا أَمَرَ اللَّه بِأَمْرٍ قَطُّ إِلَّا وَهُوَ صَلَاح , وَلَا نَهَى عَنْ أَمْر قَطُّ إِلَّا وَهُوَ فَسَاد . وَكَانَ عُمَر بْن الْخَطَّاب يَقُول : اِشْتَدُّوا عَلَى السُّرَّاق فَاقْطَعُوهُمْ يَدًا يَدًا وَرِجْلًا رِجْلًا .

وَقَوْله : { وَاَللَّه عَزِيز حَكِيم } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَاَللَّه عَزِيز فِي اِنْتِقَامه مِنْ هَذَا السَّارِق وَالسَّارِقَة وَغَيْرهمَا مِنْ أَهْل مَعَاصِيه , حَكِيم فِي حُكْمه فِيهِمْ وَقَضَائِهِ عَلَيْهِمْ . يَقُول : فَلَا تُفَرِّطُوا أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ فِي إِقَامَة حُكْمِي عَلَى السَّارِق وَغَيْرهمْ مِنْ أَهْل الْجَرَائِم الَّذِينَ أَوْجَبْت عَلَيْهِمْ حُدُودًا فِي الدُّنْيَا عُقُوبَة لَهُمْ , فَإِنِّي بِحُكْمِي قَضَيْت ذَلِكَ عَلَيْهِمْ , وَعِلْمِي بِصَلَاحِ ذَلِكَ لَهُمْ وَلَكُمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الاستشراق

    الاستشراق: كثيرًا ما يتردَّد على ألسنة الخطباء وفي الصحف والمجلات وفي الكتب كلمة (استشراق) وبخاصة عندما يكون الحديث عن الغزو الفكري أو الثقافي وآثاره السيئة، وقد بالَغَ البعضُ في ذم الاستشراق وكل ما يمُتُّ إليه بصلة، بينما يرى البعض أن الاستشراق إنما هو جهد علمي لدراسة الشرق، وبخاصة بعض الذين تتلمذوا على أيدي بعض المستشرقين؛ حيث يرون فيهم المثال في المنهجيـة والإخلاص والدقة وغير ذلك من النعوت المادحة. وقد صدرت كتابات كثيرة تتناول تعريف الاستشراق ونشأته وأهدافه ودوافعه ومناهجه، ولما كانت الموسوعة الوسيطة للأديان والمذاهب الفكرية المعاصرة رأَت أن يُكتب عن الاستشراق لما له من تأثير في الفكر العربي الإسلامي المعاصر، فقد كانت هذه الصفحات التي تحاول أن تقدم تعريفًا للاستشراق وأهدافه وأثره في العالم الإسلامي في النواحي العقدية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، كما تتضمن الصفحات الآتية تعريفًا بأبرز المستشرقين ونبذة عن إنتاجهم الفكري.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/343849

    التحميل:

  • الإيمان: حقيقته وما يتعلق به من مسائل

    الإيمان: حقيقته وما يتعلق به من مسائل: في هذا الكتاب أوضح المؤلف - حفظه الله - مسائل الإيمان والكفر، وقسَّم ذلك في ستة فصول، وهي: الفصل الأول: ثمرات الإيمان، ومفهوم الإسلام والإيمان. الفصل الثاني: زيادة الإيمان ونقصانه، ومراتبه. الفصل الثالث: الاستثناء في الإيمان. الفصل الرابع: في الكفر والتكفير. الفصل الخامس: موانع التكفير. الفصل السادس: الصغائر والكبائر، وموانع إنفاذ الوعيد.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355723

    التحميل:

  • الجليس الصالح

    الجليس الصالح : فإن الإنسان لن يعيش وحده ولابد له من أصدقاء فإن وفق لمصادقة الأخيار ومجالستهم وإلا ابتلي بمصادقة الأشرار والجلوس معهم؛ فعليك - أخي المسلم - بمصادفة الأخيار، المطيعين لله وزيارتهم لله، والجلوس معهم ومحبتهم لله والبعد عن الأشرار - العصاه لله - فالمرء معتبر بقرينه وسوف يكون على دين خليله فلينظر من يخالل.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209115

    التحميل:

  • الكافي في تفسير غريب القرآن الكريم

    الكافي في تفسير غريب القرآن الكريم: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فبإلهامٍ من الله تعالى، وبناءً على خاطرٍ جالَ في نفسي في يوم جمعة شرَعتُ في وضعِ هذا التفسير للكلماتِ الغريبةِ من القرآن الكريم ليُوضِّح معاني المُفردات، ويُعينُ على فهمِ الآياتِ، وليكون زادًا للمُسافِر، وصديقًا للقِيَم، ومُذكِّرًا للعلماء والمُتعلِّمين، وسِراجًا لطلابِ العلمِ والمُشتغلين بعلومِ القرآن». - وقد انتهَى الشيخُ - رحمه الله - إلى سورة الكهف، ثم أكملَ بعده الشيخ شعبان محمد إسماعيل - جزاه الله خيرًا -.

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385222

    التحميل:

  • القول المنير في معنى لا إله إلا الله والتحذير من الشرك والنفاق والسحر والسحرة والمشعوذين

    إنها أعظم كلمة قالها نبيٌّ وأُرسِل بها ليدعو إلى تحقيقها والعمل بمُقتضاها، وهي التي لأجلها خلق الله الخلقَ، وخلق الجنة والنار، وصنَّف الناس على حسب تحقيقهم لها إلى فريقين: فريق في الجنة وفريق في السعير، ولذا كان من الواجب على كل مسلم معرفة معناها وشروطها ومُقتضيات ذلك. وهذه الرسالة تُوضِّح هذا المعنى الجليل، مع ذكر ضدِّه وهو: الشرك، والتحذير من كل ما دخل في الشرك؛ من السحر والدجل والشعوذة، وغير ذلك.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341901

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة