Muslim Library

تفسير الطبري - سورة المائدة - الآية 31

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ ۚ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَٰذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي ۖ فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (31) (المائدة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَبَعَثَ اللَّه غُرَابًا يَبْحَث فِي الْأَرْض لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَة أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْت أَنْ أَكُون مِثْل هَذَا الْغُرَاب فَأُوَارِيَ سَوْأَة أَخِي فَأَصْبَحَ مِنْ النَّادِمِينَ } قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَهَذَا أَيْضًا أَحَد الْأَدِلَّة عَلَى أَنَّ الْقَوْل فِي أَمْر اِبْنَيْ آدَم بِخِلَافِ مَا رَوَاهُ عَمْرو عَنْ الْحَسَن ; لِأَنَّ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ وَصَفَ اللَّه صِفَتهمَا فِي هَذِهِ الْآيَة لَوْ كَانَا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل لَمْ يَجْهَل الْقَاتِل دَفْن أَخِيهِ وَمُوَارَاة سَوْأَة أَخِيهِ , وَلَكِنَّهُمَا كَانَا مِنْ وَلَد آدَم لِصُلْبِهِ . وَلَمْ يَكُنْ الْقَاتِل مِنْهُمَا أَخَاهُ عَلِمَ سُنَّة اللَّه فِي عَادَة الْمَوْتَى , وَلَمْ يَدْرِ مَا يَصْنَع بِأَخِيهِ الْمَقْتُول , فَذُكِرَ أَنَّهُ كَانَ يَحْمِلهُ عَلَى عَاتِقه حِينًا حَتَّى أَرَاحَتْ جِيفَته , فَأَحَبَّ اللَّهُ تَعْرِيفَهُ السُّنَّة فِي مَوْتَى خَلْقه , فَقَيَّضَ لَهُ الْغُرَابَيْنِ اللَّذَيْنِ وَصَفَ صِفَتهمَا فِي كِتَابه . ذِكْر الْأَخْبَار عَنْ أَهْل التَّأْوِيل بِاَلَّذِي كَانَ مِنْ فِعْل الْقَاتِل مِنْ اِبْنَيْ آدَم بِأَخِيهِ الْمَقْتُول بَعْد قَتْله إِيَّاهُ : 9179 - حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن وَكِيع , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن أَبِي رِزْق الْهَمْدَانِيّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الضَّحَّاك , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : مَكَثَ يَحْمِل أَخَاهُ فِي جِرَاب عَلَى رَقَبَته سَنَة , حَتَّى بَعَثَ اللَّه جَلَّ وَعَزَّ الْغُرَابَيْنِ , فَرَآهُمَا يَبْحَثَانِ , فَقَالَ : أَعَجَزْت أَنْ أَكُون مِثْل هَذَا الْغُرَاب ؟ فَدَفَنَ أَخَاهُ . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { فَبَعَثَ اللَّه غُرَابًا يَبْحَث فِي الْأَرْض لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَة أَخِيهِ } بَعَثَ اللَّه جَلَّ وَعَزَّ غُرَابًا حَيًّا إِلَى غُرَاب مَيِّت , فَجَعَلَ الْغُرَاب الْحَيّ يُوَارِي سَوْأَة الْغُرَاب الْمَيِّت , فَقَالَا اِبْن آدَم الَّذِي قَتَلَ أَخَاهُ : { يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْت أَنْ أَكُون مِثْل هَذَا الْغُرَاب } الْآيَة . 9180 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , فِيمَا ذَكَرَ عَنْ أَبِي مَالِك . وَعَنْ أَبِي صَالِح , عَنْ اِبْن عَبَّاس . وَعَنْ مُرَّة , عَنْ عَبْد اللَّه . وَعَنْ نَاس مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَمَّا مَاتَ الْغُلَام تَرَكَهُ بِالْعَرَاءِ وَلَا يَعْلَم كَيْفَ يُدْفَن , فَبَعَثَ اللَّه غُرَابَيْنِ أَخَوَيْنِ , فَاقْتَتَلَا , فَقَتَلَ أَحَدهمَا صَاحِبه , فَحَفَرَ لَهُ , ثُمَّ حَثَا عَلَيْهِ , فَلَمَّا رَآهُ قَالَ : { يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْت أَنْ أَكُون مِثْل هَذَا الْغُرَاب فَأُوَارِيَ سَوْأَة أَخِي } فَهُوَ قَوْل اللَّه : { فَبَعَثَ اللَّه غُرَابًا يَبْحَث فِي الْأَرْض لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَة أَخِيهِ } . 9181 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { يَبْحَث } قَالَ : بَعَثَ اللَّه غُرَابًا حَتَّى حَفَرَ لِآخَر إِلَى جَنْبه مَيِّت وَابْن آدَم الْقَاتِل يَنْظُر إِلَيْهِ , ثُمَّ بَحَثَ عَلَيْهِ حَتَّى غَيَّبَهُ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { غُرَابًا يَبْحَث فِي الْأَرْض } حَتَّى حَفَرَ لِآخَر مَيِّت إِلَى جَنْبه , فَغَيَّبَهُ , وَابْن آدَم الْقَاتِل يَنْظُر إِلَيْهِ حَيْثُ يَبْحَث عَلَيْهِ , حَتَّى غَيَّبَهُ فَقَالَ : { يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْت أَنْ أَكُون مِثْل هَذَا الْغُرَاب } الْآيَة . * - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَا : ثنا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور . عَنْ مُجَاهِد . قَوْله : { فَبَعَثَ اللَّه غُرَابًا يَبْحَث فِي الْأَرْض } قَالَ : بَعَثَ اللَّه غُرَابًا إِلَى غُرَاب , فَاقْتَتَلَا , فَقَتَلَ أَحَدهمَا صَاحِبه , فَجَعَلَ يَحْثِي عَلَيْهِ التُّرَاب , فَقَالَ : { يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْت أَنْ أَكُون مِثْل هَذَا الْغُرَاب فَأُوَارِيَ سَوْأَة أَخِي فَأَصْبَحَ مِنْ النَّادِمِينَ } . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثني عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { فَبَعَثَ اللَّه غُرَابًا يَبْحَث فِي الْأَرْض } قَالَ : جَاءَ غُرَاب إِلَى غُرَاب مَيِّت , فَحَثَى عَلَيْهِ مِنْ التُّرَاب حَتَّى وَارَاهُ , فَقَالَ الَّذِي قَتَلَ أَخَاهُ : { يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْت أَنْ أَكُون مِثْل هَذَا الْغُرَاب } الْآيَة . 9182 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى , عَنْ فُضَيْل بْن مَرْزُوق . عَنْ عَطِيَّة , قَالَ : لَمَّا قَتَلَهُ نَدِمَ , فَضَمَّهُ إِلَيْهِ حَتَّى أَرْوَح , وَعَكَفَتْ عَلَيْهِ الطَّيْر وَالسِّبَاع تَنْتَظِر مَتَى يَرْمِي بِهِ فَتَأْكُلهُ . 9183 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { فَبَعَثَ اللَّه غُرَابًا يَبْحَث فِي الْأَرْض لِيُرِيَهُ } أَنَّهُ بَعَثَهُ اللَّه عَزَّ ذِكْره يَبْحَث فِي الْأَرْض ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُمَا غُرَابَانِ اِقْتَتَلَا , فَقَتَلَ أَحَدهمَا صَاحِبه , وَذَلِكَ - يَعْنِي اِبْن آدَم - يَنْظُر , وَجَعَلَ الْحَيّ يَحْثِي عَلَى الْمَيِّت التُّرَاب , فَعِنْد ذَلِكَ قَالَ مَا قَالَ : { يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْت أَنْ أَكُون مِثْل هَذَا الْغُرَاب } الْآيَة , إِلَى قَوْله : { مِنْ النَّادِمِينَ } . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر . عَنْ قَتَادَة , قَالَ : أَمَّا قَوْله : { فَبَعَثَ اللَّه غُرَابًا } قَالَ : قَتَلَ غُرَاب غُرَابًا . فَجَعَلَ يَحْثُو عَلَيْهِ , فَقَالَ اِبْن آدَم الَّذِي قَتَلَ أَخَاهُ حِين رَآهُ : { يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْت أَنْ أَكُون مِثْل هَذَا الْغُرَاب فَأُوَارِيَ سَوْأَة أَخِي فَأَصْبَحَ مِنْ النَّادِمِينَ } . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { فَبَعَثَ اللَّه غُرَابًا يَبْحَث فِي الْأَرْض لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَة أَخِيهِ } قَالَ : وَارَى الْغُرَاب . قَالَ : كَانَ يَحْمِلهُ عَلَى عَاتِقه مِائَة سَنَة لَا يَدْرِي مَا يَصْنَع بِهِ , يَحْمِلهُ وَيَضَعهُ إِلَى الْأَرْض حَتَّى رَأَى الْغُرَاب يَدْفِن الْغُرَاب , فَقَالَ : { يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْت أَنْ أَكُون مِثْل هَذَا الْغُرَاب فَأُوَارِيَ سَوْأَة أَخِي فَأَصْبَحَ مِنْ النَّادِمِينَ } . 9184 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُعَلَّى بْن أَسَد , قَالَ : ثنا خَالِد , عَنْ حُصَيْن , عَنْ أَبِي مَالِك فِي قَوْل اللَّه : { يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْت أَنْ أَكُون مِثْل هَذَا الْغُرَاب } قَالَ : بَعَثَ اللَّه غُرَابًا , فَجَعَلَ يَبْحَث عَلَى غُرَاب مَيِّت التُّرَاب , قَالَ : فَقَالَ عِنْد ذَلِكَ { أَعَجَزْت أَنْ أَكُون مِثْل هَذَا الْغُرَاب فَأُوَارِيَ سَوْأَة أَخِي فَأَصْبَحَ مِنْ النَّادِمِينَ } . 9185 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { فَبَعَثَ اللَّه غُرَابًا يَبْحَث فِي الْأَرْض } بَعَثَ اللَّه غُرَابًا حَيًّا إِلَى غُرَاب مَيِّت , فَجَعَلَ الْغُرَاب الْحَيّ يُوَارِي سَوْأَة الْغُرَاب الْمَيِّت , فَقَالَ اِبْن آدَم الَّذِي قَتَلَ أَخَاهُ : { يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْت أَنْ أَكُون مِثْل هَذَا الْغُرَاب } الْآيَة . 9186 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق فِيمَا يُذْكَر عَنْ بَعْض أَهْل الْعِلْم بِالْكِتَابِ الْأَوَّل , قَالَ : لَمَّا قَتَلَهُ سُقِطَ فِي يَدَيْهِ , وَلَمْ يَدْرِ كَيْفَ يُوَارِيه , وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ فِيمَا يَزْعُمُونَ أَوَّل قَتِيل مِنْ بَنِي آدَم , وَأَوَّل مَيِّت قَالَ { يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْت أَنْ أَكُون مِثْل هَذَا الْغُرَاب فَأُوَارِيَ سَوْأَة أَخِي } الْآيَة إِلَى قَوْله : { ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْد ذَلِكَ فِي الْأَرْض لَمُسْرِفُونَ } قَالَ : وَيَزْعُم أَهْل التَّوْرَاة أَنَّ قَابِيل حِين قَتَلَ أَخَاهُ هَابِيل , قَالَ لَهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : يَا قَابِيل أَيْنَ أَخُوك هَابِيل ؟ قَالَ : مَا أَدْرِي مَا كُنْت عَلَيْهِ رَقِيبًا . فَقَالَ اللَّه جَلَّ وَعَزَّ لَهُ : إِنَّ صَوْت دَم أَخِيك لَيُنَادِينِي مِنْ الْأَرْض , الْآن أَنْتَ مَلْعُون مِنْ الْأَرْض الَّتِي فَتَحَتْ فَاهَا فَبَلَعَتْ دَم أَخِيك مِنْ يَدك , فَإِذَا أَنْتَ عَمِلْت فِي الْأَرْض , فَإِنَّهَا لَا تَعُود تُعْطِيك حَرْثهَا حَتَّى تَكُون فَزِعًا تَائِهًا فِي الْأَرْض . قَالَ قَابِيل : عَظُمَتْ خَطِيئَتِي عَنْ أَنْ تَغْفِرهَا , قَدْ أَخْرَجْتنِي الْيَوْم عَنْ وَجْه الْأَرْض , وَأَتَوَارَى مِنْ قُدَّامك , وَأَكُون فَزِعًا تَائِهًا فِي الْأَرْض , وَكُلّ مَنْ لَقِيَنِي قَتَلَنِي ! فَقَالَ جَلَّ وَعَزَّ : لَيْسَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَلَا يَكُون كُلّ قَاتِل قَتِيلًا يَجْزِي وَاحِدًا , وَلَكِنْ يَجْزِي سَبْعَة , وَجَعَلَ اللَّه فِي قَابِيل آيَة , لِئَلَّا يَقْتُلهُ كُلّ مَنْ وَجَدَهُ . وَخَرَجَ قَابِيل مِنْ قُدَّام اللَّه عَزَّ وَجَلَّ , مِنْ شَرْقِيّ عَدَن الْجَنَّة . 9187 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا جَابِر بْن نُوح , قَالَ : ثنا الْأَعْمَش , عَنْ خَيْثَمَة , قَالَ : لَمَّا قَتَلَ اِبْن آدَم أَخَاهُ نَشَّفَتْ الْأَرْضُ دَمَهُ , فَلُعِنَتْ , فَلَمْ تُنَشِّف الْأَرْض دَمًا بَعْدُ . فَتَأْوِيل الْكَلَام : فَأَثَارَ اللَّه لِلْقَاتِلِ إِذْ لَمْ يَدْرِ مَا يَصْنَع بِأَخِيهِ الْمَقْتُول غُرَابًا يَبْحَث فِي الْأَرْض , يَقُول : يَحْفِر فِي الْأَرْض , فَيُثِير تُرَابهَا لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَة أَخِيهِ , يَقُول : لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي جِيفَة أَخِيهِ . وَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون عَنَى بِالسَّوْأَةِ الْفَرْج , غَيْر أَنَّ الْأَغْلَب مِنْ مَعْنَاهُ مَا ذَكَرْت مِنْ الْجِيفَة , وَبِذَلِكَ جَاءَ تَأْوِيل أَهْل التَّأْوِيل . وَفِي ذَلِكَ مَحْذُوف تُرِكَ ذِكْره , اِسْتِغْنَاء بِدَلَالَةِ مَا ذُكِرَ مِنْهُ , وَهُوَ : فَأَرَاهُ بِأَنْ بَحَثَ فِي الْأَرْض لِغُرَابٍ آخَر مَيِّت , فَوَارَاهُ فِيهَا , فَقَالَ الْقَاتِل أَخَاهُ حِينَئِذٍ : { يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْت أَنْ أَكُون مِثْل هَذَا الْغُرَاب } الَّذِي وَارَى الْغُرَاب الْآخَر الْمَيِّت { فَأُوَارِيَ سَوْأَة أَخِي } ؟ فَوَارَاهُ حِينَئِذٍ { فَأَصْبَحَ مِنْ النَّادِمِينَ } عَلَى مَا فَرَطَ مِنْهُ مِنْ مَعْصِيَة اللَّه عَزَّ ذِكْره فِي قَتْله أَخَاهُ . وَكُلّ مَا ذَكَرَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِي هَذِهِ الْآيَات , مَثَل ضَرَبَهُ اللَّه لِبَنِي آدَم , وَحَرَّضَ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى اِسْتِعْمَال الْعَفْو وَالصَّفْح عَنْ الْيَهُود , الَّذِينَ كَانُوا هَمُّوا بِقَتْلِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَتْلهمْ مِنْ بَنِي النَّضِير , إِذْ أَتَوْهُمْ يَسْتَعِينُونَهُمْ فِي دِيَة قَتِيلَيْ عَمْرو بْن أُمَيَّة الضَّمْرِيّ , وَعَرَّفَهُمْ جَلَّ وَعَزَّ رَدَاءَة سَجِيَّة أَوَائِلهمْ وَسُوء اِسْتِقَامَتهمْ عَلَى مَنْهَج الْحَقّ مَعَ كَثْرَة أَيَادِيه وَآلَائِهِ عِنْدهمْ , وَضَرَبَ مَثَلهمْ فِي عَدُوّهُمْ وَمَثَل الْمُؤْمِنِينَ فِي الْوَفَاء لَهُمْ وَالْعَفْو عَنْهُمْ بِابْنَيْ آدَم الْمُقَرِّبَيْنِ قَرَابِينهمَا اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا اللَّه فِي هَذِهِ الْآيَات . ثُمَّ ذَلِكَ مَثَل لَهُمْ عَلَى التَّأَسِّي بِالْفَاضِلِ مِنْهُمَا دُون الطَّالِح , وَبِذَلِكَ جَاءَ الْخَبَر عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 9188 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : قُلْت لِبَكْرِ بْن عَبْد اللَّه : أَمَا بَلَغَك أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ اللَّه جَلَّ وَعَزَّ ضَرَبَ لَكُمْ اِبْنَيْ آدَم مَثَلًا , فَخُذُوا خَيْرهمَا وَدَعُوا شَرّهمَا ؟ " قَالَ : بَلَى 9189 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ اِبْنَيْ آدَم ضُرِبَا مَثَلًا لِهَذِهِ الْأُمَّة فَخُذُوا بِالْخَيْرِ مِنْهُمَا " * - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد بْن نَصْر , أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ عَاصِم الْأَحْوَل , عَنْ الْحَسَن قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ اللَّه ضَرَبَ لَكُمْ اِبْنَيْ آدَم مَثَلًا , فَخُذُوا مِنْ خَيْرهمْ وَدَعُوا الشَّرّ "
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تذكرة أُولي الغِيَر بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

    تذكرة أُولي الغِيَر بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: رسالة وجيزة من نصوص الكتاب والسنة، وكلام أهل العلم، ممن لهم لسان صدق في الأمة، ما تيسَّر لي مما يبين حقيقته، وحكمه، ومهمات من قواعده، وجملاً من آداب من يتصدَّى له، وفوائد شتَّى تتعلَّق بذلك.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330472

    التحميل:

  • آل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأولياؤه

    آل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأولياؤه: موقف السنة والشيعة من عقائدهم، وفضائلهم، وفقههم، وفقهَائهم، أصول فِقه الشِّيعَة وَفقهِهم. هذا البحث لخصَهُ ورَتَّبَهُ الشيخ محمد بن عَبد الرحمن بن محمد بن قاسِم - رحمه الله - من كتاب منهاج السنة النبوية للإمام ابن تيمية - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/71971

    التحميل:

  • الخشوع في الصلاة في ضوء الكتاب والسنة

    الخشوع في الصلاة في ضوء الكتاب والسنة: رسالة مُفصَّلة في هذا الباب؛ ذكر فيها المؤلف واحدًا وعشرين مبحثًا، وذكر في المبحث الحادي والعشرين ثلاثة وخمسين سببًا من الأسباب التي تزيل الغفلة، وتجلب الخشوع في الصلاة.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272709

    التحميل:

  • وِرد الصباح والمساء من الكتاب والسنة

    وِرد الصباح والمساء من الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه أذكار الصباح والمساء أخذتها وأفردتها من «حصن المسلم»، وضبطتُّها بالشكل، وبيَّنت فيها فضل كلِّ ذكرٍ وتخريجه، وذكرتُ الألفاظ الخاصة بالمساء في هامش الصفحات».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/269032

    التحميل:

  • مكفرات الذنوب والخطايا وأسباب المغفرة من الكتاب والسنة

    مكفرات الذنوب والخطايا وأسباب المغفرة من الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة في «مكفِّرات الذنوب والخطايا وأسباب المغفرة» بيَّنتُ فيها مكفرات الذنوب والخطايا، وأسباب المغفرة من الكتاب والسنة، وقد قسمتُ البحثَ إلى المباحث الآتية: المبحث الأول: مفهوم مكفرات الذنوب. المبحث الثاني: مكفرات الذنوب من القرآن الكريم. المبحث الثالث: مكفرات الذنوب من السنة المطهرة الصحيحة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339418

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة