Muslim Library

تفسير الطبري - سورة المائدة - الآية 31

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ ۚ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَٰذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي ۖ فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (31) (المائدة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَبَعَثَ اللَّه غُرَابًا يَبْحَث فِي الْأَرْض لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَة أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْت أَنْ أَكُون مِثْل هَذَا الْغُرَاب فَأُوَارِيَ سَوْأَة أَخِي فَأَصْبَحَ مِنْ النَّادِمِينَ } قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَهَذَا أَيْضًا أَحَد الْأَدِلَّة عَلَى أَنَّ الْقَوْل فِي أَمْر اِبْنَيْ آدَم بِخِلَافِ مَا رَوَاهُ عَمْرو عَنْ الْحَسَن ; لِأَنَّ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ وَصَفَ اللَّه صِفَتهمَا فِي هَذِهِ الْآيَة لَوْ كَانَا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل لَمْ يَجْهَل الْقَاتِل دَفْن أَخِيهِ وَمُوَارَاة سَوْأَة أَخِيهِ , وَلَكِنَّهُمَا كَانَا مِنْ وَلَد آدَم لِصُلْبِهِ . وَلَمْ يَكُنْ الْقَاتِل مِنْهُمَا أَخَاهُ عَلِمَ سُنَّة اللَّه فِي عَادَة الْمَوْتَى , وَلَمْ يَدْرِ مَا يَصْنَع بِأَخِيهِ الْمَقْتُول , فَذُكِرَ أَنَّهُ كَانَ يَحْمِلهُ عَلَى عَاتِقه حِينًا حَتَّى أَرَاحَتْ جِيفَته , فَأَحَبَّ اللَّهُ تَعْرِيفَهُ السُّنَّة فِي مَوْتَى خَلْقه , فَقَيَّضَ لَهُ الْغُرَابَيْنِ اللَّذَيْنِ وَصَفَ صِفَتهمَا فِي كِتَابه . ذِكْر الْأَخْبَار عَنْ أَهْل التَّأْوِيل بِاَلَّذِي كَانَ مِنْ فِعْل الْقَاتِل مِنْ اِبْنَيْ آدَم بِأَخِيهِ الْمَقْتُول بَعْد قَتْله إِيَّاهُ : 9179 - حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن وَكِيع , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن أَبِي رِزْق الْهَمْدَانِيّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الضَّحَّاك , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : مَكَثَ يَحْمِل أَخَاهُ فِي جِرَاب عَلَى رَقَبَته سَنَة , حَتَّى بَعَثَ اللَّه جَلَّ وَعَزَّ الْغُرَابَيْنِ , فَرَآهُمَا يَبْحَثَانِ , فَقَالَ : أَعَجَزْت أَنْ أَكُون مِثْل هَذَا الْغُرَاب ؟ فَدَفَنَ أَخَاهُ . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { فَبَعَثَ اللَّه غُرَابًا يَبْحَث فِي الْأَرْض لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَة أَخِيهِ } بَعَثَ اللَّه جَلَّ وَعَزَّ غُرَابًا حَيًّا إِلَى غُرَاب مَيِّت , فَجَعَلَ الْغُرَاب الْحَيّ يُوَارِي سَوْأَة الْغُرَاب الْمَيِّت , فَقَالَا اِبْن آدَم الَّذِي قَتَلَ أَخَاهُ : { يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْت أَنْ أَكُون مِثْل هَذَا الْغُرَاب } الْآيَة . 9180 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , فِيمَا ذَكَرَ عَنْ أَبِي مَالِك . وَعَنْ أَبِي صَالِح , عَنْ اِبْن عَبَّاس . وَعَنْ مُرَّة , عَنْ عَبْد اللَّه . وَعَنْ نَاس مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَمَّا مَاتَ الْغُلَام تَرَكَهُ بِالْعَرَاءِ وَلَا يَعْلَم كَيْفَ يُدْفَن , فَبَعَثَ اللَّه غُرَابَيْنِ أَخَوَيْنِ , فَاقْتَتَلَا , فَقَتَلَ أَحَدهمَا صَاحِبه , فَحَفَرَ لَهُ , ثُمَّ حَثَا عَلَيْهِ , فَلَمَّا رَآهُ قَالَ : { يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْت أَنْ أَكُون مِثْل هَذَا الْغُرَاب فَأُوَارِيَ سَوْأَة أَخِي } فَهُوَ قَوْل اللَّه : { فَبَعَثَ اللَّه غُرَابًا يَبْحَث فِي الْأَرْض لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَة أَخِيهِ } . 9181 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { يَبْحَث } قَالَ : بَعَثَ اللَّه غُرَابًا حَتَّى حَفَرَ لِآخَر إِلَى جَنْبه مَيِّت وَابْن آدَم الْقَاتِل يَنْظُر إِلَيْهِ , ثُمَّ بَحَثَ عَلَيْهِ حَتَّى غَيَّبَهُ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { غُرَابًا يَبْحَث فِي الْأَرْض } حَتَّى حَفَرَ لِآخَر مَيِّت إِلَى جَنْبه , فَغَيَّبَهُ , وَابْن آدَم الْقَاتِل يَنْظُر إِلَيْهِ حَيْثُ يَبْحَث عَلَيْهِ , حَتَّى غَيَّبَهُ فَقَالَ : { يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْت أَنْ أَكُون مِثْل هَذَا الْغُرَاب } الْآيَة . * - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَا : ثنا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور . عَنْ مُجَاهِد . قَوْله : { فَبَعَثَ اللَّه غُرَابًا يَبْحَث فِي الْأَرْض } قَالَ : بَعَثَ اللَّه غُرَابًا إِلَى غُرَاب , فَاقْتَتَلَا , فَقَتَلَ أَحَدهمَا صَاحِبه , فَجَعَلَ يَحْثِي عَلَيْهِ التُّرَاب , فَقَالَ : { يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْت أَنْ أَكُون مِثْل هَذَا الْغُرَاب فَأُوَارِيَ سَوْأَة أَخِي فَأَصْبَحَ مِنْ النَّادِمِينَ } . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثني عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { فَبَعَثَ اللَّه غُرَابًا يَبْحَث فِي الْأَرْض } قَالَ : جَاءَ غُرَاب إِلَى غُرَاب مَيِّت , فَحَثَى عَلَيْهِ مِنْ التُّرَاب حَتَّى وَارَاهُ , فَقَالَ الَّذِي قَتَلَ أَخَاهُ : { يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْت أَنْ أَكُون مِثْل هَذَا الْغُرَاب } الْآيَة . 9182 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى , عَنْ فُضَيْل بْن مَرْزُوق . عَنْ عَطِيَّة , قَالَ : لَمَّا قَتَلَهُ نَدِمَ , فَضَمَّهُ إِلَيْهِ حَتَّى أَرْوَح , وَعَكَفَتْ عَلَيْهِ الطَّيْر وَالسِّبَاع تَنْتَظِر مَتَى يَرْمِي بِهِ فَتَأْكُلهُ . 9183 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { فَبَعَثَ اللَّه غُرَابًا يَبْحَث فِي الْأَرْض لِيُرِيَهُ } أَنَّهُ بَعَثَهُ اللَّه عَزَّ ذِكْره يَبْحَث فِي الْأَرْض ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُمَا غُرَابَانِ اِقْتَتَلَا , فَقَتَلَ أَحَدهمَا صَاحِبه , وَذَلِكَ - يَعْنِي اِبْن آدَم - يَنْظُر , وَجَعَلَ الْحَيّ يَحْثِي عَلَى الْمَيِّت التُّرَاب , فَعِنْد ذَلِكَ قَالَ مَا قَالَ : { يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْت أَنْ أَكُون مِثْل هَذَا الْغُرَاب } الْآيَة , إِلَى قَوْله : { مِنْ النَّادِمِينَ } . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر . عَنْ قَتَادَة , قَالَ : أَمَّا قَوْله : { فَبَعَثَ اللَّه غُرَابًا } قَالَ : قَتَلَ غُرَاب غُرَابًا . فَجَعَلَ يَحْثُو عَلَيْهِ , فَقَالَ اِبْن آدَم الَّذِي قَتَلَ أَخَاهُ حِين رَآهُ : { يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْت أَنْ أَكُون مِثْل هَذَا الْغُرَاب فَأُوَارِيَ سَوْأَة أَخِي فَأَصْبَحَ مِنْ النَّادِمِينَ } . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { فَبَعَثَ اللَّه غُرَابًا يَبْحَث فِي الْأَرْض لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَة أَخِيهِ } قَالَ : وَارَى الْغُرَاب . قَالَ : كَانَ يَحْمِلهُ عَلَى عَاتِقه مِائَة سَنَة لَا يَدْرِي مَا يَصْنَع بِهِ , يَحْمِلهُ وَيَضَعهُ إِلَى الْأَرْض حَتَّى رَأَى الْغُرَاب يَدْفِن الْغُرَاب , فَقَالَ : { يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْت أَنْ أَكُون مِثْل هَذَا الْغُرَاب فَأُوَارِيَ سَوْأَة أَخِي فَأَصْبَحَ مِنْ النَّادِمِينَ } . 9184 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُعَلَّى بْن أَسَد , قَالَ : ثنا خَالِد , عَنْ حُصَيْن , عَنْ أَبِي مَالِك فِي قَوْل اللَّه : { يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْت أَنْ أَكُون مِثْل هَذَا الْغُرَاب } قَالَ : بَعَثَ اللَّه غُرَابًا , فَجَعَلَ يَبْحَث عَلَى غُرَاب مَيِّت التُّرَاب , قَالَ : فَقَالَ عِنْد ذَلِكَ { أَعَجَزْت أَنْ أَكُون مِثْل هَذَا الْغُرَاب فَأُوَارِيَ سَوْأَة أَخِي فَأَصْبَحَ مِنْ النَّادِمِينَ } . 9185 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { فَبَعَثَ اللَّه غُرَابًا يَبْحَث فِي الْأَرْض } بَعَثَ اللَّه غُرَابًا حَيًّا إِلَى غُرَاب مَيِّت , فَجَعَلَ الْغُرَاب الْحَيّ يُوَارِي سَوْأَة الْغُرَاب الْمَيِّت , فَقَالَ اِبْن آدَم الَّذِي قَتَلَ أَخَاهُ : { يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْت أَنْ أَكُون مِثْل هَذَا الْغُرَاب } الْآيَة . 9186 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق فِيمَا يُذْكَر عَنْ بَعْض أَهْل الْعِلْم بِالْكِتَابِ الْأَوَّل , قَالَ : لَمَّا قَتَلَهُ سُقِطَ فِي يَدَيْهِ , وَلَمْ يَدْرِ كَيْفَ يُوَارِيه , وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ فِيمَا يَزْعُمُونَ أَوَّل قَتِيل مِنْ بَنِي آدَم , وَأَوَّل مَيِّت قَالَ { يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْت أَنْ أَكُون مِثْل هَذَا الْغُرَاب فَأُوَارِيَ سَوْأَة أَخِي } الْآيَة إِلَى قَوْله : { ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْد ذَلِكَ فِي الْأَرْض لَمُسْرِفُونَ } قَالَ : وَيَزْعُم أَهْل التَّوْرَاة أَنَّ قَابِيل حِين قَتَلَ أَخَاهُ هَابِيل , قَالَ لَهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : يَا قَابِيل أَيْنَ أَخُوك هَابِيل ؟ قَالَ : مَا أَدْرِي مَا كُنْت عَلَيْهِ رَقِيبًا . فَقَالَ اللَّه جَلَّ وَعَزَّ لَهُ : إِنَّ صَوْت دَم أَخِيك لَيُنَادِينِي مِنْ الْأَرْض , الْآن أَنْتَ مَلْعُون مِنْ الْأَرْض الَّتِي فَتَحَتْ فَاهَا فَبَلَعَتْ دَم أَخِيك مِنْ يَدك , فَإِذَا أَنْتَ عَمِلْت فِي الْأَرْض , فَإِنَّهَا لَا تَعُود تُعْطِيك حَرْثهَا حَتَّى تَكُون فَزِعًا تَائِهًا فِي الْأَرْض . قَالَ قَابِيل : عَظُمَتْ خَطِيئَتِي عَنْ أَنْ تَغْفِرهَا , قَدْ أَخْرَجْتنِي الْيَوْم عَنْ وَجْه الْأَرْض , وَأَتَوَارَى مِنْ قُدَّامك , وَأَكُون فَزِعًا تَائِهًا فِي الْأَرْض , وَكُلّ مَنْ لَقِيَنِي قَتَلَنِي ! فَقَالَ جَلَّ وَعَزَّ : لَيْسَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَلَا يَكُون كُلّ قَاتِل قَتِيلًا يَجْزِي وَاحِدًا , وَلَكِنْ يَجْزِي سَبْعَة , وَجَعَلَ اللَّه فِي قَابِيل آيَة , لِئَلَّا يَقْتُلهُ كُلّ مَنْ وَجَدَهُ . وَخَرَجَ قَابِيل مِنْ قُدَّام اللَّه عَزَّ وَجَلَّ , مِنْ شَرْقِيّ عَدَن الْجَنَّة . 9187 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا جَابِر بْن نُوح , قَالَ : ثنا الْأَعْمَش , عَنْ خَيْثَمَة , قَالَ : لَمَّا قَتَلَ اِبْن آدَم أَخَاهُ نَشَّفَتْ الْأَرْضُ دَمَهُ , فَلُعِنَتْ , فَلَمْ تُنَشِّف الْأَرْض دَمًا بَعْدُ . فَتَأْوِيل الْكَلَام : فَأَثَارَ اللَّه لِلْقَاتِلِ إِذْ لَمْ يَدْرِ مَا يَصْنَع بِأَخِيهِ الْمَقْتُول غُرَابًا يَبْحَث فِي الْأَرْض , يَقُول : يَحْفِر فِي الْأَرْض , فَيُثِير تُرَابهَا لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَة أَخِيهِ , يَقُول : لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي جِيفَة أَخِيهِ . وَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون عَنَى بِالسَّوْأَةِ الْفَرْج , غَيْر أَنَّ الْأَغْلَب مِنْ مَعْنَاهُ مَا ذَكَرْت مِنْ الْجِيفَة , وَبِذَلِكَ جَاءَ تَأْوِيل أَهْل التَّأْوِيل . وَفِي ذَلِكَ مَحْذُوف تُرِكَ ذِكْره , اِسْتِغْنَاء بِدَلَالَةِ مَا ذُكِرَ مِنْهُ , وَهُوَ : فَأَرَاهُ بِأَنْ بَحَثَ فِي الْأَرْض لِغُرَابٍ آخَر مَيِّت , فَوَارَاهُ فِيهَا , فَقَالَ الْقَاتِل أَخَاهُ حِينَئِذٍ : { يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْت أَنْ أَكُون مِثْل هَذَا الْغُرَاب } الَّذِي وَارَى الْغُرَاب الْآخَر الْمَيِّت { فَأُوَارِيَ سَوْأَة أَخِي } ؟ فَوَارَاهُ حِينَئِذٍ { فَأَصْبَحَ مِنْ النَّادِمِينَ } عَلَى مَا فَرَطَ مِنْهُ مِنْ مَعْصِيَة اللَّه عَزَّ ذِكْره فِي قَتْله أَخَاهُ . وَكُلّ مَا ذَكَرَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِي هَذِهِ الْآيَات , مَثَل ضَرَبَهُ اللَّه لِبَنِي آدَم , وَحَرَّضَ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى اِسْتِعْمَال الْعَفْو وَالصَّفْح عَنْ الْيَهُود , الَّذِينَ كَانُوا هَمُّوا بِقَتْلِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَتْلهمْ مِنْ بَنِي النَّضِير , إِذْ أَتَوْهُمْ يَسْتَعِينُونَهُمْ فِي دِيَة قَتِيلَيْ عَمْرو بْن أُمَيَّة الضَّمْرِيّ , وَعَرَّفَهُمْ جَلَّ وَعَزَّ رَدَاءَة سَجِيَّة أَوَائِلهمْ وَسُوء اِسْتِقَامَتهمْ عَلَى مَنْهَج الْحَقّ مَعَ كَثْرَة أَيَادِيه وَآلَائِهِ عِنْدهمْ , وَضَرَبَ مَثَلهمْ فِي عَدُوّهُمْ وَمَثَل الْمُؤْمِنِينَ فِي الْوَفَاء لَهُمْ وَالْعَفْو عَنْهُمْ بِابْنَيْ آدَم الْمُقَرِّبَيْنِ قَرَابِينهمَا اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا اللَّه فِي هَذِهِ الْآيَات . ثُمَّ ذَلِكَ مَثَل لَهُمْ عَلَى التَّأَسِّي بِالْفَاضِلِ مِنْهُمَا دُون الطَّالِح , وَبِذَلِكَ جَاءَ الْخَبَر عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 9188 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : قُلْت لِبَكْرِ بْن عَبْد اللَّه : أَمَا بَلَغَك أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ اللَّه جَلَّ وَعَزَّ ضَرَبَ لَكُمْ اِبْنَيْ آدَم مَثَلًا , فَخُذُوا خَيْرهمَا وَدَعُوا شَرّهمَا ؟ " قَالَ : بَلَى 9189 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ اِبْنَيْ آدَم ضُرِبَا مَثَلًا لِهَذِهِ الْأُمَّة فَخُذُوا بِالْخَيْرِ مِنْهُمَا " * - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد بْن نَصْر , أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ عَاصِم الْأَحْوَل , عَنْ الْحَسَن قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ اللَّه ضَرَبَ لَكُمْ اِبْنَيْ آدَم مَثَلًا , فَخُذُوا مِنْ خَيْرهمْ وَدَعُوا الشَّرّ "
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مختصر الفقه الإسلامي

    مختصر الفقه الإسلامي [ الطبعة الثالثة عشرة ]: مختصر سهل الأسلوب، حوى بين جنبيه شرائع الإسلام، وروعي فيه إلقاء النفع على البيت المسلم على وجه الخصوص. - قد جمع ورتب من كتب متعددة، في التوحيد والإيمان والأخلاق والآداب والأذكار والأدعية والأحكام، فينتهل منه العابد والواعظ والمعلم والتاجر والمفتي والقاضي والداعي إلى الله تعالى. - وضع بحيث يتناول المسائل التي تهم كل مسلم، ثم يذكر الحكم الراجح من أقوال أهل العلم - إذ ظهر دليل الترجيح - مع ذكره إن كان في الكتاب العزيز أو صحيح السنة أو كليهما. - وهو تعريف عام بدين الإسلام، عقيدة وأحكاماً، وأخلاقاً وآداباً، ودعوة إلى الله تعالى على بصيرة. - ملحوظة مهمة: ترتيب المرفقات كالآتي: 1- طبعة مصورة وهي الطبعة العاشرة من الكتاب. 2- نسخة نصية ومحولة وهي للطبعة الحادية عشر. 3- نسخة نصية ومنسقة وهي للطبعة الحادية عشر. 4- نسخة نصية في ملف مضغوط ومقسمة إلى أبواب للطبعة الحادية عشر. وننبه الزوار الكرام، إلى أن أننا ترجمنا الكتاب إلى العديد من اللغات العالمية، وهي موجودة على موقعنا - ولله الحمد -. 5- نسخة نصية ومحولة وهي للطبعة الثالثة عشر.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/202905

    التحميل:

  • إني آنست نارًا [ خطوة في طريق الحق ]

    إني آنست نارًا [ خطوة في طريق الحق ]: قال المؤلف: «وهذا الكتيب المختصر عبارة عن نقاط أو مبادئ استفدتها من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وقد دلَّل عليها أهل العلم وقرروها. وهذه المبادئ يتمكن المسلم بواسطتها من تمييز الحق ومعرفته، ليسهل عليه اتباعه، وقد ضربت على أغلبها أمثلة من الواقع لتيسير فهمها واستيعابها وتطبيقها. كما أني رددتُ من خلال هذه النقاط على بعض الشبهات الرئيسية التي يتعلَّق بها المتطرفون برد عام يصلح لهدم الشبهة وفروعها - بإذن الله تعالى -، وأعرضت عن التفاصيل».

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339665

    التحميل:

  • الحكمة

    الحكمة: فلما للحكمة من مكانة عظيمة من الكتاب والسنة، ولحاجة الأمة حاضرًا ومستقبلاً إليها في كل شؤونها، ولخفاء معنى الحكمة على كثيرٍ من المسلمين، فقد قمتُ ببحث هذا الموضوع في ضوء القرآن الكريم، مسترشدًا بآياته، مستشهدًا بقَصَصه، متأملاً لأوامره ونواهيه، مع النهل من معين السنة في فهم معنى الحكمة، .. كما أفدتُ من كلام السلف من الصحابة ومن بعدهم، توضيحًا لمعاني الحكمة ومدلولاتها، وقد بذلتُ جهدي، وحرصتُ على ضرب بعض الأمثلة من الواقع المعاصر تقريبًا للفهم، وتحقيقًا للقصد.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337580

    التحميل:

  • الميسر المفيد في علم التجويد

    الميسر المفيد في علم التجويد: كتابٌ يتناول بالشرح والتعليق قواعد وأحكام علم التجويد على رواية حفص عن عاصم من طريق الشاطبية، وقد ضمَّنه المؤلف العديدَ من الجداول التي شملت تعريف معظم مصطلحات علم التجويد، والأمثلة والتمارين المحلولة على كل حكم من أحكام التجويد على حدة، وتمرينًا محلولاً على استخراج أحكام التجويد من سورة البلد كنموذج؛ كونها تشتمل على مختلف أحكام التجويد، وضمَّنه كذلك تنبيهات بشأن الأخطاء الشائعة في تلاوة القرآن الكريم، وألحق بالكتاب ملحقين: أحدهما: فضائل وآداب تلاوة القرآن الكريم، والآخر: مقترحات طرق حفظ القرآن الكريم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/320902

    التحميل:

  • الفقه والاعتبار في فاجعة السيل الجرار

    الفقه والاعتبار في فاجعة السيل الجرار: فإن من ابتلاء الله تعالى لخلقه ما حدث من سيولٍ عارمةٍ في مدينة جدَّة نتجَ عنها غرقٌ وهلَع، ونقصٌ في الأموال والأنفس والثمرات. إنها فاجعة أربعاء جدة الثامن من ذي الحجة لعام ألف وأربعمائة وثلاثين من الهجرة، والتي أصابَت أكثر من ثُلثي المدينة، وأنتجَت أضرارًا قُدِّرَت بالمليارات. ولذا فإن هذه الورقات تُبيِّن جزءًا من حجم هذه الكارثة وأثرها، وما الواجب علينا تجاهها.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341878

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة