Muslim Library

تفسير الطبري - سورة المائدة - الآية 30

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (30) (المائدة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسه قَتْل أَخِيهِ فَقَتَلَهُ } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ { فَطَوَّعَتْ } فَأَقَامَتْهُ وَسَاعَدَتْهُ عَلَيْهِ . وَهُوَ " فَعَّلَتْ " مِنْ الطَّوْع , مِنْ قَوْل الْقَائِل : طَاعَنِي هَذَا الْأَمْر : إِذَا اِنْقَادَ لَهُ . وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيله , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : فَشَجَّعَتْ لَهُ نَفْسه قَتْل أَخِيهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9172 - حَدَّثَنِي نَصْر بْن عَبْد الرَّحْمَن الْأَوْدِيّ وَمُحَمَّد بْن حُمَيْد , قَالَا : ثنا حَكَّام بْن سَلْم , عَنْ عَنْبَسَة , عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى , عَنْ الْقَاسِم بْن أَبِي بَزَّة , عَنْ مُجَاهِد : { فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسه } قَالَ : شَجَّعَتْ . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسه } قَالَ : فَشَجَّعَتْهُ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسه قَتْل أَخِيهِ } قَالَ : شَجَّعَتْهُ عَلَى قَتْل أَخِيهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : زَيَّنَتْ لَهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9173 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسه } قَالَ : زَيَّنَتْ لَهُ نَفْسه قَتْل أَخِيهِ , فَقَتَلَهُ .

ثُمَّ اِخْتَلَفُوا فِي صِفَة قَتْله إِيَّاهُ كَيْفَ كَانَتْ , وَالسَّبَب الَّذِي مِنْ أَجْله قَتَلَهُ . فَقَالَ بَعْضهمْ : وَجَدَهُ نَائِمًا فَشَدَخَ رَأْسه بِصَخْرَةٍ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9174 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ فِيمَا ذَكَرَ عَنْ أَبِي مَالِك , وَعَنْ أَبِي صَالِح , عَنْ اِبْن عَبَّاس . وَعَنْ مُرَّة , عَنْ عَبْد اللَّه . وَعَنْ نَاس مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسه قَتْل أَخِيهِ } فَطَلَبَهُ لِيَقْتُلهُ , فَرَاغَ الْغُلَام مِنْهُ فِي رُءُوس الْجِبَال . وَأَتَاهُ يَوْمًا مِنْ الْأَيَّام وَهُوَ يَرْعَى غَنَمًا لَهُ فِي جَبَل وَهُوَ نَائِم , فَرَفَعَ صَخْرَة فَشَدَخَ بِهَا رَأْسه , فَمَاتَ , فَتَرَكَهُ بِالْعَرَاءِ . وَقَالَ بَعْضهمْ , مَا : 9175 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُمَر بْن عَلِيّ , قَالَ : سَمِعْت أَشْعَث السِّجِسْتَانِيّ يَقُول : سَمِعْت اِبْن جُرَيْج قَالَ : اِبْن آدَم الَّذِي قَتَلَ صَاحِبه لَمْ يَدْرِ كَيْفَ يَقْتُلهُ , فَتَمَثَّلَ إِبْلِيس لَهُ فِي هَيْئَة طَيْر , فَأَخَذَ طَيْرًا فَقَصَعَ رَأْسه , ثُمَّ وَضَعَهُ بَيْن حَجَرَيْنِ فَشَدَخَ رَأْسه , فَعَلَّمَهُ الْقَتْل . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَتَلَهُ حَيْثُ يَرْعَى الْغَنَم , فَأَتَى فَجَعَلَ لَا يَدْرِي كَيْفَ يَقْتُلهُ , فَلَوَى بِرَقَبَتِهِ وَأَخَذَ بِرَأْسِهِ . فَنَزَلَ إِبْلِيس , وَأَخَذَ دَابَّة أَوْ طَيْرًا , فَوَضَعَ رَأْسه عَلَى حَجَر , ثُمَّ أَخَذَ حَجَرًا آخَر فَرَضَخَ بِهِ رَأْسه , وَابْن آدَم الْقَاتِل يَنْظُر , فَأَخَذَ أَخَاهُ , فَوَضَعَ رَأْسه عَلَى حَجَر وَأَخَذَ حَجَرًا آخَر فَرَضَخَ بِهِ رَأْسه . 9176 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثنا رَجُل سَمِعَ مُجَاهِدًا يَقُول , فَذَكَرَ نَحْوه . 9177 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : لَمَّا أَكَلَتْ النَّار قُرْبَان اِبْن آدَم الَّذِي تُقُبِّلَ قُرْبَانه , قَالَ الْآخَر لِأَخِيهِ : أَتَمْشِي فِي النَّاس وَقَدْ عَلِمُوا أَنَّك قَرَّبْت قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْك وَرُدَّ عَلَيَّ ؟ وَاَللَّه لَا تَنْظُر النَّاس إِلَيَّ وَإِلَيْك وَأَنْتَ خَيْر مِنِّي ! فَقَالَ : لَأَقْتُلَنَّكَ ! فَقَالَ لَهُ أَخُوهُ : مَا ذَنْبِي { إِنَّمَا يَتَقَبَّل اللَّه مِنْ الْمُتَّقِينَ } ؟ فَخَوَّفَهُ بِالنَّارِ , فَلَمْ يَنْتَهِ وَلَمْ يَنْزَجِر , فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسه قَتْل أَخِيهِ , فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنْ الْخَاسِرِينَ . 9178 - حَدَّثَنِي الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْد اللَّه بْن عُثْمَان بْن خُثَيْم , قَالَ : أَقْبَلْت مَعَ سَعِيد بْن جُبَيْر أَرْمِي الْجَمْرَة وَهُوَ مُتَقَنِّع مُتَوَكِّئ عَلَى يَدَيَّ , حَتَّى إِذَا وَازَيْنَا بِمَنْزِلِ سَمُرَة الصَّرَّاف , وَقَفَ يُحَدِّثنِي عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : نَهَى أَنْ يَنْكِح الْمَرْأَة أَخُوهَا تَوْأَمهَا وَيَنْكِحهَا غَيْره مِنْ إِخْوَتهَا , وَكَانَ يُولَد فِي كُلّ بَطْن رَجُل وَامْرَأَة , فَوُلِدَتْ اِمْرَأَة وَسِيمَة , وَوُلِدَتْ اِمْرَأَة دَمِيمَة قَبِيحَة , فَقَالَ أَخُو الدَّمِيمَة : أَنْكِحْنِي أُخْتك وَأُنْكِحك أُخْتِي ! قَالَ : لَا , أَنَا أَحَقّ بِأُخْتِي . فَقَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ صَاحِب الْكَبْش , وَلَمْ يُتَقَبَّل مِنْ صَاحِب الزَّرْع , فَقَتَلَهُ . فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ الْكَبْش مَحْبُوسًا عِنْد اللَّه حَتَّى أَخْرَجَهُ فِي فَدَاء إِسْحَاق , فَذَبَحَهُ عَلَى هَذَا الصَّفَا فِي ثَبِيِر عِنْد مَنْزِل سَمُرَة الصَّرَّاف , وَهُوَ عَلَى يَمِينك حِين تَرْمِي الْجِمَار . قَالَ اِبْن جُرَيْج : وَقَالَ آخَرُونَ بِمِثْلِ هَذِهِ الْقِصَّة . قَالَ : فَلَمْ يَزَلْ بَنُو آدَم عَلَى ذَلِكَ حَتَّى مَضَى أَرْبَعَة آبَاء , فَنَكَحَ اِبْنَة عَمّه , وَذَهَبَ نِكَاح الْأَخَوَات . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَال : إِنَّ اللَّه عَزَّ ذِكْره قَدْ أَخْبَرَ عَنْ الْقَاتِل أَنَّهُ قَتَلَ أَخَاهُ , وَلَا خَبَر عِنْدنَا يَقْطَع الْعُذْر بِصِفَةِ قَتْله إِيَّاهُ . وَجَائِز أَنْ يَكُون عَلَى نَحْو مَا قَدْ ذَكَرَ السُّدِّيّ فِي خَبَره , وَجَائِر أَنْ يَكُون كَانَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مُجَاهِد , وَاَللَّه أَعْلَم أَيّ ذَلِكَ كَانَ , غَيْر أَنَّ الْقَتْل قَدْ كَانَ لَا شَكّ فِيهِ .

وَأَمَّا قَوْله : { فَأَصْبَحَ مِنْ الْخَاسِرِينَ } فَإِنَّ تَأْوِيله : فَأَصْبَحَ الْقَاتِل أَخَاهُ مِنْ اِبْنَيْ آدَم مِنْ حِزْب الْخَاسِرِينَ , وَهُمْ الَّذِينَ بَاعُوا آخِرَتهمْ بِدُنْيَاهُمْ بِإِيثَارِهِمْ إِيَّاهَا عَلَيْهَا فَوُكِسُوا فِي بَيْعهمْ وَغُبِنُوا فِيهِ , وَخَابُوا فِي صَفْقَتهمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الدرر البهية في المسائل الفقهية وعليه الغرر النقية

    الدرر البهية في المسائل الفقهية وعليه الغرر النقية: تعليقات على متن الدرر البهية في المسائل الفقهية للإمام محمدُ بنُ عليٍّ الشوكانيِّ، المولودِ سنَةَ اثنتيَنِ وسَبعِيَن ومِائةٍ بعدَ الألفِ، المتوَفىَ سنَةَ خَمْسِيَن مِن القرنِ الثالثِ عشَرَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2650

    التحميل:

  • من مشاهد القيامة وأهوالها وما يلقاه الإنسان بعد موته

    في هذه الرسالة التحذير من الافتتان والاغترار بالدنيا الفانية والإعراض عن الآخرة الباقية، ثم ذكر بعض أهوال يوم القيامة، ثم ذكر وصف جنات النعيم وأهلها، ثم ذكر أعمال أهل الجنة وأعمال أهل النار.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209203

    التحميل:

  • الأقصى طريق المسرى

    الأقصى طريق المسرى: فإن الناظرَ في أحوال الناس في هذه الأيام, وما يدور حولهم في أرض الإسراء والمعراج، وتبايُن وجهات النظر ليعجَب كل العجب, ذلك أن عدم المعرفة بأمور الدين ،وتقطع أواصر الأمة الإسلامية إلى فِرَق وأحزاب ودويلات، وإقامة الحواجز والحدود أكسَبَ الأمةَ ولاءات جزئية للجنس والأرض، وقد أثّر ذلك بالطبع على الولاء العام للإسلام وأرضه عند البعض، لذلك أحبَبنا أن نُبيِّنَ في هذه العُجالة منزلة أرض الإسراء في الإسلام، والمطلوب من كل مسلم نحوها.

    الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت http://islam.gov.kw/cms

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/381060

    التحميل:

  • هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

    هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى : يعرض لنا ابن القيم في هذا الكتاب بموضوعية وعمق جوانب التحريف في النصرانية واليهوية داعمًا لكل ما يذهب إليه بنصوص من كتبهم المحرفة، رادًا على ادعاءاتهم الباطلة بالمنقول والمعقول داحضًا شُبه المشككين في نبوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

    المدقق/المراجع: عثمان جمعة ضميرية

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265624

    التحميل:

  • سبيل الرشاد في ضوء الكتاب والسنة

    سبيل الرشاد في ضوء الكتاب والسنة: كتابٌ قيِّم جعله المؤلِّف - رحمه الله - بمثابة الخاتمة لأعماله العلمية والدعوية؛ فقد ضمَّنَه أغلبَ الموضوعات التي يحتاجُها كلُّ مُسلمٍ بنوعٍ من الاختِصار؛ مثل: توحيد الله، والتحذير من الشرك، والتحذير من السحر والكهانة، ووجوب اتباع سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - والتحذير من مخالفته أو الابتداع في دينه، والأخلاق والمُعاملات التي تهمُّ كلَّ مُسلمٍ، ولم يُغفِل الحديثَ عن القرآن الكريم ومدى أهميته وكيفية قراءته كما أُنزِل، وغير ذلك من مباحث الكتاب الماتعة.

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385226

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة