Muslim Library

تفسير الطبري - سورة المائدة - الآية 25

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي ۖ فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (25) (المائدة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالَ رَبّ إِنِّي لَا أَمْلِك إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي } وَهَذَا خَبَر مِنْ اللَّه جَلَّ وَعَزَّ عَنْ قِيلَ قَوْم مُوسَى حِين قَالَ لَهُ قَوْمه مَا قَالُوا مِنْ قَوْلهمْ : { إِنَّا لَنْ نَدْخُلهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبّك فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ } أَنَّهُ قَالَ عِنْد ذَلِكَ , وَغَضِبَ مِنْ قِيلهمْ لَهُمْ دَاعِيًا : يَا رَبّ { إِنِّي لَا أَمْلِك إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي } يَعْنِي بِذَلِكَ : لَا أَقْدِر عَلَى أَحَد أَنْ أَحْمِلهُ عَلَى مَا أُحِبّ وَأُرِيد مِنْ طَاعَتك وَاتِّبَاع أَمْرك وَنَهْيك , إِلَّا عَلَى نَفْسِي وَعَلَى أَخِي . مِنْ قَوْل الْقَائِل : مَا أَمْلِك مِنْ الْأَمْر شَيْئًا إِلَّا كَذَا وَكَذَا , بِمَعْنَى : لَا أَقْدِر عَلَى شَيْء غَيْره .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَافْرُقْ بَيْننَا وَبَيْن الْقَوْم الْفَاسِقِينَ } وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { فَافْرُقْ بَيْننَا وَبَيْن الْقَوْم الْفَاسِقِينَ } اِفْصِلْ بَيْننَا وَبَيْنهمْ بِقَضَاءٍ مِنْك تَقْضِيه فِينَا وَفِيهِمْ فَتُبْعِدهُمْ مِنَّا , مِنْ قَوْل الْقَائِل : فَرَقْت بَيْن هَذَيْنِ الشَّيْئَيْنِ , بِمَعْنَى : فَصَلْت بَيْنهمَا ; مِنْ قَوْل الرَّاجِز : يَا رَبّ فَافْرُقْ بَيْنه وَبَيْنِي أَشَدّ مَا فَرَقْت بَيْن اِثْنَيْنِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9123 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثنا عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { فَافْرُقْ بَيْننَا وَبَيْن الْقَوْم الْفَاسِقِينَ } يَقُول : اِقْضِ بَيْنِي وَبَيْنهمْ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { فَافْرُقْ بَيْننَا وَبَيْن الْقَوْم الْفَاسِقِينَ } . يَقُول : اِقْضِ بَيْننَا وَبَيْنهمْ . 9124 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : غَضِبَ مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين قَالَ لَهُ الْقَوْم : { اِذْهَبْ أَنْتَ وَرَبّك فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ } , فَدَعَا عَلَيْهِمْ فَقَالَ : { رَبّ إِنِّي لَا أَمْلِك إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْننَا وَبَيْن الْقَوْم الْفَاسِقِينَ } وَكَانَتْ عَجَلَة مِنْ مُوسَى عَجِلهَا . 9125 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ : ثنا عُبَيْد بْن سَلْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { فَافْرُقْ بَيْننَا وَبَيْن الْقَوْم الْفَاسِقِينَ } يَقُول : اِقْضِ بَيْننَا وَبَيْنهمْ , وَافْتَحْ بَيْننَا وَبَيْنهمْ , كُلّ هَذَا مِنْ قَوْل الرَّجُل : اِقْضِ بَيْننَا , فَقَضَى اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ بَيْنه وَبَيْنهمْ أَنْ سَمَّاهُمْ فَاسْقِينَ . وَعَنَى بِقَوْلِهِ : { الْفَاسِقِينَ } الْخَارِجِينَ عَنْ الْإِيمَان بِاَللَّهِ وَبِهِ , إِلَى الْكُفْر بِاَللَّهِ وَبِهِ . وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى أَنَّ مَعْنَى الْفِسْق : الْخُرُوج مِنْ شَيْء إِلَى شَيْء , فِيمَا مَضَى , بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الدعاء ويليه العلاج بالرقى من الكتاب والسنة

    الدعاء ويليه العلاج بالرقى من الكتاب والسنة: تحتوي هذه الرسالة على بيان فَضْلُ الدُّعَاءِ، آدَابُ الدُّعَاءِ وَأسْبَابُ الإِجَابَةِ، أَوْقَاتُ وَأَحْوَالُ وَأمَاكِنُ يُسْتَجَابُ فِيهَا الدُّعَاءُ، الدُّعَاءُ مِنَ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، مع بيان أهميَّةُ العِلاجِ بِالقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، وكيفية عِلاَجُ السِّحْرِ، والعين، والْتِبَاسِ الْجِنِّيِّ بِالإِنْسِيِّ، والأمراض النفسية، وبعض الأمراض الأخرى.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1927

    التحميل:

  • أختي المسلمة من أمركِ بالحجاب؟

    أختي المسلمة من أمركِ بالحجاب؟: رسالةٌ مُوجَّهة لكل فتاة للتنبيه على الحجاب الشرعي، وكيف أن الفتيات والنساء في عصرنا قد تخلَّت عنه وتركت حشمتها وحياءها - إلا من رحم الله منهن -، وذُكِر فيها وقفات مع الآباء بوجوب رعاية أولادهن وبناتهن من الانحراف خلف التشبُّه بالكفار في الملبس وغيره، وذُكِر فيها العديد من التحذيرات والنصائح النافعة، مُذكِّرةً بشروط الحجاب الشرعي التي أمر الله بالالتزام بها.

    الناشر: موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/311869

    التحميل:

  • محاضرات في الإيمان بالملائكة عليهم السلام

    محاضرات في الإيمان بالملائكة عليهم السلام: قال المؤلف: «فهذه محاضرات كنت قد ألقيتها في طلاب السنة الثالثة بكليات الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة في سنوات متكررة، حتى اجتمع لها طلاب كلية الحديث في عام 1416 هـ»، وقد أضاف لها بعض المباحث من كتابه: «خلْق الملائكة».

    الناشر: الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/332500

    التحميل:

  • إنه الحق

    إنه الحق: هذه الرسالة عبارة عن أربعة عشر محاورة مع علماء كونيين في مختلف التخصُّصات - من غير المسلمين -، وكان الغرض منها معرفة الحقائق العلمية التي أشارت إليها بعض الآيات القرآنية، مع بيان أن دين الإسلام حثَّ على العلم والمعرفة، وأنه لا يمكن أن يقع صِدام بين الوحي وحقائق العلم التجريبي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339048

    التحميل:

  • ما قاله الثقلان في أولياء الرحمن

    ما قاله الثقلان في أولياء الرحمن: هذه الورقات فيها بيان شافٍ - بإذن الله - و إظهار لمكانة أولئك النفر من الرجال والنساء من الصحابة، لأن من أحب إنساناً أحب أحبابه وتقبلهم بقبول حسن وأبغض أعداءهم ومبغضيهم، وهذه سنة ماضية في الخلق

    المدقق/المراجع: راشد بن سعد الراشد

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/60716

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة