Muslim Library

تفسير الطبري - سورة المائدة - الآية 24

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا ۖ فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (24) (المائدة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبّك فَقَاتِلًا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ } وَهَذَا خَبَر مِنْ اللَّه جَلَّ ذِكْره عَنْ قَوْل الْمَلَإِ مِنْ قَوْم مُوسَى لِمُوسَى , إِذْ رَغِبُوا فِي جِهَاد عَدُوّهُمْ , وَوُعِدُوا نَصْر اللَّه إِيَّاهُمْ , إِنْ هُمْ نَاهَضُوهُمْ , وَدَخَلُوا عَلَيْهِمْ بَاب مَدِينَتهمْ أَنَّهُمْ قَالُوا لَهُ : { إِنَّا لَنْ نَدْخُلهَا أَبَدًا } يَعْنُونَ : إِنَّا لَنْ نَدْخُل مَدِينَتهمْ أَبَدًا . وَالْهَاء وَالْأَلِف فِي قَوْله : { إِنَّا لَنْ نَدْخُلهَا } مِنْ ذِكْر الْمَدِينَة . وَيَعْنُونَ بِقَوْلِهِمْ : { أَبَدًا } أَيَّام حَيَاتنَا مَا دَامُوا فِيهَا , يَعْنِي : مَا كَانَ الْجَبَّارُونَ مُقِيمِينَ فِي تِلْكَ الْمَدِينَة الَّتِي كَتَبَهَا اللَّه لَهُمْ وَأُمِرُوا بِدُخُولِهَا . { فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبّك فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ } لَا نَجِيء مَعَك يَا مُوسَى إِنْ ذَهَبْت إِلَيْهِمْ لِقِتَالِهِمْ , وَلَكِنْ نَتْرُكك تَذْهَب أَنْتَ وَحْدك وَرَبّك فَتُقَاتِلَانِهِمْ . وَكَانَ بَعْضهمْ يَقُول فِي ذَلِكَ : لَيْسَ مَعْنَى الْكَلَام : اِذْهَبْ أَنْتَ وَلْيَذْهَبْ مَعَك رَبّك فَقَاتِلَا , وَلَكِنْ مَعْنَاهُ : اِذْهَبْ أَنْتَ يَا مُوسَى , وَلْيُعِنْك رَبّك , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه لَا يَجُوز عَلَيْهِ الذَّهَاب . وَهَذَا إِنَّمَا كَانَ يَحْتَاج إِلَى طَلَب الْمَخْرَج لَهُ لَوْ كَانَ الْخَبَر عَنْ قَوْم مُؤْمِنِينَ , فَأَمَّا قَوْم أَهْل خِلَاف عَلَى اللَّه عَزَّ ذِكْره وَرَسُوله , فَلَا وَجْه لِطَلَبِ الْمَخْرَج لِكَلَامِهِمْ فِيمَا قَالُوا فِي اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَافْتَرَوْا عَلَيْهِ إِلَّا بِمَا يُشْبِه كُفْرهمْ وَضَلَالَتهمْ . وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ الْمِقْدَاد أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَاف مَا قَالَ قَوْم مُوسَى لِمُوسَى . 9119 - حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , وَحَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مُخَارِق , عَنْ طَارِق : أَنَّ الْمِقْدَاد بْن الْأَسْوَد قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّا لَا نَقُول كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيل : { اِذْهَبْ أَنْتَ وَرَبّك فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ } وَلَكِنْ نَقُول : اِذْهَبْ أَنْتَ وَرَبّك فَقَاتِلَا , إِنَّا مَعَكُمْ مُقَاتِلُونَ 9120 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ يَوْم الْحُدَيْبِيَة , حِين صَدَّ الْمُشْرِكُونَ الْهَدْي وَحِيلَ بَيْنهمْ وَبَيْن مَنَاسِكهمْ : " إِنِّي ذَاهِب بِالْهَدْيِ فَنَاحِرُهُ عِنْد الْبَيْت " . فَقَالَ لَهُ الْمِقْدَاد بْن الْأَسْوَد : أَمَّا وَاَللَّه لَا نَكُون كَالْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل , إِذْ قَالُوا لِنَبِيِّهِمْ : اِذْهَبْ أَنْتَ وَرَبّك فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ , وَلَكِنْ : اِذْهَبْ أَنْتَ وَرَبّك فَقَاتِلَا إِنَّا مَعَكُمْ مُقَاتِلُونَ ! فَلَمَّا سَمِعَهَا أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَتَابَعُوا عَلَى ذَلِكَ وَكَانَ اِبْن عَبَّاس وَالضَّحَّاك بْن مُزَاحِم وَجَمَاعَة غَيْرهمَا يَقُولُونَ : إِنَّمَا قَالُوا هَذَا الْقَوْل لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام حِين تَبَيَّنَ لَهُمْ أَمْر الْجَبَّارِينَ وَشِدَّة بَطْشهمْ . 9121 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ الْفَضْل بْن خَالِد , قَالَ : ثنا عُبَيْد بْن سَلْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول : أَمَرَ اللَّه جَلَّ وَعَزَّ بَنِي إِسْرَائِيل أَنْ يَسِيرُوا إِلَى الْأَرْض الْمُقَدَّسَة مَعَ نَبِيّهمْ مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمَّا كَانُوا قَرِيبًا مِنْ الْمَدِينَة قَالَ لَهُمْ مُوسَى : اُدْخُلُوهَا ! فَأَبَوْا وَجَبُنُوا , وَبَعَثُوا اِثْنَيْ عَشَر نَقِيبًا لِيَنْظُرُوا إِلَيْهِمْ . فَانْطَلَقُوا فَنَظَرُوا , فَجَاءُوا بِحَبَّةِ فَاكِهَة مِنْ فَاكِهَتهمْ بِوِقْرِ الرَّجُل , فَقَالُوا : قَدِّرُوا قُوَّة قَوْم وَبَأْسهمْ هَذِهِ فَاكِهَتهمْ ! فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالُوا لِمُوسَى : { اِذْهَبْ أَنْتَ وَرَبّك فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ } . 9122 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس نَحْوه .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • من عمل صالحًا فلنفسه

    من عمل صالحًا فلنفسه: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن الأمة - ولله الحمد - تزخر بأهل الأعمال الصالحة والأفعال الطيبة، وهذه مجموعة مختارة من قصص سمعتها لأخبار السائرين إلى الدار الآخرة، كتبتها للاقتداء والتأسي، وترك الغفلة وبذل الوسع في طاعة الله عز وجل، وكذلك الرغبة في إشاعة الخير والدلالة عليه. وهي امتداد لكتيبات سابقة مثل: «هل من مشمر؟» و«غراس السنابل» وغيرهما».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229622

    التحميل:

  • مواقف لا تنسى من سيرة والدتي رحمها الله تعالى

    مواقف لا تنسى من سيرة والدتي رحمها الله تعالى: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه كلمات مختصرات من سيرة والدتي الغالية العزيزة الكريمة: نشطا بنت سعيد بن محمد بن جازعة: آل جحيش من آل سليمان، من عبيدة، قحطان - رحمها الله تعالى، ورفع منزلتها -، بينتُ فيها سيرتها الجميلة، ومواقفها الحكيمة التي لا تنسى - إن شاء الله تعالى -، لعلّ الله أن يشرح صدر من قرأها إلى أن يدعوَ لها، ويستغفر لها، ويترحَّم عليها».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193649

    التحميل:

  • وسائل الثبات على دين الله

    وسائل الثبات على دين الله: فإن الثبات على دين الله مطلب أساسي لكل مسلم صادق يريد سلوك الصراط المستقيم بعزيمة ورشد. ولا شك عند كل ذي لُبٍّ أن حاجة المسلم اليوم لوسائل الثبات أعظم من حاجة أخيه أيام السلف، والجهد المطلوب لتحقيقه أكبر؛ لفساد الزمان، ونُدرة الأخوان، وضعف المُعين، وقلَّة الناصر. ومن رحمة الله - عز وجل - بنا أن بيَّن لنا في كتابه وعلى لسان نبيِّه وفي سيرته - عليه الصلاة والسلام - وسائل كثيرة للثبات. وفي هذه الرسالة بعضٌ من هذه الوسائل.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344364

    التحميل:

  • إرشادات وفتاوى وفوائد ومسائل يحتاج إليها الصائم

    إرشادات وفتاوى وفوائد ومسائل يحتاج إليها الصائم : قال المؤلف - رحمه الله -: « فقد طلب مني من تعينت إجابته إعداد رسالة تتضمن أحكام صيام المجاهدين والمرابطين وغيرهم من المسلمين الصائمين فاستعنت بالله وأجبته إلى ذلك. وأعددت هذه الرسالة المتضمنة إرشادات للصائم في أحكام الصيام وصلاة التراويح. وما يخص العشر الأواخر من التهجد والاعتكاف وليلة القدر، وأحكام زكاة الفطر. كما تضمنت جملة فتاوى من فتاوى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصوم. كما اشتملت هذه الرسالة على حكم صيام المجاهدين والمسافرين للجهاد وغيره ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/231260

    التحميل:

  • التبيان في سجدات القرآن

    التبيان في سجدات القرآن : هذا الكتاب يجمع ما تفرق من كلام العلماء وطرائفهم وفوائدهم حول سجدات القرآن وما يتبعها من أحكام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233601

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة