Muslim Library

تفسير الطبري - سورة المائدة - الآية 23

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (23) (المائدة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالَ رَجُلَانِ مِنْ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمَا } وَهَذَا خَبَر مِنْ اللَّه عَزَّ ذِكْره عَنْ الرَّجُلَيْنِ الصَّالِحَيْنِ مِنْ قَوْم مُوسَى : يُوشَع بْن نُون , وَكَالِب بْن يوفنا , أَنَّهُمَا وَفَّيَا لِمُوسَى بِمَا عَهِدَ إِلَيْهِمَا مِنْ تَرْك إِعْلَام قَوْمه بَنِي إِسْرَائِيل الَّذِينَ أَمَرَهُمْ بِدُخُولِ الْأَرْض الْمُقَدَّسَة عَلَى الْجَبَابِرَة مِنْ الْكَنْعَانِيِّينَ , بِمَا رَأَيَا وَعَايَنَا مِنْ شِدَّة بَطْش الْجَبَابِرَة وَعِظَم خَلْقهمْ , وَوَصَفَهُمَا اللَّه بِأَنَّهُمَا مِمَّنْ يَخَاف اللَّه وَيُرَاقِبهُ فِي أَمْره وَنَهْيه ; كَمَا : 9103 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان . ح , وَحَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان . ح , وَحَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : { رَجُلَانِ مِنْ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمَا } قَالَ : كَالِب بْن يوفنا وَيُوشَع بْن نُون . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَمْرو بْن أَبِي قَيْس , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : { رَجُلَانِ مِنْ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمَا } قَالَ : يُوشَع بْن نُون , وَكَالِب بْن يوفنا , وَهُمَا مِنْ النُّقَبَاء . 9104 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قِصَّة ذَكَرَهَا , قَالَ : فَرَجَعَ النُّقَبَاء كُلّهمْ يَنْهَى سِبْطه عَنْ قِتَالهمْ , إِلَّا يُوشَع بْن نُون , وَكَالِب بْن يوفنا , يَأْمُرَانِ الْأَسْبَاط بِقِتَالِ الْجَبَّارِينَ وَمُجَاهَدَتهمْ , فَعَصَوْهُمَا , وَأَطَاعُوا الْآخَرِينَ , فَهُمَا الرَّجُلَانِ اللَّذَانِ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمَا . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , وَسُفْيَان بْن وَكِيع , قَالَا : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , مِثْل حَدِيث اِبْن بَشَّار , عَنْ اِبْن مَهْدِيّ , إِلَّا أَنَّ اِبْن حُمَيْد قَالَ فِي حَدِيثه : هُمَا مِنْ الِاثْنَيْ عَشَر نَقِيبًا . 9105 - حَدَّثَنِي عَبْد الْكَرِيم بْن الْهَيْثَم , قَالَ : ثنا إِبْرَاهِيم بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا سُفْيَان , قَالَ : قَالَ أَبُو سَعِيد , قَالَ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قِصَّة ذَكَرَهَا , قَالَ : فَرَجَعُوا - يَعْنِي النُّقَبَاء الِاثْنَيْ عَشَر - إِلَى مُوسَى , فَأَخْبَرُوهُ بِمَا عَايَنُوا مِنْ أَمْرهمْ , فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى : اُكْتُمُوا شَأْنهمْ وَلَا تُخْبِرُوا بِهِ أَحَدًا مِنْ أَهْل الْعَسْكَرَة ! فَإِنَّكُمْ إِنْ أَخْبَرْتُمُوهُمْ بِهَذَا الْخَبَر فَشِلُوا وَلَمْ يَدْخُلُوا الْمَدِينَة . قَالَ : فَذَهَبَ كُلّ رَجُل مِنْهُمْ , فَأَخْبَرَ قَرِيبه وَابْن عَمّه , إِلَّا هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ يُوشَع بْن نُون وَكِلَاب بْن يوفنا , فَإِنَّهُمَا كَتَمَا وَلَمْ يُخْبِرَا بِهِ أَحَدًا , وَهُمَا اللَّذَانِ قَالَ اللَّه : { قَالَ رَجُلَانِ مِنْ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمَا } إِلَى قَوْله : { وَبَيْن الْقَوْم الْفَاسِقِينَ } . 9106 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { قَالَ رَجُلَانِ مِنْ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمَا } وَهُمَا اللَّذَانِ كَتَمَاهُمْ : يُوشَع بْن نُون فَتَى مُوسَى , وَكَالُوب بْن يوفنة خَتَن مُوسَى . 9107 - حَدَّثَنَا سُفْيَان , قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه , عَنْ فُضَيْل بْن مَرْزُوق , عَنْ عَطِيَّة : { قَالَ رَجُلَانِ مِنْ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمَا } كَالُوب وَيُوشَع بْن نُون فَتَى مُوسَى . 9108 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { قَالَ رَجُلَانِ مِنْ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمَا } وَالرَّجُلَانِ اللَّذَانِ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمَا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل : يُوشَع بْن نُون , : وَكَالُوب بْن يوفنة . 9109 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { قَالَ رَجُلَانِ مِنْ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمَا } ذُكِرَ لَنَا أَنَّ الرَّجُلَيْنِ : يُوشَع بْن نُون , وَكَالِب . 9110 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع : أَنَّ مُوسَى قَالَ لِلنُّقَبَاءِ لَمَّا رَجَعُوا فَحَدَّثُوهُ الْعَجَب : لَا تُحَدِّثُوا أَحَدًا بِمَا رَأَيْتُمْ , إِنَّ اللَّه سَيَفْتَحُهَا لَكُمْ وَيُظْهِركُمْ عَلَيْهَا مِنْ بَعْد مَا رَأَيْتُمْ وَإِنَّ الْقَوْم أَفْشَوْا الْحَدِيث فِي بَنِي إِسْرَائِيل , فَقَامَ رَجُلَانِ مِنْ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمَا : كَانَ أَحَدهمَا فِيمَا سَمِعْنَا يُوشَع بْن نُون وَهُوَ فَتَى مُوسَى , وَالْآخَر كَالِب , فَقَالَا : اُدْخُلُوا عَلَيْهِمْ الْبَاب إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { قَالَ رَجُلَانِ مِنْ الَّذِينَ يَخَافُونَ } قَرَأَ ذَلِكَ قُرَّاء الْحِجَاز وَالْعِرَاق وَالشَّام : { قَالَ رَجُلَانِ مِنْ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمَا } بِفَتْحِ الْيَاء مِنْ " يَخَافُونَ " , عَلَى التَّأْوِيل الَّذِي ذَكَرْنَا عَمَّنْ ذَكَرْنَا عَنْهُ آنِفًا , أَنَّهُمَا يُوشَع بْن نُون وَكَالِب مِنْ قَوْم مُوسَى , مِمَّنْ يَخَاف اللَّه , وَأَنْعَمَ عَلَيْهِمَا بِالتَّوْفِيقِ . وَكَانَ قَتَادَة يَقُول فِي بَعْض الْقِرَاءَة : " قَالَ رَجُلَانِ مِنْ الَّذِينَ يَخَافُونَ اللَّه أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمَا " . 9111 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة . ح , وَحَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { قَالَ رَجُلَانِ مِنْ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمَا } فِي بَعْض الْحُرُوف : " يَخَافُونَ اللَّه أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمَا " . وَهَذَا أَيْضًا مِمَّا يَدُلّ عَلَى صِحَّة تَأْوِيل مَنْ تَأَوَّلَ ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : يُوشَع , وَكَالِب . وَرُوِيَ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ ذَلِكَ : " قَالَ رَجُلَانِ مِنْ الَّذِينَ يُخَافُونَ " بِضَمِّ الْيَاء " أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمَا " . 9112 - حَدَّثَنِي بِذَلِكَ أَحْمَد بْن يُوسُف , قَالَ : ثنا الْقَاسِم بْن سَلَّام , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ الْقَاسِم بْن أَبِي أَيُّوب , وَلَا نَعْلَمهُ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا بِضَمِّ الْيَاء مِنْ : " يُخَافُونَ " . وَكَأَنَّ سَعِيدًا ذَهَبَ فِي قِرَاءَته هَذِهِ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ أَخْبَرَ اللَّه عَنْهُمَا أَنَّهُمَا قَالَا لِبَنِي إِسْرَائِيل : اُدْخُلُوا عَلَيْهِمْ الْبَاب فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ , كَانَا مِنْ رَهْط الْجَبَابِرَة , وَكَانَا أَسْلَمَا وَاتَّبَعَا مُوسَى , فَهُمَا مِنْ أَوْلَاد الْجَبَابِرَة , الَّذِينَ يَخَافهُمْ بَنُو إِسْرَائِيل وَإِنْ كَانَ لَهُمْ فِي الدِّين مُخَالِفِينَ . وَقَدْ حُكِيَ نَحْو هَذَا التَّأْوِيل عَنْ اِبْن عَبَّاس . 9113 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { اُدْخُلُوا الْأَرْض الْمُقَدَّسَة الَّتِي كَتَبَ اللَّه لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَاركُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ } قَالَ : هِيَ مَدِينَة الْجَبَّارِينَ , لَمَّا نَزَلَ بِهَا مُوسَى وَقَوْمه , بَعَثَ مِنْهُمْ اِثْنَيْ عَشَر رَجُلًا , وَهُمْ النُّقَبَاء الَّذِينَ ذَكَرَ نَعْتهمْ لِيَأْتُوهُ بِخَبَرِهِمْ . فَسَارُوا , فَلَقِيَهُمْ رَجُل مِنْ الْجَبَّارِينَ , فَجَعَلَهُمْ فِي كِسَائِهِ , فَحَمَلَهُمْ حَتَّى أَتَى بِهِمْ الْمَدِينَة , وَنَادَى فِي قَوْمه , فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ , فَقَالُوا : مَنْ أَنْتُمْ ؟ فَقَالُوا : نَحْنُ قَوْم مُوسَى , بَعَثَنَا إِلَيْكُمْ لِنَأْتِيَهُ بِخَبَرِكُمْ , فَأَعْطَوْهُمْ حَبَّة مِنْ عِنَب بِوِقْرِ الرَّجُل , فَقَالُوا لَهُمْ : اِذْهَبُوا إِلَى مُوسَى وَقَوْمه , فَقُولُوا لَهُمْ : اُقْدُرُوا قَدْر فَاكِهَتهمْ ! فَلَمَّا أَتَوْهُمْ , قَالُوا لِمُوسَى : { اِذْهَبْ أَنْتَ وَرَبّك فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ } { قَالَ رَجُلَانِ مِنْ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمَا } وَكَانَا مِنْ أَهْل الْمَدِينَة أَسْلَمَا وَاتَّبَعَا مُوسَى وَهَارُون , فَقَالَا لِمُوسَى : { اُدْخُلُوا عَلَيْهِمْ الْبَاب فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّه فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } . فَعَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَة وَهَذَا التَّأْوِيل لَمْ يَكْتُم مِنْ الِاثْنَيْ عَشَر نَقِيبًا أَحَدًا مَا أَمَرَهُمْ مُوسَى بِكِتْمَانِهِ بَنِي إِسْرَائِيل مِمَّا رَأَوْا وَعَايَنُوا مِنْ عِظَم أَجْسَام الْجَبَابِرَة وَشِدَّة بَطْشهمْ وَعَجِيب أُمُورهمْ , بَلْ أَفْشَوْا ذَلِكَ كُلّه . وَإِنَّمَا الْقَائِل لِلْقَوْمِ وَلِمُوسَى : اُدْخُلُوا عَلَيْهِمْ الْبَاب , رَجُلَانِ مِنْ أَوْلَاد الَّذِينَ كَانَ بَنُو إِسْرَائِيل يَخَافُونَهُمْ وَيَرْهَبُونَ الدُّخُول عَلَيْهِمْ مِنْ الْجَبَابِرَة , كَانَ أَسْلَمَا وَتَبِعَا نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ عِنْدنَا , قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ { مِنْ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمَا } لِإِجْمَاعِ قُرَّاء الْأَمْصَار عَلَيْهَا , وَأَنَّ مَا اِسْتَفَاضَتْ بِهِ الْقِرَاءَة عَنْهُمْ فَحُجَّة لَا يَجُوز خِلَافهَا , وَمَا اِنْفَرَدَ بِهِ الْوَاحِد فَجَائِز فِيهِ الْخَطَأ وَالسَّهْو . ثُمَّ فِي إِجْمَاع الْحُجَّة فِي تَأْوِيلهَا عَلَى أَنَّهُمَا رَجُلَانِ مِنْ أَصْحَاب مُوسَى مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل وَأَنَّهُمَا يُوشَع وَكِلَاب , مَا أَغْنَى عَنْ الِاسْتِشْهَاد عَلَى صِحَّة الْقِرَاءَة بِفَتْحِ الْيَاء فِي ذَلِكَ وَفَسَاد غَيْره , وَهُوَ التَّأْوِيل الصَّحِيح عِنْدنَا لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ إِجْمَاعهَا عَلَيْهِ . وَأَمَّا قَوْله : { أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمَا } فَإِنَّهُ يَعْنِي : أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمْ بِطَاعَةِ اللَّه فِي طَاعَة نَبِيّه مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَانْتِهَائِهِمْ إِلَى أَمْره , وَالِانْزِجَار عَمَّا زَجَرَهُمَا عَنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِنْ إِفْشَاء مَا عَايَنَا مِنْ عَجِيب أَمْر الْجَبَّارِينَ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيل الَّذِي حَذَّرَ عَنْهُ أَصْحَابهمَا الْآخَرِينَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُمَا مِنْ النُّقَبَاء . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ : أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمَا بِالْخَوْفِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9114 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا خَلَف بْن تَمِيم , قَالَ : ثنا إِسْحَاق بْن الْقَاسِم , عَنْ سَهْل بْن عَلِيّ , قَوْله : { قَالَ رَجُلَانِ مِنْ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمَا } قَالَ : أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمَا بِالْخَوْفِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ , كَانَ الضَّحَّاك يَقُول وَجَمَاعَة غَيْره . 9115 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ : ثني عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { قَالَ رَجُلَانِ مِنْ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمَا } بِالْهُدَى فَهَدَاهُمَا , فَكَانَا عَلَى دِين مُوسَى , وَكَانَا فِي مَدِينَة الْجَبَّارِينَ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { اُدْخُلُوا عَلَيْهِمْ الْبَاب فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ } وَهَذَا خَبَر مِنْ اللَّه عَزَّ ذِكْره عَنْ قَوْل الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ يَخَافَانِ اللَّه لِبَنِي إِسْرَائِيل إِذْ جَبُنُوا وَخَافُوا مِنْ الدُّخُول عَلَى الْجَبَّارِينَ لَمَّا سَمِعُوا خَبَرهمْ , وَأَخْبَرَهُمْ النُّقَبَاء الَّذِينَ أَفْشَوْا مَا عَايَنُوا مِنْ أَمْرهمْ فِيهِمْ , وَقَالُوا : إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا , فَقَالَا لَهُمْ : اُدْخُلُوا عَلَيْهِمْ أَيّهَا الْقَوْم بَاب مَدِينَتهمْ , فَإِنَّ اللَّه مَعَكُمْ وَهُوَ نَاصِركُمْ , وَإِنَّكُمْ إِذَا دَخَلْتُمْ الْبَاب غَلَبْتُمُوهُمْ . كَمَا : 9116 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ بَعْض أَهْل الْعِلْم بِالْكِتَابِ الْأَوَّل , قَالَ : لَمَّا هَمَّ بَنُو إِسْرَائِيل بِالِانْصِرَافِ إِلَى مِصْر حِين أَخْبَرَهُمْ النُّقَبَاء بِمَا أَخْبَرُوهُمْ مِنْ أَمْر الْجَبَابِرَة , خَرَّ مُوسَى وَهَارُون عَلَى وُجُوههمَا سُجُودًا قُدَّام جَمَاعَة بَنِي إِسْرَائِيل , وَخَرَقَ يُوشَع بْن نُون وَكَالِب بْن يوفنا ثِيَابهمَا , وَكَانَا مِنْ جَوَاسِيس الْأَرْض , وَقَالَا لِجَمَاعَةِ بَنِي إِسْرَائِيل : إِنَّ الْأَرْض مَرَرْنَا بِهَا وَجَسَسْنَاهَا صَالِحَة رَضِيَهَا رَبّنَا لَنَا فَوَهَبَهَا لَنَا , وَإِنَّهَا لَمْ تَكُنْ تُفِيض لَبَنًا وَعَسَلًا , وَلَكِنْ اِفْعَلُوا وَاحِدَة , لَا تَعْصُوا اللَّه , وَلَا تَخْشَوْا الشَّعْب الَّذِينَ بِهَا , فَإِنَّهُمْ جُبَنَاء , مَدْفُوعُونَ فِي أَيْدِينَا , إِنْ حَارَبْنَاهُمْ ذَهَبَتْ مِنْهُمْ , وَإِنَّ اللَّه مَعَنَا فَلَا تَخْشَوْهُمْ . فَأَرَادَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل أَنْ يَرْجُمُوهُمَا بِالْحِجَارَةِ . 9117 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُمْ بَعَثُوا اِثْنَيْ عَشَر رَجُلًا , مِنْ كُلّ سِبْط رَجُلًا , عُيُونًا لَهُمْ , وَلِيَأْتُوهُمْ بِأَخْبَارِ الْقَوْم . فَأَمَّا عَشَرَة فَجَبَّنُوا قَوْمهمْ وَكَرَّهُوا إِلَيْهِمْ الدُّخُول عَلَيْهِمْ . وَأَمَّا الرَّجُلَانِ فَأَمَرَا قَوْمهمَا أَنْ يَدْخُلُوهَا , وَأَنْ يَتَّبِعُوا أَمْر اللَّه , وَرَغَّبَا فِي ذَلِكَ , وَأَخْبَرَا قَوْمهمَا أَنَّهُمْ غَالِبُونَ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ . 9118 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه : { عَلَيْهِمْ الْبَاب } قَرْيَة الْجَبَّارِينَ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَعَلَى اللَّه فَتَوَكَّلُوا } وَهَذَا أَيْضًا خَبَر مِنْ اللَّه جَلَّ وَعَزَّ , عَنْ قَوْل الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ يَخَافَانِ اللَّه أَنَّهُمَا قَالَا لِقَوْمِ مُوسَى يُشَجِّعَانِهِمْ بِذَلِكَ , وَيُرَغِّبَانِهِمْ فِي الْمُضِيّ لِأَمْرِ اللَّه بِالدُّخُولِ عَلَى الْجَبَّارِينَ فِي مَدِينَتهمْ : تَوَكَّلُوا أَيّهَا الْقَوْم عَلَى اللَّه فِي دُخُولكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَقُولَانِ لَهُمْ : ثِقُوا بِاَللَّهِ فَإِنَّهُ مَعَكُمْ إِنْ أَطَعْتُمُوهُ فِيمَا أَمَرَكُمْ مِنْ جِهَاد عَدُوّكُمْ .

وَعَنَيَا بِقَوْلِهِمَا { إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } إِنْ كُنْتُمْ مُصَدِّقِي نَبِيّكُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فِيمَا أَنْبَأَكُمْ عَنْ رَبّكُمْ مِنْ النُّصْرَة وَالظَّفَر عَلَيْهِمْ , وَفِي غَيْر ذَلِكَ مِنْ إِخْبَاره عَنْ رَبّه , وَمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ رَبّكُمْ قَادِر عَلَى الْوَفَاء لَكُمْ بِمَا وَعَدَكُمْ مِنْ تَمْكِينكُمْ فِي بِلَاد عَدُوّه وَعَدُوّكُمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • ثمرة العلم العمل

    ثمرة العلم العمل: فإن الله - جل وعلا - عظَّم قدر العلم ومكانة العلماء; وبيَّن أن العلماء أخشى الناس لله - سبحانه وتعالى -; وذلك لعلمهم بعملهم; وهذا هو ثمرةُ العلم; وفي هذه الرسالة ذكر المؤلف - حفظه الله - الشواهد والدلائل على اقتضاء العلمِ العملَ; من خلال نقاطٍ عديدة تُجلِّي هذا الأمر.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316846

    التحميل:

  • قصيدة الواعظ الأندلسي في مناقب أم المؤمنين الصديقة عائشة رضي الله عنها

    قصيدة الواعظ الأندلسي في مناقب أم المؤمنين الصديقة عائشة رضي الله عنها: قصيدة لأحد علماء وأدباء الأندلس وهو: أبو عمران موسى بن محمد الواعظ - رحمه الله -، وقد بيَّن فيها فضلَ عائشة - رضي الله عنها - ومناقبها وبيان عقيدة أهل السنة والجماعة فيها.

    المدقق/المراجع: فهد بن عبد الرحمن الرومي

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364174

    التحميل:

  • الإيقاظ في تصحيح الأمثال والألفاظ

    في هذا الكتيب الذي بين يديك بعض الألفاظ التي شاعت على ألسنة كثير من المسلمين تقليداً واتباعاً دون تفكر في معانيها أو نظر إلى مشروعيتها، نذكرها تحذيرا للأمة منها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380294

    التحميل:

  • مجمل اعتقاد أئمة السلف

    مجمل اعتقاد أئمة السلف : فإِن المُتَتبع لما أُثِر عن سلفنا الصالح في أصول الدين، يجد اتفاقًا في جُلِّ مسائِله، ويجد اعتناءً خاصا بقضايا العقيدة، واهتمامًا بها في التعليم والتوجيه والدعوة على خلاف ما نراه اليوم في كثير من بلاد العالم الإِسلامي، مما أحدث شيئًا من الاختلاف والتَّخبّطِ لدى بعض الجماعات والطوائف الإِسلامية، وفي هذه الرسالة مجمل لاعتقادهم مجموعة من أقوالهم، مقدمًا لهذه النصوص بمقدمةٍ عن أهمية توحيد الله في رُبوبيَّتِه، وألوهيَّته، وأسمائه، وصفاته، وكيف بَيَّن القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ذلك أتمَّ بيانٍ وأكمله، وكيف خدم علماءُ المسلمين جيلًا بعد جيلٍ العقيدةَ الإِسلامية، وأثر ذلك في مجتمعاتهم إِلى وقتنا الحاضر.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144879

    التحميل:

  • الرد العلمي على كتاب تذكير الأصحاب بتحريم النقاب

    رد علمي على كتاب تذكير الأصحاب بتحريم النقاب. قدم للكتاب: معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/244335

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة