Muslim Library

تفسير الطبري - سورة المائدة - الآية 21

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ (21) (المائدة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا قَوْم اُدْخُلُوا الْأَرْض الْمُقَدَّسَة } وَهَذَا خَبَر مِنْ اللَّه عَزَّ ذِكْره عَنْ قَوْل مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْمِهِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل , وَأَمْره إِيَّاهُمْ عَنْ أَمْر اللَّه إِيَّاهُ , يَأْمُرهُمْ بِدُخُولِ الْأَرْض الْمُقَدَّسَة . ثُمَّ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْأَرْض الَّتِي عَنَاهَا بِالْأَرْضِ الْمُقَدَّسَة , فَقَالَ بَعْضهمْ : عَنَى بِذَلِكَ : الطُّور وَمَا حَوْله . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9086 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : الْأَرْض الْمُقَدَّسَة : الطُّور وَمَا حَوْله . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 9087 - حَدَّثَنِي الْحَارِث بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { اُدْخُلُوا الْأَرْض الْمُقَدَّسَة } قَالَ : الطُّور وَمَا حَوْله . وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ الشَّام . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9088 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { الْأَرْض الْمُقَدَّسَة } قَالَ : هِيَ الشَّام . وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ أَرْض أَرِيحَاء . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9089 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { اُدْخُلُوا الْأَرْض الْمُقَدَّسَة الَّتِي كَتَبَ اللَّه لَكُمْ } قَالَ : أَرِيحَاء . 9090 - حَدَّثَنِي يُوسُف بْن هَارُون , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : هِيَ أَرِيحَاء . 9091 - حَدَّثَنِي عَبْد الْكَرِيم بْن الْهَيْثَم , قَالَ : ثنا إِبْرَاهِيم بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ أَبِي سَعِيد , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : هِيَ أَرِيحَاء . وَقِيلَ : إِنَّ الْأَرْض الْمُقَدَّسَة : دِمَشْق وَفِلَسْطِين وَبَعْض الْأُرْدُن . وَعَنَى بِقَوْلِهِ { الْمُقَدَّسَة } الْمُطَهَّرَة الْمُبَارَكَة . كَمَا : 9092 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { الْأَرْض الْمُقَدَّسَة } قَالَ : الْمُبَارَكَة . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , بِمِثْلِهِ . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ , أَنْ يُقَال : هِيَ الْأَرْض الْمُقَدَّسَة , كَمَا قَالَ نَبِيّ اللَّه مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . لِأَنَّ الْقَوْل فِي ذَلِكَ بِأَنَّهَا أَرْض دُون أَرْض , لَا تُدْرَك حَقِيقَة صِحَّته إِلَّا بِالْخَبَرِ , وَلَا خَبَر بِذَلِكَ يَجُوز قَطْع الشَّهَادَة بِهِ , غَيْر أَنَّهَا لَنْ تَخْرُج مِنْ أَنْ تَكُون مِنْ الْأَرْض الَّتِي بَيْن الْفُرَات وَعَرِيش مِصْر لِإِجْمَاعِ جَمِيع أَهْل التَّأْوِيل وَالسِّيَر وَالْعُلَمَاء بِالْأَخْبَارِ عَلَى ذَلِكَ .

وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { الَّتِي كَتَبَ اللَّه لَكُمْ } الَّتِي أَثْبَتَ فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ أَنَّهَا لَكُمْ مَسَاكِن , وَمَنَازِل دُون الْجَبَابِرَة الَّتِي فِيهَا . فَإِنْ قَالَ قَائِل : فَكَيْفَ قَالَ : { الَّتِي كَتَبَ اللَّه لَكُمْ } , وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا بِقَوْلِهِ : { فَإِنَّهَا مُحَرَّمَة عَلَيْهِمْ } ؟ فَكَيْفَ يَكُون مُثْبَتًا فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ أَنَّهَا مَسَاكِن لَهُمْ , وَمُحَرَّمًا عَلَيْهِمْ سُكْنَاهَا ؟ قِيلَ : إِنَّهَا كُتِبَتْ لِبَنِي إِسْرَائِيل دَارًا وَمَسَاكِن , وَقَدْ سَكَنُوهَا وَنَزَلُوهَا , وَصَارَتْ لَهُمْ كَمَا قَالَ اللَّه جَلَّ وَعَزَّ . وَإِنَّمَا قَالَ لَهُمْ مُوسَى : { اُدْخُلُوا الْأَرْض الْمُقَدَّسَة الَّتِي كَتَبَ اللَّه لَكُمْ } يَعْنِي بِهَا : كَتَبَهَا اللَّه لِبَنِي إِسْرَائِيل - وَكَانَ الَّذِينَ أَمَرَهُمْ مُوسَى بِدُخُولِهَا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل - وَلَمْ يَعْنِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره كَتَبَهَا لِلَّذِينَ أَمَرَهُمْ بِدُخُولِهَا بِأَعْيَانِهِمْ , وَلَوْ قَالَ قَائِل : قَدْ كَانَتْ مَكْتُوبَة لِبَعْضِهِمْ , وَلِخَاصٍّ مِنْهُمْ , فَأَخْرَجَ الْكَلَام عَلَى الْعُمُوم وَالْمُرَاد مِنْهُ الْخَاصّ , إِذْ كَانَ يُوشَع وَكَالِب قَدْ دَخَلَا , وَكَانَا مِمَّنْ خُوطِبَ بِهَذَا الْقَوْل , كَانَ أَيْضًا وَجْهًا صَحِيحًا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ اِبْن إِسْحَاق . 9093 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق : { الَّتِي كَتَبَ اللَّه لَكُمْ } الَّتِي وَهَبَ اللَّه لَكُمْ . وَكَانَ السُّدِّيّ يَقُول : مَعْنَى " كَتَبَ " فِي هَذَا الْمَوْضِع بِمَعْنَى " أَمَرَ " . 9094 - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { اُدْخُلُوا الْأَرْض الْمُقَدَّسَة الَّتِي كَتَبَ اللَّه لَكُمْ } الَّتِي أَمَرَكُمْ اللَّه بِهَا .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَاركُمْ } وَهَذَا خَبَر مِنْ اللَّه عَزَّ ذِكْره عَنْ قِيل مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام لِقَوْمِهِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل , إِذْ أَمَرَهُمْ عَنْ أَمْر اللَّه عَزَّ ذِكْره إِيَّاهُ بِدُخُولِ الْأَرْض الْمُقَدَّسَة , أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ : اِمْضُوا أَيّهَا الْقَوْم لِأَمْرِ اللَّه الَّذِي أَمَرَكُمْ بِهِ مِنْ دُخُول الْأَرْض الْمُقَدَّسَة , { وَلَا تَرْتَدُّوا } يَقُول : لَا تَرْجِعُوا الْقَهْقَرَى مُرْتَدِّينَ { عَلَى أَدْبَاركُمْ } يَعْنِي : إِلَى وَرَائِكُمْ , وَلَكِنْ اِمْضُوا قُدُمًا لِأَمْرِ اللَّه الَّذِي أَمَرَكُمْ بِهِ مِنْ الدُّخُول عَلَى الْقَوْم الَّذِينَ أَمَرَكُمْ اللَّه بِقِتَالِهِمْ وَالْهُجُوم عَلَيْهِمْ فِي أَرْضهمْ , وَأَنَّ اللَّه عَزَّ ذِكْره قَدْ كَتَبَهَا لَكُمْ مَسْكَنًا وَقَرَارًا . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَمَا كَانَ وَجْه قِيل مُوسَى لِقَوْمِهِ إِذْ أَمَرَهُمْ بِدُخُولِ الْأَرْض الْمُقَدَّسَة لَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَاركُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ ؟ أَوَيَسْتَوْجِبُ الْخَسَارَة مَنْ لَمْ يَدْخُل أَرْضًا جُعِلَتْ لَهُ ؟ قِيلَ : إِنَّ اللَّه عَزَّ ذِكْره كَانَ أَمَرَهُمْ بِقِتَالِ مَنْ فِيهَا مِنْ أَهْل الْكُفْر بِهِ وَفَرَضَ عَلَيْهِمْ دُخُولهَا , فَاسْتَوْجَبَ الْقَوْم الْخَسَارَة بِتَرْكِهِمْ إِذًا فَرْضَ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا تَضْيِيع فَرْض الْجِهَاد الَّذِي كَانَ اللَّه فَرَضَهُ عَلَيْهِمْ . وَالثَّانِي : خِلَافهمْ أَمْر اللَّه فِي تَرْكهمْ دُخُول الْأَرْض , وَقَوْلهمْ لِنَبِيِّهِمْ مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ قَالَ لَهُمْ " اُدْخُلُوا الْأَرْض الْمُقَدَّسَة " : { إِنَّا لَنْ نَدْخُلهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ } كَانَ قَتَادَة يَقُول فِي ذَلِكَ بِمَا : 9095 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { يَا قَوْم اُدْخُلُوا الْأَرْض الْمُقَدَّسَة الَّتِي كَتَبَ اللَّه لَكُمْ } أُمِرُوا بِهَا كَمَا أُمِرُوا بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاة وَالْحَجّ وَالْعُمْرَة .

وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ } أَنَّكُمْ تَنْصَرِفُوا خَائِبِينَ هَكَذَا . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْخَسَارَة فِي غَيْر هَذَا الْمَوْضِع بِشَوَاهِدِهِ الْمُغْنِيَة عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ } وَهَذَا خَبَر مِنْ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ جَوَاب قَوْم مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام , إِذْ أَمَرَهُمْ بِدُخُولِ الْأَرْض الْمُقَدَّسَة , أَنَّهُمْ أَبَوْا عَلَيْهِ إِجَابَة إِلَى مَا أَمَرَهُمْ بِهِ مِنْ ذَلِكَ , وَاعْتَلُّوا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ بِأَنْ قَالُوا : إِنَّ فِي الْأَرْض الْمُقَدَّسَة الَّتِي تَأْمُرنَا بِدُخُولِهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ لَا طَاقَة لَنَا بِحَرْبِهِمْ وَلَا قُوَّة لَنَا بِهِمْ . وَسَمَّوْهُمْ جَبَّارِينَ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا بِشِدَّةِ بَطْشهمْ وَعَظِيم خَلْقهمْ فِيمَا ذُكِرَ لَنَا قَدْ قَهَرُوا سَائِر الْأُمَم غَيْرهمْ . وَأَصْل الْجَبَّار : الْمُصْلِح أَمْر نَفْسه وَأَمْر غَيْره , ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي كُلّ مَنْ اِجْتَرَّ نَفْعًا إِلَى نَفْسه بِحَقٍّ أَوْ بَاطِل طَلَبَ الْإِصْلَاح لَهَا حَتَّى قِيلَ لِلْمُتَعَدِّي إِلَى مَا لَيْسَ لَهُ بَغْيًا عَلَى النَّاس وَقَهْرًا لَهُمْ وَعُتُوًّا عَلَى رَبّه : جَبَّار , وَإِنَّمَا هُوَ فَعَّال مِنْ قَوْلهمْ : جَبَرَ فُلَان هَذَا الْكَسْر إِذَا أَصْلَحَهُ وَلَأَمَهُ , وَمِنْهُ قَوْل الرَّاجِز : قَدْ جَبَرَ الدِّينَ الْإِلَهُ فَجَبَرْ وَعَوَّرَ الرَّحْمَنُ مَنْ وَلَّى الْعَوَر يُرِيد : قَدْ أَصْلَحَ الدِّين الْإِلَه فَصَلُحَ وَمِنْ أَسْمَاء اللَّه تَعَالَى ذِكْره الْجَبَّار ; لِأَنَّهُ الْمُصْلِح أَمْر عِبَاده الْقَاهِر لَهُمْ بِقُدْرَتِهِ . وَمِمَّا ذَكَرْته مِنْ عِظَم خَلْقهمْ مَا : 9096 - حَدَّثَنِي بِهِ مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط عَنْ السُّدِّيّ فِي قِصَّة ذَكَرَهَا مِنْ أَمْر مُوسَى وَبَنِي إِسْرَائِيل , قَالَ : ثُمَّ أَمَرَهُمْ بِالسَّيْرِ إِلَى أَرِيحَاء , وَهِيَ أَرْض بَيْت الْمَقْدِس , فَسَارُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا قَرِيبًا مِنْهُمْ , بَعَثَ مُوسَى اِثْنَيْ عَشَر نَقِيبًا مِنْ جَمِيع أَسْبَاط بَنِي إِسْرَائِيل , فَسَارُوا يُرِيدُونَ أَنْ يَأْتُوهُ بِخَبَرِ الْجَبَّارِينَ , فَلَقِيَهُمْ رَجُل مِنْ الْجَبَّارِينَ , يُقَال لَهُ : عُوج , فَأَخَذَ الِاثْنَيْ عَشَر فَجَعَلَهُمْ فِي حُجْزَته , وَعَلَى رَأْسه حُزْمَة حَطَب , وَانْطَلَقَ بِهِمْ إِلَى اِمْرَأَته , فَقَالَ : اُنْظُرِي لِي هَؤُلَاءِ الْقَوْم الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُقَاتِلُونَا ! فَطَرَحَهُمْ بَيْن يَدَيْهَا , فَقَالَ : أَلَا أَطْحَنهُمْ بِرِجْلِي ؟ فَقَالَتْ اِمْرَأَته : لَا , بَلْ خَلِّ عَنْهُمْ حَتَّى يُخْبِرُوا قَوْمهمْ بِمَا رَأَوْا , فَفَعَلَ ذَلِكَ . 9097 - حَدَّثَنِي عَبْد الْكَرِيم بْن الْهَيْثَم , قَالَ : ثنا إِبْرَاهِيم بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا سُفْيَان , قَالَ : قَالَ أَبُو سَعِيد , قَالَ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : أُمِرَ مُوسَى أَنْ يَدْخُل مَدِينَة الْجَبَّارِينَ , قَالَ : فَسَارَ مُوسَى بِمَنْ مَعَهُ حَتَّى نَزَلَ قَرِيبًا مِنْ الْمَدِينَة , وَهِيَ أَرِيحَاء . فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ اِثْنَيْ عَشَر عَيْنًا , مِنْ كُلّ سِبْط مِنْهُمْ عَيْنًا , لِيَأْتُوهُ بِخَبَرِ الْقَوْم . قَالَ : فَدَخَلُوا الْمَدِينَة , فَرَأَوْا أَمْرًا عَظِيمًا مِنْ هَيْئَتهمْ وَجُثَثهمْ وَعِظَمهمْ , فَدَخَلُوا حَائِطًا لِبَعْضِهِمْ , فَجَاءَ صَاحِب الْحَائِط لِيَجْتَنِيَ الثِّمَار مِنْ حَائِطه , فَجَعَلَ يَجْتَنِي الثِّمَار وَيَنْظُر إِلَى آثَارهمْ وَتَتَبَّعَهُمْ , فَكُلَّمَا أَصَابَ وَاحِدًا مِنْهُمْ أَخَذَهُ , فَجَعَلَهُ فِي كُمّه مَعَ الْفَاكِهَة . وَذَهَبَ إِلَى مَلِكهمْ فَنَثَرَهُمْ بَيْن يَدَيْهِ , فَقَالَ الْمَلِك : قَدْ رَأَيْتُمْ شَأْننَا وَأَمْرنَا , اِذْهَبُوا فَأَخْبِرُوا صَاحِبكُمْ ! قَالَ : فَرَجَعُوا إِلَى مُوسَى فَأَخْبَرُوهُ بِمَا عَايَنُوا مِنْ أَمْرهمْ . 9098 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ } ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُمْ كَانَتْ لَهُمْ أَجْسَام وَخَلْق لَيْسَتْ لِغَيْرِهِمْ . 9099 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , قَالَ : إِنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ لِقَوْمِهِ : إِنِّي سَأَبْعَثُ رِجَالًا يَأْتُونَنِي بِخَبَرِهِمْ ! وَإِنَّهُ أَخَذَ مِنْ كُلّ سِبْط رَجُلًا , فَكَانُوا اِثْنَيْ عَشَر نَقِيبًا , فَقَالَ : سِيرُوا إِلَيْهِمْ وَحَدِّثُونِي حَدِيثهمْ وَمَا أَمْرهمْ ! وَلَا تَخَافُوا إِنَّ اللَّه مَعَكُمْ مَا أَقَمْتُمْ الصَّلَاة , وَآتَيْتُمْ الزَّكَاة , وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِهِ , وَعَزَّرْتُمُوهُمْ , وَأَقْرَضْتُمْ اللَّه قَرْضًا حَسَنًا . ثُمَّ إِنَّ الْقَوْم سَارُوا حَتَّى هَجَمُوا عَلَيْهِمْ , فَرَأَوْا أَقْوَامًا لَهُمْ أَجْسَامًا عَجَب , عِظَمًا وَقُوَّة , وَأَنَّهُ فِيمَا ذُكِرَ أَبْصَرَهُمْ أَحَد الْجَبَّارِينَ , وَهُمْ لَا يَأْلُونَ أَنْ يُخْفُوا أَنْفُسهمْ حِين رَأَوْا الْعَجَب , فَأَخَذَ ذَلِكَ الْجَبَّار مِنْهُمْ رِجَالًا , فَأَتَى رَئِيسهمْ , فَأَلْقَاهُمْ قُدَّامه , فَعَجِبُوا وَضَحِكُوا مِنْهُمْ , فَقَالَ قَائِل مِنْهُمْ : إِنَّ هَؤُلَاءِ زَعَمُوا أَنَّهُمْ أَرَادُوا غَزْوكُمْ , وَأَنَّهُ لَوْلَا مَا دَفَعَ اللَّه عَنْهُمْ لَقُتِلُوا . وَإِنَّهُمْ رَجَعُوا إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام فَحَدَّثُوهُ الْعَجَب . 9100 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه : { اِثْنَيْ عَشَر نَقِيبًا } مِنْ كُلّ سِبْط مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل رَجُل أَرْسَلَهُمْ مُوسَى إِلَى الْجَبَّارِينَ , فَوَجَدُوهُمْ يَدْخُل فِي كُمّ أَحَدهمْ اِثْنَانِ مِنْهُمْ , يُلْقُونَهُمْ إِلْقَاء , وَلَا يَحْمِل عُنْقُود عِنَبهمْ إِلَّا خَمْسَة أَنْفُس بَيْنهمْ فِي خَشَبَة , وَيَدْخُل فِي شَطْر الرُّمَّانَة إِذَا نُزِعَ حَبّهَا خَمْسَة نَفْس أَوْ أَرْبَعَة . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , نَحْوه . 9101 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْوَزِير بْن قَيْس , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك : { إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ } قَالَ : سَفَلَة لَا خَلَاق لَهُمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مختصر مخالفات الطهارة والصلاة وبعض مخالفات المساجد

    مختصر مخالفات الطهارة والصلاة وبعض مخالفات المساجد: قال المختصِر: «فإن كتاب المخالفات قد لاقى إقبالاً وقبولاً من القراء الكرام، وهذا من فضل الله - عز وجل -، وقد حقَّق الله تعالى به نفعًا عامًّا وخاصًّا للمسلمين؛ حيث تم فيه إيضاح بعض أخطاء الطهارة والصلاة وبعض مخالفات المساجد، والتي لا غنى للمسلم عنها حتى يسير في عبادته على هدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأصحابه الكرام - رضي الله تعالى عنهم أجمعين -. ونظرًا لأن البعض قد يشكل عليه بعض ما في الكتاب من نقد للرجال وبيان أحوالهم ودرجات الأحاديث وبعض الاستطرادات في بعض المسائل وبخاصة العامة؛ حيث كان بعضهم يفهم عكس المراد، نظرًا لذكر بعض الأحاديث الضعيفة، ثم التعقيب بذكر سبب الضعف ونقد الرجال، فيظن أن الحديث صحيح بمجرد سماع قول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد لمستُ ذلك بنفسي مرارًا فلذلك أحببتُ بمشورة المؤلف - حفظه الله تعالى - اختصار الكتاب بجزئيه الأول والثاني ليسهل قراءته على العامة وغيرهم، ولينتفع به كل مسلم على وجه الأرض». - قام بالاختصار: عبد الله بن يوسف العجلان.

    المدقق/المراجع: عبد الله بن يوسف العجلان

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330760

    التحميل:

  • الإخبار بأسباب نزول الأمطار

    الإخبار بأسباب نزول الأمطار : نظرا لتأخر نزول الأمطار مما نتج عنه غور المياه وقلة النبات وحيث إنه لا بد لنزول الأمطار من أسباب وأن لها موانع مذكورة في الكتاب العزيز والسنة المطهرة وكلام أهل العلم، لذا أحببت أن أذكر إخواني المسلمين بهذه الأسباب وتلك الموانع لعلهم أن يعملوا بأسباب نزول المطر وأن يبتعدوا عن موانعه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209182

    التحميل:

  • شرح العقيدة الواسطية [ ابن عثيمين ]

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذلك حرص العلماء وطلبة العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هذه الشروح شرح فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله -. ملحوظة: الكتاب نسخة مصورة من إصدار دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع بالمملكة العربية السعودية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233613

    التحميل:

  • المفاهيم الصحيحة للجهاد في سبيل الله في ضوء الكتاب والسنة

    المفاهيم الصحيحة للجهاد في سبيل الله في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فقد كثر الكلام في هذه الأيام عن الجهاد في سبيل الله - عز وجل -؛ ولأهمية الأمر، وخطورته، أحببت أن أذكر لإخواني بعض المفاهيم الصحيحة التي ينبغي معرفتها وفقهها قبل أن يتكلم المسلم عن الجهاد، ولا شك أن باب الجهاد، وأحكامه باب واسع يحتاج إلى عناية فائقة، ولكني أقتصر من ذلك على كلمات مختصرات تُبيِّن الحق - إن شاء الله تعالى - في الأمور الآتية: مفهوم الجهاد في سبيل الله تعالى، وحكمه، ومراتبه، والحكمة من مشروعيته، وأنواعه، وشروط وجوب الجهاد، ووجوب استئذان الوالدين في الخروج إلى جهاد التطوع في سبيل الله تعالى، وأنَّ أمر الجهاد موكول إلى الإمام المسلم، واجتهاده، ويلزم الرعية طاعته فيما يراه من ذلك ما لم يأمر بمعصية، ووجوب الاعتصام بالكتاب والسنة وخاصة أيام الفتن».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272698

    التحميل:

  • موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين

    موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين : يحتوي هذا المختصر على زبدة كتاب إحياء علوم الدين للإمام أبي حامد الغزالي - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/191441

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة