Muslim Library

تفسير الطبري - سورة المائدة - الآية 20

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ (20) (المائدة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْم اُذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ } وَهَذَا أَيْضًا مِنْ اللَّه تَعْرِيف لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِيم بِتَمَادِي هَؤُلَاءِ الْيَهُود فِي الْغَيّ وَبُعْدهمْ عَنْ الْحَقّ وَسُوء اِخْتِيَارهمْ لِأَنْفُسِهِمْ وَشِدَّة خِلَافهمْ لِأَنْبِيَائِهِمْ وَبُطْء إِنَابَتهمْ إِلَى الرَّشَاد , مَعَ كَثْرَة نِعَمِ اللَّه عِنْدهمْ وَتَتَابُع أَيَادِيه وَآلَائِهِ عَلَيْهِ , مُسَلِّيًا بِذَلِكَ نَبِيّه مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّا يَحِلّ بِهِ مِنْ عِلَاجهمْ وَيَنْزِل بِهِ مِنْ مُقَاسَاتهمْ فِي ذَات اللَّه . يَقُول اللَّه لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَأْسَ عَلَى مَا أَصَابَك مِنْهُمْ , فَإِنَّ الذَّهَاب عَنْ اللَّه وَالْبُعْد مِنْ الْحَقّ وَمَا فِيهِ لَهُمْ الْحَظّ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة مِنْ عَادَاتهمْ وَعَادَات أَسْلَافهمْ وَأَوَائِلهمْ , وَتَعَزَّ بِمَا لَاقَى مِنْهُمْ أَخُوك مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَاذْكُرْ إِذْ قَالَ مُوسَى لَهُمْ : { يَا قَوْم اُذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ } يَقُول : اُذْكُرُوا أَيَادِي اللَّه عِنْدكُمْ وَآلَاءَهُ قِبَلكُمْ . كَمَا : 9069 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر , عَنْ اِبْن عُيَيْنَة : { اُذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ } قَالَ : أَيَادِيَ اللَّه عِنْدكُمْ وَأَيَّامه . 9070 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { اُذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ } يَقُول : عَافِيَة اللَّه . وَإِنَّمَا اِخْتَرْنَا مَا قُلْنَا ; لِأَنَّ اللَّه لَمْ يُخَصِّص مِنْ النِّعَم شَيْئًا , بَلْ عَمَّ ذَلِكَ يَذْكُر النِّعَم , فَذَلِكَ عَلَى الْعَافِيَة وَغَيْرهَا , إِذْ كَانَتْ الْعَافِيَة أَحَد مَعَانِي النِّعَم .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاء وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ , أَنَّ مُوسَى ذَكَّرَ قَوْمه مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل بِأَيَّامِ اللَّه عِنْدهمْ وَبِآلَائِهِ قِبَلهمْ , فَحَرَّضَهُمْ بِذَلِكَ عَلَى اِتِّبَاع أَمْر اللَّه فِي قِتَال الْجَبَّارِينَ , فَقَالَ لَهُمْ : اُذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ أَنْ فَضَّلَكُمْ بِأَنْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاء يَأْتُونَكُمْ بِوَحْيِهِ وَيُخْبِرُونَكُمْ بِآيَاتِهِ الْغَيْب , وَلَمْ يُعْطِ ذَلِكَ غَيْركُمْ فِي زَمَانكُمْ هَذَا . فَقِيلَ إِنَّ الْأَنْبِيَاء الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ مُوسَى أَنَّهُمْ جُعِلُوا فِيهِمْ هُمْ الَّذِينَ اِخْتَارَهُمْ مُوسَى , إِذْ صَارَ إِلَى الْجَبَل وَهُمْ السَّبْعُونَ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ اللَّه , فَقَالَ : { وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمه سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا } { وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا } سَخَّرَ لَكُمْ مِنْ غَيْركُمْ خَدَمًا يَخْدُمُونَكُمْ . وَقِيلَ : إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لَهُمْ مُوسَى ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ الزَّمَان أَحَد سِوَاهُمْ يَخْدُمهُ أَحَد مِنْ بَنِي آدَم . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9071 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْم اُذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاء وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا } قَالَ : كُنَّا نُحَدِّث أَنَّهُمْ أَوَّل مَنْ سُخِّرَ لَهُمْ الْخَدَم مِنْ بَنِي آدَم وَمُلِّكُوا . وَقَالَ آخَرُونَ : كُلّ مَنْ مَلَكَ بَيْتًا وَخَادِمًا وَامْرَأَة , فَهُوَ مَلِك كَائِنًا مَنْ كَانَ مِنْ النَّاس . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9072 - حَدَّثَنَا يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو هَانِئ , أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْد الرَّحْمَن الْحُبُلِيّ يَقُول : سَمِعْت عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاص وَسَأَلَهُ رَجُل , فَقَالَ : أَلَسْنَا مِنْ فُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ ؟ فَقَالَ لَهُ عَبْد اللَّه : أَلَكَ اِمْرَأَة تَأْوِي إِلَيْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : أَلَكَ مَسْكَن تَسْكُنهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَأَنْتَ مِنْ الْأَغْنِيَاء . فَقَالَ : إِنَّ لِي خَادِمًا . قَالَ : فَأَنْتَ مِنْ الْمُلُوك . 9073 - حَدَّثَنَا الزُّبَيْر بْن بَكَّار , قَالَ : ثنا أَبُو ضَمْرَة أَنَس بْن عِيَاض , قَالَ : سَمِعْت زَيْد بْن أَسْلَمَ , يَقُول : { وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا } فَلَا أَعْلَم إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ كَانَ لَهُ بَيْت وَخَادِم فَهُوَ مَلِك " 9074 - حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن وَكِيع , قَالَ : ثنا الْعَلَاء بْن عَبْد الْجَبَّار , عَنْ حَمَّاد بْن سَلَمَة , عَنْ حُمَيْد , عَنْ الْحَسَن , أَنَّهُ تَلَا هَذِهِ الْآيَة : { وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا } فَقَالَ : وَهَلْ الْمُلْك إِلَّا مَرْكَب وَخَادِم وَدَار . فَقَالَ قَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَة : إِنَّمَا قَالَ لَهُمْ مُوسَى ذَلِكَ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَمْلِكُونَ الدُّور وَالْخَدَم , وَلَهُمْ نِسَاء وَأَزْوَاج . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9075 - حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن وَكِيع وَابْن حُمَيْد , قَالَا : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , قَالَ : أَرَاهُ عَنْ الْحَكَم : { وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا } قَالَ : كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيل إِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ مِنْهُمْ بَيْت وَامْرَأَة وَخَادِم , عُدَّ مَلِكًا . * - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ سُفْيَان . ح , وَحَدَّثَنَا سُفْيَان , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ الْحَكَم : { وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا } قَالَ : الدَّار وَالْمَرْأَة وَالْخَادِم . قَالَ سُفْيَان : أَوْ اِثْنَتَيْنِ مِنْ الثَّلَاثَة . 9076 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُؤَمَّل , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ رَجُل , عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله : { وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا } قَالَ : الْبَيْت وَالْخَادِم . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ مَنْصُور , عَنْ الْحَكَم أَوْ غَيْره , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا } قَالَ : الزَّوْجَة وَالْخَادِم وَالْبَيْت . 9077 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه : { وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا } قَالَ : جَعَلَ لَكُمْ أَزْوَاجًا وَخَدَمًا وَبُيُوتًا . * - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَلِيّ بْن مُحَمَّد الطَّنَافِسِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ حَجَّاج بْن تَمِيم , عَنْ مَيْمُون بْن مِهْرَان , عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْل اللَّه : { وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا } قَالَ : كَانَ الرَّجُل مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل إِذَا كَانَتْ لَهُ الزَّوْجَة وَالْخَادِم وَالدَّار يُسَمَّى مَلِكًا . 9078 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا } قَالَ : مَلَّكهمْ الْخَدَم . قَالَ قَتَادَة : كَانُوا أَوَّل مَنْ مَلَكَ الْخَدَم . * - حَدَّثَنِي الْحَارِث بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز بْن أَبَان , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ مُجَاهِد : { وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا } قَالَ : جَعَلَ لَكُمْ أَزْوَاجًا وَخَدَمًا وَبُيُوتًا . وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا عَنَى بِقَوْلِهِ : { وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا } أَنَّهُمْ يَمْلِكُونَ أَنْفُسهمْ وَأَهْلَيهِمْ وَأَمْوَالهمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9079 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا } يَمْلِك الرَّجُل مِنْكُمْ نَفْسه وَأَهْله وَمَاله .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنْ الْعَالَمِينَ } اُخْتُلِفَ فِيمَنْ عُنُوا بِهَذَا الْخِطَاب , فَقَالَ بَعْضهمْ : عَنَى بِهِ أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9080 - حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن وَكِيع , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن يَمَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ السُّدِّيّ , عَنْ أَبِي مَالِك وَسَعِيد بْن جُبَيْر : { وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنْ الْعَالَمِينَ } قَالَا : أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ آخَرُونَ : عَنَى بِهِ قَوْم مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9081 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : هُمْ قَوْم مُوسَى . 9082 - حَدَّثَنِي الْحَارِث بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز بْن أَبَان , قَالَ : ثنا سُفْيَان عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنْ الْعَالَمِينَ } قَالَ : هُمْ بَيْن ظَهْرَانِيهِ يَوْمَئِذٍ . ثُمَّ اِخْتَلَفُوا فِي الَّذِي آتَاهُمْ اللَّه مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنْ الْعَالَمِينَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ الْمَنّ وَالسَّلْوَى وَالْحَجَر وَالْغَمَام . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9083 - حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ رَجُل , عَنْ مُجَاهِد : { وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنْ الْعَالَمِينَ } قَالَ : الْمَنّ وَالسَّلْوَى وَالْحَجَر وَالْغَمَام . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنْ الْعَالَمِينَ } يَعْنِي أَهْل ذَلِكَ الزَّمَان , الْمَنّ وَالسَّلْوَى وَالْحَجَر وَالْغَمَام . وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ الدَّار وَالْخَادِم وَالزَّوْجَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9084 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا بِشْر بْن السَّرِيّ , عَنْ طَلْحَة بْن عَمْرو , عَنْ عَطَاء , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنْ الْعَالَمِينَ } قَالَ : الرَّجُل يَكُون لَهُ الدَّار وَالْخَادِم وَالزَّوْجَة . 9085 - حَدَّثَنِي الْحَارِث . قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنْ الْعَالَمِينَ } الْمَنّ وَالسَّلْوَى وَالْحَجَر وَالْغَمَام . وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ , قَوْل مَنْ قَالَ : وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنْ الْعَالَمِينَ , خِطَاب لِبَنِي إِسْرَائِيل , حَيْثُ جَاءَ فِي سِيَاق قَوْله : { اُذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ } وَمَعْطُوفًا عَلَيْهِ . وَلَا دَلَالَة فِي الْكَلَام تَدُلّ عَلَى أَنَّ قَوْله : { وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنْ الْعَالَمِينَ } مَصْرُوف عَنْ خِطَاب الَّذِينَ اُبْتُدِئَ بِخِطَابِهِمْ فِي أَوَّل الْآيَة . فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَأَنْ يَكُون خِطَابًا لَهُمْ أَوْلَى مِنْ أَنْ يُقَال : هُوَ مَصْرُوف عَنْهُمْ إِلَى غَيْرهمْ . فَإِنْ ظَنَّ ظَانّ أَنَّ قَوْله : { وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنْ الْعَالَمِينَ } لَا يَجُوز أَنْ يَكُون خِطَابًا لِبَنِي إِسْرَائِيل , إِذْ كَانَتْ أُمَّة مُحَمَّد قَدْ أُوتِيَتْ مِنْ كَرَامَة اللَّه نَبِيّهَا عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام مُحَمَّدًا , مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا غَيْرهمْ , وَهُمْ مِنْ الْعَالَمِينَ ; فَقَدْ ظَنَّ غَيْر الصَّوَاب , وَذَلِكَ أَنَّ قَوْله : { وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنْ الْعَالَمِينَ } خِطَاب مِنْ مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْمِهِ يَوْمئِذٍ , وَعَنَى بِذَلِكَ عَالِمِي زَمَانه لَا عَالِمِي كُلّ زَمَان , وَلَمْ يَكُنْ أُوتِيَ فِي ذَلِكَ الزَّمَان مِنْ نِعَم اللَّه وَكَرَامَته مَا أُوتِيَ قَوْمه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَد مِنْ الْعَالَمِينَ , فَخَرَجَ الْكَلَام مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ لَا عَلَى جَمِيع كُلّ زَمَان .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • العلم

    العلم: فإن العلم من المصالح الضرورية التي تقوم عليه حياة الأمة بمجموعها وآحادها، فلا يستقيم نظام الحياة مع الإخلال بها، بحيث لو فاتت تلك المصالح الضرورية لآلت حال الأمة إلى الفساد، ولحادت عن الطريق الذي أراده لها الشارع. وفي هذه الرسالة التي أصلها محاضرتان ألقاهما الشيخ - حفظه الله - عن العلم وأهميته وفضله، وذكر واقع المسلمين نحو العلم.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337121

    التحميل:

  • قالوا عن الإسلام

    قالوا عن الإسلام : هذا الكتاب يقدم مجموعة من الشهادات المنصفة في حق الإسلام، وقرآنه الكريم ونبيه العظيم، وتاريخه وحضارته ورجاله، وهذه الشهادات صدرت عن أعلام معظمهم من غير المسلمين، فيهم السياسي والأديب والشاعر والعالم، والعسكري، والرجل والمرأة. - يتضمن الكتاب مدخلاً وسبعة فصول، تتفاوت في مساحاتها استناداً إلى حجم المادة المرصودة في كل فصل. حيث يتحدث الفصل الأول عما قيل في (القرآن الكريم)، ويتحدث ثانيها عن (رسول الله صلى الله عليه وسلم): الشخصية والسيرة والحديث والسنة، بينما يتجه ثالثها، وهو أكبرها حجمًا إلى (الإسلام) بكافة جوانبه العقيدية والتشريعية والتعبدية والأخلاقية والسلوكية. أما الفصل الرابع الذي يتميز باتساع رقعته، أسوة بالذي سبقه، فينتقل للحديث عن معطيات الإسلام التاريخية بصدد اثنتين من أهم المسائل: الانتشار ومعاملة غير المسلمين. وهما مسألتان مرتبطتان أشد الارتباط، متداخلتان كنسيج واحد ولذا تم تناولها في إطار فصل واحد. وأما الفصل الخامس الذي يميز هو الآخر باتساعه، فيقف عند المعطيات الحضارية، محاولاً قدر الإمكان تجاوز التفاصيل والجزئيات، مركزًا على الشهادات ذات الطابع الاستنتاجي والتقييمي، وبخاصة تلك التي تتحدث عن أبعاد الدور العالمي الذي لعبته حضارة الإسلام في مجرى التاريخ. أما الفصلان الأخيران الأصغر حجمًا فيعالج أحدهما بعض ما قيل بصدد جانب مهم من النسيج الاجتماعي للإسلام والمجتمع الإسلامي: المرأة والأسرة، ويتناول ثانيهما نماذج من الشهادات التي قيلت عن واقع الإسلام الراهن ومستقبله القريب والبعيد.

    الناشر: الندوة العالمية للشباب الإسلامي http://www.wamy.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/303696

    التحميل:

  • الدليل والبرهان في تبرئة أبي هريرة رضي الله عنه من البهتان

    الدليل والبرهان في تبرئة أبي هريرة رضي الله عنه من البهتان : رد الشبهات التي أثارها المبتدعة وما أتوا من أباطيل وتلفيقات حول الصحابي الجليل أبو هريرة - رضي الله عنه - ويتكون هذا الكتاب من بابين: الباب الأول: وفيه فصلان: الفصل الأول: تناولت فيه حياة أبي هريرة - رضي الله عنه - في مختلف مظاهرها، الخاصة والعامة. الفصل الثاني: حياة أبي هريرة العلمية، بينت فيه نشاط أبي هريرة العلمي، وطرق تحمله الحديث ونشر السنة، ومنزلته العلمية وثناء الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - والصحابة والتابعين عليه. الباب الثاني: وفيه ثلاثة فصول: الفصل الأول: عرضت ما أثاره عبد الحسين شرف الدين الموسوي من طعون في شخصية أبي هريرة وشبهات حول أحاديثه، وناقشتها وبينت وجه الحق فيها. الفصل الثاني: عرضت ما أثارها أبو رية من طعون وشبهات في أبي هريرة. الفصل الثالث: عرضت ما أثارها التيجاني من شبهات حول السنة النبوية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/191526

    التحميل:

  • خمسون وصية ووصية لتكون خطيبا ناجحا

    خمسون وصية ووصية لتكون خطيبا ناجحا : وقفة مع الخطيب وصفاته، نحاول التعرف على جوانب ثقافته ومصادر أفكاره وأهم المكونات التي تؤثر في إفرازه وإيجاده.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/142666

    التحميل:

  • المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

    المنتظم في تاريخ الملوك والأمم : أحد كتب التاريخ المهمة وقد ابتدأ مصنفه من بدء الخلق وأول من سكن الأرض إلى أواخر القرن السادس الهجري.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141376

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة