Muslim Library

تفسير الطبري - سورة المائدة - الآية 19

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَىٰ فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ أَن تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِن بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ ۖ فَقَدْ جَاءَكُم بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (19) (المائدة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا أَهْل الْكِتَاب } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { يَا أَهْل الْكِتَاب } الْيَهُود الَّذِينَ كَانُوا بَيْن ظَهْرَانَيْ مُهَاجَر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة . وَذَلِكَ أَنَّهُمْ أَوْ بَعْضهمْ فِيمَا ذُكِرَ لَمَّا دَعَاهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْإِيمَان بِهِ وَبِمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه , قَالُوا : مَا بَعَثَ اللَّه مِنْ نَبِيّ بَعْد مُوسَى , وَلَا أَنْزَلَ بَعْد التَّوْرَاة كِتَابًا . 9063 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا يُونُس بْن بُكَيْر , عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثني مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد مَوْلَى زَيْد بْن ثَابِت , قَالَ : ثني سَعِيد بْن جُبَيْر أَوْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : قَالَ مُعَاذ بْن جَبَل وَسَعْد بْن عُبَادَة وَعُقْبَة بْن وَهْب لِلْيَهُودِ : يَا مَعْشَر الْيَهُود , اِتَّقُوا اللَّه , فَوَاَللَّهِ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ رَسُول اللَّه , لَقَدْ كُنْتُمْ تَذْكُرُونَهُ لَنَا قَبْل مَبْعَثه , وَتَصِفُونَهُ لَنَا بِصِفَتِهِ . فَقَالَ رَابِع بْن حَرْمَلَة وَوَهْب بْن يَهُوذَا : مَا قُلْنَا هَذَا لَكُمْ وَمَا أَنْزَلَ اللَّه مِنْ كِتَاب بَعْد مُوسَى , وَلَا أَرْسَلَ بَشِيرًا وَلَا نَذِيرًا بَعْده . فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلهمَا : { يَا أَهْل الْكِتَاب قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولنَا يُبَيِّن لَكُمْ عَلَى فَتْرَة مِنْ الرُّسُل أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِير وَلَا نَذِير فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِير وَنَذِير وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير } .

وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { فَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولنَا } قَدْ جَاءَكُمْ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُولنَا , { يُبَيِّنُ لَكُمْ } يَقُول : يُعَرِّفكُمْ الْحَقّ , وَيُوَضِّح لَكُمْ أَعْلَام الْهُدَى , وَيُرْشِدكُمْ إِلَى دِين اللَّه الْمُرْتَضَى . كَمَا : 9064 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولنَا يُبَيِّن لَكُمْ عَلَى فَتْرَة مِنْ الرُّسُل } وَهُوَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , جَاءَ بِالْفُرْقَانِ الَّذِي فَرَّقَ اللَّه بِهِ بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل , فِيهِ بَيَان اللَّه وَنُوره وَهُدَاهُ , وَعِصْمَة لِمَنْ أَخَذَ بِهِ .

يَقُول : عَلَى اِنْقِطَاع مِنْ الرُّسُل . وَالْفَتْرَة فِي هَذَا الْمَوْضِع : الِانْقِطَاع , يَقُول : قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولنَا يُبَيِّن لَكُمْ الْحَقّ وَالْهُدَى عَلَى اِنْقِطَاع مِنْ الرُّسُل . وَالْفَتْرَة : الْفَعْلَة , مِنْ قَوْل الْقَائِل : فَتَرَ هَذَا الْأَمْر يَفْتُر فُتُورًا , وَذَلِكَ إِذَا هَدَأَ وَسَكَنَ , وَكَذَلِكَ الْفَتْرَة فِي هَذَا الْمَوْضِع مَعْنَاهَا : السُّكُون , يُرَاد بِهِ سُكُون مَجِيء الرُّسُل , وَذَلِكَ اِنْقِطَاعهَا . ثُمَّ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي قَدْر مُدَّة تِلْكَ الْفَتْرَة , فَاخْتَلَفَ فِي الرِّوَايَة فِي ذَلِكَ عَنْ قَتَادَة . فَرَوَى مَعْمَر عَنْهُ , مَا : 9065 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { عَلَى فَتْرَة مِنْ الرُّسُل } قَالَ : كَانَ بَيْن عِيسَى وَمُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ خَمْسمِائَةٍ وَسِتُّونَ سَنَة . وَرَوَى سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة عَنْهُ , مَا : 9066 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : كَانَتْ الْفَتْرَة بَيْن عِيسَى وَمُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ , ذُكِرَ لَنَا أَنَّهَا كَانَتْ سِتّمِائَةِ سَنَة , أَوْ مَا شَاءَ مِنْ ذَلِكَ اللَّه أَعْلَم . 9067 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَبُو سُفْيَان , عَنْ مَعْمَر , عَنْ أَصْحَابه , قَوْله : { قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولنَا يُبَيِّن لَكُمْ عَلَى فَتْرَة مِنْ الرُّسُل } قَالَ : كَانَ بَيْن عِيسَى وَمُحَمَّد صَلَّى لِلَّهِ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ خَمْسمِائَةِ سَنَة وَأَرْبَعُونَ سَنَة . قَالَ مَعْمَر : قَالَ قَتَادَة : خَمْسمِائَةِ سَنَة وَسِتُّونَ سَنَة . وَقَالَ آخَرُونَ بِمَا : 9068 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ الْفَضْل بْن خَالِد , قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْد بْن سَلْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { عَلَى فَتْرَة مِنْ الرُّسُل } قَالَ : كَانَتْ الْفَتْرَة بَيْن عِيسَى وَمُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ أَرْبَعمِائَةِ سَنَة وَبِضْعًا وَثَلَاثِينَ سَنَة .

وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِير وَلَا نَذِير } أَنْ لَا تَقُولُوا , وَكَيْ لَا تَقُولُوا , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { يُبَيِّن اللَّه لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا } بِمَعْنَى : أَنْ لَا تَضِلُّوا , وَكَيْ لَا تَضِلُّوا . فَمَعْنَى الْكَلَام : قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولنَا يُبَيِّن لَكُمْ عَلَى فَتْرَة مِنْ الرُّسُل , كَيْ لَا تَقُولُوا : مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِير وَلَا نَذِير . يُعْلِمهُمْ عَزَّ ذِكْره أَنَّهُ قَدْ قَطَعَ عُذْرهمْ بِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَبْلَغَ إِلَيْهِمْ فِي الْحُجَّة . وَيَعْنِي بِالْبَشِيرِ : الْمُبَشِّر مَنْ أَطَاعَ اللَّه وَآمَنَ بِهِ وَبِرَسُولِهِ وَعَمِلَ بِمَا آتَاهُ مِنْ عِنْد اللَّه بِعَظِيمِ ثَوَابه فِي آخِرَته , وَبِالنَّذِيرِ الْمُنْذِر مَنْ عَصَاهُ وَكَذَّبَ رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَمِلَ بِغَيْرِ مَا أَتَاهُ مِنْ عِنْد اللَّه مِنْ أَمْره وَنَهْيه بِمَا لَا قِبَل لَهُ بِهِ مِنْ أَلِيم عِقَابه فِي مَعَاده وَشَدِيد عَذَابه فِي قِيَامَته .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِير وَنَذِير وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِهَؤُلَاءِ الْيَهُود الَّذِينَ وَصَفْنَا صِفَتهمْ : قَدْ أَعْذَرْنَا إِلَيْكُمْ , وَاحْتَجَجْنَا عَلَيْكُمْ بِرَسُولِنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْكُمْ , وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَيْكُمْ , لِيُبَيِّن لَكُمْ مَا أَشْكَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ أَمْر دِينكُمْ , كَيْلَا تَقُولُوا لَمْ يَأْتِنَا مِنْ عِنْدك رَسُول يُبَيِّن لَنَا مَا نَحْنُ عَلَيْهِ مِنْ الضَّلَالَة , فَقَدْ جَاءَكُمْ مِنْ عِنْدِي رَسُول , يُبَشِّر مَنْ آمَنَ بِي وَعَمِلَ بِمَا أَمَرْته , وَانْتَهَى عَمَّا نَهَيْته عَنْهُ , وَيُنْذِر مَنْ عَصَانِي وَخَالَفَ أَمْرِي , وَأَنَا الْقَادِر عَلَى كُلّ شَيْء , أَقْدِر عَلَى عِقَاب مَنْ عَصَانِي وَثَوَاب مَنْ أَطَاعَنِي , فَاتَّقُوا عِقَابِي عَلَى مَعْصِيَتكُمْ إِيَّايَ وَتَكْذِيبكُمْ رَسُولِي , وَاطْلُبُوا ثَوَابِي عَلَى طَاعَتكُمْ إِيَّايَ , وَتَصْدِيقكُمْ بَشِيرِي وَنَذِيرِي , فَإِنِّي أَنَا الَّذِي لَا يُعْجِزهُ شَيْء أَرَادَهُ وَلَا يَفُوتهُ شَيْء طَلَبَهُ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث

    الباعث الحثيث : حاشية قيمة على متن اختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير - رحمه الله - والذي اختصر به كتاب الحافظ ابن الصلاح رحمه الله المشهور بالمقدمة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205051

    التحميل:

  • كيف تربي ولدك؟

    كيف تربي ولدك : فإن الأمة الإسلامية بحاجة ماسة للموضوعات التربوية لتعود إلى سابق مجدها، ومن أهمها (تربية الولد) وتكمن أهمية الموضوع في أنه محاولة لتقديم نموذج عملي قابل للتطبيق، وأنه مستمد من الوحيين وكتابات المفكرين، يعتمد الإيجاز ويتوخى سهولة العبارة ووضوح الأسلوب. ومع وفرة الكتب التربوية إلا أن وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد عملت على نشر هذه الرسالة لغايات منها: أن تكون صغيرة الحجم، سهلة الأسلوب، منبثقة من منهج الإسلام في التربية، قابلة للتطبيق، لأن الكتب التربوية قد تقدم نظريات مجرّدة، آو تجمع نصوصاً من الوحيين مع تعليقات يسيرة، وبعضها يذكر تطبيقات تربوية ولكن يعزف عنها القراء لطولها إذ يبلغ بعضها المئات.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117070

    التحميل:

  • حاشية كتاب التوحيد

    كتاب التوحيد : هو كتاب يحتوي على بيان لعقيدة أهل السنة والجماعة بالدليل من القرآن الكريم والسنة النبوية، قال عنه المصنف ـ رحمه الله ـ في حاشيته : « كتاب التوحيد الذي ألفه شيخ الإسلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب ـ أجزل الله له الأجر والثواب ـ ليس له نظير فـي الوجود، قد وضّح فيه التوحيد الذي أوجبه الله على عباده وخلقهم لأجله، ولأجله أرسله رسله، وأنزل كتبه، وذكر ما ينافيه من الشرك الأكبر أو ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغر والبدع وما يقرب من ذلك أو يوصل إليه، فصار بديعاً فـي معناه لم يسبق إليه، علماً للموحدين، وحجة على الملحدين، واشتهر أي اشتهار، وعكف عليه الطلبة، وصار الغالب يحفظه عن ظهر قلب، وعمَّ النفع به ... ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/70851

    التحميل:

  • نداء رب العالمين لعباده المؤمنين

    نداء رب العالمين لعباده المؤمنين : قال ابن مسعود - رضي الله عنه -: إذا سمعت يا أيها الذين آمنوا فأصغ لها سمعك فإنه خير تؤمر به أو شر تصرف عنه، وفي هذا الكتاب قام المصنف - حفظه الله - بجمع هذه النداءات، وقد بلغت هذه النداءات (89) نداءاً في مختلف الموضوعات التي تمس حياة المسلم، ثم قام بجمع شرحها من كتب التفسير المعتمدة، وحرص على تقديمها بأسلوب سهل يفهمه المتلقي العادي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66735

    التحميل:

  • الإيقاظ في تصحيح الأمثال والألفاظ

    في هذا الكتيب الذي بين يديك بعض الألفاظ التي شاعت على ألسنة كثير من المسلمين تقليداً واتباعاً دون تفكر في معانيها أو نظر إلى مشروعيتها، نذكرها تحذيرا للأمة منها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380294

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة