Muslim Library

تفسير الطبري - سورة المائدة - الآية 16

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (16) (المائدة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَهْدِي بِهِ اللَّه مَنْ اِتَّبَعَ رِضْوَانه } يَعْنِي عَزَّ ذِكْره : يَهْدِي بِهَذَا الْكِتَاب الْمُبِين الَّذِي جَاءَ مِنْ اللَّه جَلَّ جَلَاله , وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { يَهْدِي بِهِ اللَّه } يُرْشِد بِهِ اللَّه وَيُسَدِّد بِهِ . وَالْهَاء فِي قَوْله بِهِ عَائِدَة عَلَى الْكِتَاب . { مَنْ اِتَّبَعَ رِضْوَانه } يَقُول : مَنْ اِتَّبَعَ رِضَا اللَّه . وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى الرِّضَا مِنْ اللَّه جَلَّ وَعَزَّ , فَقَالَ بَعْضهمْ : الرِّضَا مِنْهُ بِالشَّيْءِ : الْقَبُول لَهُ وَالْمَدْح وَالثَّنَاء . قَالُوا : فَهُوَ قَابِل الْإِيمَان وَمُزَكٍّ لَهُ , وَمُثْنٍ عَلَى الْمُؤْمِن بِالْإِيمَانِ , وَوَاصِف الْإِيمَان بِأَنَّهُ نُور وَهُدًى وَفَصْل . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى الرِّضَا مِنْ اللَّه جَلَّ وَعَزَّ مَعْنًى مَفْهُوم , هُوَ خِلَاف السُّخْط , وَهُوَ صِفَة مِنْ صِفَاته عَلَى مَا يُعْقَل مِنْ مَعَانِي الرِّضَا , الَّذِي هُوَ خِلَاف السُّخْط , وَلَيْسَ ذَلِكَ بِالْمَدْحِ ; لِأَنَّ الْمَدْح وَالثَّنَاء قَوْل , وَإِنَّمَا يُثْنَى وَيُمْدَح مَا قَدْ رَضِيَ ; قَالُوا : فَالرِّضَا مَعْنًى , وَالثَّنَاء وَالْمَدْح مَعْنًى لَيْسَ بِهِ .

وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { سُبُل السَّلَام } طُرُق السَّلَام , وَالسَّلَام هُوَ اللَّه عَزَّ ذِكْره . 9059 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { مَنْ اِتَّبَعَ رِضْوَانه سُبُل السَّلَام } سَبِيل اللَّه الَّذِي شَرَعَهُ لِعِبَادِهِ , وَدَعَاهُمْ إِلَيْهِ , وَابْتَعَثَ بِهِ رُسُله , وَهُوَ الْإِسْلَام الَّذِي لَا يَقْبَل مِنْ أَحَد عَمَلًا إِلَّا بِهِ , لَا الْيَهُودِيَّة , وَلَا النَّصْرَانِيَّة , وَلَا الْمَجُوسِيَّة .


الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَيُخْرِجهُمْ مِنْ الظُّلُمَات إِلَى النُّور بِإِذْنِهِ } يَقُول عَزَّ ذِكْره : يَهْدِي اللَّه بِهَذَا الْكِتَاب الْمُبِين مَنْ اِتَّبَعَ رِضْوَان اللَّه إِلَى سُبُل السَّلَام , وَشَرَائِع دِينه . { وَيُخْرِجهُمْ } يَقُول : وَمَنْ يُخْرِج مَنْ اِتَّبَعَ رِضْوَانه , وَالْهَاء وَالْمِيم فِي : وَيُخْرِجهُمْ إِلَى مَنْ ذَكَرَ مِنْ الظُّلُمَات إِلَى النُّور , يَعْنِي : مِنْ ظُلُمَات الْكُفْر وَالشِّرْك إِلَى نُور الْإِسْلَام وَضِيَائِهِ بِإِذْنِهِ , يَعْنِي : بِإِذْنِ اللَّه جَلَّ وَعَزَّ . وَإِذْنه فِي هَذَا الْمَوْضِع تَحْبِيبه إِيَّاهُ الْإِيمَان بِرَفْعِ طَابِع الْكُفْر عَنْ قَلْبه , وَخَاتَم الشِّرْك عَنْهُ , وَتَوْفِيقه لِإِبْصَارِ سُبُل السَّلَام .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم } يَعْنِي عَزَّ ذِكْره بِقَوْلِهِ : { وَيَهْدِيهِمْ } وَيُرْشِدهُمْ وَيُسَدِّدهُمْ { إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم } يَقُول : إِلَى طَرِيق مُسْتَقِيم , وَهُوَ دِين اللَّه الْقَوِيم الَّذِي لَا اِعْوِجَاج فِيهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مختارات ولطائف

    مختارات ولطائف : فلا يزال الكتاب أفضل مؤنس وخير جليس، على رغم انتشار الملهيات ووسائل الإعلام الجذابة. ورغبة في تنوع مواضيع القراءة وجعلها سهلة ميسورة جمعت هذه المتفرقات؛ فتغني عن مجالس السوء، وتشغل أوقات الفراغ بما يفيد. تقرأ في السفر والحضر وفي المنازل وبين الأصحاب، وينال منها الشباب الحظ الأوفر حيث التنوع والاختصار.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/218469

    التحميل:

  • نور البصائر والألباب في أحكام العبادات والمعاملات والحقوق والآداب

    نور البصائر والألباب في أحكام العبادات والمعاملات والحقوق والآداب : كتاب مختصر في أبواب الفقه عامة وفصولا مهمة في الآداب والحقوق صاغه بعبارة موجزة سهلة يشترك في فهمها الجميع مقتصرا على القول الراجح دون تعرض للخلاف، ويتميز أيضا بأنه يعد من أواخر ما صنف حيث فرغ منه قبل وفاته بعامين تقريبا. اعتنى به : الشيخ خالد بن عثمان السبت - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205538

    التحميل:

  • رسول الله صلى الله عليه وسلم الرحمة المهداة

    رسول الله صلى الله عليه وسلم الرحمة المهداة: في هذه المرحلة من الضعف التي تمرُّ بها أمتُنا المسلمة، اجترأ مَن لا خَلاقَ لهم من أعدائنا على نفث سُموم غِلِّهم وحِقدهم بنشر الأكاذيب والأباطيل على الإسلام ونبي المسلمين. وهذا البحث الذي بين يديك - أيها القارئ الكريم - هو ردُّ تلك الأباطيل وبيانُ زيفِها وفسادها، وبخاصَّة فِرية العنف والإرهاب والغِلظة، التي افتُرِيَ بها على نبيِّنا - صلى الله عليه وسلم -، واعتمَدَ الباحثُ على الاستدلال بالحُجَج العقلية والتاريخية والمادية المحسوسة؛ ليكونَ ذلك أدعَى إلى قبول الحق والإذعان لبدَهيَّاته.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341375

    التحميل:

  • كيف يجب أن نفسر القرآن الكريم؟

    كيف يجب أن نفسر القرآن الكريم؟: رسالة قيمة ونافعة تبين خطر منهج منحرف سلكه أصحابه ألا وهو استقلالهم في فهم القرآن بناء على معرفتهم بشيء من اللغة العربية، بعد تحكيمهم عقولهم، ويسمون أنفسهم بالقرآنيين حيث أنهم اكتفوا بادعاء أن الإسلام إنما هو القرآن فقط.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2073

    التحميل:

  • الحصن الواقي

    الحصن الواقي: كتاب يتحدث عن الدعوات والأذكار والأعمال المحصنة وآثارها المجربة. - من مباحث الكتاب: • أمثلة من الدعوات والأذكار والأعمال المحصنة وآثارها المجربة: - سور من القرآن لعلاج لدغ ذوات السموم، والجنون، والأورام والآلام ، وأخرى تحفظك من الجان وعين الإنسان. - آيات من كلام الله تجعل الملائكة حرساً لك، وتطرد الشياطين من المنازل والأماكن، وتكفيك من كل شيء. - أوراد وأذكار بعضها من كنوز الجنة، تشفي العلل والأمراض والهموم، وأخرى تحمي من كل ضرر، وتمنع من مباغتة البلاء، وأخرى تكفي من همِّ الدنيا والآخرة. - تعوذات بالله وكلماته مضادة لسُم العقارب ومحصنة للأمكنة والدور من الشرور. - أدعية متنوعة تحصينها مضاعف، وأخرى أجورها عظيمة، ودعاء يحفظ أموالك وأولادك ومتاعك من السرقة والتعدي! - دعوات تدعو بها للرسول - صلى الله عليه وسلم - تدرك بها شفاعته، وينال بها المسلم كفاية همه، ومغفرة ذنبه. • صلاة الفجر في جماعة: صلاة التحصين من شياطين الجن و الإنس. • الأذكار المختارة من الآيات والأحاديث الصحيحة، التي تقال في اليوم والليلة: متى تقال؟ وكم مرة تقال؟ وما أثرها وفضلها؟

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/230422

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة